عرب وعالم

أحمد أبو الغيط: المنطقة العربية مازالت تعيش في حزام من الأزمات

3-3-2021 | 15:02

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط

أ ش أ

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن المنطقة العربية ما زالت تعيش في حزام من الأزمات، وفي بؤرة تهديدات خطيرة محيطة بها، مشيرًا إلى أنه يُضاعف من تعقيد الموقف حالة اللا يقين والسيولة التي تطبع الوضع الدولي برمته، حيث لا تزال أزمة وباء كورونا العالمي تتلاحق فصولها وستظل تبعاتها وآثارها مخيمة على الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية لفترة غير قصيرة.


وقال أبو الغيط - في كلمته اليوم الأربعاء أمام الجلسة الافتتاحية للدورة العادية 155 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري - "إننا نشهد وضعاً متوتراً في قمة النظام الدولي، حيث تشتد المنافسة بين الأقطاب"، مشيرا إلى أن التطورات العالمية لها  انعكاس على المنطقة العربية، وأنه من المهم في هذا السياق المضطرب "أن نستمر في الدفاع عن قضايانا العربية العادلة وفي التعبير عن مصالحنا وشواغلنا، بصورة جماعية، وبصوت واحد يعكس وحدة الإرادة، واجتماع الكلمة والهدف".

وأضاف أن المجلس الوزاري الطارئ انعقد في 8 من الشهر الماضي وعلى جدول أعماله قضيةٌ واحدة هي فلسطين، مؤكدا أن رسالة هذا الاجتماع الوزاري قد وصلت لمن يهمه الأمر بأن فلسطين تقع في القلب من الأولويات العربية، كانت وستظل، وأن الإجماع العربي في شأن فلسطين وقضيتها شاملٌ وكامل، مشددا على أنه إجماعٌ حول الحق الفلسطيني الذي لا يقبل المساومة في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة ذات السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشار إلى أن القضية الفلسطينية تعرضت لاختبارٍ صعب خلال الأعوام الماضية، وتلوحُ اليومَ، ومع تولي إدارة أمريكية جديدة مقاليد السلطة، فرصةٌ لتصحيحِ هذا المسارِ وإطلاق عمليةٍ سلميةٍ حقيقية، تستند إلى القانون الدولي كإطار مرجعي، وتستهدف الحلَ النهائي وليس استمرار التفاوض بغرض التفاوض.

وقال "أبو الغيط" علينا أن نُعد أنفسنا لكفاح دبلوماسي طويل، يستهدف حشد الرأي العام العالمي، وجذب انتباه المجتمع الدولي لقضيتنا العادلة التي يُمثل حلها مفتاحاً حقيقياً وفعالاً لسلام شامل مُستدام في منطقتنا"،مضيفا في هذا السياق" إننا ندعم التوافق الفلسطيني حول عقد الانتخابات الفلسطينية في الأشهر المقبلة، باعتباره إضافة مهمة لتعزيز الموقف الفلسطيني في الداخل والخارج".

وفي اليمن، قال "أبو الغيط" :"نرصد حملة حوثية ممنهجة للتصعيد في جبهة مأرب منذ 7 فبراير الماضي، بهدف السيطرة على المدينة ونهب مواردها الطبيعية"، مشيرا إلى أن التصعيد العسكري تسبب في فرار عشرات الآلاف من المحافظة التي كانت ملاذاً آمناً لأكثر من مليون لاجئ يمني.

وأضاف أن التصعيد الحوثي يستجيب لإشارات ورغبات إيرانية، ويأتي تنفيذاً لاستراتيجية متهورة تستخدم اليمن كورقة تفاوض،من دون اعتبارٍ للتبعات الخطيرة على حياة السكان المدنيين.

وأكد أن الحوثيين ومن يدعمونهم يتحملون المسئولية عن وقوع اليمن ضحية للأزمة الإنسانية الأخطر في العالم الآن، وهم يوجهون صواريخهم وطائراتهم المسيرة للأراضي السعودية في هجماتٍ إرهابية نُدينها جميعاً، مؤكدا حق المملكة العربية السعودية الأصيل في الدفاع عن نفسها.

كما أكد أن الحل السياسي هو الطريق الوحيد لإحلال السلام في اليمن على أساس المرجعيات المعروفة، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216، مطالبا أن توقف جماعة الحوثي بشكل فوري إطلاق النار على جميع الجبهات، حتى تبدأ محادثات جادة تضم جميع الأطراف وتضمن للجميع مكاناً في يمنٍ موحد، يتمتع بالسيادة الكاملة على إقليمه.

وفي سوريا، قال "أبو الغيط ":"لا زال الجرح النازف مفتوحاً بعد عشر سنوات من الصراع، ولا زال أبناء الشعب السوري، في الداخل والخارج، يدفعون الثمن من أمنهم ومعاشهم ومستقبل أبنائهم"، مشيرا إلى أن خفض التصعيد العسكري في بعض مناطق سوريا لا يعني سوى استقرار هش، تسنده توافقات مرحلية، وما زال الوضع قابلاً للانفجار في شمال غرب وشمال شرق سوريا، ولا زالت التدخلات الخارجية تُمثل تهديداً خطيراً لتكامل الإقليم السوري.

وأضاف أنه يتوازى مع تأزم الموقف الميداني جمود في مسار الحل السياسي، فهناك حاجة ماسة لخلق مسار فعّال وذي مصداقية للحل السياسي، ولا ينبغي أبداً أن يكون العرب بعيدين عن هذا الحل، فسوريا دولة عربية، وليس بمقدورِ طرفٍ كان أن ينزع عنها عروبتها أو هويتها الأصيلة.

ونبه إلى أن مأساة سوريا تتحمل نصيباً من تبعاتها الخطيرة دولٌ عربية تستضيف ملايين اللاجئين وفي مقدمتهم لبنان والأردن، مؤكدا أن بقاء الأزمة في وضع التجميد ليس خياراً، وعلى الجميع، بمن في ذلك الحكومة السورية والمعارضة المدنية، تحمل مسئولياتهم نحو الوصول لحل سياسي ذي مصداقية، يلبي تطلعات مواطني سوريا ويحفظ للبلد وحدته واستقلاله وسيادته وعروبته، مضيفا "نحن لابد أن نكون مستعدين إذا طلب منا أن نساعد في هذا الشأن".

ورحب "أبو الغيط" بالتقدم المهم الذي شهدته ليبيا في اتجاه تسوية أزمتها، مع اختيار قيادة السلطة التنفيذية الجديدة، داعيا جميع الليبيين إلى اغتنام الفرصة وإظهار الوحدة من أجل استكمال استحقاقات المرحلة التمهيدية توطئة لعقد الانتخابات في ديسمبر القادم، مؤكدا أن المسار السياسي لن يستقر ويترسخ سوى بخروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، وبإنهاء تهديد الميلشيات والجماعات المسلحة.

وفي لبنان، دعا "أبو الغيط" إلى الإسراع بالوصول إلى التوافق المطلوب، الذي طال انتظاره، من أجل تشكيل حكومة كفاءات تُمثل المخرج الوحيد للبلد من أزمته التي اشتدت وطأتها على الشعب.

وأهاب "أبوالغيط" بجميع القوى اللبنانية التحلي بروح التوافق والمرونة لكي تخرج الحكومة المنتظرة للنور في أقرب الآجال.

وقال "أبو الغيط ":" إننا نتابع بقلق بالغ انفلات السلوك الإيراني العدواني في المنطقة العربية، على أكثر من جبهة وبصور متعددة، مؤكدا أن المنطقة العربية والشعوب العربية ليست ورقة تفاوض.

وأكد أنه بغض النظر عن التغيير في موقف الإدارة الأمريكية حيال الاتفاق النووي، فإن الجانب العربي له شواغل محددة، يتعين أن تؤخذ في الحسبان، وهي شواغل عادلة تتعلق بأنشطة تخريبية تُعاني منها أكثر من دولة عربية، مشيرا إلى أن درس الماضي القريب واضحٌ للعيان، فليس سليماً ولا منطقياً أن يُعالج اتفاقٌ بعض جوانب "المسألة الإيرانية"، مثل المشروع النووي، ويُغفل بعضها الآخر، مثل الدور الإيراني في المنطقة أو تطور برنامجها الصاروخي المقلق.

وشدد أبو الغيط على أن الظروف التي يمر بها العالم، والتحديات التي تواجهها المنطقة العربية تقتضي منّا التضامن، كل التضامن ، ووحدة الصف، ورأب الصدع، دفاعاً عن مصالحنا المشتركة وصوناً لأمننا ومقدراتنا.

وتقدم أبو الغيط بالشكر إلى وزير الخارجية سامح شكري، الذي قاد أعمال الدورة المنقضية بكل اقتدار ومهنية وحكمة.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة