آراء

مرآة المجتمع ـ2

18-3-2021 | 02:55

في إحدى حفلات السيدة أم كلثوم؛ التي تم الاتفاق عليها قبل نكسة يونيو؛ لتنعقد في أكبر مسارح باريس؛ كان وقت الاتفاق؛ يشي بأن الحفلة قد يبدو من الرائع إقامتها بحضور كوكب الشرق؛ وكان وقت الاتفاق مقبولًا، أن تُقام الحفلة في باريس وتحييها أشهر مطربة عربية في ذلك الوقت؛ بعد أن وافق "كوكاتريكس" مدير مسرح الأوليمبيا؛ أشهر مسارح باريس؛ على شروط السيدة أم كلثوم.

 
وكانت أهم شروطها الحصول على أجر كبير؛ وكان بالمقارنة هو الأعلى في تاريخ حفلات مسرح الأوليمبيا؛ ووافق مدير المسرح على طلبات أم كلثوم؛ إلى أن جاءت النكسة وتغيرت الموازين؛ وكان قد أُعلن عن الحفلة سابقًا؛ وخشي مدير المسرح من فشل الحفلة بسبب أحداث 5 يونيو؛ إلا أن المفاجأة كانت مبهرة؛ من حيث عدد الحضور والإقبال الكبير على حضور الحفلة؛ لتؤكد أم كلثوم قامتها وقيمتها وشعبيتها.
 
وهذا كان دليلًا عمليًا؛ على قوة مصر الناعمة؛ وأثرها الطاغي خارج حدود مصر؛ ليس فقط بالنسبة للسيدة أم كلثوم ولكن في مناحٍ أخرى عديدة؛ الفن أحد عناصرها؛ بكل فروعه؛ من الطرب للتمثيل؛ فقد كان نجومه كالأقمار المضيئة في سماء العالم العربي؛ أضف لذلك الإعلام؛ ومنا من يتذكر دور إذاعة صوت العرب؛ وما أسهمت به في تعبئة العالم العربي؛ بما جسدته من قيم العروبة.
 
كل ذلك وأكثر كان دليلًا حيًا علي القدر الكبير لقوة مصر الناعمة؛ فيكفى أن اللكنة المصرية كانت المعروفة والمحببة من المحيط للخليج بعكس باقي اللكنات العربية؛ أيضا كانت كلمات الأغاني رقيقة وهادفة ولغتها رصينة ومحترمة؛ تغذي كل القيم العظيمة؛ لذلك كان الناس يعمقون التعامل فيما بينهم بمفردات لغوية راقية وجميلة؛ وكان النموذج المبهر؛ من يحتذي بمفردات محترمة في تعاملاته.
 
فكانت المرأة لها وقارها ومكانتها في المجتمع؛ فكان العيب في الاقتراب من محرمات جرى تقديسها؛ فهي صاحبة المكانة الخاصة؛ فلم نسمع عن التحرش تقريبا؛ وكذلك كل الويلات والموبقات التي ابتلينا بها مؤخرا؛ فأم كلثوم سيدة لها المكانة الرائدة في جموع الوطن العربي؛ حينما تشدو؛ يصغي لها الجميع.
 
وهكذا؛ عدد كبير يصعب حصره من فنانين وفنانات وإعلاميين وإعلاميات؛ وكتاب وكاتبات؛ كان لهم أثر كبير جدًا في فرض واقع براق؛ نتذكر أن في منتصف القرن السابق؛ كانت ملابس المرأة أكثر تحررًا من الآن؛ ومع ذلك لم تكن حافزًا للاعتداء عليها؛ وهو عكس ما يسوقه البعض من مبررات واهية؛ لذوي العقول الفارغة؛ من يعطون مبررات غير شريفة أو أمينة لأي انفلات أخلاقي.
 
حتى الشعر كان في بعض الأحيان سمة رئيسية في بعض الأغاني؛ هل تتخيل عزيزي القارئ؛ هناك أغانٍ شهيرة لأم كلثوم عبارة عن قصائد جميلة لكبار الشعراء؛ كان الناس يتغنون بها!
 
اليوم الحال اختلف؛ وبات هناك أغانٍ تخدش الحياء؛ والأغرب هو ترديدها؛ والتمتع باستماعها؛ تحت سمع وبصر المسئولين؛ بكل المعايير؛ إننا نعيش داخل أزمة ثقافية وفكرية كبيرة؛ أدت لبزوغ قيم غريبة على مجتمعنا؛ وبتنا مشاهدين؛ وانتقلنا لمقاعد المتفرجين؛ ننتظر ما ستسفر عنه الأيام القادمة؛ وفي الغالب؛ هو ليس جيدًا؛ انطلاقًا من أن المقدمات تؤدي للنتائج. ولأن المقدمات سيئة بكل تأكيد فالمتوقع سيئ أيضًا.
 
وإلى لقاء قادم نستكمل فيه حديثنا
 
[email protected]

 

زمن الكبير ـ 4

مع ختامنا الأخير؛ حينما تمت الإشارة للأخلاق؛ وسألنا هل الأخلاق تتطور؛ تأتي الإجابة حاسمة؛ بأنها تضحى شامخة شموخ الزمن؛ فربنا جل في علاه؛ قال لنبيه الكريم؛

زمن الكبير ـ 3

كان اهتمام الناس بمتابعة الإعلام المصري، نابعًا من ثقة تامة به وبما يقدمه؛ لذلك تربت أجيال على أسسه وقيمه، التي اعتادنا عليها، حتى دخلت علينا الفضائيات

زمن الكبير ـ 2

استكمالًا لمقالنا السابق؛ ونحن نتحدث عن انحدار الذوق العام لدى سواد كبير من الناس؛ ببزوغ أغنية "هاتي بوسة يا بت" وغيرها من الأغاني الهابطة في كل أشكال

زمن الكبير ـ1

نشأت في عائلة ريفية، لها تقاليد وقيم راسخة يتم التعامل بها مع الناس، وهي تقاليد تربينا عليها، كما تربى عليها الآباء والأجداد، لذلك أضحت عرفا يتوجب علينا

داووا مرضاكم بالصدقات

تجاوز عدد وفيات فيروس الكورونا الـ الثلاثة ملايين حالة وفاة؛ منذ اكتشافه؛ ثُلث هذا العدد في الأشهر الثلاثة الأخيرة؛ وهذا يُبين مدى شراسة الموجة الحالية

مرآة المجتمع ـ 5

تواصلا مع مقال الأسبوع الماضي؛ نجد أن المعلم قد فقد بريقه؛ و من ثم أصبح وجود قامة مثل قامة الأب في المدرسة؛ مثل ما حدث مع جيلي والأجيال السابقة؛ حدثاً

مرآة المجتمع ـ 4

التعليم في الصغر كالنقش على الحجر؛ تلك المقولة الشهيرة لم تأت من فراغ؛ ولكنها تأكيد على قدرة ذاكرة الصغير على الاحتفاظ بالكثير من الأشياء؛ لذلك فذكريات الطفولة تظل عالقة؛ ما حيا الإنسان...

مرآة المجتمع ـ 3

عندما تقرر عرض مسلسل يعرض السيرة الذاتية لأم كلثوم؛ تردد القائمون على إنتاجه؛ فما الجديد الذي قد يجذب المشاهد؛ فالأعمال الدرامية التي تسرد تاريخ الشخصيات المؤثرة؛ هي رهان غير مأمون النتائج...

مرآة المجتمع ـ2

في إحدى حفلات السيدة أم كلثوم؛ التي تم الاتفاق عليها قبل نكسة يونيو؛ لتنعقد في أكبر مسارح باريس؛ كان وقت الاتفاق؛ يشي بأن الحفلة قد يبدو من الرائع إقامتها

مرآة المجتمع ـ 1

كلما مرت بأذني بعض الأغاني الغريبة؛ من عينة أغاني المهرجانات؛ كما يسميها البعض؛ امتعضت؛ وتكدر مزاجي؛ فأتذكر كيف كانت أغاني العمالقة أم كلثوم وعبدالوهاب؛

متى يُرفع الظلم عن طلاب التعليم الدولي؟

تسعى الدولة بكل قوتها صوب تطوير التعليم؛ وهي تنتهج كل السياسات اللازمة حتى تحصد نتاج ذلك التطوير؛ ولأن التعليم هو الهدف الأسمى لكل الأُسر في مصر؛ فمن خلاله

الفلاح المصري يستعيد عرشه

لم تكن مبادرة حياة كريمة، التى أعلنتها الدولة، وقررت من خلالها تطويرحياة الـ 4500 قرية الأكثر فقراً وتوابعها على مستوى الجمهورية، مفاجأة للمصريين، بقدر

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة