آراء

الجمهورية الثانية .. ملامح وتحديات

16-3-2021 | 10:56
Advertisements

المصطلح الذى أطلقه الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل أيام، خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، من أن مصر أمام «جمهورية ثانية ودولة جديدة»، يستحق التوقف بالفحص والدرس.

هذا المصطلح لم يأت بمحض الصدفة، أو رادفه «شو إعلامى» للتمهيد، ولكن سبقه ملامح شهدها المصريون على مدى السنوات الست الماضية، وتحديات شارك فيها كل مواطن دون تفرقه، وأعباء تحملها الكل فى سبيل أن تتحرك المياه الراكدة، وأن تخطو مصر للأمام بثقلها وعمقها الحضارى الضارب فى أعماق التاريخ.

حقيقة أن مصر أمام جمهورية جديدة ودولة عصرية ظهرت بوادرها خلال الأعوام القليلة الفائتة، لم تكن مجرد ادعاءات، لكنه واقع ملموس، مثبت فى مشروعات عملاقة تسابق فيها مصر الزمن، وسط تحديات أمنية وتهديدات ومخاطر وجائحة أصابت أكبر اقتصاديات العالم.

لم تستطع معاول الهدم طوال السنوات الستة الماضية أن تنال من مصر أو استقرارها، كم حاولت أجهزة مخابرات ودول وخزائن مفتوحة، أن تسقط الدولة المصرية، وكم قامت قنوات ومنصات إلكترونية مشبوهة على مبدأ واحد، هو طعن كل ما هو مصري، والتحريض ضد الدولة المصرية بكل مؤسساتها بهدف النيل منها، لكن الله جعل كيدهم فى نحورهم، وأمد المصريين ببصيرة تستطلع الأكاذيب وتكشف المكائد.

فى يوليو عام 2013، وبعد أسابيع قليلة من ثورة 30 يونيو المجيدة، وقف الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع والإنتاج الحربى آنذاك، ليؤكد ويقر حالة وواقع وهو أن الجيش المصرى هو جيش وطنى شريف صلب لا يعرف التآمر ولا الخداع.

وقال: "أنا قولت فى مرة سابقة إننا نروح نموت لو إننا منقدرشى أن نحمى هذا الوطن وأنا أقسم بالله إننا ملناش أى طمع فى أى شيء، غير إننا نشوف بلدنا مصر قد الدنيا، وإحنا معندناش طمع فى حاجة لا بنغدر ولا بنخون ولا بنتآمر".

كانت هذه الكلمات هى الوثيقة والعهد الذى قطعه قائد رفيع المستوى بالجيش المصرى يحمل رتبة فريق أول، وأبن بار من أبناء مصر، يحمل صفة «مواطن مصرى».

كان الحلم صعبًا والتحديات جسيمة، ولكن بوادر «جمهورية 30 يونيو»، قد بدت فى التشكيل، ووراءها فكر لرجال قبلوا هذا التحدى وراهنوا بحق على تحقيق هذا العهد فى أن تكون «مصر قد الدنيا».

على الجانب الآخر، كان ضياع حلم حكم مصر من تلك الجماعة الفاشية قاسيًا، هذه الجماعة التى تآمرت وقتلت وتعاملت مع قوى أجنبية فى سبيل الوصول إلى ذلك الكرسى، وفى الوقت المناسب أزاحها الشعب بإرادته.

إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسى بأن افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة هو بمثابة ميلاد دولة جديدة، وإعلان جمهورية ثانية، هو إقرار للواقع الذى تعيشه مصر الآن، هذا التغيير الجذرى فى أنماط الحياة وإعادة رسم مدن بأكملها وطرق ومحاور تنافس فى جودتها ومعاييرها مدنًا عالمية.

البعض رأى والغالبية سمعت، ولكن هل يتقبل العقل الجمعى الحقيقة؟
الحقيقة المؤكدة على الأرض أن هناك مساحة 170 ألف فدان تمثل العاصمة الإدارية الجديدة لمصر بشرق مدينة القاهرة، وهى الموقع الأكثر تميزًا لقربه من منطقة قناة السويس والطرق الإقليمية والمحاور الرئيسية، وتستهدف الدولة عدد السكان خلال المرحلة الأولى فقط بمسطح 10.5 ألف فدان حوالى 5 ملايين نسمة.

كل هذه الحقائق تفوق التصور، لكن الأيادى التى بنت ولا تزال تبنى حتى هذه اللحظة، كانت مدركة أنها تسطر ملحمة كبري.

كل ذلك ومصر تواجه حربًا شرسة على الإرهاب يصاحبها تحديات على كل الجبهات الأربعة، وهو ما لم يحدث فى تاريخ مصر الحديث أو حتى القديم، ورغم ذلك هى صامدة، وقادرة على إدارة ملفاتها بقدرة أذهلت حتى أعداءها.

الذين راهنوا على سقوط مصر، هم الذين يراقبون بحسرة تلك الدولة القوية، التى تصنع «جمهوريتها الثانية»، الآن.

نقلاً عن الأهرام المسائي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
شريف عارف يكتب: أغاني المهرجانات .. المنع وحده لايكفي

قلبي مع نقيب الموسيقيين الفنان الكبير هاني شاكر، في قرار مجلس نقابة المهن الموسيقية، بمنع عدد من المؤدين الشعبيين من العمل، والمعروفين بـ مغني المهرجانات

شريف عارف يكتب: تجديد "الخطاب الديني".. يبدأ من "المقاهي"

تابعت باهتمام الحملة، التي يقوم بها عدد من دعاة الأزهر الشريف، بالنزول إلى المقاهي والتحدث مع الناس، مما يسهم بشكل أو بآخر في قضية تجديد الخطاب الديني ، وهي من القضايا المهمة لمصر ومستقبلها الآن.

شريف عارف يكتب: "الشارقة للكتاب".. أمة تقرأ وتبدع

أعظم نتائج حرب أكتوبر المجيدة أنها وحدت العرب على كلمة واحدة وفعل واحد، ليس للانتصار على العدو، بقدر ماحققت انتصاراً أكبر على النفس. فقبل أكثر من خمسة

شريف عارف يكتب: " كنج مو".. إعادة هيكلة لأخلاق الرياضة

ربما كانت حكمة المولى عز وجل في أن يأتي الفرعون المصري ، من مصر العظيمة أصل الحضارات إلى قلب أوروبا وأقدم الإمبراطوريات، ليضرب المثل في مكارم الأخلاق،

شريف عارف يكتب: حديث الوعي في "مدينة الأشباح"

حديث فريد من نوعه دار مع اللواء عبد المجيد صقر محافظ السويس، على هامش الندوة التثقيفية، التي نظمتها جامعة السويس برئاسة الدكتور السيد الشرقاوي قبل أيام

شريف عارف يكتب: "حلاوة المولد" .. حلال شرعًا

لا ألوم دار الإفتاء المصرية، في إجابتها على السؤال الذي تناقلته وسائل الإعلام، خلال الأيام القليلة الماضية حول شرعية شراء وأكل حلوى المولد النبوي الشريف.

شريف عارف يكتب: سلامة الغذاء .. قضية أمن قومي

في اعتقادي أن تصريح السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بعدم السماح بدخول أي منتجات رديئة أو منخفضة الجودة إلى مصر وفقًا للمعايير والموصفات العالمية، هو مقدمة

شريف عارف يكتب: "مسرح الهواة".. البداية من هنا

الهواية أصل الاحتراف، ولولا الهواة ما ظهرت الدراسات، ولما تأسست الأكاديميات التي تحول الممارسات إلى علم.. الفن الحقيقي، الذي يخرج من الشارع وإلى الشارع،

شريف عارف يكتب: ضحكات ناضجة .. وأفكار لن تموت

قالوا قديمًا إن الشعب المصري، هو شعب ابن نكتة ، ساخر بالفطرة من كل شيء، ويحول غضبه وأزماته إلى نكات ساخرة هذا هو السبب فى بقاء النكتة عمومًا والسياسية

شريف عارف يكتب: عن "سيرة بورسعيد" .. والحراك الثقافي

على مدى الأيام القليلة الماضية، تشرفت بالمشاركة في معرض بورسعيد الرابع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج على ضمن

شريف عارف يكتب: "ثقافة مصرية" بمواصفات عالمية

ملامح بسيطة من مشروع عظيم وعملاق، تلك التي بدت أثناء زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أيام إلى مقر مدينة الثقافة والفنون بالعاصمة الإدارية الجديدة.

شريف عارف يكتب: "دكاكين الفضائيات" .. وأخلاقيات التيك توك

قبل أيام ودعنا واحداً من جيل الرواد في العمل الإعلامي، وصوتاً إذاعياً فريداً، ارتبطنا به وبفكره في سنوات الحرب والسلام.. الإذاعي الكبير حمدي الكنيسي، كان

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة