راديو الاهرام

المزارع السمكية تقفز بنصيب الفرد للمستويات العالمية.. والتسويق والرقابة أولويات المرحلة المقبلة

23-3-2021 | 13:53
المزارع السمكية تقفز بنصيب الفرد للمستويات العالمية والتسويق والرقابة أولويات المرحلة المقبلةمزارع سمكية - أرشيفية
سحر فاوى

تعتبر المزارع السمكية من أهم مصادر إنتاج الغذاء فى مصر وتساهم بـ 80 % من إجمالى إنتاج الأسماك، بالإضافة لخلق فرص للعمل وتعظيم العائد من وحدة المياه، ورغم أن الدولة دشنت فى الآونة الأخيرة عدداً من المشروعات الكبرى، التى سيكون لها مردود فى زيادة الإنتاج السمكى ومواجهة الزيادة السكانية المضطردة.

ولكن يتبقى دور هام فى حل مشاكل المزارع السمكية القائمة التى تعانى مشاكل عديدة تهدد بعضها بالتوقف، ومنها زيادة أسعار الأعلاف، وتدنى أسعار بيع الأسماك فى المزارع فضلاً عن نقص كميات المياه الموجهة للمزارع، مما يؤثر على جودة المياه ومن ثم الإنتاج، وبالتالى فإن إعادة تنظيم القطاع، ووضع سياسة تسويقية وإرشادية، وتفعيل الرقابة، هى أولويات لضمان سيره بخطى سريعة نحو المساهمة فى الأمن الغذائى فى مصر.

وفى دراسة حديثة للدكتور أحمد برانية – أستاذ اقتصاد الموارد السمكية - معهد التخطيط القومى بعنوان "الاستزراع السمكى فى مصر تحدیات الحاضر وآفاق المستقبل" - ضمن سلسلة أوراق السياسات فى التخطيط والتنمية المستدامة - أشار إلى أنه بفضل إنتاج المزارع السمكية وصل نصيب الفرد فى مصر من الأسماك لـ 20 كجم، مقابل 18 كجم على المستوى العالمى، كما أن توفيرأسماك المزارع فى الأسواق الشعبية خاصة البلطى ساعد فى ضبط الأسعار بالمقارنة بالسلع البديلة اللحوم والدواجن، وتساهم المزراع السمكية فى تقليل الاعتماد على الاستيراد الذى قدر بنحو 324 ألف طن بقيمة 12.3 مليار جنيه عام 2018، ويقدر إجمالى الاستثمارات فى المزارع السمكية أكثر من 60 مليار جنيه طبقاً لأسعار 2018 بخلاف الاستثمار فى الأقفاص السمكية والقطاعات المعاونة.

- المشروعات القومية

وتقول الدكتورة أميرة الحنفى مدير المعمل المركزى لبحوث الثروة السمكية: أن قطاع الثروة الحيوانية يشهد تطوراً كبيراً منذ عام 2014 فى مصر، وخصوصاً الثروة السمكية لتحقيق الأمن الغذائى للمواطن المصرى، وزيادة نصيبه من البروتين الحيوانى.

وأنه تم إطلاق عدد من المشروعات القومية المتكاملة للاستزراع السمكي، تبدأ من إنتاج الزريعة حتى التصنيع، ومعاملات ما بعد الحصاد، مثل مشروع الاستزراع السمكي التابع للهيئة العامة لقناة السويس، ومشروع الاستزراع السمكى، ببركة غليون بمحافظة كفر الشيخ، ومشروع الفيروز بشرق بورسعيد، بالإضافة للمشروع القومى لتطوير وتطهير البحيرات مثل بحيرة قارون والمنزلة والبرلس.

وهذه المشاريع القومية تساهم بنسبة كبيرة فى زيادة الإنتاج الكلى من الأسماك، وتعمل على سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتوفر فرص عمل جيدة للشباب، وتفتح آفاقاً جديدة للتصدير، وخاصة للأسماك البحرية الفاخرة عالية القيمة الاقتصادية.

وتضيف: لا نغفل أيضاً الدور الكبير للمزارع الأهلية فى زيادة الإنتاج الكلى من الاستزراع السمكى سواء أسماك مياه عذبة أو أسماك بحرية، ولذلك يجب الاهتمام بها وإعطائها كل أشكال الدعم الفنى، والتسهيلات، وهناك اهتمام من وزير الزراعة، وتوجيهات من رئيس مركز البحوث الزراعية بالاهتمام بالدور الإرشادى، وتقديم الدعم الفنى، والإرشادى للمزارعين من خلال المعمل المركزى لبحوث الثروة السمكية.

وبهذا فإن الدولة تعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتى، وهناك زيادة مستمرة فى حجم الإنتاج فى السنوات الماضية، حيث تتصدر مصر المرتبة الأولى بين دول قارة إفريقيا والسادسة على مستوى العالم فى الاستزراع السمكى، والمركز الثالث عالمياً فى إنتاج أسماك البلطى، بكمية إنتاج تقدر الآن بنحو 2 مليون طن إجمالى الإنتاج فى عام 2020 من كافة مصادرنا السمكية، ويساهم الاستزراع السمكى بنحو 80 % من الإنتاج الكلى، و 20 % الباقية من المصايد الطبيعية ومن المخطط له أن يرتفع معدل الإنتاج إلى 2.5 مليون طن بحلول عام 2025 و3 ملايين طن عام 2030.

وتشير إلى أن المعمل يقوم بدوره البحثى، والإرشادى، والتدريبى فى خدمة قطاع الثروة السمكية من خلال 158 باحثاً وخبيراً فى مجال الأسماك من خلال 10 أقسام بحثية لمعمل، لوضع وتنفيذ الاستراتيجية البحثية لتنمية صناعة الاستزراع السمكى والثروة السمكية المتعلقة بخطة الدولة للتنمية المستدامة، من خلال إجراء البحوث التطبيقية فى المجالات العلمية المختلفة، بالإضافة لنقل التكنولوجيا المتطورة إلى الجهات المستفيدة، وتوصيل نتائج هذه الأبحاث والدراسات إلى الجهات المعنية والمستهدفة ومتخذى القرار، من خلال تقديم التوعية الإرشادية لمستزرعى الأسماك، والتركيزعلى محددات الاستزراع السمكى وتنمية البحيرات، وتقديم الخدمات المزرعية، والمعملية، والاقتصادية لأصحاب المزارع السمكية، وتدريب الخريجين العاملين بالمجال السمكى على كل ما هو جديد فى تكنولوجيا الاستزراع السمكى.

محددات هامة

وحول أهم المعوقات التى تواجه الاستزراع السمكى يرى الدكتور ضياء القناوى– باحث بالمركز الدولى للأسماك ومركز البحوث الزراعية، أن سعر بيع الأسماك أصبح أحد أهم المحددات الهامة لاستمرار أنشطة الاستزراع السمكى فى مصر، فعلى سبيل المثال، سعر الجملة لأسماك البلطى، التى تمثل نحو 70% من الإنتاج السمكى من المزارع، لا يتجاوز 22 جنيهاً للكيلو، وهذه الأسعار ثابتة خلال الثلاث سنوات السابقة وتتجه للانخفاض متأثرة بجائحة كورونا، فى حين أن أسعار الأعلاف والمدخلات الأخرى فى تزايد، وبالتالى أصبح هامش الربح لمربى الأسماك على المحك.

وعلى الجانب الآخر فإن سعر البيع للمستهلك مرتفع مقارنة بسعر المزرعة، والفروق الكبيرة فى الأسعار التى تصل لـ12 جنيهاً للكيلو يحصل عليها تجار الجملة والتجزئة، بينما ربح المربى قد لا يتجاوز جنيهاً واحد للكيلو، مما يتطلب وجود سياسة تسويقية تضمن التوزيع العادل للعائد، بالإضافة للتوجه لفتح أسواق للتصدير مما يساهم فى الحصول على سعر مُرضٍ للمزارعين كى يستمروا فى الإنتاج.

والجمعيات التعاونية يمكن أن تؤدى دوراً هاماً فى تسويق الأسماك، عن طريق التنسيق فيما بينها وعمل تكتلات للتسويق، وتنظيم النشاط وضبط الأسعار من خلال بورصة للأسماك لضمان سعرعادل للمربى، يغطى تكاليف الإنتاج، وفى نفس الوقت سعر مناسب فى متناول المستهلك.

جودة المياه
ويشير د. ضياء إلى مشكلة أخرى تواجه المربين، وهى تناقص المياه المتاحة للاستزراع السمكى، نتيجة للتعديلات التى تجريها الدولة لتطويرالرى، حيث أثر ذلك أيضاً على جودة المياه وبالتالى الإنتاج، لظهور العديد من المشاكل المرضية، وتعرض الأسماك لإجهادات بسبب تغير مواصفات المياه المتاحة للمزارع.

ويضيف أنه رغم أن الاتجاه للاستزراع المكثف قد يتغلب على مشكلات نقص المياه، ولكن يبقى سعر كيلو السمك المنتج من المزرعة غير كافٍ لاستمرار النشاط ، أو المجازفة بضخ استثمارات جديدة للتحول إلى أنظمة الاستزراع المكثف، لأن هامش ربح المنتج منخفض جداً، ويكاد يكون منعدماً حيث إن تعرض المزرعة لأى مشكلة طارئة قد تؤدى لخسائر فادحة.

ويؤكد د.ضياء أنه رغم أن دور الدولة تنظيمى وليس تقديم الدعم المزارعين، ولكن الرقابة على الموارد المائية، وحمايتها من التلوث، وإنشاء محطات المعالجة، هو دور أساسى للدولة لأن الصرف الصحى من العشوائيات أثر على جودة المياه، ورغم أن هناك جهوداً مبذولة لمعالجة مياه الصرف الصحى وإعادة استخدامها، إلا أنه من الضرورى أن تمتد المعالجة للمصارف الزراعية الرئيسية، التى تغذى مناطق الاستزراع السمكى، لأن نوعية المياه بها ستنعكس على المزارع السمكية.

ويشير إلى أهمية فتح منافذ للتصدير كمصدر جيد للربح، وهذا يتطلب وضع مواصفات تتناسب مع المعايير الدولية بدءاً من إنشاء وتشغيل المفرخات، ونوعية المياه المستخدمة، وأسلوب التربية، وصولاً للمنتج النهائى، مع توافر جهة رقابية قادرة على إعطاء شهادة معتمدة دولياً، أيضاً يحتاج قطاع الإنتاج السمكى التوسع فى منشآت تصنيع وتجهيز الأسماك، وتطوير القائم منها من أجل فتح قنوات تسويقية جديدة للأسماك المصنعة والمجهزة المعدة للطهى مباشرة، حيثُ يسهم ذلك فى التغلب على موسمية الإنتاج وتحسين أسعار البيع، وتوافر المنتج السمكى سليماً لفترات أطول فى السلاسل التجارية المنتشرة فى مصر، وهذه مهمة يمكن أن تقوم بها الدولة والقطاع الخاص، ودور الدولة هنا يكون فى تقديم تسهيلات محفزة للمستثمرين للتوجه لتصنيع الأسماك.

الاستزراع المكثف
ويوجه د. القناوى المقبلين على إنشاء مزارع سمكية جديدة للاتجاه للاستزراع المكثف، الذى يحتاج لاستثمارات كبيرة، بعد إجراء دراسات جدوى ودراسات للسوق، حتى تستطيع تغطية التكلفة وتحقيق الربحية المناسبة والمستدامة، لأنه فى الفترة القادمة سيكون من الصعب الاستمرار فى المزارع السمكية التقليدية التى نجحت خلال العقود السابقة.

من المعروف أن مصر تصنف ضمن أفضل 10 دول منتجة للأسماك عالمياً، وتحتل المرتبة الثالثة فى إنتاج أسماك البلطى بعد الصين وإندونيسيا، وقد بلغ إنتاج مصر من الأسماك 2 مليون طن عام 2019 مقارنة بـ 1,3 مليون طن خلال عام 2010 بحسب تقاير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

وبالنسبة للمشروعات الكبرى التى تتم تحت رعاية الدولة، فهى ضرورية لتوفير الإنتاج اللازم لمواجهة الزيادة السكانية التى تصل لـ 2 % سنوياً، وتتطلب الوصول بالإنتاج السمكى إلى 5 ملايين طن عام 2050.

تنظيم التسويق
ويشير المهندس هشام زغلول - متخصص إدارة وإنشاء مزارع سمكية – إلى أن التسويق والرقابة والإرشاد هى معوقات رئيسية لتنمية الاستزراع السمكى فى مصر.

ولفت إلى أن مشكلة ارتفاع أسعار الأعلاف، وانخفاض أسعار بيع الأسماك فى المزرعة، تحتاج لتدخل الدولة بإنشاء منافذ للتوزيع وشركات لتنظيم التسويق، وضبط الأسعار، وضمان حصول المنتج على حقه وحمايته من جشع تجار الجملة والتجزئة، ووصول الأسماك للمستهلك بسعر مناسب.

ويشيد بنموذج جيد للتسويق فى بحيرة البرلس، حيث تقوم جمعيات وحلقات الأسماك بإعطاء سلف للصيادين أثناء موسم غلق البحيرة، كمعاش شهرى يقوم برده أثناء عودة العمل فى البحيرة، وهذا النموذج يجب تعميمه على مستوى كل صيادين الدولة، ويمكن أن تقوم الدولة بدور مماثل وتنظيم للتسويق لمزارع الأسماك لضمان استمرار النشاط.

ويضيف: معظم مربى الأسماك لم يتمكنوا خلال الفترة الماضية من سداد مديونياتهم لمصانع الأعلاف، ووصل سعر إنتاج طن السمك فى المزرعة من 16 إلى 18 ألفاً، وهو نفس السعر الذى يشترى به تاجر الجملة ثم يسوقه بـ 27 ألف جنيه، ليحصل على ربحية كبيرة مقابل ربح شبه منعدم للمنتج أدى لتوقف كثير من المزارعين وتغيير نشاطهم.

وقد ساعد توقف التصدير على تفاقم المشكلة، نتيجة للاتهامات المتكررة من قبل الإعلام بأن المزارعين يغذون الأسماك على الجيفة والدواجن الميتة، وبالتالى أساءوا لكثير من المزارع خاصة التى تربى البلطى. حيثُ من المعروف أن سمكة البلطى نباتية ولا تنمو على هذه الأشياء بعكس القراميط، وقد تيقنت من ذلك من خلال تجاربى الشخصية، حيث استخدمت أسماك العفشة كمصدر غنى بالبروتين (مثل البساريا وجمبرى البرغوث)، بعد فرمها كبدائل للأعلاف وتبين أن زيادتها لا تزيد من نمو البلطى، ولكنها يمكن أن تستخدم قى تغذية أسماك الدنيس والقاروص، للتقليل من تكلفة الأعلاف المرتفعة، ولكنها ليست ذات جدوى بالنسبة للبلطى، وبالتالى فإن استخدام الدواجن الميتة سيكون بالمثل غير مؤثر فى نموه، حيث لا يحتاج البلطى إلا لـ 28 % بروتين فقط.

وهذا لا يمنع أن هناك تجاوزات من بعض المزارع لأن إمكانياتها متواضعة، ولكن لا يجب تعميمها أو التهويل من شأنها لأنها تضر بسمعة الإنتاج السمكى، لأن غالبية هذه الممارسات مرتبطة بعوامل كثيرة منها قلة الإمكانيات، وعدم الوعى، والثقافات المتوارثة. وهنا يبرز دور الإرشاد للنهوض بهذه المزارع، وتقديم البدائل الآمنة للمربى حسب إمكانياته، ليعمل بطريقة سليمة غير ملوثة للبيئة، وبالتالى الحصول على منتج جيد قد يصلح للتصدير، ثم يأتى دورالرقابة والمحاسبة بعد التعليم والتوجيه.
ويشير إلى أنه حتى عام 1998 كانت معظم المزارع تعمل بطرق بدائية، ولكن بفضل الدورات التدريبية التى نظمها المركز الدولى للأسماك، بالتعاون مع منظمة الفاو ووزارة الزراعة، والتى استمرت لسنوات كان لها دور كبير فى رفع الوعى لدى مربى الأسماك، ويرجع لها الفضل فى الطفرة التى شهدها الاستزراع السمكى خلال السنوات الماضية.

ويوضح أن المشروعات الكبرى التى تنفذها الدولة لها دور هام، وستحقق طفرة فى الإنتاجية، ولكنها لن تحققها بدون صغار المربين.

ويرى المهندس هشام زغلول أن الدولة تتحمل جزءاً كبيراً من مشكلة تلوث مصادر المياه الذى يؤثر بدوره على الاستزراع السمكى، نتيجة لعدم وجود شبكات صرف صحى فى بعض المناطق، وعدم الرقابة على المصانع الملوثة للمياه، كما أن إنشاء أقفاص سمكية بالقرب من محطات مياه الشرب التى تستخدم مطهرات تضر بالأسماك.

دور الإرشاد
ويؤكد الدكتور محمد عبد السلام عبد المجيد وكيل المعمل المركزى لبحوث الثروة السمكية للإرشاد والتدريب على دور التدريب والإرشاد، مشيراً إلى أن الاستثمار فى العنصر البشرى من أهم مقومات زيادة الإنتاج السمكى فى مصر وصولاً للاكتفاء الذاتى من الأسماك وتحقيق فائض للتصدير، لذا نحاول تقديم الدعم الفنى تماشياً مع استراتيجية الدولة فى تحقيق التنمية المستدامة بالأراضى الصحراوية الجديدة، كما فى منطقة المغرة وغرب غرب المنيا، لتعظيم الاستفادة من المياه فى تلك المناطق بالاستزراع، حيث تساهم الأسماك فى تخصيب الماء بالأزوت الطبيعى، وبالتالى زيادة الإنتاج النباتى بالإضافة إلى زيادة الإنتاج السمكى، وتدريب مربى الأسماك على استخدام وتكوين علائق غير تقليدية من خامات محلية، والأمان الحيوى فى المزارع السمكية وأمراض الأسماك، ونظم الاستزراع السمكى وتفريخ الأسماك وجودة المياه واقتصاديات الاستزراع السمكى، دراسات الجدوى الاقتصادية ومعاملة الأسماك مابعد الحصاد، وتصنيع الأسماك كمشروعات لشباب الخريجين، وتدريب المنتفعين فى الريف المصرى الجديد بالمليون ونصف مليون فدان على إنشاء جمعيات تعاونية لتسويق الأسماك المنتجة من مزارعهم.

كما يؤكد الدكتور حامد محمد حامد رئيس قسم الإرشاد السمكى بالمعمل المركزى للأسماك، على أهمية توعية وتثقيف مزارعى وصائدى الأسماك، وتغيير اتجاهاتهم عن طريق الانتفاع من أفضل الطرق والأساليب الزراعية المستحدثة، وشن الحملات الإرشادية للتوعية باحترام وتنفيذ القوانين واللوائح والسياسات السمكية، التى وضعتها الدولة للمحافظة على الثروة السمكية، وتنمية الدخل للأسرة السمكية بإدخال طرق حديثة فى تصنيع الأسماك بهدف زيادة الدخل.

أبحاث تطبيقية
ويؤكد الدكتور صلاح محمد كمال وكيل - المعمل المركزى للأسماك بالعباسة - للبحوث على أهمية البحوث التطبيقية لحل مشاكل المزارعين، واستخدام بدائل غير تقليدية فى أعلاف الأسماك لتقليل التكلفة.


ومن هذه الأبحاث استخدام بعض الإضافات لزيادة الإنتاج، وبعض المعاملات للمياه للتخلص من الأمونيا فى أحواض السمك، وتقليل تغيير المياه، كما فى بعض الأنظمة مثل نظام البيوفلوك.

وأيضاً تطبيق نظم الاستزراع المتكامل مع النباتات مثل نظام الأكوابونك، للاستفادة من مياه الأسماك وزراعة المحاصيل فى الأراضى الصحراوية على مياه السمك لتقليل استخدام الأسمدة الكيماوية، وأيضاً استغلال أحواض السمك فى إنتاج القمح والبرسيم فى فترة توقف إنتاج السمك فى الشتاء.

وأشار إلى أنه تم استحداث طرق جديدة للكشف عن الأمراض البكتيرية بالكاشفات، وهى طريقة جديدة يمكن للمزارع العادى استخدامها للكشف عن إصابة الأسماك لديه ونوع البكتيريا المصابة بها.

ومن أهم الأبحاث التطبيقية: كفاءة اختبار التخثر فى تشخيص مرض التسمم الدموى الايرموناسى فى أسماك البلطى النيلى؛ حيث تعتبر بكتيريا الايروموناس هيدروفيلا من أهم المسببات المرضية فى مزارع الأسماك، خاصة أسماك المياه العذبة، ويعتبر التشخيص المبكر لها أساسياً للحد من الخسائر التى قد تسببها، فى الوقت الذى يعتبر فيه التشخيص من خلال العزل والتصنيف باهظ التكلفة، ويستهلك كثيراً من الوقت والجهد، على الأقل بالنسبة لمربى الأسماك، وقد استهدفت الدراسة عمل كاشفات بسيطة من السهل أن تستخدم فى أماكن إنتاج الأسماك، بالإضافة إلى سعرها الرخيص، وعمل نموذج تشخيص بسيط يعتمد على التوازن بين بكتيريا الايروموناس هيدروفيلا، والأجسام المناعية فى عينات دم مجمعة من الأسماك، والتى أظهرت كفاءة عالية، ونجاح عند استعمال تلك الكاشفات فى تشخيص هذه البكتيريا فى الحقل، وكانت كفاءتها أكثر من 90 %، وقد أوصت الدراسة باستعمالها للكشف السريع ومن ثم السيطرة السريعة على هذه البكتيريا، كما أنه من الممكن تطبيق هذه الطريقة فى عمل كاشفات مشابهة للكشف على أنواع أخرى من البكتيريا.

وهناك دراسة أخرى لتقييم الآثار الإيجابية لبكتيريا البروبيوتك بسلس ستلس المعزولة من القناة الهضمية لأسماك البلطى النيلى على الصحة والمناعة غير النوعية فى أسماك البلطى النيلى، وقد تم عزل البكتيريا من القناة الهضمية لأسماك سليمة من البلطى النيلى المجمعة من المزرعة الإنتاجية بالمعمل وتصنيف البروبيوتك بسلس ستلس بناء على الخصائص البيوكيماوية باستخدام APE20 E والتوصيف الجزيئى باستخدام rRNA 16s. ، وتبين من الدراسة أن البكتيريا المعزولة غير ممرضة لأسماك البلطى النيلى؛ قادرة على النمو عند تركيزات مختلفة من العصارة المرارية؛ حساسة لمعظم المضادات الحيوية المستخدمة فى الدراسة؛ كما أظهرت نشاطاً مضاداً على البكتيريا الممرضة لأسماك مثل الايرموناس هيدروفيلا والسودوموناس ارجونوزا.


ولدراسة الآثار الإيجابية لبروبيوتك بسلس ستلس على صحة ومناعة أسماك البلطى النيلى تم تجميع عدد 120 سمكة بلطى نيلى متوسط وزن 20 جراماَ، وتم تقسيمها إلى مجموعتين كل مجموعة ثلاث مكررات (المجموعة الأولى تمت تغذيتها على علفٍ طافٍ 30 % بروتين، والمجوعة الثانية تمت تغذيتها على علفٍ طافٍ 30 % بروتين، مع إضافة البروبيوتك بسلس ستلس بتركيز 1×109 لكل جرام علف لمدة 7 أسابيع. تبين من الدراسة أن إضافة البروبيوتك بسلس ستلس المعزولة من القناة الهضمية لأسماك البلطى النيلى أدت زيادة معنوية فى نسبة الهيموجلوبين والهيماتوكريت وعدد كرات الدم الحمراء وكرات الدم البيضاء، كما أدى إلى تحسن فى وظائف الكبد شاملة إنزيمات الكبد وبروتينات الدم (الألبيومين والبروتين)، كما أن إضافة البروبيوتك بسلس ستلس أدى إلى زيادة معنوية فى القياسات المناعية (الليزوزيم والنتروبلوتترازوليم) تم إجراء العدوى الصناعية فى نهاية التجربة بميكروب الايرموناس هيدروفيلا، وكانت نسبة النفوق فى المجموعة الأولى الكنترول 90 %، بينما فى المجموعة الثانية المغذاة على بسلس ستلس كانت 60 % بنسبة إعاشة 33.3 % .

ويشير د. صلاح إلى أبحاث أخرى تم تطبيقها بالفعل فى المزارع مثل:
• استخدام قش الأرز فى معالجة مياه أحواض السمك من المعادن الثقيلة.
• استخدام الشيتوزان كمضاد للميكروبات ولرفع المناعة.
• استخدام البروبيوتك فى علائق الأسماك لرفع المناعة وزيادة مقاومتها للأمراض.
• استغلال أحواض السمك فى زراعة البرسيم والقمح فى فصل الشتاء لزيادة الإنتاج، وزيادة دخل المزارع.
• استخدام بعض المواد العلف غير التقليدية فى علائق الأسماك لتقليل التكلفة، مثل قشر البطاطس كبديل للذرة.
• استخدام بعض أنواع البكتيريا المستهلكة للأمونيا لتحسين جودة المياه فى أحواض السمك.

نقلاً عن بوابة الأهرام الزراعي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة