أخبار

رئيس وزراء السودان في لقاء بـ«الأهرام»: استعادة مصر دورها الرائد إفريقيًا مهم.. وعلاقاتنا مع القاهرة مصيرية

12-3-2021 | 21:13

رئيس وزراء السودان خلال لقائه مع مفكري وكتاب «الأهرام»

أسماء الحسيني

توافق كامل حول معالجة «سد النهضة».. وفريق عمل مصري ـ سوداني مشترك للتعامل مع القضية

القاهرة والخرطوم على توافق تام في طرح مقترح الوساطة الرباعية بقضية سد النهضة
وحدة مصر والسودان ستكون منارة في العالمين العربي والإفريقي ورافعة قوية للإقليم
نأمل في دور مصري كبير في استكمال عملية السلام بالسودان لإسكات البنادق
الفترة الانتقالية الحالية هي أول عملية انتقالية في السودان تعالج قضايا السلام والحرب
عبد المحسن سلامة: ضرورة التأسيس لعلاقة إستراتيجية وممتدة وصريحة

يجمعهما التاريخ والجغرافيا.. فمصيرهما واحد، وتربطهما أواصر القربي والجوار بين الشعبين والدولتين، فكل منهما يؤمن بوحدة الدم والتاريخ والثقافة والمستقبل والمصير المشترك.. هذا هو في يقين كل مصري وسوداني، وأكد عليه رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، في لقائه مع مفكري وكتاب «الأهرام»، والذي عقده مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية.

وخلال اللقاء، الذي استمر نحو ساعتين، أكد عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني، تطابق الرؤى بين البلدين، وضرورة أن تبنى العلاقات المصرية ـ السودانية على أساس قضايا إستراتيجية وشراكات حقيقية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ووجه رئيس الوزراء السوداني، التحية لمؤسسة الأهرام العريقة، والشكر على حفاوة الاستقبال والترحيب، قائلًا: «أسعدتني الزيارة، ونحن بالتأكيد شعب واحد، وقد أراد القدر أن نبقي دولتان، ولكن تجمعنا أواصر القربي والجوار والتاريخ المشترك والأهم المصير المشترك، ونتمنى أن نبني على كل هذه الروابط حتى نبقى منارة في العالمين العربي والإفريقي».

واستعرض حمدوك، مع المفكرين والمثقفين، تطورات الأوضاع في السودان وتحدياته وقضاياه، مؤكدًا أن التغيير الذي حدث في السودان عميق ونوعي أسهمت فيه كل قطاعات الشعب، ولأول مرة يحدث ذلك في تاريخ السودان؛ حيث شارك في الثورة كل أنحاء السودان في دارفور والشرق والشمال والجنوب، لكن هذا التغيير هو انتقال فيه تعقيدات وإشكاليات كبيرة جدًا، إذا ما قارناه بالتغييرين اللذين حدثا من قبل في السودان في ثورتيه السابقتين عامي 1964 و1985، حيث الانتقال الحالي أكثر تعقيدًا لأنه تحدث في وقت واحد عدة انتقالات، من الحرب إلى السلام، ومن الشمولية إلى الديمقراطية، ومن الاحتراب الإقليمي والوطني إلى بناء الوطن الواحد.. ومن اقتصاد منهار إلى السعي للتعافي ورفع المعاناة عن المواطنين.

وأشار إلى أن تشكيل الحكومة الثانية بعد الثورة الشهر الماضي، يعبر عن تمثيل عريض للشعب السوداني، وفقًا لاستحقاقات اتفاق جوبا للسلام في أكتوبر الماضي بين الحكومة وفصائل الجبهة الثورية، وقد حددت هذه الحكومة عدة أولويات أساسية، هي معالجة الاقتصاد المنهار، واستكمال عملية السلام بتنفيذ المرحلة الأولى ممثلة في اتفاق جوبا، واستكمال المرحلة الثانية مع حركتي «الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركة «تحرير السودان»، بقيادة عبد الواحد نور، من أجل إسكات صوت البندقية إلى الأبد، ونأمل في دور مصري كبير على هذا الصعيد، بما لها من علاقات قوية متميزة مع الفصائل.

وأضاف أن أولويات الحكومة أيضًا إصلاح أجهزة الدولة والأجهزة الأمنية، وإقامة علاقات خارجية متوازنة تخاطب مصالح السودان المتصالح مع نفسه وجيرانه، فضلًا عن معالجة قضايا الانتقال، بتأسيس المجلس التشريعي، والوفاء باستحقاقات المرحلة الانتقالية وعقد المؤتمر الدستوري، والتحضير لإجراء الانتخابات، التي سيختار فيها الشعب من يمثله عبر صندوق الانتخابات.

وقال رئيس الوزراء السوداني: إن الفترة الانتقالية الطويلة أملتها الضرورة، مشيرًا إلى أن الفترة الانتقالية بعد ثورة أكتوبر عام 1964 كانت 7 أشهر فقط، ولكن ربما يرجع طول الفترة الحالية في السودان إلى أن خراب 30 عامًا من حكم النظام السابق المعزول لا يمكن معالجته في 6 أشهر.

وأوضح أن الفترة الانتقالية الحالية هي أول عملية انتقالية في السودان تعالج قضايا السلام والحرب.

وردًا على سؤال حول تمديد الفترة الانتقالية مرة ثانية بعد السلام مع باقي الحركات المسلحة قال: إن طول عمر هذه الفترة قد يعرض العملية نفسها لمشكلات، ولكنه استدرك: «إذا استطعنا خلال 39 شهرًا منها تحقيق السلام سيكون ذلك إنجازًا كبيرًا؛ لأنه سوف يساعد في تحصين الانتقال».

كما أوضح أن الرؤية التنموية في السودان تبني على 5 أحزمة تنموية، تبدأ بالتمازج بين السودان جنوب السودان، وكلمة التمازج هي اختيار مقصود، وليس حزام تماس كما كان يطلق عليه في السابق؛ لأن كلمة تماس تحمل مدلولات سيئة، أما التمازج ففيه تداخل، ونحن نطمح إلى أن نؤسس لعلاقات إستراتيجية سوية مع جنوب السودان تقوم على التعاون، ولدينا ثروات معدنية وزراعية ورعوية وسمكية، ونحن كنا مع أشقائنا في جنوب السودان، والظروف التاريخية أدت للانفصال، لكننا نحترم إرادة أشقائنا في جنوب السودان، ثم يأتي بعد ذلك أحزمة الصمغ العربي، والأنهار، ثم الشرق.

ولفت إلى أن الجانب الفاصل في المشروع التنموي مرتبط بمشروع آخر يعالج قضايا السياسة والانتقال، وضرورة التوافق السوداني على شكل الحكم وكيف يحكم السودان، وعلى مدى العقود الماضية كان السودان قائمًا على الجانب السياسي، ونحن الآن نعمل على بناء معادلة السياسة والتنمية.

وقال رئيس الوزراء السوداني: وفقًا لهذه الظروف نعمل الآن على استشراف آفاق المستقبل في العلاقات المصرية ـ السودانية، والبناء على قضايا إستراتيجية تؤسس لهذه العلاقات على أساس مصالح حقيقية تستند إلى عمق العلاقات التاريخي، وتقيم شراكة حقيقية تخاطب جميع الأبعاد السياسية والاقتصادية والتنموية والثقافية، ولنساعد في حل تعقيدات التنمية والسياسة.

واستطرد: نريد رؤية جديدة تخاطب كل هذه القضايا، وهناك قضية أخرى متعلقة بالقضايا العربية الإفريقية، وأنا من جيل تفتحت عيونه على السياسة، وجميع مكاتب التحرر الإفريقية كان لها مكاتب في مصر، وأعتقد أن استعادة مصر دورها الرائد الإفريقي الآن هو مهم، وأن القارة تتطلع إلى ذلك.

وعن العلاقات المصرية ـ السودانية، قال: «نريد أن ننظر للعلاقة ببعدها الإستراتيجي، وأن نناقش المسكوت عنه، وهو ثلاث قضايا، أولاها: الصورة النمطية المتبادلة بين الشعبين، مؤكدًا أن المشتركات بين البلدين والشعبين كثيرة، ويجب البناء عليها، وهي أكبر بكثير من المشاكل ومما يفرقنا.

وتابع: إن ثانية القضايا المسكوت عنها هي تصورنا للتاريخ، فاللمصريين تصور، وللسودانيين تصور آخر، وهذا الأمر يجب فتحه والحديث عنه بشفافية؛ من أجل التأسيس لعلاقة جدية وندية، أما الموضوع الثالث فهو حل المشكلات العالقة بين البلدين، والوصول لمعالجات بشأنها من أجل الحفاظ على العلاقات بين البلدين.

واستكمل: «دعونا نفكر في علاقة إستراتيجية، عبر الشراكة في مشروعات كبيرة، ولدينا قدرة في البلدين كبيرة لو توحدنا؛ لجعل علاقتنا رافعة للإقليم كله.. تدفع الإقليم كله إلى الأمام».

وأشار رئيس الوزراء السوداني، إلى أنه خلال لقائه الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، لمس توافقًا كاملًا حول معالجة قضية سد النهضة.
وأوضح حمدوك، أننا في مصر والسودان كدولتي مصب لدينا قضية أمن مائي، ولابد من معالجتها، وقد طرحنا الآلية الرباعية للمساعدة في الحل، كاشفًا عن فريق عمل مشترك بين البلدين للتنسيق والتعامل مع أزمة سد النهضة من مختلف الأوجه والمراحل.

كما أشار إلى أن بعض القضايا الآن في سد النهضة هي ذات بعد سياسي وليس فنيًا، ونحن على توافق تام مع مصر في طرح مقترح الوساطة الرباعية، نافيًا تصريحات دينا مفتي، المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية التي ذكر فيها، أن سلامة السدود السودانية وتبادل المعلومات بشأنها قد تمت معالجتها، لافتًا إلى أن ذلك الأمر نوقش من الناحية الفنية في المفاوضات، وطرحنا مطالبنا بهذا الشأن، ولكن لم يتم الرد على هذه الاحتياجات ومخاطبتها.


رئيس وزراء السودان خلال لقائه مع مفكري وكتاب «الأهرام»

وأثنى الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة الأهرام، على الصراحة التي اتسم بها حديث رئيس الوزراء السوداني، داعيًا إلى فتح حوار حول النقاط التي طرحها بشأن التأسيس لعلاقة إستراتيجية وممتدة وصريحة وواضحة تصب في مصلحة الشعبين والدولتين معًا.

وأشار إلى حديث الدكتور عبد الله حمدوك، بأن مصر والسودان لو توحدتا ستمثلان معًا رافعة قوية جدًا للإقليم كله، معربًا عن أمله أن يكون الحوار إضافة مهمة لمساعي قيادتي البلدين لتعزيز التقارب والتعاون.

فيما أكد الكاتب الصحفي علاء ثابت، رئيس تحرير الأهرام، ضرورة العمل على المستوى الشعبي والثقافي لوضع العلاقات المصرية ـ السودانية في إطارها الطبيعي الذي تعكسه العلاقات المتينة الضاربة بجذورها في التاريخ، معربًا عن أمله أن يكون لقاء رئيس الوزراء السوداني، مقدمة للقاءات وزيارات لا تتوقف، وتقارب على كل المستويات.


رئيس وزراء السودان خلال لقائه مع مفكري وكتاب «الأهرام»

وفي السياق نفسه، رحب الدكتور محمد فايز فرحات، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، برئيس الوزراء السوداني، قائلًا: «أجرينا قبل أسبوع حوارًا صريحًا وشفافًا في مركز الأهرام مع مريم الصادق المهدي، وزيرة الخارجية، وركزنا فيه على الدور الذي يمكن أن تلعبه النخبة المصرية والسودانية لبناء الجسور فوق الفجوة على الجانبين، ومشكلة الإدراك التي أشرتم إليها، وكان هناك توافق كبير على الجانبين بأن هناك مسئولية على النخبة والمثقفين في المساعدة في دفع التحول الراهن، الذي يحدث بالفعل في العلاقات المصرية ـ السودانية، وهو تحول نوعي ونلمسه جميعًا، ليس فقط في المجال الثقافي، ولكن في مجالات شديدة الأهمية.

وأضاف مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، «اليوم نحن إزاء مستوى آخر من الحوار بتشريفكم لـ"الأهرام"، وقد فتحت قضايا أخرى أكثر تنوعًا ستفتح نقاشًا مهمًا يأخذ في اعتباره النقلات الكبيرة التي تحدث في العلاقات المصرية ـ السودانية التي لم تعد تستند فقط إلى الخطاب التقليدي، وإنما إلى تحولات إستراتيجية مهمة تحدث في فضاءات متنوعة؛ اقتصادية وسياسية وغيرهما، وأعتقد أن هذه المصالح هي التي ستؤسس لعلاقات إستراتيجية مستمرة وترتبط بعلاقات فئات عديدة على الجانبين اقتصادية وسياسة وثقافية وغيرها.

ومن جانبه، رحب الدكتور هانئ رسلان، مدير مركز الدراسات الاجتماعية بـ"الأهرام"، برئيس الوزراء السوداني، وأثنى على الصراحة والوضوح والتاريخية والشجاعة التي اتسم بها حديثه، الذي خاطب الموضوعات والملفات المهمة مباشرة.

وقال رسلان: إن ذلك سيساعد في علاج القضايا المشتركة بين البلدين، لافتًا إلى الدور المهم الذي لعبه مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، في التقارب مع السودان فترات طويلة.

وأكد الدكتور حسن أبو طالب، أن سد النهضة يمثل هاجسًا كبيرًا للبلدين، وتساءل «ماذا عن الإجراءات السودانية الأخيرة للتعامل مع اتجاه إثيوبيا للملء الثاني دون اتفاق؟».

وقال الدكتور نبيل عبد الفتاح: «تربطنا بالسودان علاقة وثيقة أكبر من الصور النمطية، ونريد التأسيس للمستقبل على رؤى تؤسس للتنمية تقوم على أشكال من التنمية، ولسنا ضد حق التنمية في إثيوبيا ولا سد النهضة، لكن المشكلة هي في الضغوط الإقليمية والتوظيف السياسي لسد النهضة».

وأضاف أن الصور النمطية بين البلدين تستدعي حوارًا بين المؤرخين المصريين والسودانيين، ويجب أن يكون حوارًا مؤسسيًا، وطرح فكرة عمل مجلس مصري ـ سوداني مشترك للحوار في العديد من القضايا.

وتحدث الدكتور عمرو الشوبكي، عن العلاقات المصرية ـ السودانية، قائلًا: «ربما فكرة الشراكة والمصالح المتبادلة وعدم فرض نموذج لبلد على آخر يقلل من حجم الصورة النمطية بين البلدين».


رئيس وزراء السودان خلال لقائه مع مفكري وكتاب «الأهرام»

فيما قالت الدكتورة أماني الطويل، إن السودان مر بفترة انتقالية صعبة، وإنه لأول مرة في تاريخ السودان الحديث يتم تفعيل مشروع تنموي، مضيفة أن البيئة الاستقطابية على الصعيد العالمي والإقليمي تلقي بظلالها على الأوضاع في السودان، وتجعل التوازن الذي ينشده صعبًا، ورأت أن الساحة السودانية ستكون ساحة للصراع الصيني ـ الأمريكي، وهناك مشاكل على الدور الإقليمي والدولي.

أما الدكتور أحمد قنديل، فقال: إن زيارة رئيس الوزراء السوداني، لـ«الأهرام» مؤشر يبعث على الارتياح؛ لأن القوى والنخب في مصر والسودان لها ثقلها، مضيفًا أن حديث الدكتور حمدوك، بشأن المشروعات الإستراتيجية الكبرى مهم؛ لأن هناك آمالًا تعول على قطاعات كبيرة في مجالات الطاقة والزراعة والنقل والصحة، وكلها موضوعات تهم الشعبين المصري والسوداني؛ لأنها المنطلق الرئيسي في دفع العلاقات بين الشعبين، وإذا لم يشعر الشعبان بتحرك حقيقي في هذه المجالات الرئيسية التي يمثلها الوزراء، والتي تمس حياة كل مواطن، فإن مسألة الشعارات والتاريخ المشترك سوف يكون تأثيرها محدودًا للغاية.

واقترح قنديل، النظر في فريق عمل مشترك لاقتراح التوصيات على القيادات السياسية والتنفيذية في البلدين لدفع العلاقات، ووجوب النظر للمستقبل، وقال: إن «هناك قضايا خطيرة تمس الأمن القومي للبلدين وهي أيضًا مسكوت عنها، منها التغير المناخي وهو خطير للغاية سيؤثر على حياة الشعوب، وكذلك جائحة كورونا، والعديد من الموضوعات الحساسة جدًا».

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة