تحقيقات

الزيادة السكانية والأمية.. أزمة تحتاج لحلول خارج الصندوق.. وخبراء يطالبون بحوافز لـ "2 كفاية"

3-3-2021 | 19:49

التكدس السكاني - صورة أرشيفية

إيمان محمد عباس

لا تزال مشكلتا الأمية والزيادة السكانية تمثلان عائقًا أمام تحقيق التنمية المستدامة في مصر رغم مشروعات الدولة العملاقة التي التي خلقت نهضة اقتصادية واجتماعية، بهدف تحسين مستوى الحياة والخدمات للمواطنين.

وقالت الدكتورة ولاء شبانة خبيرة التعليم والمناهج، لـ"بوابة الأهرام" إن الأمية تمثل أزمة للدولة في تحقيق التنمية كما أنها تتسبب في العديد من المشكلات من ضمنها الزيادة السكانية، مستكملة: أنه لا زال هناك معتقدات في بعض المحافظات بعدم تعليم الإناث؛ مما يؤدي إلى الزواج المبكر، وكلما كان الزواج مبكرًا زادت فرص الإنجاب.

واستكملت الدكتورة ولاء شبانة، أن لدينا ثقافة ذكورية بتفضيل إنجاب الذكور فيصر الرجل على أن ينجب عدة مرات حتى يأتي  بالذكر، مشيرة إلى أن الفتيات لم تحصلن على حقهن في التعليم والعمل المناسب مما يؤثر على مستقبلهن، كما أنه ليس لديهن طموح غير الإنجاب.

واستطردت خبيرة التربية، أن الدولة تقوم بعمل برامج توعية لتنظيم الأسرة للحد من الزيادة السكانية، لأنه التحدي الرئيسي للتنمية وله تأثير بشكل مباشر على معدلات النمو، موضحًا أن الإنجاب المتكرر له تأثير بالغ على الصحة العامة للمرأة، منها الأنيميا وأمراض السكر ومشاكل بالرحم وضعف في العظام.

الدكتورة ولاء شبانه خبيرة التعليم والمناهج


الدكتور يحي محمد هاشم أستاذ علم الاجتماع والحماية الاجتماعية

 

عمالة الأطفال
وأضافت الدكتورة ولاء شبانة، أن الدولة تتصدى بشكل قوي لعمالة الأطفال حتى لا ينظر إليهم كمصدر دخل بأي شكل، لأن هناك بعض المعتقدات الخاطئة بأن زيادة الإنجاب تحسن من مستوي معيشة الأسرة، مستكملة أن وزارة التخطيط قامت بعمل عدة محاور للحد من الزيادة السكانية وتشمل برامج لمحو الأمية وخاصة في الريف، وبرامج تدريب للفتيات لتوعيتهن بخطورة الزواج المبكر وتأثيره عليهن في المستقبل.

وأشارت الخبيرة التربوية، إلي أن الدولة تقوم بتكثيف الجهود التنموية في كافة المحافظات للحد من مشكلات الفقر والبطالة من خلال مبادرات دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وتعتبر هذه المشروعات حافزا جيدا بالنسبة للمرأة.

وأكدت خبيرة التربية، أن هناك بعض الأصوات تطالب الحكومة باستغلال العنصر البشري مثل بعض الدول بدلا من الحد من الإنجاب، موضحة أن لدينا ثقافة التنمية العلمية وليست التنمية العملية مثل الصين، كما أن التعليم الفني يحارب من جهة الأسرة علي الرغم من أنه لا يقل أهمية عن دخول كلية القمة، ونعاني من نقص العمالة المدربة التي يحتاجها سوق العمل.

وطالبت الدكتورة ولاء شبانة، الحكومة بتغيير موقف التجنيد  للحاصلين علي الدبلومات الفنية ومساواتهم بالتعليم الجامعي، لأن بعض الشباب تقارن سنين أداء الخدمة العسكرية بزملائهم من خريجي الجامعات، وتنظر إلي الموضوع من جانب التميز والأفضلية علي أنهم أقل.

الدكتور ياسر شحاتة خبير الموارد البشرية

عائق أمام التنمية
وفي سياق متصل، قال الدكتور يحيي محمد هاشم أستاذ علم الاجتماع والحماية الاجتماعية، إن الزيادة السكانية هي أخطر التحديات التي تقابل مستقبل التنمية والبناء وهي القاتل الصامت لكل ثمار التنمية، مستكملا أن الزيادة السكانية هي مشكلة اجتماعية ولها جوانب صحية وثقافية وتعليمية.

وأضاف الدكتور يحيي محمد، أن الأمية لها تأثير علي الجانب الصحي علي سبيل المثال عند طرح الدولة لوسائل تنظيم الأسرة تنتشر الأخبار المغلوطة بأن وسائل تنظيم الأسرة تتسبب في السرطانات وتشويه الجنين، لأن هناك جهلا في المعلومات وتصديق الشائعات، مستكملا أنها توثر علي الجانب الاقتصادي، من خلال زيادة الإنجاب ودفع الأطفال لسوق العمل لتحسين مستوي الأسرة ولكنه يضر بسوق العمل، لأن العمالة المتعلمة لديهم آليات السوق الحديث وتعزز من قيمة التعليم الحرفي.

وأشار أستاذ علم الاجتماع والحماية المدنية، إلي أن المفاهيم الدينية المغلوطة التي تحرم تنظيم الأسرة لديها عامل كبير في الزيادة السكانية، مستكملا أن الأزهر عليه دور كبير في تصحيح تلك المفاهيم وعمل برامج تثقيفية للحد من الزيادة السكنية وتأثيرها علي الدولة وعلي صحة المرأة.

وأكد الدكتور يحيي محمد، أن الطرق القديمة الكلاسيكية لم تحد من الزيادة السكنية، نحن بحاجة إلي أفكار خارج الصندوق من خلال عمل إستراتيجية وطنية للحد ووضع محفزات تجتذب السكان، مضيفا أن تكون لكل محافظة محفزات خاصة بها وفقا لأهم المؤثرات الموجودة بها، والتركيز علي التوعية والتثقيف بشكل حقيقي.

الكنز الحقيقي
ومن جانبه، قال الدكتور ياسر شحاتة خبير الموارد البشرية، "لبوابة الأهرام"، إن من أهم أهداف التنمية المستدامة التعليم الجيد لأنه يشكل محركا أساسيا للتنمية وهو مدرج للأهداف المتصلة بالصحة والنمو، مستكملا أن الأمية تتسبب في الفقر والمرض وهناك علاقة وثيقة بين الأمية والتنمية.

وأضاف الدكتور ياسر شحاتة، أنه قبل أن يظهر مصطلح التنمية المستدامة كان المصطلح المستخدم والمعروف هو النمو ويقصد به الزيادة ويقاس بالسلع والخدمات، موضحا أن هناك 3 شروط أساسية لتحقيق النمو، الزيادة في معدل النمو تكون أكبر من زيادة النمو السكاني، الزيادة في معدل الأسعار، وأن تكون الزيادة في النمو مستمرة.

وأكد خبير الموارد البشرية، أن معدل النمو ارتفع بعد إقامة المشروعات القومية وعمل بنية تحتية قوية لأنها العمود الفقري للتنمية المستدامة، مشيرا إلي أن الاستثمار في العنصر البشري هو أفضل الاستثمارات علي الإطلاق، ولابد من إحداث تغيرات هيكلية في كافة المجالات لأن الإنتاج هو العصا السحرية للعملية التنمية المستدامة.

وأضاف الدكتور ياسر شحاتة، أن الأمية مع التضخم السكني تضع الاقتصاد المصري في ظل هذين المصطلحين صاعدا علي سلم هابط، لأنهم يعرقلان حركة التنمية وإن لم نعالج هذين المصطلحين لن يشعر المواطن بعملية التنمية ولا حياة أفضل.

وأكد خبير الموارد البشرية، أنه في ظل أزمة كورونا التي تخيم علي اقتصاد العالم بالكساد نجد أن الدولة المصرية تعاملت مع هذه الأزمة بشكل احترافي نظرا لقوة اقتصادها والإعداد الجيد مند النصف الثاني من 2014، وكانت حريصة مند فبراير 2020 علي الصحة العامة للمواطن ودوران عجلة الإنتاج، مستكملا أن الاقتصاد المصري صاعد علي سلم كورونا الهابط، بالإضافة إلي أن أي إستراتيجية تستهدفها الدولة المصرية تضيف للاقتصاد القومي قيمة مضافة فبدأت الدولة المصرية في إعداد خطة تنموية من شأنها رفع مستوى المعيشة.

واستطرد الدكتور ياسر شحاتة، أن الإنسان هو الكنز الحقيقي لأي أمة، وكانت تحاك  ضد الدولة المصرية بعض المؤامرات وأهمها محاولة العبث بالهوية  المصرية فكانت التحديات التي لم تتعرض لها مصر من قبل مثل تهديد الحدود الأربعة، وتهديد الأمن المائي وعدم الاستقرار الاقتصادي، وقامت الدولة بخطة شاملة للنهوض وتحقيق التنمية المستدامة.

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة