آراء

عن أى انتهاكات حقوق الإنسان فى مصر يتحدثون؟

15-3-2021 | 10:12

برغم أن الرئيس السيسى قال إنه لا يوجد سجناء سياسيون فى مصر، وإن الاستقرار والأمن لهما أهمية قصوى، فإن أمريكا لا تعنيها الحقيقة، لأنها تعلمها جيدًا، ولكن الحقيقة تقف حاجزًا أمام مطامعها ونفوذها، خاصة بعد فشل ما يسمى بثورات الربيع العربى، التى هدمت كل مخططاتها تجاه مصر.

وفشل زرع الإخوان الإرهابيين فى الحكم والسيطرة على مصر من خلالهم، وتكملة مخططاتهم التى أخمدتها ثورة 30 يونيو، فستظل اتهامات أمريكا تجاه مصر باسم حقوق الإنسان مستمرة لتتمكن من التدخل فى شئون مصر الداخلية، ولكن أود أن أوجه سؤالا لأمريكا: هل تراعى أمريكا حقوق الإنسان؟ فالهجوم الذى حدث على الكونجرس الأمريكى إجاب عن سؤالى، وما نشاهده من معاملة الشرطة الأمريكية تجاه المواطنين الأمريكيين، والتفرقة بين أصحاب البشرة البيضاء والسمراء، كل ذلك يضرب بمواثيق حقوق الإنسان عرض الحائط!

فهل اليوم تعتمد الدول على وسائل أخرى متخفية؛ أى ظاهرها شيء إيجابى نافع، وباطنها تنفيذ أغراض سياسية خبيثة، كحقوق الإنسان وأيضًا إعلام الدول المنتفعة؟ هل تتوقف الدول عن استغلال حقوق الإنسان بشتى أنواعها للنيل من الدول الأخرى؟ هل حقوق الإنسان كما تُستخدم لأغراض سياسية، هل أيضًا تستخدمها الدول للتفلت من العقاب والجزاء؟ كالادعاء المزيف على بعض الدول بدافع حرية الرأى والتعبير؟

ففى الوقت الذى توجه فيه الولايات المتحدة الاتهمات لمصر! تتجاهل فيه الانتهاكات التى لا حصر لها فى كل من العراق وأفغانستان وسجن أبوغريب ومعتقل جوانتانامو وغيره! فمن يتمعن يجد أن الدول التى تزعم أنها تحترم حقوق الإنسان هى فى الأصل دول استعمارية!
وفى الوقت الذى تنتهك فيه أمريكا حرية الرأى والتعبير وتُدين مصر بعدم احترامها حقوق الإنسان! فقد ذكرت (صحيفة نيويورك تايمز، عدد 17 سبتمبر 2012) أن شارع (وول ستريت) شهد مظاهرات ومواجهات بين الشرطة والمحتجين، تم اعتقال أكثر من 100 شخص، ويشعر المجتمع الصحفى الأمريكى بالقلق إزاء استمرار تشديد التشريعات المفروضة على وسائل الإعلام، ويتكرّر فقدان الصحفيين فى الولايات المتحدة لوظائفهم نتيجة مبرّرات مثل: إبداء «آراء غير صحيحة من وجهة النظر السياسية»، وهو ما تستنكره أمريكا إن حدث فى مصر ذلك!

فحقوق الإنسان لدى الدول العظمى تُصنفها كما يتراءى لها، فهناك عدد من القضايا المرفوعة ضد تركيا فى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حيث يدّعى المتقدمون بالقضايا انتهاك الدولة لحرية التعبير المكفولة بالمادة 10 من الاتفاقية الأوروبية، «سينر ضد تركيا»، كانت المدعية قد نشرت مقالًا اعتبرته السلطات التركية يحتوى على دعاية انفصالية لجزء من الأراضى التركية ليكون كردستان، وحكم عليها بالسجن لمدة ستة أشهر، وغرامة خمسين مليون ليرة، كما صودرت المطبوعة.

وتشبه القضايا الألمانية أيضا تلك القضايا الموجودة فى تركيا، فألمانيا غالبًا ما تعتبر قضايا مثل إنكار المحرقة والحرب العالمية الثانية، من القضايا الحساسة التى لا تقع تحت حماية الحق فى حرية الرأى والتعبير، فى القضية من المحكمة الدستورية الألمانية، BVerfGE 90.241، رفضت المحكمة شكوى من جمعية تدعى انتهاك المادة 5 من الدستور الألمانى لحرية التعبير، ودعت هذه الجمعية مؤرخ يمينى ألمانى لإلقاء خطاب منعته السلطة لاعتقادها فى أن المحاضر كان سيتحدث عن إنكار المحرقة التى تعتبر جريمة بموجب القانون الجنائى الألمانى، وقالت المحكمة فى هذه القضية إن «إنكار حقيقة معروفة أو مثبتة لا يندرج تحت حماية حرية الرأي»، كما اعتبرت المحكمة أن البيان المحظور الذى ادعى بأنه «لم يحدث أى اضطهاد لليهود فى الرايخ الثالث» بمثابة إهانة لليهود، ومن وجهة نظر المحكمة فإن حرية الرأى والتعبير ليست لها الأولوية على حماية الشخصيات، كما أن حماية الشخصيات لها الغلبة على حرية الرأى والتعبير.

كما أن الولايات المتحدة فى حربها على الإرهاب كررت تجربة فرنسا فى الجزائر، فقد كلفت انتهاكات حقوق الإنسان فى الجزائر فرنسا جانبًا كبيرًا من سمعتها ومصداقيتها، فتضر الولايات المتحدة أيضًا بسمعتها كـمدافع عن حقوق الإنسان فى إطار نفس التبريرات «ضرورة حماية الأمة العظمي»!.

والمُتابع للأحداث يُشاهد مدى استنكار أمريكا لانتهاك حقوق الإنسان فى سجون مصر! فى الوقت الذى تشهد فيه أمريكا أكبر انتهاك لحقوق المساجين! فقد أوردت قناة cnn فى 17 مايو 2012 أن نحو 9.6 % من السجناء فى سجون الولايات يتعرّضون لانتهاكات جنسية خلال فترة سجنهم، وهذا أكثر من ضعف المعدل الذى ورد فى تقرير حول هذا الموضوع خلال عام 2008، وفى الوقت الذى تستنكر فيه أمريكا زيادة نسبة البطالة فى مصر ! تمّ تسجيل نحو (9) ملايين شخص عاطل عن العمل فى أمريكا!

فلدى تساؤل: هل الجهات المعنية، سواء أكانت محلية أم دولية، برصد حقوق الإنسان المتمثل فى تحليل المعلومات الذى يعد الشرط الأساسى لرصد حقوق الإنسان، رصدت ما تم بمصر من إنجازات غير مسبوقة وتفعيل حقوق الإنسان على أرض الواقع؟ هل تم ربط التحليل كل من البيانات الكمية والنوعية للمؤشرات الموضوعة بالمقاييس والأهداف المحددة بغية استنتاج مدى امتثال الدولة لالتزاماتها فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فيجب أن يتطرق الرصد فى النهاية إلى الأسئلة التالية: هل وفت الدولة بالتزاماتها المتعلقة باحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحمايتها وأدائها؟ ويجب أن يوضح التحليل بالتفصيل كيفية وفاء الدولة أو عدم وفائها بالتزاماتها، فهل نجد إنصافًا من المنظمات الدولية فيما يحدث من تقدم فى وطننا الغالى مصر؟! أم ستظل قضية حقوق الإنسان سلاحاً سياسياً تستخدمه الدول ضد بعض الدول بغية التدخل فى شئونها الداخلية وتحقيق أهدافها السياسية؟.

عضو مجلس النواب

[email protected]

نقلاً عن

نجاح السياسة الخارجية لمصر على مدار السبعة أعوام

من يتابع سياسة مصر الخارجية ينتابه الشعور بالفخر، فنبدأ بالملف الليبي: فمن المعلوم تنامي دور الميليشيات المسلحة في ليبيا، عقب ما يسمى ثورات الربيع العربي

قانون التعارف وافتقاد ثقافة التعامل والارتباط

عقب تداول خبر مناقشة المجلس لمشروع قانون الأحوال الشخصية توافدت إليَّ الكثير من الرسائل والمكالمات من المرأة، وأيضًا الرجال عن مدى استيائهم من القانون،

مجرد كلمة قد تحدث الكثير

الكثير منّا لا يعلم أثر الكلمة على النفس، قد تقول كلمة من باب الهزار، ولا تعلم ما تسببه من ألم نفسى لصاحبها، 90% من الأمراض سببها نفسي، وليس جسديًا، كما

مصر الكنانة .. ونجاح السياسات الخارجية

لِم لا أفتخر أن وطنى مصر، التى ذُكرت فى القرآن خمس مرات صراحة، و21 مرة مجازًا، أفتخر أن جيشى الذى يحمى وطنى قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا

الأمن الفلسطيني جزء من الأمن القومي المصري

قال شارون لصحفي إسرائيلي عام 1982: «إنه لن يكون أفضل من ترومان الذي قتل نصف مليون ياباني بقنبلتين جميلتين، قال: ربما سيكرهني العالم وسيخشاني بدلاً من أن

محاولة التعمق في فكر الإخوان المتأسلمين والمنضمين لهم

قديمًا كنت أسمع عن جماعة الإخوان، وحاولت التمعن فى فكرهم، سواء بالقراءة أو بالسماع عنهم، فبداية أرفض رفضًا تامًا أن يتم إلصاق اسم الإسلام والدين بهؤلاء،

الحياة اختيار

اسم مسلسل الاختيار ليس مجرد اسم لمسلسل تليفزيونى، بل لمسلسل الحياة وبطلها أنت فقط، ففى الحقيقة كل شخص منّا يتعرض فى كل وقت، كل لحظة، كل مكان، كل زمان للاختيار،

في الذكرى الـ «39» لتحريـر سـيناء

الكثير يعلم عن تحرير سيناء ولكن القليل فقط من يعلم كيف عادت وما هى أهمية وعظمة أرض الفيروز سيناء، فمعركة تحرير سيناء بدأت من بعد عام 1967،وفى يوم 25 أبريل

الدراما الهادفة والقوة الناعمة

فى منتصف الثمانينيات قام وزير الثقافة الراحل محمد عبد الحميد رضوان بمنع عرض أفلام درب الهوى وخمسة باب حفاظا على تقاليد وآداب المجتمع والمنزل المصري...

مصر جاءت أولًا ثم جاء التاريخ

مصر إذا أرادت فعلت، بكل تأكيد العالم وليس فقط مصر تابع الحدث التاريخى الفريد من نوعه الذى لم يسلط الضوء فقط على نقل المومياوات من المتحف المصرى بالفسطاط،

مكتبة الإسكندرية والتنوير الثقافي

مكتبة الإسكندرية ذات الصرح الثقافي الهائل منبر العلم والعلماء، فمن يتأمل شعار المكتبة يجد أنه يتكون من ثلاثة عناصر: قرص شمس غير مكتمل، مياه البحر، الفنار،

الحل ليس في الإقالة

اعتدنا دومًا أن يطالب البعض عقب أى حادثة بإقالة المسئول، والقليل فقط من يبحث عن الأسباب، فـ 99 % من حل أى مشكلة معرفة ما أسبابها، فحادث اصطدام قطارى سوهاج

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة