آراء

الأمهات .. طاقة الإحسان الخلاقة

28-3-2021 | 02:15

> أجرت طب قصر العينى بحثاً على مائة من المتبرعين بالكلى لمرضى الفشل الكلوى فأثبت البحث أن 97 % من المتبرعين هم الأمهات، وأثبت أن معظم الأقارب »غير الأم« يهربون من هذا التبرع، سواءً صراحة أو ضمناً، فالأخ يقول مثلاً: أخويا حبيبي، أعطيه عيناي، لا أبخل عليه بشيء، ولكن.. وآه من لكن، عندى سفر للكويت، أو، أو، من أنواع الحيل المختلفة للهروب المهذب كى لا يضيع جاهه.

> وهناك أم تبرعت بكليتها لابنها، الذى يعانى من فشل كلوي، ولكن جسمه رفض الكلي، وفشلت الجراحة بعد 5 سنوات، فتقدمت نفس الأم للتبرع بكليتها الثانية والأخيرة فقالوا لها: لا يجوز طباً ولا شرعاً، لأنك ستصابين بفشل كلوي، نريد متبرعًا آخر، أصرت الأم على موقفها العاطفى وغير المعقول، وقالت: خذوا كليتى الثانية وأغسل أنا ولا يغسل ابني، فرفضوا فى مصر كلها، فذهبت بابنها إلى الصين، حيث وافقوا على تبرعها بالكلي، وأصبحت تغسل وابنها أخذ الكلى وتحسنت حالته.

> هذه القصة رواها د/حسام موافى أستاذ العناية المركزة الشهير، والقصة واحدة من ملايين قصص الإحسان والعطاء اللامتناهى للأم، فالأم بعد الرب سبحانه فى العطاء والإحسان، وفيها الكثير من عطاء الربوبية، تعطى بلا مقابل، ودون منَّ، ولا أذي، وبلا حدود، تعطى من يطيعها ومن يعصيها من أولادها، ولذلك قال تعالى «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا»، ولم يقل ثم بالوالدين إحسانًا.

> والغريب أن كل شيء يضعف فى الأم كلما كبر سنها إلا عاطفتها ومشاعرها وإحسانها، يضعف سمعها وصحتها ويوهن عظمها، ولكن عاطفتها نحو أولادها وأحفادها تتوهج، يزداد عطاؤها.

> فالأم هى نبع الحنان وأصل المحبة ومصدر الأمان، وأساس الدفء العائلي، وهى الرمز الأعظم للإحسان فى الأسرة والكون.

> ولك أن تعجب للأم ذلك المخلوق الرقيق العطوف كيف يتحمل آلام الحمل وتعب الولادة ومكابدة الرضاعة والسهر مع الطفل فى سنواته الأولى، والذى يقول عنه العوام «يزهق العفريت»، وكل ذلك يتكرر مع عدة أولاد ثم تتابعهم حتى يتخرجوا ويتزوجوا ولا تكتفى بذلك، بل تهتم بأمرهم وتحل مشاكلهم وتشاركهم معاناتهم قبل وبعد زواجهم، تفعل ذلك بحب لا ضجر فيه وبسخاء لا حدود له.

> إنها طاقة الإحسان الخلاقة التى لا يفوقها إلا إحسان الخالق سبحانه، طاقة حب وعطاء جبارة تنطلق من هذا الكائن الضعيف، ولذلك لا تعجب حينما تنصت إلى النبى الكريم وهو ينصف الأم ويرفعها على رءوس الأشهاد تكريماً وتعظيماً يا رسول الله «من أحق الناس بحسن صحبتي؟ قال: أمك قيل ثم من؟ قال: أمك قيل ثم من؟ قال: أمك قيل ثم من؟ قال: أبوك؟» ثلاثة للأم وواحدة للأب، الثلاثة من أجل ثلاثة الحمل والولادة والرضاعة، والواحدة لإنفاق الأب، يا سيدى يا رسول الله رفعت شأن الأم والمرأة عالياً إلى السماء.

> لقد اقتربت من مئات الأيتام عاشرتهم عن قرب عرفت قصص كفاح أسرهم فوجدت أنه لولا الأم الأرملة لضاعوا.

> لولا أم الشافعى الأرملة ما كان الشافعي، ولولا أم موسى عليهما السلام ما كان موسى، وهى التى عبر القرآن عن بعض موقفها قائلاً: «وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا»، ولولا رعاية أم البخارى له واهتمامها به ما كان طبيب الحديث، ولولا أسماء بنت أبى بكر ما كان عبد الله بن الزبير فوقفتها مع ابنها معروفة، وكذلك أم طارق بن زياد، محمد الفاتح، أحمد بن حنبل، وغاندى وقصة أمه معه معروفة، والملك عبدالعزيز آل سعود التى كانت والدته رائدته نحو استعادة ملك أجداده، وقصة أم أديسون معروفة كذلك فقد أرسلت له المدرسة خطاباً تطرده فيه لقلة تحصيله العلمى فقرأته أمه له «المدرسة تشكرك على تفوقك على أقرانك وأنك أعلى مستوى منهم فتم نقلك إلى مدرسة أرقى»، فتفوق وأصبح أشهر مخترع.

> كلنا يعرف قصة شقيق الخنساء الذى جرح فى الحرب فطال مرضه فإذا سألوا زوجته قالت: لا هو حى يرجى، ولا ميت فينعى، فكان يحزن لذلك وإذا سألوا أمه تقول: أصبح صالحاً بنعمة الله، فكان يسعد لذلك.

> ولكم أن تتأملوا الأمهات فى المستشفيات مع أبنائهن حتى لو كان الابن كبيراً، قلق وتوتر وبكاء وحزن وتذلل للممرضات والأطباء من أجل كل شيء، حتى السجون كل الزوار من النساء وأكثرهن أمهات ثم زوجات، ولولاهن ما سأل أحد عن المرضى والسجناء.

> معظم حالات الطلاق فى بلادنا يسرح فيها الأب ويمرح كما يشاء تاركاً مسئولية الأولاد على الأم التى لا تترك فلذات أكبادها للضياع، قد تعمل خادمة أو تمسح سلالم العمارات، أو تعمل فى مخبز أو فى محل أسماك تنظف الأسماك وتضيع يدها من الفطريات من أجلهم، والرجل يجلس إليك ليفخر أنه يعطى أولاده الثلاثة 600 جنيه، وكأنه فتح القدس، مع أنه أول العارفين أنها لا تسمن ولا تغنى من جوع.

> وأكثر الأزواج المصريين لا يعطى مطلقته وأولاده شيئاً، فتبحث الأم عن عمل حتى ولو كان شاقاً، وأصعب ما تواجهه أن معظم أولادها ينكرون هذا العطاء ويستقلونه بعد أن يكبروا لأنهم يريدون كل شيء بدءًا من المحمول الحديث، حتى أرقى الملابس، دون أن يعملوا أو يساعدوها أو حتى يساعدوا أنفسهم.

> وأخطر وأدق كاريكاتير مؤلم رأيته منذ أيام صورة أم يتنازعها أطفالها الصغار كل منهم يحاول اجتذابها نحوه قائلاً: هى أمى أنا، ثم صورتها وهى عجوز وأولادها الكبار يدفعونها بعيداً عنهم وكلهم يقول: هى أمك أنت.

> هذه هى الحقيقة المرة، ولذا أقرر وأنا مطمئن الضمير فى هذه السن: كل أم فى دار المسنين، أو تبيت فى شقة وحدها، أو تعيش بمفردها، أو سافر أولادها جميعاً وتركوها، كل أم تعيش فقيرة وأولادها أثرياء هى وصمة عار عليهم.

> إننى أردد لأمى مع الشاعر: أحن إليك إذا جن ليل، وشاركنى فيك صبح جميل، وفى كل حين إليك أميل، على راحتك كم سهرت ليالي، ولوعت قلبك عند الرحيل، بفضلك أمى تزول الصعاب، ودعواك أمى لقلبى سبيل.

نقلاً عن

الأنبياء .. الرهط المبارك

يقوم التآخي بين بعض الأصدقاء حتى تكون علاقتهم أشبه أو أقوى من علاقة الشقيق بشقيقه، تتناغم أرواحهم ويصفو قلب كل منهم للآخر، وتترابط نفوسهم حتى كأنهما شخصان

«فيس بوك» .. والكيل بمكيالين

> احتدمت المواجهات والمصادمات بين الفلسطينيين في القدس والضفة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي مع هدم غزة فوق رءوس ساكنيها وإطلاق الصواريخ من غزة على العمق الإسرائيلي حتى وصلت إلى تل أبيب...

بكيت حتى انتهت الدموع

> بكيت حتى انتهت الدموع، صليت حتى ذابت الشموع، سألت عن محمد فيك وعن يسوع، يا قدس يا مدينة تفوح أنبياء، يا أقصر الدروب بين الأرض والسماء، يا قدس يا منارة

لا أوحش الله منك

لا أوحش الله منك يا شهر الصيام، لا أوحش الله منك يا شهر القيام، لا أوحش الله منك يا شهر رمضان، كلمات صدح بها المسحراتى فى ليلة شتوية تحت نافذة منزل أسرتنا

ليلة القدر .. ما أحوجنا إليها

كانت أعمار الأمم من قبلنا كبيرة حتى إن أعمار أمة سيدنا نوح بلغت أكثر من ألف عام، أما أعمار بنى إسرائيل فقد تجاوزت الألف بكثير وهم أولاد وأحفاد سيدنا «يعقوب» وهو نبى الله «إسرائيل» عليه السلام...

تأملات صوفية

قال ابن رجب الحنبلى «إذا لم تستطع منافسة الصالحين فى أعمالهم فنافس المذنبين فى استغفارهم، كرر دوماً: «أستغفر الله العظيم وأتوب إليه»...

التجارة مع الله

مشهد (1) > ذهب إلى متجره يوماً فوجد امرأة تبكى هى وطفلها الصغير فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت له: زوجى سجين، قال لها: كيف أساعدك؟ قالت: أنت الذى سجنته، قال

أهلا رمضان

بين أهلا رمضان ومهلا رمضان حياة كاملة، وهنيئاً لمن أدرك أسرار هذه الحياة، وعاش فيها مع الله ولله وبالله، وتجرد فيها عن كل نوازع الشر...

كمال الجنزوري .. وداعـًا

> تأثر فى حياته بكل من عبداللطيف البغدادي، إبراهيم حلمي، عبدالمنعم القيسوني، لبيب شقير، وإسماعيل صبرى عبدالله، محمد محمود الإمام، عبدالرازق عبدالمجيد،

في رحاب آل إبراهيم عليهم السلام

لم أفهم مغزى قوله تعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ» إلا عندما وقفت أمام الكعبة حينما

دفتر الأمومة الحزين

زوجتها أسرتها الفقيرة أول من طرق بابهم، كان فقيرًا وهذا يحتمل ولكن غير المحتمل أن يكون نكديًا كئيبًا كسولًا لا يحب العمل، لم يتعلم ولذا لم يجد أمامه سوي

"علاء رضوان" .. الصبر عند الصدمة الأولى

كتب الصحفى "علاء رضوان" ما يلي: «ماتت أمى قرة عينى، ومات خالى كمال سندى وعونى، وماتت زوجة خالى وابنته، وماتت خالتى، أمى الثانية بعد أمى، وماتت ابنة خالتى

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة