آراء

المسئول بين المكتب والشارع

10-3-2021 | 00:08
Advertisements

مشهد حوار الرئيس عبد الفتاح السيسي مع بائع الفاكهة واستماعه إلى شكواه والتعليمات الفورية وتنفيذها على أرض الواقع ليست المرة الأولى، التى يقوم بها الرئيس بذلك، فقبلها مواقف مماثلة للرئيس مع مواطنين بسطاء، بدون ترتيب تعكس الحرص على الاستفادة من أى فرصة للاستماع إلى المواطنين.

هذه المشاهد مع ما تسببه من سعادة فى نفوس أبناء الوطن تحمل فى الوقت نفسه رسالة يجب أن ينتبه لها كل مسئول فى نطاق عمله بداية من رئيس الوحدة المحلية فى أى قرية مرورًا برؤساء المراكز والأحياء وانتهاء بالمحافظين والوزراء، رسالة تؤكد أهمية تواصله المباشر والتواجد بين الناس، فرئيس الدولة رغم مشاغله الجمة يتابع تنفيذ المشروعات، ويذهب إلى مناطق ربما لم تطأها قدم محافظ أو وزير من قبل، ومنذ أيام قليلة أيضًا كانت زيارة رئيس الوزراء لإحدى قرى محافظة المنوفية؛ للوقوف على ما يجرى بها من مشروعات ضمن خطة تطوير الريف المصري.

أعلم أن هناك عددًا من المسئولين يذهب إلى القرى أو الأحياء ويستمع للمواطنين، ولكن إلى حد علمى عدد محدود جدًا للعمل المكتبي، رغم أهميته لا يقارن بأهمية النزول إلى الميدان ورؤية الأمور على أرض الواقع، لأن رؤية المواطن للمسئول، أيًا كان مستواه الإدارى يعطيه شعورًا بأن الدولة تضعه فى بؤرة اهتمامها، وتستهدف العمل على حل ما يواجهه من مشكلات.

ما أتحدث عنه نسمعه فى أحاديث الناس عند مرورهم لمرات عديدة على طريق أصاب التلف بعض أجزائه، أو عند ترددهم لعدة مرات؛ لإنهاء إجراءات أو أوراق فى مصلحة حكومية، دون أن يشاهدوا المسئول الأول عن هذا المكان وهو يتحرك خارج مكتبه، ليتابع سير العمل أو طريقة التعامل مع المترددين على المكان، التواصل المباشر مع المواطنين لن يؤدى إلى حمل مشكلات وهموم فقط، ولكنه قد يحمل معه أيضًا الاستماع إلى فكرة أو مقترح يمكن أن يحل مشكلات تبدو فى ظاهرها مستعصية على الحل، كما أنه يمثل أيضًا نوعًا من أنواع الرقابة على تنفيذ الأعمال، والتأكد من أنها تجرى وفقًا للاشتراطات والضوابط المخططة، وهو كذلك يمثل رادعًا لمن تسول له نفسه مخالفة القوانين.

ما تتحمله الدولة حاليًا لتطوير القرى والمناطق العشوائية كان من الممكن ألا يصل إلى هذه التكاليف الضخمة لو كان المسئولون عنها فى الماضى كلفوا أنفسهم جهدًا ليتابعوا ما يحدث، بدلًا من تراكم المشكلات، وعدم الانتباه إليها لتصل إلى هذه الدرجة، لا أطالب المسئولين بترك مكاتبهم معظم الوقت ولكن مرورهم بالأماكن التى تقع ضمن مسئولياتهم، يجب أن ينال نصيبًا معقولًا من وقتهم فسوف يسمعون ويشاهدون أشياء كثيرة لا تذكرها تقارير المتابعة المكتبية، فالإنجاز ليس وليد المكتب فقط، ولكنه حصاد العمل فى المكتب والميدان.

نقلاً عن الأهرام المسائي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. أحمد مختار يكتب: رؤية مختلفة لمشروعات التنمية

بين الحين والآخر يتساءل البعض عن مشروعات الطرق والكباري، وكذلك مشروعات البنية الأساسية التي يجري تنفيذها بمصر باستثمارات ضخمة، مبعث السؤال غالبًا لا يرتبط

الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي

من يأخذ زمام المبادرة في نشر الأخبار سياسية كانت أم اجتماعية؟ هل المواقع الصحفية المرخص لها بذلك أم صفحات السوشيال ميديا التابعة لأفراد لا نعلم حقيقتهم

العودة للجذور

منذ أربع سنوات أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسى مبادرةً العودة للجذور فى القمة الثلاثية بنيقوسيا فى نوفمبر 2017، وجاءت النسخة الأولى فى أبريل 2018 بمشاركة

قوة رشيدة

ساعات قليلة ويعقد مجلس الأمن اجتماعه المرتقب لبحث مشكلة السد الإثيوبي، الآمال المعلقة لدى البعض على اجتماع المجلس واعتباره المحطة الأخيرة فى مشوار السد

«30 يونيو» درع وسيف

تمثل الأحداث المهمة التى ترتبط ببقاء الأوطان قوية آمنة؛ علامات فارقة يتوقف التاريخ أمامها عندما يسطر مسيرة الإنسان والمكان، يطوى صفحات أوطان تمزقت، فهام

حتى يعود البريق

عندما امتلكت الدولٌ الكبرى القوة الاقتصادية والعسكرية سعت للهيمنة على العالم بنشر قيمها وثقافتها على أنها القيم الإنسانية المثلى، البداية كانت بنشر اللغة

ثقافة تنقذ حياة

عندما سقط كريستيان إريكسن لاعب الدنمارك، منذ أيام قليلة أثناء إحدى مباريات كرة القدم الأوروبية انخلعت قلوب المشاهدين والمتابعين، خاصة أن اللاعب سقط بدون

حلم قائد .. وثقة شعب

الإنسان والمكان عنصران مثل طرفى معادلة التنمية والبناء لتترجم عبقرية مصر وتنسج خيوط حلم وهدف حدد بوصلة المسار، الذى اختاره الرئيس السيسى عندما تولى مسئولية

تحويلات المصريين ومسارات التنمية

أوضح تقرير حديث صادر عن البنك الدولى ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج إلى منطقة الشرق الأوسط، العام الماضى، بنسبة 3.2% لتصل إلى 56 مليار دولار، وذكر التقرير

تصنيع الدواء وتوطين التكنولوجيا

عندما افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى شهر أبريل الماضى مدينة الدواء فى الخانكة، تساءل عن نسبة تحقيق الاكتفاء الذاتى من الأدوية، وجاءت الإجابة بأنها تبلغ

منظمات حقوق الإنسان .. والحق في الحياة

هل بعد الحق فى الحياة حقوق أخرى يمكن الحديث عنها؟ سؤال يُلح علي منذ العدوان الإسرائيلي الغاشم على الأشقاء الفلسطينيين، والصمت المريب لمنظمات حقوق الإنسان،

دراما رمضان وقضايا الوطن

مع اقتراب شهر رمضان الكريم من الرحيل جاءت ردود الأفعال الإيجابية والتفاعل الكبير بين المواطنين وليس المشاهدين فقط مع أحداث مسلسلى الاختيار-2 والقاهرة كابول

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة