آراء

"غلطتين .. والتالته تابته"

20-3-2021 | 08:18
Advertisements

لكل إنسان قناعته الخاصة في أسلوب تعامله مع الآخرين، نرى البعض يؤمنون أن أفضل وأنجح أسلوب للتعامل هو الشك المطلق حتى يثبت العكس ويمنحك ثقته، والبعض الآخر تراه يمنح الثقة لمن حوله بدون حدود، وآخرون يمنحون الثقة المطلقة حتى يثبت العكس فيكون لهم موقف حاسم.

 
الصنف الأول تجده مرتاحًا تمامًا لأسلوبه ويراه الأفضل، لا يمنح ثقته لأحد على الإطلاق، يشك في كل من حوله، وفي سبيل منح تلك الثقة تراه يتفنن في وضع العديد من الاختبارات حتى يثبتوا جدارتهم لاكتساب ثقته، القلق سمة مميزة لحياته وتنعكس بشكل كبير على من يتعاملون معه، حيث يصبح الخوف من رد فعله أمرًا ملازمًا لهم، وجدارتهم بثقته لا يعلمون لها شكلًا محددًا؛ لأنه يكون متقلبًا في أغلب الأحوال، وبالتالي يلجأ البعض إلى إرضائه بأي شكل، بالموافقة على ما يقول أحيانًا، والمديح والتطبيل أحيانًا أخرى، والسكوت كثيرًا عن نصحه وإرشاده حتى لا يستاء منهم، كل ذلك يحدث والمركب تسير، وبالتالي تزداد قناعته بنجاح أسلوبه ويزداد من حوله إتقانًا في أداء أدوارهم.
 
على الجانب الآخر تجد من يمنح ثقته بلا حدود لكل من حوله، تراه دائمًا حسن الخلق وطيب إلى أقصى حد، يحرص كل الحرص ألا يحرج أحدًا ونادرًا ما تجده يجرح أحدًا، هذا أسلوبه الذي تعود عليه، الهدوء والشعور بالاستقرار والأمان سمته المميزة التي تنعكس بوضوح على من يتعاملون معه، ترى الكل يحبونه ويقدرونه، لا يجدون مشقة في إرضائه ولا يحتاجون إلى أدوات مساعدة للقيام بذلك؛ فهو يوفرها لهم من نفسه، المشكلة أن ترى البعض في الكثير من الأحيان يستبيحون لأنفسهم الخطأ لأنهم قد أمنوا العقاب من جانبه، ويراه البعض الآخر على قدر من الضعف وعدم الحزم.
 
إذا كان الشخص بعيدًا تمامًا عن النموذج الأول؛ لأن طبيعته لا تؤهله لذلك، وإذا كان النموذج الثاني الذي يبدو للعين رائعًا قد يصيبه بعض العطب بسبب سوء استخدام أو سوء فهم البعض لتلك الثقة، فما هو الحل؟
 
هناك أشخاص تضعهم للوهلة الأولى ضمن التصنيف الثاني بسهولة ويسر، ليسوا على استعداد أن يحيوا ويعملوا وهم ينظرون إلى من حولهم بعين الشك، ولا أن يتحركوا دومًا والقلق يحاصرهم من كل جانب، هم لا يفضلون لأنفسهم تلك الحياة ولا يرون لها أي مبرر، لكنهم في الوقت نفسه لن يسمحوا لأحد أن يصيب حياتهم بالعطب نتيجة سوء فهمه لمنهجهم، لذلك تجدهم وقد اختاروا أن يمنحوا الثقة الكاملة لكل من حولهم من يعرفونه ومن لا يعرفونه حتى يثبت العكس، فإذا ثبت العكس كان هناك موقف حازم لا رجعة فيه، وبشكل خاص مع الأخطاء الكبرى التى لا تحتاج تأويلًا أو تفسيرًا ولا يمكن لصاحبها أن يبررها.
 
لكن هناك أخطاء بسيطة قد يصيبك تكرارها بالضيق والملل، وهناك أشخاص أعزاء إلى النفس على المستوى الشخصي وفي العمل أيضًا، هنا تجدهم يطبقون قاعدة: "غلطتين.. والتالته تابته"، بمعنى أننى سوف أمنح ثقتي كاملة، وسوف أسامح مرة واثنتين، لكن الغلطة الثالثة ستكون حاسمة؛ لأن صاحبها إما أنه غير حريص على مشاعرك ولا مصالحك، أو أنه بطبيعته غير قادر على تصويب سلوكه، المطلوب من هذا الصنف هو توضيح إستراتيجية "غلطتين والتالته تابته" في بداية التعامل حتى لا يُصدم الآخرون بعد فترة ويضعونه تحت قائمة من لا يدل مظهره على مخبره، وأنهم يرتدون ثوب الشخص الطيب الذي ينثر بذور الثقة والود على الآخرين ثم يرتد فجأة ليحصد الرقاب.
 
وطالما كانت الأمور على هذا القدر من الوضوح من البداية، "يبقى مفيش حد يزعل.. عايز ثقة اتفضل، عايز شخص مسامح، اتفضل مرة واتنين، لكن خلي بالك إن التالته تابته".

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. حسام الإمام يكتب: الإدارة بالابتسامة

ليس حلمًا بل واقع عشت تفاصيله يومًا بيوم ، أصابني الذهول في بداية اللقاء، وصاحبني التعجب والترقب خلال الرحلة حتى وجدتني أندرج تلقائيًا في تلك المنظومة،

د. حسام الإمام يكتب: انزل من فوق الحصان

عبارة جديدة فى قاموس الفهلوة والحداقة والشطارة المعجونة مع بعض الجرامات من فلسفة سيبلي نفسك وأنا أرسيك على الحوار ، مضافًا إليها قدر كافِ من رحيق الانهزامية

د. حسام الإمام يكتب: خليك بعيد

رغم صدق أحلام زينب معي دومًا، لكنني لم آخذها ولا مرة واحدة مأخذ اليقين، بل أسمعها وأقول خيرًا إن شاء الله، ولا أعيد صياغة خططي وخطواتي بناء على الحلم.

أحب ما تعمل "حتى" تعمل ما تحب

ارتبطت كلمة حتى في أذهان الكثيرين بالرائع صلاح ذو الفقار وهو يتحدث إلى البرنس أحمد مظهر في فيلم الأيدي الناعمة ويقول: أكلت السمكة حتى ذيلها.. بالك انت حتى هنا ليها كام معنى؟

لما تكبر نفسك تبقى إيه؟

مش عارف، بجد مش عارف كان نفسى لما أكبر أبقى إيه ممكن أقولك أبويا وأمى كان نفسهم لما أكبر أبقى إيه، لكن أنا شخصيًا كان نفسى أبقى إيه .. مش عارف. دايمًا

ساقط توجيهية وسمسار وقباني.. وبالعكس

يبقى الباز أفندي ويافطة الباز أفندي في فيلم ابن حميدو، المشهد الرئيسي الذي يجب أن ينحني أمامه عالم النكتة، وتتضاءل بجانبه كل الإيفيهات في كل زمان ومكان، دون أي مبالغة.

الرحلة انتهت

أنا بطبيعتى أحب السفر جداً وكنت أتمنى دوما أن أعمل فى مجال يسمح لى بالترحال والتجوال خارج مصر . فى أحد الأيام تلقيت دعوة من إحدى الجمعيات المتخصصة فى شئون

عادل إمام .. عفوًا الزعامة لها أصول

هل يستحق عادل إمام فعلاً لقب الزعيم؟ هل حقق على مدى تاريخه ما يؤهله لنيل هذا اللقب فى حضور قامات كبيرة قدمت للفن الكثير والكثير؟ هل هناك ما يميزه لنيل

الزمن الجميل

انتقادات عديدة توجه إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت دون أي شك ولا جدال اللهو الخفي السارق للوقت، المفرق بين الأخ وأخيه والابن وأبيه والزوج وزوجته

أشياء لا تشترى

وصل إلى قاعة الفرح هو وزوجته لحضور زفاف ابنة أحد أصدقائه الأعزاء، استقبله صديقه والد العروسة استقبالًا حارًا واختار له مكانًا مميزًا بين المعازيم، وجلس الجميع ينتظر وصول العروسين...

عفوًا سيدتي .. لست هذا الرجل!

الليلة باردة.. حمل كوب الشاي الساخن بين يديه وذهب نحو النافذة.. رأى قطرات المطر تنساب على زجاج النافذة كدموع التائب الذي يتطهر من ذنبه.. يارب كم أنا محتاج

"غلطتين .. والتالته تابته"

لكل إنسان قناعته الخاصة في أسلوب تعامله مع الآخرين، نرى البعض يؤمنون أن أفضل وأنجح أسلوب للتعامل هو الشك المطلق حتى يثبت العكس ويمنحك ثقته، والبعض الآخر

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة