أخبار

كل ما تريد معرفته عن يوم الشهيد

8-3-2021 | 14:48

الفريق عبد المنعم رياض

مها سالم

موكب الشهداء فى حروب مصر ممتد، يزينه خيرة الرجال ورمز البطولة، وينطلق الاحتفاء بيوم الشهيد الذي يوافق التاسع من مارس ذكرى استشهاد الفريق عبدالمنعم رياض رمزا لشهداء مصر على مر الأيام وحتى اليوم ممثلا لشهداء مصر من القوات المسلحة والشرطة والأبرياء من المواطنين الذين يتصدون للإرهاب الغاشم فى سيناء وفى جميع أنحاء جمهورية مصر العربية، واليوم ونحن نحتفل بذكرى اليوم الذى استشهد فيه الفريق عبدالمنعم رياض على خط الجبهة بداية لتصعيد معارك حرب الاستنزاف وفى مواجهة مباشرة للعدو.

 
لقد كان أول قرار للرئيس جمال عبدالناصر بعد نكسة حرب عام 67 هو قرار جمهورى بتعيين الفريق عبدالمنعم رياض رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة عقب 5 يونيو 67 بجهد أسطوري سوف يذكره التاريخ بالفخر والاعتزاز للأجيال القادمة وقد رأى الفريق عبدالمنعم رياض نتائج الأعمال القتالية وإرادة القتال للجندي المقاتل المصرى فى معركة رأس العش يوم 30 يونيو 67 وعاش المعركة البحرية وتدمير المدمرة إيلات والضربات الناجحة لقواتنا الجوية يوم 14، 15 يونيو وأعمال قتال قوات الدفاع الجوى وهى تتصدى وتسقط طائرات العدو.
 
وفي مثل هذا اليوم ومع أول ضوء يوم 8 مارس عام 67 بدأت قواتنا أهم مراحل الاستنزاف بدءا بالقصف المدفعى وحشد جميع الأعيرة بجميع أنواع الذخائر المختلفة ضد مواقع وتحصينات العدو المختلفة شرق القناة.

ولم يكن غريبا على الفريق عبدالمنعم رياض تواجده السريع على الحد الأمامي للجبهة ضاربا مثلا أعلي ورائعا. لكل القادة على جميع المستويات وهو ما كشفت عنه بعد ذلك حرب أكتوبر 73 من تلاحم القادة على جميع المستويات مع جنودهم فى أثناء المعارك المختلفة.. واستمرت المعارك بعد ذلك وأصر الفريق عبد المنعم رياض أن يكون على الحد الأمامى مع الضباط والجنود برغم التحذيرات من أن مركز الملاحظة كان على مسافة 200 متر مع العدو وداخل مرمى الأسلحة الصغيرة.
 
فى صباح 9 ماس 1969 مع انطلاق حرب الاستنزاف توجه الفريق عبد المنعم رياض رئيس الأركان فى ذلك الوقت الى الجبهة ليشاهد بنفسه نتائج قتال اليوم السابق وليعطى توجيهاته وحتى يكون وسط الجنود وقرر أن يزور أكثر المواقع تقدما التى لم تكن تبعد عن مرمى النيران الإسرائيلية سوى 250 مترا، ووقع اختياره على الموقع رقم 6 وكان أول موقع يفتح نيرانه بتركيز شديد على دشم العدو فى اليوم السابق.
 
وشهد هذا الموقع الدقائق الأخيرة فى حياة الفريق، حيث انهالت نيران العدو فجأة على المنطقة التى كان يقف فيها وسط جنوده واستمرت المعركة التى كان يقودها الفريق بنفسه حوالى ساعة ونصف الساعة إلى أن انفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من الحفرة التى كان يقود المعركة منها ونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء، استشهد القائد وسط جنوده متأثرا بجراحه، بعد 32 عاما قضاها فى خدمة وطنه ليختم بذلك حياة مليئة بالبطولات والانجازات التى حققها هذا القائد على الصعيد العسكرى التى جعلت أساتذة الأكاديمية العليا للاتحاد السوفيتى يطلقون عليه الجنرال الذهبى.
 
مولده ونشأته:
ولد عبدالمنعم رياض فى الثانى والعشرون من شهر أكتوبر 1919 فى قرية (سبرباي) إحدى قرى مدينة طنطا بمحافظة الغربية حيث يعود نسبه لأصول عريقة فوالده القائمقام (عقيد حاليا) محمد رياض واحد من رعيل العسكريين المصريين القدامى اشتهر عنه الانضباط والأصالة العسكرية مراحل الطفولة وكان عبدالمنعم رياض طفلا ذكيا نشيطا يمتاز بحب الاستطلاع والاكتشاف مما جعله يسبق اقرانه فى تفوقه العمرى بمراحل وكان والده يتنبأ له بمستقبل باهر وكان يوجه أسئلة كثيرة لابيه عن عمله، كان يذهب للكتاب ويحفظ أجزاء من القرآن، وقد حصل على الشهادة الابتدائية عام 1931 من مدرسة الرمل بالإسكندرية وتوفى والده وهو مازال فى الثانية عشرة من عمره وتولى مسئولية رعاية والدته، وفى مرحلة المراهقة والصبا كان يغلب عليه الاهتمام بالقراءة عاشقا للسؤال والاكتشاف ومعرفة العالم من حوله وفى المرحلة الثانوية بدأت تتشكل شخصيته ويتحدد هدفه وكان له اهتمامات اخرى بالرياضة والكشافة والبلاغة وعرف عنه حبه للزعامة وقدرته على احتواء زملائه.

التحق بالكلية الحربية فى 1936 وحقق حلمه وتفوق على ذاته وكان يحيا بفكر ضابط وعقلية عالم وكان دائما صاحب فكر ورأى مؤثر فى الأحداث من حوله ولم يرض بالظلم أو الإهانة مما جعله مشهورا فى كليته بعزة النفس والدفاع عن حقوقه وحقوق زملائه بكل أدب وشجاعة وكرامة والشهيد البطل لم يتزوج وظل راهبا على الجبهة واكتفى فقط بالارتباط بالأرض المصرية حتى يتم تحريرها وكانت عبارته فى هذا الشأن أن القوات المسلحة هى أسرته وحياته كلها.

حياته العسكرية:
تخرج فى الكلية الحربية عام 1938 برتبة ملازم وفي عام 1941 عين فى سلاح المدفعية، وألحق بإحدى البطاريات المضادة للطائرات فى المنطقة الغربية، حيث اشترك في الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا وإيطاليا.
 
خلال عامى 1947 ـ 1948 عمل فى إدارة العمليات والخطط في القاهرة، وكان همزة الوصل والتنسيق بينها وبين قيادة الميدان في فلسطين، ومنح وسام الجدارة الذهبي لقدراته العسكرية التي ظهرت آنذاك. فى عام 1951 تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات وكان وقتها برتبة مقدم.
فى عام 1953 عين قائدا للواء الأول المضاد للطائرات في الإسكندرية. من يوليو 1954 وحتى أبريل 1958 تولى قيادة الدفاع المضاد للطائرات في سلاح المدفعية. فى 9 أبريل 1958 سافر فى بعثة تعليمية إلى الاتحاد السوفيتي لإتمام دورة تكتيكية تعبوية في الأكاديمية العسكرية العليا، وأتمها فى عام 1959 بتقدير امتياز وقد لقب هناك بالجنرال الذهبي.
 
عام 1960 بعد عودته شغل منصب رئيس أركان سلاح المدفعية. عام 1961 عين نائب رئيس شعبة العمليات برئاسة أركان حرب القوات المسلحة وأسند إليه منصب مستشار قيادة القوات الجوية لشؤون الدفاع الجوي.

عام 1964 عين رئيسا لأركان القيادة العربية الموحدة. ورقى فى عام 1966 إلى رتبة فريق. فى مايو 1967 وبعد سفر الملك حسين للقاهرة للتوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك عين الفريق قائدا لمركز القيادة المتقدم في عمان، فوصل إليها فى الأول من يونيو 1967 مع هيئة أركان صغيرة من الضباط العرب لتأسيس مركز القيادة وحينما اندلعت حرب 1967 عين الفريق قائدا عاما للجبهة الأردنية.
 
وفي 11 يونيو 1967 اختير رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية فبدأ مع وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة الجديد الفريق أول محمد فوزي إعادة بنائها وتنظيمها وفى عام 1968 عين أمينا عاما مساعدا لجامعة الدول العربية القوات المسلحة المصرية خلال حرب الاستنزاف مثل معركة رأس العش التي منعت فيها قوة صغيرة من المشاة سيطرة القوات الإسرائيلية على مدينة بورفؤاد المصرية الواقعة على قناة السويس، وذلك فى آخر يونيو 1967، وتدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات فى 21 أكتوبر 1967 وإسقاط بعض الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال عامي 1967 و 1968 وتدمير 60% من تحصينات خط برليف الذى تحول من خط دفاعى إلى مجرد إنذار مبكر. صمم الخطة (200) الحربية التي كانت الأصل فى الخطة (جرانيت) التى طُورت بعد ذلك لتصبح خطة العمليات في حرب أكتوبر تحت مسمى (بدر).
 
الأيام الأخيرة قبل استشهاده:
قبل استشهاده بأسبوعين طلب من سكرتيره استمارة المعاش الخاصة به من شئون الضباط والتى بمقتضاها يصرف الورثة معاشه ومنحة الثلاث أشهر، بالإضافة إلى مصاريف الجنازة حيث تذكر أنه لم يملأ هذه الاستمارة فى ملفه العسكرى وبالطبع الدهشة عقدت لسان سكرتيره، وتساءل: أبعد 31 سنة خدمة فى القوات المسلحة هل يعقل ان سيادة الفريق قد نسى أن يملأ استمارة معاشه ان الضابط عادة يملأ هذه الاستمارة فور تثبيته فى رتبة الملازم ثم لماذا لم تخطر بباله مسألة الاستمارة إلى الآن ؟
ويذهب السكرتير والحيرة والتشاؤم يملكانه إلى شئون الضباط لتنفيذ الأوامر ويندهش الضابط المسئول عندما يكتشف أثناء مراجعته لملف رئيس الأركان أنه لم يملأ استمارة معاشه بالفعل وتملأ الاستمارة ويحدد فيها اسم شقيقته دكتورة زكية وريثة لكل مستحقاته حال استشهاده، حيث انه لم يتزوج وتأخذ الاستمارة دون التوقيعات وتوضع فى ملفه يوم الخميس 6 مارس وقبيل استشهاده بـ72 ساعة فقط ! الموقع رقم 6 الذى استشهد فيه الفريق رياض.

اكتسب هذا الموقع اسمه من معدية صغيرة تابعة لهيئة قناة السويس وكانت قبل تأميم القناة هى الوسيلة الوحيدة لنقل الأشياء والأشخاص من شاطئ القناة فى هذه النقطة وكانت المعدية كقطعة بحرية تحمل رقما الرقم 6 هو رقمها إلا أن كوبرى حديديا انشئ فى هذه النقطة فأحال معدية الشركة للمعاش وإن بقى اسمها ورقمها علمًا على المنطقة فى السلم والحرب حتى الآن.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة