أخبار

شريف عامر عن زوجته: أصدقاؤنا مشتركون ويوم الجمعة أنا «عازب» | حوار

4-3-2021 | 17:14

شريف عامر وزوجته

سارة سيف الدين

كان اسم سناء البيسي كلمة السر التي تحقق بها ما كنت أظنه مستحيلا.. فقد سبق لي أن حاورته منذ عشر سنوات تقريبا وكنت أعلم أنه لن يمانع في حوار جديد عن برنامجه وعمله بالإعلام عامة كواحد من أهم مقدمي البرامج في مصر والعالم العربي، حاور رؤساء دول ورجال حكومات متعاقبة، فاحتفظ بهيبته ووقاره أكثر من 20 سنة على الهواء مباشرة حاصدا احترام ومحبة متابعيه.. لكن أن يقبل حوارا عن نصفه الحلو؟.. عن «هي» في حياته؟ كان هذا الرهان الذي لولا اسم سناء البيسي ما كنت كسبته.. فقد تردد قبل الموافقة، حتى حضر اسمها، واسم «نصف الدنيا»، فأقر بحبهما دون فصال حين قلت له إننا نحتفل بعيد ميلاد المجلة الـحادى والثلاثين فخصنا بحوار لم يسبقنا إليه غيرنا.. عن كيف يكون «هو» في حضرتها «هي».

«إنچى» زوجته الجميلة التي حين رأيتها برقتها وهدوئها وخجلها.. تذكرت بيت شعر عبد الرحمن الأبنودي الذي كتبه على صفحته محتفلا بعيد زواجهما الـخامس والعشرين :«الكتف اللي تملي شايلني، وشيلتي. لنضة ليلي، ومصطبتي، وباب بيتي، وعيلتي. ست الناس».

إليكم تفاصيل جلسة الود والمصارحة بين شريف عامر وزوجته إنچى في حوار خاص لـ«نصف الدنيا»..

على ذكر أنكما أتممتما 25 سنة زواجا.. كيف تريان سر راحة البال في الحياة الزوجية الهادئة؟ وكيف استخدمتماه لإنجاح حياتكما؟
شريف: السر أننا كنا نعلم اختلافاتنا ونتحملها، خصوصا اختلافات الطباع وتقبلها، فلم أتعمد في يوم منذ زواجنا تغييرها لتمشي على «الكاتالوج» الخاص بي، ولم تفعل هي بدورها. السر الثاني أن كلا منا كان ومازال يبذل أفضل ما لديه في إنجاح تلك العلاقة فيما فيه صالح هذا البيت مهما كلفه الأمر.

وما تلك الطباع المختلفة؟
إنچى «ضاحكة وهى تنظر إليه»: أنا صبورة جدا، ودعينا نقل إنه أقل صبرا، غير أن رأسه لا يتوقف عن التفكير، حتى وهو نائم.
شريف: إنچى تفاجأت بتلك القصة بعد زواجنا، أتكلم وأنا نائم، أضحك أحيانا، أنجز مهام في الأحلام وأستيقظ لأكملها.

(مازالا يضحكان).

إنچى: بصراحة أطمئن إذا سمعته يضحك أثناء نومه،على الأقل هناك ما لايزعجه، الأمر الذي يؤكد لي أن اليوم في عمله مر بسلام..

وماذا عن سر نجاح حياتك معه من منظوركِ أنتِ؟

إنچى: أنني أتحمله بكل ما فيه، وهو أيضا، فعلى سبيل المثال أنا أميل إلى الهدوء، قد أجلس مدة طويلة لا أتكلم في شيء، لا أتذكر مرة أنه انتقد تلك العادة في، أو استغرب صمتي.. ويكفينا أننا نجلس لنشاهد الأشياء نفسها على التليفزيون مثلا، صحيح أمل أحيانا من كثرة متابعة شريف للقنوات الإخبارية التي يجري وراءها هنا وهناك.. ولكنني أرضخ في نهاية الأمر لكوننا نفعل هذا معًا على الأقل..

أيعني هذا أنه ليس لديكما هوايات مشتركة تستمتعان بها معا؟

شريف وإنچى في صوت واحد : السينما..
شريف: كل أسبوع تقريبا قبل أجواء كورونا كنا نشاهد فيلما جديدا في السينما، سواء أنا وهي، أو مع الأولاد.. غالبا ما نقدم ترشيحات للأصدقاء عن أي فيلم جديد.
إنچى: بصراحة من أمتع الهوايات التي حافظنا عليها أنا وشريف طول زواجنا، أننا نخرج في «الويك إند» نشاهد فيلما معا والأولاد اعتادوا تلك التفصيلة وأحبوها.. غير أننا نحب نوع الموسيقى نفسه، ونسمعه معًا..
شريف: نحب الكلاب أنا وهي حبا رهيبا، لدينا كلاب كثيرة، أعتقد أن ذلك من أهم التفاصيل المشتركة بيننا، غير أننا لدينا أصدقاء كثيرون مشتركون أيضا بحكم أننا كنا زملاء المدرسة نفسها.. فأغلب خروجاتنا واحدة. وهي ميزة حلوة أيضا.
لكن مع ذلك كانت هناك قاعدة احترمتها إنچى في من أول يوم زواج، يوم الجمعة عكس كل الناس، يوم الجمعة بالنسبة لي، أنا عازب، بلا أي مسئوليات، ولا عائلة، ما لم تكن هناك زيارة طارئة أو ضرورية لأهلي أو أهلها، لكن أغلب الوقت، الجمعة أنا شخص عازب أخرج مع أصحابي.
إنچى: بالضبط أترك له يومه، وأخرج أنا أيضا في اليوم نفسه مع أصحابي، أو أهلي بمفردي ونتقابل آخر اليوم، وعلى هذا العهد منذ زواجنا، وأعتقد أنها من أسباب سعادة الرجل في حياته الزوجية بالمناسبة.

هل تذكر موقفا جعلك تجزم بأنه لم يكن يصلح لحياتك إلا إنچى؟
كل مواقف حياتي بلا استثناء.. لكن لم أكن لأتخيل حياتي كلها دون إنچى، منذ اللحظة الأولى التي رغبت في الزواج منها، وأنا أعلم أنه لا يصلح لي غيرها.. لم أكن لأنجح وأستمر في عملي لولاها.. مررنا بتجارب صعبة للغاية مهما حكيت لكِ لن تتخيلي صبرها معي.. لم أتجاوزها إلا بها. علي سبيل المثال حين سافرت إلى الخارج أثناء عملي بقناة الحرة، عشت أربع سنوات خارج مصر، كانت داعما عظيما لي على أي قرار أتخذه في مسيرتي المهنية مهما كانت عواقبه، غير أنني كنت أسرع رجل يأتي بعائلته لتعيش معه، اتفقت معي ببساطة أن نكون سويا في أي مكان..
إنچى: بصراحة كان هذا اتفاقي معه منذ البداية أيضا، أن أوافقه على أي قرار يخص عمله، على أن يقبل بأن نكون معه أينما يكن ومهما يكلفنا الأمر، المهم ألا يكبر الأولاد دون وجود والدهم، بحجة أنه مسافر للعمل أغلب الوقت. عدم وجود الأب في البيت يخلق حاجزا صعب الهدم، وقد عودت أولادي اللجوء إلى شريف في كل صغيرة وكبيرة، مهما كان رأيي، أقول لهم «قولوا لبابا» ليزيد ارتباطهم به.. وقد كان.

لا يعرف الكثيرون عن أولادكم، عددهم مراحلهم العمرية؟
لدينا ولد وابنتان.. حسين 24 سنة، وكرمة 19 سنة وهَيا آخر العنقود عندها 17 سنة.

وعلى ذكر الأولاد.. هل تؤمنان بما يدعى في جيلنا الحديث بالتربية الإيجابية؟ وكيف اتفقتما على شكل التربية وأنت مشغول البال والوقت دوما بعملك؟
شريف: دعينا نتفق أنني لم أكن من هؤلاء الآباء الذين شغلتهم أعمالهم عن بيوتهم.. فأنا دائم الوجود في البيت، أشارك في أغلب تفاصيل الأولاد، مهما صغرت، ربما تركت لهم أمورهم نسبيا، لما كبروا قليلا ليخوضوا فرصهم في التجربة بشكل أو بآخر، ولكن تحت إشرافي أنا ووالدتهم.. أغلب قراراتنا الحياتية اليومية نتشارك فيها بشكل دائم، فلم أكن يوما أبًا مشغولًا.. وإنچى تساعدني في ذلك – لدي ربما وقتي الخاص في اليوم، فطول الوقت لدي ما أنجزه حتى لو لم تكن لدي حلقة، وتعودنا أيضا أن نتقاسم المهام العادية، من منا يقضي مشوارا معينا، من يشتري حاجات البيت، من يهتم بالكلاب، لكل منا مهامه اليومية التي يفعلها بحب..

إذن مارستما التربية الإيجابية دون دراسة؟
إنچى: الحقيقة أن شريف دوما كان كثير الاطلاع على كل ما يخص أمور التربية، وكانت لي طريقتي التي تربيت عليها مع أمي وإخوتي، وكنت أسمع لنصيحته فيما يخبرني به، لكنني كنت أشعر بأنني لست بحاجة لأقرأ كتبا لأتعلم كيف أربي أولادي..
شريف ( ضاحكا): كنت أقرأ وهي تطبق.. الحقيقة أيضا أن الفضل في ذلك يعود إلى والدي منير عامر، الذي ترجمت معه عشرات الكتب عن التربية ، فصقلتني بالمعرفة..

ما أصعب المشكلات التي قابلتكما في تربية البنات مثلا؟
شريف: خلفة البنات جميلة، أحسن ما في الحياة..
إنچى: البنات أصعب مافي تربيتهن أننا نتعامل مع طباع مختلفة في بيت واحد، كل واحدة وشخصيتها، بخلاف أننا نحارب بقيمنا في مجمتع مختلف عن ذلك الذي تربينا فيه، فأظل يوميا أذكرهما بكل المخاوف التي أخشى عليهما الوقوع فيها.. «خلي بالك الصوت العالي عيب»، «خلي بالك من الكلام الفلاني». وسلسلة من شريط «خلي بالكم» لا تنتهي..
شريف: على الأقل نذكرهما طوال الوقت – بقصد أو بدون ربما- بالمبادئ والقيم التي علمها لنا أهلونا فلم تفارقنا..

أيعني هذا أنكما لم تختلفا مرة على أمر يخص الأولاد؟
شريف: استحالة، ربما يحدث ذلك أحيانا بيننا سرا، ولكن أمامهم، رأي بابا هو نفسه رأي ماما لا جدال..
إنچى: لو كان هناك أمر يمكن التفاوض فيه، يحدث ذلك بموافقتي أنا وشريف معا، لا نتناقض أبدا في آرائنا مهما يكن الأمر.. ولو لم أقتنع بشيء أرفضه وأصر عليه دون نقاش..
شريف: إنچى صارمة في التربية رغم ملامحها الملائكية الجميلة وصفة الهدوء التي تلازمها أينما تكن في أي مكان.. لكن في التربية شديدة لا تعرف المهاودة..

أهذا يعني أنك أكثر مرونة منها أحيانا؟
شريف: نوعا ما..
إنچى: مع البنات نعم.. يحب دلعهما ويضعف أمامهما جدا.. معروف البنت حب أبيها والولد لأمه.. وهو حالنا فعلا..
هل درست الإعلام مع شريف؟
إنچى: لا.. فقد درست آداب إنجليزي، ولم يكن لي علاقة بالإعلام ومازلت، وليس من اهتماماتي على الإطلاق للأسف.

وعملت بمجال دراستك؟
إنچى: نعم.. ولم أترك عملي إلا بعدما أنجبت «هيا» ابنتي الثالثة، أي بعدما نفدت كل طاقات احتمالي في التوفيق بين العمل والبيت والتربية.. فأخذت القرار بالهدنة..

أيعني هذا أنكِ لا تتابعين برنامج شريف؟
(يضحكان معًا)
شريف : إنچى لا تتابعني ولا تتابع غيري..
تشاهد البرنامج لو طلبت منها ذلك فقط، في وجود ضيف مهم أنتظر رأيها في حلقته مثلا..
إنچى: بالضبط.. أتابع أحيانا وليس يوميا.. خصوصا لو عرفت أنه سيحاور مصطفى الفقي.. أحب شريف وطريقة حواره معه.. يمتعني لقاؤهما..
وحتى وإن كنتِ فقط زوجة شريف عامر.. ما سر كونه مذيعا ناجحا في رأيِك؟
إنچى: لأنه مجتهد يذاكر يوميا كل صغيرة وكبيرة تخص الحلقة، لا يعتمد فقط على فريقه، لكنه يفعل كل شيء بنفسه.. لا يترك شيئا للمصادفات أو فرصة لحدوث خطأ.

ماذا لو قابلته في تاكسي البرنامج؟
(تضحك إنچى وهي تنظر إليه): «هايعمل مايعرفنيش».
شريف: أنا شخص محافظ، وهي أحبت فقرة التاكسى لأنني أظهرت فيها جانبا من شخصيتي الخاصة التي لم أظهرها سنوات طويلة على الشاشة، والحقيقة أنني أحب ذلك.. أنا شخص غير اجتماعي بالمرة، وواحدة من أجمل مميزات إنچى أنها أدركت ذلك من اللحظة الأولى واستوعبته وقبلته.

ولا تحتفل بعيد ميلادك أو عيد ميلاد الأولاد؟ ولو حتى في المنزل؟
شريف: على عجالة أسرع مما تتخيلين .. يادوب نطفي الشمع ويعود كل منا إلى ما كان يفعله، تحرجني بشدة طقوس الاحتفالات..
إنچى: ولا يحدث ذلك حتى لولا محايلة وزنّ الأولاد..

شريف وإنچى ختاما.. أهم نصيحة من واقع خبرة 25 سنة زواجا لاثنين مقبلين على الزواج قريبا؟
شريف: المساحة الشخصية أهم نصيحة.. هناك مثل إنجليزي عظيم (if you love some body, let him free) ولا يعني هذا بعد طرف عن الآخر، ولكن المساحة المباحة بالشكل الذي لا يجعلنا محاصرين من بعضنا البعض. لا أخنقها ولا أضيق حريتها.. وجودها معي حرية وليس علاقة مقيدة بتوقعات وشروط..
إنچى: اخلقِى لنفسك تفاصيلك ومساحتك الخاصة أيضا ولا تتنازلي عنها في حياتك مهما يكن.. لتستعيدي طاقتك دوما في كل مرة تشعرين بضغوط الحياة العادية.. تعلمت مع الوقت أن أحتفظ لنفسي بساعات في الصباح بعيدا عن الأولاد، لنفسي فقط.. ألعب رياضة، أسمع موسيقى.. أستعيد طاقتي بالشكل الذي يسعدني.. لأبدأ يوما جديدا معهم.. واعتبرته أفضل ميزان ليوم مريح..
لم ينته الحوار سريعا. ظللنا نضحك كثيرا على مناوراتهما معا طوال الوقت.. فقد عرفنا مثلا أن إنچى تحب الرياضة جدا، ولا يحبها شريف بل ويأخذها مادة لمداعبتها والسخرية معها في أكثر الأحيان.. وأنها اعتبرت نفسها بذلك متعادلة أمام عدم اهتمامها بالقراءة ومشاهدة البرامج كما يحب هو.. لكنهما مع ذلك اتفقا على أن يجعلا هذا البيت آمنا مطمئنا يملؤه الحب والود وبضع ضحكات تجعله أحلى.. السبب فيها حسين وكرمة وهيا.. وصياح كلاب لم أعرف عددها الحقيقة لكنهما قالا إنها كثيرة.. تزيد البيت أنسا.. وبعد جلسة ود أوصلنا شريف إلى سيارتنا.. ووقف أمام منزله منتظرا بأدب شديد يليق به.. حتى رحلنا.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة