آراء

عبلة الكحلاوى واليمانى .. وداعًا للصادقين

8-3-2021 | 13:40

ستة من الأعلام يجمعهم جامع واحد هو الصدق مع الله والنفس والناس، ماتوا تباعًا، كلما هممت أن أكتب عن علم منهم فجعنا بموت آخر، هممت أن أكتب عن نصير الفقراء وأزهد برلمانى مصري، الذى عاش نصيراً للفقراء، والنائب الوحيد الذى لم يتخل عنهم، والوحيد الذى كان يركب دراجة وهو نائب برلماني، وكان بحق يمثل«ضمير الغلابة».

شارك فى مقاومة العدوان الثلاثى على بورسعيد فى شبابه وعاش حروبها ومآسيها 67،56، ثم انتصاراتها فى أكتوبر 1973، لا يبحث عن جاه ولا مال، تحول من مواجهة العدو الصهيونى بعد مبادرة السلام إلى النضال على جبهة الفقراء وهى أوسع جبهات مصر، أسس أول كيان لأصحاب المعاشات، وأعطى للجميع درسًا مهمًا أن الشعوب تعرف الصادقين فى الدفاع عنهم من الكاذبين.

هممت أن أكتب عن البدرى فرغلى ففجعت بموت صديقى كرم زهدى أحد أئمة فقه المراجعة فى مصر، فما أفقت من صدمته حتى فجعنا بموت د/عبلة الكحلاوي «نموذج الداعية الأم التى تعكس سماحة الإسلام» كما وصفها العلامة د/الخشت «والتى جعلها الله عونًا لمساعدة الفقراء والأيتام»، كما وصفها الإمام الأكبر أو صاحبة «من القلب للقلب» كما أطلقت هى على برنامجها، أو التي جمعت بين علوم الشريعة علمًا وتعليمًا وبين العمل الخيري، كما وصفها المفتى د/علام.

المصيبة فى فقد د/عبلة الكحلاوى أنك لن تجد داعية بصدقها وشفافيتها تعطى ولا تأخذ، تتبرع بمعظم أموالها لإقامة صرح فريد مثل «جمعية ومستشفى الباقيات الصالحات»، التى اهتمت بمرضى الزهايمر والسرطان وجمعتهم ورعتهم، فضلًا عن كل أنواع البر الأخرى.

أكثر الدعاة اليوم يعتبرون عبئًا على الدعوة والدين، ولا يحملون عبء الدين ومسئوليته وبعضهم ينظرون إليه كمغنم.

د/عبلة الكحلاوى نسيج متفرد من الدعاة، النور يخرج من وجهها وكلماتها وتصرفاتها، من يتأملها جيدًا يتذكر قول الأعرابى للنبى «أشهد أن هذا الوجه ليس بوجه كذاب».

كل ما فى د/عبلة يوحى بالصدق، صدقها يخترق القلوب، إنهم أهل الله وخاصته الذين آثروه سبحانه على ما سواه، وباعوا دنياهم لأخراهم، وختم الله لها بدرجة ما كانت لتتألها لولا كورونا، التى وهبتها الشهادة، وما أغلاها من درجات تستحقها ففى آخر لحظاتها لم يشغلها سوى التوصية بالحفاظ على جمعية ومستشفى «الباقيات الصالحات».

ومازلنا نعيش الحزن على د/عبلة حتى فجع العرب جميعًا، وخاصة جيلنا بوفاة راعى فقه المقاصد أعظم علوم الشريعة و«عراب الذهب الأسود« خريج هارفارد الجامع بين الحضارتين الإسلامية والغربية، عريق الأصل، فوالده أحد علماء وقضاة الحجاز ومفتى ماليزيا واندونيسيا، أما جده فكان مفتيًا فى تركيًا وهو الذى غير«قواعد اللعبة« بالنسبة للبترول العربى واستخدمه لصالح العرب وخدمة قضاياهم بحظره عن الغرب أثناء حرب أكتوبر 1973وهو مؤسس وأول أمين لمنظمة أوبك، وبموت هذا الرجل وأمثاله بموت جيل إسلامى عروبى شجاع مخلص جمع بين الإسلام والوطنية، وتأتى أجيال لا لون لها ولا طعم ولا هوية ولا روح.

وبعد يوم من وفاة اليمانى توفى علم من أعلام مصر والوطن العربى وهو المستشار البشرى الذى ورث شرف العلم والصلابة من جده شيخ الأزهر سليم البشرى والعدل فى القضاء من والده المستشار عبد الفتاح والأدب والكتابة من عمه الأديب الرائع عبد العزيز البشري، فهو الفقيه الدستوري، المؤرخ الجاد المدقق والقاضى الذى لم يجامل أحدًا، حتى غضب عليه الرئيس مبارك فحرمه من كل مناصبه المستحقة، وهو الذى علم أجيالًا من العلماء وقادة الفكر كيف يكتبون ويقرأون التاريخ، وكيف يصنعون الفكر الصحيح، ورأوا فيه الإنسان النبيل، والمحسن الكبير، والحكيم المتواضع، والحافظ لمجامع الدين والوطن، والجامع بين الإسلام والوطنية جمعًا صحيحًا، وهو أحد رواد فقه المراجعة للنفس وتصويب مسيرتها وهو مع ذلك الصوفى الصادق مع ربه ونفسه والناس.

وقد سبقهم فى موتهم أيضًا بطل المصارعة المصرى ومدرب منتخب مصر واليمن للمصارعة الكابتن/أحمد عطية الذى ضرب نموذجًا فذًا للزهد والعبادة والتفرغ للآذان والصلاة ومات شهيدًا بكورونا، بعد معاناة عصيبة مع المرض، كان لا ينطق منها سوى كلمة «الحمد لله».

لقد اجتمع فى هؤلاء الستة صفات نبيلة تكاد لا توجد فى أمثالهم، ومعظمهم منحه الله وسام الشهادة بالكورونا«المبطون شهيد»، وكأن الله اطلع على قلوبهم فعلم منها تمنى الشهادة ودرجاتها فمنحها إياهم وهم نائمون على فرشهم، رحمهم الله جميعًا.

نقلاً عن

الأنبياء .. الرهط المبارك

يقوم التآخي بين بعض الأصدقاء حتى تكون علاقتهم أشبه أو أقوى من علاقة الشقيق بشقيقه، تتناغم أرواحهم ويصفو قلب كل منهم للآخر، وتترابط نفوسهم حتى كأنهما شخصان

«فيس بوك» .. والكيل بمكيالين

> احتدمت المواجهات والمصادمات بين الفلسطينيين في القدس والضفة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي مع هدم غزة فوق رءوس ساكنيها وإطلاق الصواريخ من غزة على العمق الإسرائيلي حتى وصلت إلى تل أبيب...

بكيت حتى انتهت الدموع

> بكيت حتى انتهت الدموع، صليت حتى ذابت الشموع، سألت عن محمد فيك وعن يسوع، يا قدس يا مدينة تفوح أنبياء، يا أقصر الدروب بين الأرض والسماء، يا قدس يا منارة

لا أوحش الله منك

لا أوحش الله منك يا شهر الصيام، لا أوحش الله منك يا شهر القيام، لا أوحش الله منك يا شهر رمضان، كلمات صدح بها المسحراتى فى ليلة شتوية تحت نافذة منزل أسرتنا

ليلة القدر .. ما أحوجنا إليها

كانت أعمار الأمم من قبلنا كبيرة حتى إن أعمار أمة سيدنا نوح بلغت أكثر من ألف عام، أما أعمار بنى إسرائيل فقد تجاوزت الألف بكثير وهم أولاد وأحفاد سيدنا «يعقوب» وهو نبى الله «إسرائيل» عليه السلام...

تأملات صوفية

قال ابن رجب الحنبلى «إذا لم تستطع منافسة الصالحين فى أعمالهم فنافس المذنبين فى استغفارهم، كرر دوماً: «أستغفر الله العظيم وأتوب إليه»...

التجارة مع الله

مشهد (1) > ذهب إلى متجره يوماً فوجد امرأة تبكى هى وطفلها الصغير فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت له: زوجى سجين، قال لها: كيف أساعدك؟ قالت: أنت الذى سجنته، قال

أهلا رمضان

بين أهلا رمضان ومهلا رمضان حياة كاملة، وهنيئاً لمن أدرك أسرار هذه الحياة، وعاش فيها مع الله ولله وبالله، وتجرد فيها عن كل نوازع الشر...

كمال الجنزوري .. وداعـًا

> تأثر فى حياته بكل من عبداللطيف البغدادي، إبراهيم حلمي، عبدالمنعم القيسوني، لبيب شقير، وإسماعيل صبرى عبدالله، محمد محمود الإمام، عبدالرازق عبدالمجيد،

في رحاب آل إبراهيم عليهم السلام

لم أفهم مغزى قوله تعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ» إلا عندما وقفت أمام الكعبة حينما

الأمهات .. طاقة الإحسان الخلاقة

> أجرت طب قصر العينى بحثاً على مائة من المتبرعين بالكلى لمرضى الفشل الكلوى فأثبت البحث أن 97 % من المتبرعين هم الأمهات, وأثبت أن معظم الأقارب »غير الأم«

دفتر الأمومة الحزين

زوجتها أسرتها الفقيرة أول من طرق بابهم، كان فقيرًا وهذا يحتمل ولكن غير المحتمل أن يكون نكديًا كئيبًا كسولًا لا يحب العمل، لم يتعلم ولذا لم يجد أمامه سوي

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة