أخبار

سناء منصور ونبيل سالم.. سيمفونية عذبة من الرقي والاحترام | حوار

4-3-2021 | 16:56

سناء منصور

أميمة رشوان

سيمفونية عذبة ورقيقة من الحب والوفاء لا تقل فى روعتها عن صوت الإعلامية سناء منصور..تلك السيمفونية لم تنجح بالعزف المنفرد بل بالعزف المشترك بينها وبين رفيق الرحلة الدكتور نبيل سالم، وهو أحد رواد طب العظام والعلاج الطبيعى فى مصر.

سيمفونية حرصا على أن ينال كل منهما فيها دورا لا يقل عن الآخر..فلكل شخصيته وطموحه لكن هذا لم يمنع أن يلتقيا فى منتصف الطريق وأن يقدم كل منهما قدرا من التنازلات لإرضاء شريك العمر..فمرت السفينة بنجاح فى خضم الحياة.

ولنعد إلى بداية الحكاية.
سناء منصور: كنا أعضاء فى مجموعة اسمها «المرشدين المتطوعين»، وكانت تضم طلبة جامعة القاهرة، والذين يتم اختيارهم لإجادتهم اللغات الأجنبية وتدربهم الدولة لكى يكونوا مرافقين لضيوف المؤتمرات التى تقام فى مصر، سواء للمغتربين العرب أو للمؤتمرات الأفروآسيوية، وكان نبيل رئيسا لهذه المجموعة وكنت أنا فى سنة أولى جامعة فتعارفنا خلال أنشطة المجموعة، ثم بعد التخرج ذهب كل منا فى طريقه وسافر نبيل لتكملة دراسته بأمريكا، وكان ذلك فى نهاية الخمسينيات. ثم التقينا مرة أخرى فى نهاية السبعينيات خلال عيد ميلاد أحد الزملاء القدامى..ومن هنا بدأت القصة وتزوجنا بعدها بستة أشهر سنة 1978.

ما أصعب سنة فى عمر الزواج؟
سناء منصور: أعتقد أن السنة الأولى فى الزواج هى الأصعب لأن نبيل شخصية مستقلة، وعاش فترة طويلة بدون زواج وأنا كنت عائدة من فرنسا، حيث عشت مدة كبيرة مستقلة بذاتى. وفترة تعارفنا القديمة كانت مجرد زمالة ولكى نعتاد بعضنا البعض كنا نحتاج على الأقل سنة كزوجين. صحيح كل منا يريد تكوين أسرة مستقلة وأن تسير سفينة حياتنا بهدوء وتفاهم، لكن هذا لا يمنع أن لكل منا شخصية مستقلة فتحقيق هذا لم يكن سهلا طبعا. الدكتور نبيل كان قد حقق نجاحا كبيرا فى مصر، فبالرغم من أنه حاصل على الماچستير فى جراحة العظام ولكنه تخصص فى العلاج والطب الطبيعى، وكان من أوائل المؤسسين لمركز تأهيل القوات المسلحة، وأنا كنت أعمل فى إذاعة مونت كارلو وكنت معروفة على المستوى العربى، فكل منا حقق ذاته، وفكرة الحياة مع شريك كانت تحتاج إلى وقت لاعتيادها.
د.نبيل سالم: كانت السنة الأولى بالفعل هى الأصعب بسبب تعودنا الاستقلالية، فعندما يجتمع شخصان كل واحد منهما معتز بنفسه تتولد المشاكل، ولكن بعد مرور فترة من الزواج يعتاد كل طرف الآخر وطباعه وتمضى الحياة بسلاسة.
سناء منصور: كنت أريد أن تنجح حياتى الزوجية فنفذت له كل ما أراد والتزمت به تماما فطلب مثلا أن تكون الساعة الثانية بعد الظهر هى موعد عودتى إلى المنزل، وأن نتناول الغداء معا وأن ندعو أصدقاءنا إلى السهر فى المنزل عند الساعة التاسعة، فالتزمت بذلك حرفيا وتوقفت عن عملى فى التليفزيون مكتفية بعملى الإذاعى. ومع مرور الوقت وجد أننى أتصل به كثيرا أثناء عمله مما سبب له إزعاجا كبيرا، فإذا به فى أحد الأيام فى الساعة الواحدة صباحا يتصل بصديقه المخرج يحيى العلمى ويطلب منه أن يجد لى عملا، فنجحت فى أن أجعله يتأقلم مع الوسط الذى أنتمى إليه.

إذن تؤمنين بمقولة «زوجك على ماتعوديه»؟
د.نبيل سالم «ضاحكا»: هذا كلام صحيح.
سناء منصور: هو أيضا عودنى أشياء،فأصبحت مثل أى سيدة مصرية موظفة حكومة، لدرجة أن السيدة مديحة نجيب رئيسة إذاعة الشرق الأوسط قالت لى:هل جننت؟ وكانت ترانى كتلة نشاط وأتولى الكثير من المهام وأعمل 12 و13 ساعة يوميا. فقلت لها: حياتى الزوجية مرهونة بمدى التزامى بما يطلبه زوجى وأنا ملتزمة به، وطريقتى بعد ذلك كرهته فى أن يكون متزوجا من موظفة وليست إعلامية ملتزمة بروتين واحد لا يتغير ومواعيد ثابته فزوجك على ما تعوديه.
د.نبيل سالم: عودتنى أن أسير بجوار الحائط لأنى عشت أعزب فترة طويلة، وبعد الزواج ضبطت دفة الحياة وأصبحت أيضًا أسمع كلامها كما أصبحت تطيعنى فى كل ما أطلبه منها.
سناء منصور: نبيل لم يكن يعبر عن أحاسيسه وعواطفه بسهولة مثل كثير من الأطباء، خصوصا أنه كان يعمل فى مستشفى عسكرى فكان «متحكم بزيادة والأمر الذى يقوله لابد أن ينفذ» وقد غيرت ذلك بالتدريج وجعلت التعاملات أكثر إنسانية، واضطررته إلى أن يعبر عن عواطفه واكتشفت أن هذا الشكل الصارم الذى يبدو لمن يراه خلفه نهر من الحنان والحب.

وما أخبار «نار الغيرة»؟
سناء منصور: فى بداية الزواج كنت أعانى من الغيرة الشديدة لأنه طبيب ووسيم، ولكن مع العشرة كل ذلك تغير وأصبحت أكثر تحكما فى نفسى، وهو أيضا تغير واندمج فى الوسط الذى أتعامل معه، وأصبحوا أصدقاء له ويحبونه كثيرا، وكنا نشارك فى الفاعليات والسهرات المختلفة فى مجالى ومجاله أيضا، وكل ذلك أدى إلى تقاربنا أكثر.
د.نبيل سالم: كنت غيورا فى البداية لكنها كانت سيدة صعيدية «جدعة»، لاتسمح لأحد بالاقتراب منها وقادرة على وضع الحدود مع الغير.

هل استفاد أى منكما بعلاقات الآخر فى عمله؟
سناء منصور:لم يحدث لأنه كان بجانب عمله الطبى هو سكرتير عام اتحاد الهاند بول فى مصر ونائب رئيس الاتحاد الدولى للهاند بول، وأيضا رئيس اللجنة البارالمبية فى مصر وكان نائب رئيس اللجنة البارالمبية الدولية، لذلك فى عالم الرياضة نبيل كان موجودا بشكل كبير وشخصية معروفة رياضيا على المستوى المحلى والعالمى، وكان موجودا بصورة كبيرة فى الإذاعة والبرامج المختلفة، فلم يكن بحاجة إلى فى ذلك ولكن أنا استفدت من تخصصه فى برامجى، فكنت أقدم برنامجا اسمه «س سؤال جائزة»، واكتشفت بعد الزواج أن نبيل كان يحتفظ بأوراق يسجل فيها أقوالا مأثورة ومعلومات كثيرة، وأفكارا لكبار الفلاسفة، ففى أحد الأيام انتقد الأسئلة التى أقدمها فى البرنامج، فأعطانى أسئلة أكثر عمقا وقوة وكنت أمازحه بأنه يعد لى البرنامج، وكانت لديه أفكار لامعة بالنسبة للإعلام.

دكتور نبيل هل تشاهد برامجها؟ وما أفضل برنامج أعجبك؟
كل برامجها جميلة «س سؤال ج جائزة» و«الكاميرا تفكر» و«أوسكار» ولا تظهر على الشاشة إلا وأكون فى انتظارها أمام الشاشة، وكنت أحضر بعض تسجيلات البرامج فى التليفزيون.

من الذى يبادر بالصلح إذا حدث خلاف بينكما؟
د.نبيل سالم: غالبا أنا حتى لو كانت هى المخطئة.
سناء منصور: هذا حقيقى لأن نبيل هادئ و«مش غلاط أبدا»، فعندما تصل المشكلة إلى درجة الخلاف لا يلفظ كلمة خاطئة وأنا «غلاطة» عند الخلاف، لأنى مندفعة وعصبية وهو من النوع الكتوم الذى يكتم غضبه ولا يظهر أحاسيسه، ومع أنى أنا الغلطانة أنتظر أن يبادر ويصالحنى، لأن مخى الصعيدى يظهر ولا يمكن أصالح شخص زعلته مع أنى من الداخل أكون هموت ونفسى أصالح من أغضبته، ولكن لا أستطيع المبادرة بالصلح فنبيل اكتشف هذا الأمر فى شخصيتى، فعند حدوث خلاف يغضب يوما أو أكثر ثم يصالحنى بكلمتين حلوين.

التوافق أحد أسباب نجاح الزواج..ماذا أيضا؟
د.نبيل سالم: المودة والرحمة والإحساس بأن الزواج لا بد أن ينجح.
سناء منصور: لابد أن يكون كل طرف متحققا فى مجاله، فهذا لا يدع مجالا للغيرة وأن يكون الرجل متفهما ولا ينظر إلى الزوجة على أنها مواطن درجة ثانية ومكانها المنزل.ولأن نبيل لم يكن هذا الزوج أصبحت أنا وبكامل إرادتى ألعب دور مواطن من الدرجة الثانية فى المنزل، ولم أقف له يوما ندا ورأسا برأس.

هل عدم استيعاب الجيل الجديد لتلك المسائل هو ما أدى إلى زيادة نسب الطلاق؟
سناء منصور: الأسرة لكى تستمر وتصبح قوية لابد من التنازلات من الطرفين.وللأسف الجيل الجديد غير مستعد لأى نوع من الحلول الوسط أو التنازلات فى حياته الزوجية، وهذا لا يساعد فى نجاح الزواج.بينما كان الأمر مختلفا فى جيلنا،فأنا ونبيل مثلا من جيل كبير فى السن وتشربنا عادات وتقاليد أسرتينا، وما وجدنا عليه الأب والأم، ونحن ننتمى إلي أسرة مستقرة مترابطة لم يكن بها أى تفكك أو انفصال، وهذا انعكس على حياتنا وجعل مركب زواجنا يسير بسهولة، ولكن الأزواج الآن أصبح كل واحد منهم ندا للآخر وتداخلت الأمور المادية بينهما، فأصبحت المشكلات كثيرة داخل الأسرة، ولا يوجد لدى الأطراف أى استعداد لعمل تنازلات تجاهها.
د.نبيل سالم: للأسف الشباب أصبحوا متهورين وكثير من حالات الطلاق تحدث فى السنوات الأولى، ولايعطون أنفسهم فرصة حتى يتعرف كل طرف على شخصية الآخر، ولكن إذا وجد التفاهم ومنح كل منهم الآخر الوقت للتعرف ومرت السنوات الأولى بسلام فسينجح الزواج.

علاقتك بأسرة شريك حياتك كيف سارت وما الأسلوب المثالى لتجنب المشاكل مع أسرة الآخر؟
سناء منصور: تزوجت نبيل وإخوته كلهم مهاجرون فلم أحتك بهم كثيرا، ولكن عندما يأتون إلى مصر تكون العلاقة طيبة.أيضا نبيل كان لديه طفلة عمرها 11 عاما عندما تزوجنا وكانت على أعتاب مرحلة المراهقة، وحرص نبيل قبل الزواج على أن يعرفنى بشيرين حتى يرى هل ستتقبلنى أم لا؟ وحدثت كيمياء بينى وبينها وكانت طفلة جميلة جمعت بين الذكاء وجمال الملامح التى ورثتها عن والدها، والحقيقة حدث ذوبان بين شخصيتى وشخصيتها وأصبحت مسئوليتى أنا وليس نبيل، وأعتقد أن حبى لابنته وحسن رعايتى لها كانا من الأسباب التى جعلته يبادر لترضيتى إذا غضبت منه، وأن يحرص دوما على راحتى وأن يرانى سعيدة من أجل سعادة ابنته أيضا، والتى أعتبرها ابنتى. وقد تزوجت بعد قصة حب وهى مستقرة فى أمريكا وأنجبت، فلم أكن زوجة الأب التقليدية وساعدنى نبيل لأنه لم يكن يتدخل بينى وبينها أبدا. وأعتقد أن وجود شيرين فى حياتى وأنا ليس لدى أبناء ووجودى فى حياتها أحد أسباب نجاح زواجنا أنا ونبيل.
وأيضا بالنسبة له فأسرتى موجودة فى مصر ولكنه احتواهم واحتضن والدتى وإخوتى ويحبونه بشدة، فوالدتى لم يحدث يوما أن جاءت فى صفى ضده بل العكس كانت تقف فى صفه ضدى، إلا فى موقف واحد عندما تعبت لأنى أعانى من مشاكل فى العظام فغضبت بشدة لأنه كيف وهو طبيب عظام لا يعالجنى.
ما اللحظة التى قال فيها كل منكما لنفسه لم يكن يصلح غير هذا الشخص ليكون شريك حياتى؟
د.نبيل سالم: فى كل المواقف التى مرت بنا لأنها زوجة وفية و«ست الستات»، وزوجة يعتمد عليها فعلا وتقف بجانبى وتساندنى فى كل الأوقات فى المرض والصحة، وحتى فى المجتمع تعطينى حقى فى أى حديث تجريه عن حياتنا ويكون حديثها عنى رائعا.
سناء منصور: أقول دائما لولا وجود نبيل فى حياتى لم أكن لأستمر حتى على المستوى المهنى، لأنى شخصية ملول بطبعى، وفى الوقت نفسه تأتينى أحاسيس بعدم جدوى ما أقدمه إلى المجتمع، وأرغب فى ترك العمل، ورغم ما يظهر من أنى إنسانة طموح ففى داخلى أريد المكوث بالمنزل وأقرأ وأشاهد التليفزيون أو أمارس هوايتى فى الرسم، فأجد نبيل هو القاطرة التى تدفعنى إلى الاستمرار.

طول فترة الزواج البعض يراها «جنة» والبعض يراها «تأبيدة» فكيف تظل «جنة»؟
د.نبيل سالم: احترام حرية الآخر واحترام أن لكل منا خصوصية يجب احترامها أيضا وعدم التصادم فى أشياء بسيطة.
سناء منصور: نحن متزوجان منذ أكثر من 40 سنة ولن أكذب وأقول إنها كانت كلها جنة، ولكن بعد مرور عدة سنوات من الزواج يتحول الزوج ليصبح كأنه أخ وأب وصديق، وتصبح المودة أهم من أى شيء نحن لا نعيش جنة مطلقة، ولكن نعيش بود واحترام حياة مستقرة وسعيدة تغلفها الرحمة والاهتمام والخوف على بعضنا، فأنا مثلا لم أر فى حياتى نبيل فى أى موقف يبكى، لأنه كما قلت لا يظهر عواطفة إلا عندما أصبت بالتهاب رئوى كاد يودى بحياتى منذ سنوات، فرأيته يبكى للمرة الأولى.

ما الذى يود كل منكما قوله للآخر فى هذه اللحظة؟
د. نبيل سالم: أقول لها شكرا على وجودك معى وربنا يديمك نعمة تضىء حياتى ويبارك لى فيك.
سناء منصور:أقول له أرجو أن أكون قد نجحت خلال مسيرة حياتنا الذى يزيد على 40 عاما فى أن أكون زوجة معقولة، وأن رأيك فى شخصى كان فى محله، وأقول له من كل قلبى ربنا يخليك لى.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة