تحقيقات

بعد أزمة الشهر العقاري.. "الحوار المجتمعي" حصانة للقوانين .. وخبراء: يدعم جسور الثقة مع الشعب والأمن القومي

3-3-2021 | 22:00

مجلس النواب

داليا عطية

- الاتصال المزدوج بين السلطة والجمهور يعزز مشاعر الولاء والانتماء

- ضوابط الحوار المجتمعي وانعكاسه على الشارع المصري
- الإعلام أداة استنارة تفادي المجتمع صدامات وتشتت سوء الفهم
- تشريعية النواب: لن نصدر تشريعات مستقبلا بدون حوار مجتمعي

جاء الأمر الرئاسي بتأجيل قانون الشهر العقاري الذي أثار حالة من الجدل؛ ليثلج صدور المواطنين ويؤسس لنهج جديد في التعاطي مع القضايا التى تمس المواطن بل يرسخ أيضًا لمبدأ حمله تكليف الرئيس السيسي للحكومة وهو "الحوار المجتمعي" حتى يخرج القانون كمشروع متكامل يحقق صالح المواطنين في حماية ثرواتهم العقارية ويحفزهم على إشهار عقاراتهم مقابل رسوم عادلة وفي أقل وقت.
 
ومن المؤكد أن "الحوار المجتمعي" حول القضايا الجماهيرية والقوانين التى تمس القاعدة العريضة من الشعب يوفر ظهيرًا شعبيًا لما تقوم به الدولة ويضمن الوصول إلى سياسات وقرارات آمنة تحظى بقبول المواطنين، إذ أن الحوار المجتمعي يوفر فرصة واسعة للنقاش وتبادل الرأي، بل إنه من خلال الحوار يستطيع المجتمع أن يفرز السلبيات ويعظم الإيجابيات ومن هنا يضمن نجاح القانون في تحقيق الهدف منه لأنه ولد من رحم الحوار المجتمعي وانتزع موافقة واسعة وقبولا من الأغلبية على الأقل.
 
هكذا كان يجب التعامل مع قانون الشهر العقاري قبل إصداره دون مشاركة مجتمعية أو شراكة شعبية فكانت النتيجة أنه سقط قبل أن يولد.
لكن ما هى ضمانات نجاح الحوار المجتمعي؟ وكيف يتم ترسيخ هذا الحوار في التعاطي مع القوانين والقرارات التي تمس الشعب؟ وما هو دور مؤسسات الإعلام في الحوار المجتمعي وتفعيله؟ وكيف يتم استخدام آلية الحوار في دعم جسور الثقة بين المواطنين والحكومة؟

كل هذه الأسئلة يجيب عنها التحقيق التالي عبر عدد من الخبراء والسياسيين الذين وضعوا محددات "الحوار المجتمعي" وفرص نجاحه.
 
تشريعية النواب: لن نصدر تشريعات مستقبلًا بدون حوار مجتمعي
 
تحدثت "بوابة الأهرام" مع مسئولي إصدار التشريعات "مجلس النواب" متمثلا في اللجنة الدستورية والتشريعية وأكد وكيل اللجنة النائب ياسر منير أهمية الحوار المجتمعي وضرورة أن يسبق التشريعات المستحدثة أو التعديلات التي تجري على بعض القوانين.
 
وأوضح النائب أن هذا ما اجتمعت من أجله اللجنة خاصة بعد أزمة قانون الشهر العقاري التي أثارتها "بوابة الأهرام" مضيفًا أن اللجنة اتفقت على ضرورة وجود حوار مجتمعي سابق للتشريعات التي تمس قضايا مجتمعية: "مجلس النواب سلطة تشريعية تقوم بإصدار القوانين التي تنظم الحقوق والواجبات ومن بين الحقوق أن يشترك المواطن الذي تُسن القوانين لخدمة مصالحه في صناعة هذه القوانين"، مؤكدًا أن الحوار المجتمعي قبل التشريعات يعمل على وأد أي مسافات قد تتواجد بين المواطن والسلطة التشريعية المتمثلة في أعضاء مجلس النواب والذين هم ممثلو هذا المواطن ونوابًا عنه في مثل هذه الأمور.
 
قيمة الوقت

ويعزز هذا التوجه للجنة التشريعية بمجلس النواب "صناعة حوار مجتمعي قبل التشريعات الحديثة" فكرة عدم الاستهانة بالوقت إذ إن القوانين التي لا تخضع لحوار مجتمعي تصطدم حين إقرارها وتطبيقها بالمواطن الذي فوجئ بمضمونها والذي قد لا يتناسب تطبيقه مع إمكانياته وقدراته الاقتصادية لاسيما عندما تتعلق التشريعات تلك بالجانب الاقتصادي، وبالتالي يصعب إرجاء التشريع لحين إشراك المواطن فيما ينص عليه حيث يتطلب الإرجاء وقتًا زمنيًا لإصدار تشريع جديد إذن لا يلغي القانون إلا بقانون جديد".
 
وهو ما شهده المجتمع في قانون الشهر العقاري فبسبب عدم خضوعه لحوار مجتمعي واجه صدامًا مع المواطن أثناء التطبيق وانتهى الصدام بتدخل رئيس الجمهورية؛ حيث أرجأ سيادته مشروع القانون لمدة عامين وبحسب حديث وكيل اللجنة التشريعية لـ"بوابة الأهرام" فإن اللجنة ستقوم خلال هذه الفترة بإعداد مشروع قانون جديد لتلغي به هذا القانون الذي تم إرجاؤه.
 
ضوابط الحوار وانعكاسه على المجتمع
ويقول الدكتور محمد سمير عبدالفتاح أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس إن اللجان المتخصصة، وكذلك النوعية داخل مجلس النواب تلعب دورًا غاية الأهمية في المجتمع ويجب إشراكها في حوار مجتمعي حول التشريعات الجديدة التي تمس حياة المواطن وتتعلق بالبنية الاقتصادية للدولة والتي ترتبط بفرض بعض الرسوم المالية علي المواطنين وهو ما يحدث في كل دول العالم ليتسنى لها تقديم الخدمات المناسبة لمواطنيها مؤكدًا ضرورة أن يسبق الحوار المجتمعي إصدار التشريعات لتفادي الصدام عند التطبيق.
 
ويوضح انعكاس الحوار على المجتمع فيقول إنه يكون كاشفًا للرأي العام عن طبيعة التشريع الجديد قبل إقراره حتى لا تكون هناك ثغرات تفاجئ المواطن أثناء التطبيق لعدم تناسبها مع إمكاناته وقدراته في الالتزام بها مثلًا كما يكشف الحوار المجتمعي للرأي العام وللمسئولين قدرة الشعب المصري على الالتزام بالتشريع الجديد أو صعوبة ذلك.
 
ويؤكد أستاذ علم الاجتماع أن المواطن الذي تسن من أجل خدمة مصالحه تشريعات وتعديلات قانونية، هذا المواطن عندما يتم إشراكه في حوار مجتمعي قبل إقرار تلك التشريعات سيصبح مستقبلًا الأداة الأقوى لحماية الأمن القومي إذ سيواجه بنفسه الشائعات التي تتولد مع بداية أي تغييرات في المجتمع ويتصدى لهذه الشائعات ويطردها؛ لأنه كان شريكًا في صناعة القرار ولديه الوعي الكامل بفحواها.
 
وعلى ضوء ذلك يصبح للحوار المجتمعي فائدة عظمى في تشكيل ظهير شعبي للتشريعات المستحدثة أو التعديلات القانونية إذ يصنع الحوار قبل التشريع جيشًا مقاومًا لمحاولات النيل من أمن واستقرار الدولة المصرية.
 
ويوضح أستاذ علم النفس والاجتماع الدكتور محمد سمير أن الأطراف الأساسية للحوار المجتمعي تتمثل في وجود ممثلين لكل فئات المجتمع وكذلك نخبة المثقفين إلى جانب القائمين على إعداد التشريعات الجديدة مؤكدًا أن هذه الخطوة "الحوار المجتمعي" تفادي الدولة حدوث صدامات مستقبلًا مع تطبيق التشريعات الجديدة كما تذهب بأصحاب المصالح إلي حيث لا رجعة وهؤلاء من ينتهزون فرصة غياب حوار مجتمعي لتمرير بعض التشريعات التي تخدم مصالحهم الخاصة ويتسببون بفعلتهم هذه في إحداث فجوة بين المواطن والحكومة.
 
الإعلام أداة استنارة تفادي المجتمع صدامات وتشتت سوء الفهم
ويقول الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة عند إصدار التشريعات المهمة التي قد تؤثر في اقتصاديات المواطنين ومعيشتهم يجب أن تُسبق بنقاش وحوار مع كل قطاعات المجتمع قائلًا: "هذه قضية حيوية تمس المواطنين وإقرار تشريعات بدون إشراكهم في حوار مجتمعي يؤدي إلي عقبات تهدر الوقت المبذول في معالجتها بعد ذلك ومن ثم تتسبب في عرقلة التنمية المستدامة والتي تحتاج إلي كل دقيقة لتتحقق".
 
ويؤكد أن الحوار المجتمعي قبل التشريعات يجعلها تأتي مناسبة وملبية لاحتياجات المجتمع وكاشفة لكل الأشخاص ذوي العلاقة ممن قد تتضرر مصالحهم أو تتأثر أو يفوق تطبيق التشريعات الجديدة إمكاناتهم قائلًا: "عندما يتوفر لدى المشرع رؤية المجتمع واتجاهات الرأي العام من الخبراء والمتخصصين فضلا عن المواطنين فإن الرأي العام تتشكل لديه رؤية واضحة بكل الاتجاهات المساندة والمعارضة ومدى ملائمة توقيت التشريعات الجديدة".
 
ويشير إلي دور الإعلام في نشر وإبراز التشريعات الجديدة والتوعية بدرجة تتسم بالمصداقية والموضوعية في عرض الآراء دون المبالغة لوجهة النظر التشريعية أو الاجتماعية حتى يتم اتخاذ التشريعات والقرارات المناسبة قائلًا: "هُنا يكون الإعلام قد أدى دوره كأداة استنارة للجميع وليس لطرف من الأطراف".
 
وعلى ضوء ذلك يطالب الدكتور صفوت العالم من خلال حديثه لـ"بوابة الأهرام" بضرورة أن تخضع التشريعات الجديدة المتعلقة بالقضايا التعليمية إلي حوار مجتمعي لما تمثله تلك القضايا من أهمية لدى كل أسرة مصرية وحتى يتفادى المجتمع صدامات التطبيق التي شهدها قانون الشهر العقاري.
 
الاتصال المزدوج بين السلطة والجمهور يعزز مشاعر الولاء والانتماء
وبحسب الدكتور وليد هندي استشاري الطب النفسي الذي تحدث لـ"بوابة الأهرام" فإن الحوار الاتصالي المزدوج بين السلطة والجمهور يؤتي ثمارًا طيبة في نفوس المواطنين؛ حيث يكسبهم الشعور بالولاء والانتماء لوطنهم الذي يشركهم في صناعة القرارات التي تتعلق بحياتهم فيصبحون أكثر دعمًا للقرارات الجديدة والتزامًا بتطبيقها وإدراكًا لمدى أهميتها في النهوض بوطنهم ومن ثم بهم كأبنائه الذين سيجنون ثمار هذا النهوض.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة