محافظات

هنا دارت أشرس معركة.. من أمام مسجد العزب بأبنود «القناوية» يروون كيف لقنوا الفرنسيين درسا لن ينسوه | فيديو

3-3-2021 | 13:05

أهالى قرية أبنود بقنا

قنا- محمود الدسوقي

هنا من أمام مسجد العزب، بوسط قرية أبنود، سطر التاريخ وقائع نضال أهل قنا، حين وقف أحمد العزب الشهير بأحمد الأبنودي على منبر المسجد الذي كان يجاور النيل، مناديا بالنضال والمقاومة، ليستجيب أهالى القرية لصيحته، لتستمر المعركة 3 أيام بدون توقف من شهر مارس عام 1799م.


منذ 222 سنة ماضية، كانت أبنود آنذاك بلدة تبعد نحو 10 كيلو مترات إلي الشمال الغربي من مركز قـفط، وقد تحصن فيها العرب الحجازيون الذين قدموا من مكة لمحاربة الفرنسيين، ومعهم الأهالى المصريون ونصبوا المدافع الفرنسية التي غنموها في معركة "البارود" وأنزلوا بالفرنسيين خسائر فادحة وكانت هذه أول مرة يواجه فيها الفرنسيون مدفعية حديثة في صفوف المصريين.

"بوابة الأهرام" التقت أهالى قرية أبنود الذين دون أجدادهم أروع القصص فى النضال، للدفاع على الوطن، وذلك تزامنا مع عيد قنا القومى، الذي يوافق اليوم 3 مارس من كل عام، ويقول سعيد الطاهر محمد، إن سيرة أحمد الأبنودي مازال يرددها الأبناء والأحفاد فى قرية أبنود، نقلا من أجدادهم، حين قال لأهالى البلدة "لقد عزمت على الثأر من هؤلاء الفرنسيين ولو كان فى ذلك موتى ونهايتى"، وقد أمسك هو ومن معه بالمدافع وتحصن بقصر فى القرية وأخذ ينتقل من مكان إلى مكان وهو يقاتل، مرددا الله أكبر.

ويؤكد سعيد الطاهر أن الفرنسيين، اعترفوا بشجاعة أهل أبنود حيث كل واحد منهم يمسك سيفا في يد وبندقية في الأخرى بل كانوا يقفزون كالمجانين محاولين إخماد النار التى أشعلها الفرنسيون بأقدامهم وهم يصرخون صرخات مفزعة ويتلون ويقاتلون وحناجرهم تنطلق بالصلوات وسط اللهيب بشجاعة، وحمية.

تحول أحمد العزب الأبنودي لأسطورة حقيقية سواء فى الكتب التاريخية أو على ألسنة الفرنسيين، فهو مثل الزيبق الذي كان يختفى ليظهر فجأة، ويؤكد محمد كمال السنوسي من أهالى أبنود أن أحمد الأبنودى كان من رجال الدين والذي يتواجد مسجده حتى الآن فى القرية، مؤكدا أن معركة أبنود كتب عنها كثيرا الشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودي، مشيدا بنضال أجداده الذين استمروا لعدة أيام يقاتلون الفرنسيين بدون استسلام رغم تفوق الأسلحة الحديثة للفرنسيين.

العمدة أحمد الجيلانى أكد لــ"بوابة الأهرام" أنه قد تجدد القتال في بيوت وطرقات أبنود من شارع إلي شارع ومن بيت إلي بيت ولما يئيس الفرنسيون من التغلب عليهم أضرموا النيران في منازل القرية كلها فأصبحت البلدة شعلة من الجحيم وصعد اللهب إلي عنان السماء وتحولت القرية إلي أكوام وخرائب.

ويضيف العمدة الجيلانى، أن الجنرال بليار قام بتشكيل قوتين واحدة ناحية القصر والأخرى تتجه صوب القرية وقد أطلق الأهالي النار من كل حدب وصوب، وقد دخل الجنود الفرنسيون فى السفينة التى كانت متواجدة فى القرية، وقتلوا كل من وجد فيها من العرب وحاول الفرنسيون دخول المسجد وقاموا بإطلاق نيرانهم وأضرموا النيران فى المسجد وقاسى أبناء أبنود من النيران فى المسجد وأحرقت النيران عشرين منزلا، وقد أصبحت القرية أكواما من الأطلال وأصبحت الشوارع كتلة من اللهب.

صلاح الصعيدى من أهالى القرية يروى قصة الأسطورة الشاب أحمد الأبنودي، وكيف أنه ترك عمامته وملابسه ليقوم الفرنسيون بإضرام النيران فيها، اعتقادا أنه هو مؤكدا أن أحمد العزب الأبنودي خدع الفرنسيين فى حكاية خيال المآتة، مؤكدا لا أحد يعرف مصير الأبنودى المناضل، إلا إن فى مسجد العزب ضريحا باسم العزب حتى الآن.

وقال الباحث والمؤرخ أحمد الجارد لــ"بوابة الأهرام" إن قصر الكاشف فى أبنود والذي تم ذكره فى الكتب التاريخية، لم يعد موجودا فى الوقت الحاضر، فهو القصر الذي اتخذه الأهالى والعرب الحجازيون مستودعا للذخيرة التى قاموا بالاستيلاء عليها فى معارك مدن قنا، مؤكدا أن نابليون بونابرت عين الجنرال "ديزيية" قائدا للحملة الفرنسية المؤلفة من المشاة والفرسان والمدفعية والمهندسين وأحدث الأسلحة والذخائر والمدافع والسفن، وأقلعت الحملة في أواخر أغسطس في حماية بعض السفن المسلحة، وسارت إلى الصعيد وأحدثوا بشاعة فى الصعيد من قتل وتدمير، وقد واجهت القوات الفرنسية في هذا القطاع من صعيد مصر ثلاث قوات مجتمعة ممثلة في العرب القادمين من الحجاز والمماليك والأهالي، ودارت معارك عديدة بين أهالي الصعيد وحلفائهم وبين القوات الفرنسية.

ويؤكد أحمد الجارد أن فى معركة أبنود كان التركيز على قصر الكاشف واشتد القتال حوله وحول المسجد المجاور له ولم يتوقف إلا عندما حل الظلام، فأمر الجنرال بليار بمحاصرة الدار حصارا شديدا طوال الليل بعد أن أحرقوا المسجد وقد استؤنف القتال في فجر اليوم التالي، فعاد الفرنسيون إلي قصف الدار بالمدفع وحاول الأهالي وحلفاؤهم فك الحصار عن الدار فردهم الفرنسيون علي أعقابهم وشدوا عليها بالقصف المركز، وفي اليوم الثالث للمعركة، تمكن الفرنسيون من اقتحام الدار ودخلوا إحدى ساحاتها وأضرموا النار في المبنى  فوجدوا الباقين فيه نحو ثلاثين مقاتلا وقد أقعدهم المرض أو الجراح، ويقول الجنرال بليار "إنهم رغم ذلك كانوا مصممين علي المقاومة والدفاع عن أنفسهم  فقتلوا جميعا إلا ثلاثة من التونسيين من الجيش الحجازي تم الإبقاء عليهم لاستجوابهم".

ويضيف وكان جماعة من المتحصنين في الدار قد نقبوا جدارا تحت ستار الظلام وتمكن بعضهم من الإفلات ولكن الكثير منهم فتك بهم الجنود الفرنسية المحاصرون للدار، وكانت معركة أبنود من أشد معارك الحملة الفرنسية شراسة وأطولها مدة، إذا كانت سلسلة من المعارك الضارية التي دامت 72 ساعة علي مدى أيام 8 و 9 و10 مارس سنه 1799 وكان حريق أبنود وما أصابها من الدمار أفظع مأساة وقعت في معارك الحملة الفرنسية، أما الكاتب والفنان فيفان دينون الذي كان يرافق الحملة، وشهد المعركة وضراوتها فقد قال ظللنا نقاتل ست ساعات دون توقف، ويضيف الجارد أن معركة أبنود وضعت لها رسومات لقوتها، فقد كانت من المعارك الخالدة لأهالى قنا فى التاريخ.

أهالى القرية فى ذكري معركة أبنود لم ينسوا المتطلبات الخدمية، التى تحتاجها قريتهم من خدمات الصرف الصحى، والمستشفى مطالبين المسئولين بالنظر لقرية تاريخية تضم متحف السيرة الهلالية فى وقتنا الحالى، والتى تعتبر من أهم القري النماذجية، والأكثرة شهرة وذيوعا لكثرة الشعراء والمثقفين بها على امتداد الصعيد كله.


"بوابة الأهرام" في قرية أبنود.. هنا أشرس معارك أهل قنا مع الفرنسيين


أهالى قرية أبنود بقنا


مسجد العزب بقرية أبنود بقنا


مسجد العزب بقرية أبنود بقنا


مسجد العزب بقرية أبنود بقنا

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة