منوعات

لمستقبل بلا مشكلات نفسية.. أسرار تربية «طفلك الوحيد»

4-3-2021 | 21:03

الطفل الوحيد

نادية عبد الحليم

الطفل الوحيد لا يمثل بالضرورة مشكلة، كما أنه لا يشترط أن يفتقر إلى الأجواء الأسرية الصحية أو إلى السعادة، كما قد تعتقد بعض الأسر، فالمنبع الأساسى للصحة النفسية للأبناء كما يؤكد دوما خبراء الاجتماع والتنمية البشرية هو حسن التربية والعناية والاهتمام والإشباع العاطفى من خلال بث الإحساس بالدفء والسكينة داخل المنزل.

يقول الدكتور أحمد علام استشارى العلاقات الأسرية إنه لأسباب متعددة تختلف من أسرة إلى أخرى لا ينجب بعض الأزواج سوى طفل واحد، سواء كان ذلك لأسباب خارجة عن إرادتهم أو بمحض إرادتهم، فقد يختار الزوجان ألا يكون لهما سوى طفل واحد، وقد تكون الدوافع مادية، أو لتأخر الوالدين فى الإنجاب أو التأخر فى الزواج، أو بسبب الطلاق والانفصال وغيرها من الأسباب.

لكن تختلف احتياجات واهتمامات الأسرة الصغيرة عن الأسرة الكبيرة، كما تختلف طريقة التعامل مع الطفل الوحيد عن الطفل الذى له أخ أو أخت أو أكثر، فالطفل الوحيد بالتأكيد يحتاج إلى الاهتمام أكثر، وإلى تعويضه عن عدم وجود إخوة له بأكثر من طريقة، لكن من المهم فى الوقت نفسه ألا يشعر الوالدان بالذنب تجاه طفلهما الوحيد ما ينعكس بالسلب على أسلوب تربيتهما له، ذلك أن الطفل الوحيد له عدة مزايا.

ومن هذه المزايا وفق دكتورأحمد علام أن الطفل الوحيد لا ينازعه أحد فى الحب والاهتمام والرعاية وتحقيق رغباته الخاصة إذا ما كانت مناسبة لسنه ولا تضره، وتتلائم مع إمكانات الوالدين، أضف إلى ذلك الحصول على الاستقلالية والاعتماد على النفس فى وقت مبكر وذلك فى حالة عدم التدليل الزائد من جانب الأبوين، وغالبا ما ينال الطفل الوحيد متابعة مدرسية أفضل من جانب الوالدين اللذين يتوافر لهما الوقت الكافى لمساعدة طفلهما على تحضير واجباته، وإعانته على استذكار دروسه، كما أن الطفل الوحيد قد يصل إلى النضج فى سن مبكرة نتيجة كثرة مخالطته للكبار والبالغين.

ويلفت علام إلى عدة تحديات تواجه الوالدين فى تربية الطفل الوحيد عليهما التغلب عليها من أجل تربية سليمة وتمتعه بالصحة النفسية منها التدليل المفرط الذى يفسده ويصنع شخصية مدللة واعتمادية، وقد يشعرالطفل بالوحدة بسبب عدم امتلاك إخوة يلعب معهم بشكل منتظم ويشاركهم الاهتمامات والذكريات، كما أن الطفل الوحيد قد يشعر بالعجز عن تكوين صداقات بسهولة فى دار الحضانة والروضة، ثمّ لاحقاً فى المدرسة، لكونه غير معتاد على وجود أطفال آخرين حوله ولم يألف سوى صحبة والديه اللذين يغدقان عليه بالحب والاهتمام والعناية، فضلاً عن اهتمام البالغين الآخرين سواء أكانوا من العائلة أو من أصدقاء ومعارف الوالدين، وقد يشعر الطفل الوحيد بالغيرة الشديدة عند التعامل مع اطفال لديهم أخوة وأخوات ومشاهدة ذلك أمام عينيه.

ومن أهم طرق التعامل مع الطفل الوحيد ليكون شخصا سويا لا يعانى من أى ضغوط بسبب كونه طفلا وحيدا هى: تقبل الوالدين فكرة أن لديهما طفلا وحيدا، وعدم الزيادة فى الدليل وتوفير كل مايطلب حتى يشعر بقيمة الأشياء، ويجب على الوالدين الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية للطفل، والتى تبدأ بعد أول سنتين من عمر الطفل، كمشاركتهما له فى الألعاب والأنشطة الترفيهية، وإدراك أن الأطفال الوحيدين لا يمرون بمواقف كثيرة مهمة تحدث بين الأشقاء وتساعد الطفل فى التعايش وتكوين علاقات اجتماعية، لذلك يجب بذل مجهود أكبر معه لمساعدته فى النجاح .فى المواقف الاجتماعية المختلفة.

وفى السياق ذته، يجب على الأبوين قضاء الوقت الكافى والممتع مع طفلهما، فهذه العلاقة القوية تشعره بالحب والأمان، وإلحاقه بدار حضانة فى سن مبكرة حتى يخالط عددا كبيرا من الأطفال يعوضونه عن عدم وجود إخوة، كما يوفر له ذلك قدرا كافيا من تنمية المهارات والقدرات وممارسة الأنشطة والهوايات، وعلى الأبوين توفير فرص للطفل للاختلاط بأقرانه من خلال المشاركة فى الأنشطة الجماعية فى النوادى والمكتبات. وعدم التفات الأبوين إلى كلام الناس، أو الشعور بالذنب، فوجود إخوة ليس شرطا لوجود حياة سعيدة للطفل كما أوضحنا من قبل.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة