آراء

مصابيح التنوير

22-3-2021 | 21:13

يُشكل المبدعون والمثقفون والمبتكرون والمشاكسون والمجادلون والمعارضون، القلب النابض للمجتمع، وضميره الحي اليقظ، الذي يرشده ويهديه لطريق المستقبل المزدهر، ويُخلصه مما علق به من أدران وأمراض وعلل تضعف مناعته وتعوق حركته وقفزاته للأمام، شريطه تحليهم بالوعي والرؤية الثاقبة والإخلاص الشديد لأفكارهم ولتوجهاتهم، وابتغاء المصلحة العامة وليس الخاصة.


لو استعرضنا تاريخنا القديم والحديث، سنجد أننا ندين بالفضل والعرفان لشخصيات جريئة تصدت بشجاعة وبسالة في التوقيتات الملائمة لمواضع العوار والخلل بمجتمعنا، وحققنا إنجازات رائعة بفضل جهدهم ومثابرتهم وتحملهم الأذى والعنت من محيطهم الاجتماعي والمهني، الذي وصل في بعض الأحيان إلى حد مقاطعتهم وفرض عزلة قاسية عليهم، وإخراجهم من عباءة الدين، ونعتهم بالعصاة المارقين، لأنهم تمردوا على السائد والمستقر وانتقدوه.

ورغم معاناتهم البالغة لم تفتر عزيمتهم وقاتلوا باستماتة دفاعًا عن فكرهم ورؤاهم حتى الرمق الأخير، وحصد كثيرون منهم التقدير والإشادة المتأخرة بعد مماتهم بسنوات، والتجارب كانت شاهدة على أن المبدع الخلاق غير مرحب به، ويظل هدفًا ثابتًا للتنشين والصفعات من قبل أفراد وجماعات ترى أن ما يدعو إليه ـ المَبدع ـ يُفسد عليهم بضاعتهم التي يتاجرون بها بين الناس، ويحصلون منِ ورائها على منافع ومكاسب جمة، وبقاء الوضع على حاله يضمن لهم استمرار نفوذهم وتأثيرهم ومصالحهم التجارية المربحة.

وراجعوا ما تعرض له الإمام محمد عبده مفتي الديار المصرية، وقاسم أمين، ونجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، وعباس العقاد، ولويس عوض، وأحمد عبد المعطي حجازي، وإحسان عبد القدوس، وغيرهم كثر، سواء في محياهم، أو مماتهم.

ويغيب عمن يقف للمبدعين، أو من نسميهم بالنخبة، بالمرصاد ويستهدفهم بالسهام السامة، أنه عند هؤلاء يبدأ وينتهي صلاح وفساد المجتمع، فإن صلحت تلك النخبة فقد صلح المجتمع، والعكس صحيح ويكون وبالًا وخرابًا عليه، وأن الباحثين المخلصين عن مصلحة المجتمع عليهم حماية هذه النخبة المصطفة، وإلا تضيق الصدور بآرائهم، بل وبشطحاتهم أحيانًا، لأن انطفاء جذوة ولهيب الحماس لديهم سيعني حلول الظلام في أحد جنبات المجتمع.

حلول الظلام هنا أو هناك سوف يفسح المجال الواسع لعربدة وخزعبلات فئات ضالة مضلة كارهة للنور ولإعمال العقل والنقد، ودرء المفاسد، وعدم تسليط الأضواء وتوجيه أصابع الاتهام صوب العابثين والمتلاعبين بالوعي والمتاجرين بالدين الذين يوظفونه ليتناسب مع فكرهم السقيم وتأويلاتهم الجامدة المتعصبة، مثل جماعة الإخوان الإرهابية، وداعش، وجماعات سلفية متطرفة ومتشددة.

وعوضًا عن رؤية الحزن والأسى على انطفاء مصباح إبداع بوفاة صاحبه، فإن بعضنا يُحوله لمهرجان حاشد للشماتة والابتهاج بموته، ظنًا بأن وفاته ستتكفل بطمس ميراثه الفكري والثقافي والإنساني، وسيلقيه داخل جب عميق للأبد ـ نوال السعداوي آخر النماذج الدالة - ولم يتورع هؤلاء من اقامة محاكم كانوا خلالها هم القضاةُ والجلادين، وأصدروا أحكامهم القاطعة الباتة بمَن سيدخل الجنة ويتمتع بنعيمها المقيم، ومَن سيكون مآله جهنم وبئس المصير وسيخلد فيها مهانًا ذليلا!

ليتهم صمتوا، أو جعلوا فرحتهم وشماتتهم في الموت بالخفاء، لكنهم جاهروا وافتخروا بها بمنصات وغرف التواصل الاجتماعي، وكأنها فتح عظيم ومبين، ولم ينظروا إلى أنهم خالفوا الفطرة السوية والإنسانية التي خلقنا الله عز وجل عليها، وأطلقوا العنان لأنفسهم للمشاركة في هاشتاج قبيح وبغيض اسمه "الشيطان الرجيم"، شبهوا فيه الدكتورة نوال السعداوي بالشيطان الرجيم، وبأنها عجوز شمطاء ارتاح القوم منها ومن كلماتها الموجعة ومناكفاتها ومشاكساتها الصعبة.

الأكثر فظاعة أن الشامتين، ومنهم مَن يلقبون أنفسهم بالشيخ فلان العلامة الفقيه الذي لا يُشق له غبار، يحدثونك في المساء عن الأخلاق الحسنة وفضائلها، والسجايا القويمة، والصفح الجميل، والتماس ٧٠ عذرًا لأخيك ولأختك المؤمنة، والتراحم والوئام، أي تضارب وازدواجية وتنمر هذا، فالتنمر لم يكتف بالأحياء وامتد ليشمل الأموات، وهو ما لا يقره ويقبله لا شرع ولا دين.

ألا يستحي هؤلاء ويتوارون خجلا من سقوطهم المريع في استباحة سمعة وسيرة ميت بدون ضابط ولا رابط، وتفريطهم في إنسانيتهم، وأنهم يستحقون العقاب المغلظ على أفعالهم تجاه من رحلوا وانتقلوا لجوار ربهم، الذي سيتولى حسابهم وتوقيع الجزاء الحق عليهم، إما جنة أو نارًا، فرب العزة سبحانه وتعالي هو المطلع والعليم بعباده وسرائرهم.

ياسادة، لا تفرحوا وتهللوا لانطفاء شعلة تنوير وتبصير بالمجتمع، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا الآخرين، وقللوا من مساحات الجمود والنمطية، وتعلموا أن الفكر يرد عليه بفكر، طالما أنه لا يخالف ثوابت الدين، وترفقوا بمَن سبقونا إلى دار البقاء، ففي غيابهم يَقاسي المجتمع الأمرين.

النخاسون الجدد

رحم الله أعمامنا وتيجان رؤوسنا من شعرائنا العظام الأفذاذ، من أمثال صلاح جاهين، وصلاح عبدالصبور، وعبدالرحمن الأبنودي، وبيرم التونسي، وسيد حجاب، ومن قبلهم

وماذا عن جرمهم؟

لا جُرم يُعادل في بشاعته وخسته خيانة الوطن واستهداف مؤسساته، لأجل تمكين فئة ضالة مُضلة مِن تقطيع أوصاله، وتحويله ـ لا قدر الله ـ إلى دويلات يتحكم في مصيرها

اعتذروا فورًا

من المؤسف، وما يبعث على الأسى، أن نفرًا من المحسوبين على ما نسميه بالنخبة اشتروا بضاعة جماعة الإخوان الإرهابية الفاسدة المغلفة بالمظلومية، وأنهم أهل خير

لغة الكفاءة

في غضون الأيام القليلة الماضية، تحدثت لغة الكفاءة والإتقان، وكان صوتها عاليًا ومدويًا في كل الأنحاء، وإيقاعها سريعًا وسمعه بوضوح القريب والبعيد في واقعة

ثقة في محلها

بعد مجهود شاق وخارق، انفرجت أزمة السفينة الجانحة في قناة السويس بأيد مصرية خالصة، خلال وقت قياسي، وتنفس العالم الصعداء، فور إعلان النبأ السار، بعد أيام

المعايير الأخلاقية

دعك منِ أن مرتكبي جريمة "دار السلام" النكراء تجردوا من إنسانيتهم وفطرتهم القويمة، ونصبوا من أنفسهم قضاة وجلادين، إلا أنهم اقترفوا إثمًا وذنبًا أفدح وأكبر،

غَزل تركي

تتوالى الرسائل والإشارات الإيجابية القادمة من تركيا باتجاه مصر، حاملة في ثناياها وحواشيها قصائد غَزَل صريح ورغبة جارفة لتحسين العلاقات المتوترة بين البلدين،

الوجه الخشن

أعفتنا إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، من مؤونة وعبء الانتظار الطويل، لمعرفة بوصلة توجهاتها الخارجية، خصوصًا حيال منطقة الشرق الأوسط المثقلة بأزمات وأوجاع

قبل فوات الأوان

شخصيًا، يحز في نفسي ويؤلمني إيلامًا شديدًا، كلما نظرت من حولي ورأيت أنماطًا من البشر منزوعي الدسم، معدومي الضمير والحس الإنساني، ويتسببون بأفعالهم المشينة

المصير الغامض

في عالم الطب يُمثل التشخيص السليم نصف العلاج، ويختصر مسافات طويلة على المريض الذي قد تفرق معه الثانية ما بين الحياة والموت، والآن ما أحوجنا، أكثر من أي

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة