تحقيقات

على طريقة «زوج تحت الطلب»... 
المُحلِّل حرام شرعًا

2-3-2021 | 10:37

..

أميمة رشوان

عادت قضية زواج المحلل لتثير ضجة من جديد خلال الأيام الماضية بعد نشر الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية فتوى تنص على: «أن الزواج إذا كان بشرط التحليل فهو حرام شرعًا باتفاق الفقهاء، أما إذا كان منويًّا فقط من غير اشتراط في العقد أو عنده، كأن يتطوع شخص من نفسه، ودون اشتراطٍ في العقد، ويتزوج المطلَّقة ثلاث طلقات، ليطلقها بعد ذلك؛ لتعود إلى زوجها الأول، فإنه جائز، ويكون العقد بذلك صحيحًا».


هذا الأمر أحدث رفضًا شديدًا وقوبل بهجوم لاذع فى التعليقات على هذه الفتوى بالصفحة الرسمية للإفتاء على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ورأوا أن دعوتها إلى تطوع المحلل يفتح الباب للمتاجرة بأجساد النساء، وأمام تصاعد الجدل حول الموضوع استنكر الأزهر ذلك قائلًا: «إن زواج المحلِّل إذا كان بغرض الاتفاق على الطلاق لتعود الزوجة إلى زوجها الأول، فهو حرام شرعًا».

وأمام هذا اللغط حذفت دار الإفتاء فتواها من على صفحتها بالفيسبوك، والتي جاءت بعد أيام قليلة من الجدل الذى دار حول «زواج التجربة» الذي حرَّمه الأزهر الشريف.

وبغض النظر عن حذف الفتوى، بالبحث على موقع دار الإفتاء نجد أن هناك فتاوى سابقة ما زالت منشورة منذ عام 2008 وتحمل المعنى نفسه، قد يدافع البعض بالقول إن الهدف هو الحفاظ على الأسرة من الانهيار خصوصًا مع تزايد نسب الطلاق داخل المجتمع المصري، لكن بالرغم من عدم وجود إحصاء رسمي لأعداد زواج المحلل فإن هناك وقائع تؤكد لجوء بعض الأسر إلى مثل هذا النوع من الزواج الذي يتخذه البعض كمهنة للحصول على النقود أو إشباع رغباتهم المريضة، والبعض منهم يقول إنه يقوم بذلك دون مقابل.

وبتصفح مواقع التواصل الاجتماعى وجدنا عدة صفحات يعلن أصحابها من خلالها عن أنفسهم كمحللين شرعيين، تواصلنا مع عدد منهم أحدهم عمره 35 عامًا يقول: «في ناس بتقلد عادل إمام فى زوج تحت الطلب، وآخر يقوم بذلك لوجه الله ولسبب إنساني بحت، والأمور تسير بصورة جيدة، وقد تحدث مشكلات بسبب حدوث ابتزاز وعدم احترام الاتفاق لو كان هناك مقابل مادي، ولو المحلل كان أفضل من الزوج فى العلاقة الحميمة، فالزوجة تؤخر الطلاق»، ويتابع قائلًا: «أنا لا أحصل على مقابل مادي، ودخلت هذا المجال لستر بنات الناس اللاتى تعرضن للغدر، وكثيرات من الفتيات يقعن ضحايا باسم الحب أو الزواج العرفي، وللأسف ذلك منتشر بصورة كبيرة فى مجتمعنا، وأنا هنا دوري أن أمنع أهلها من أذيتها وأتقدم لها وأخرجها من بيت أبيها معززة مكرمة، وقمت بذلك حوالي خمس أو ست مرات، ويُتواصل معي من خلال الصفحة، وأقابلهن مقابلة شخصية إما أن نتفق أو نفترق».

وأضاف: «أنا لا أحدد مدة الزواج لأن ذلك محرم شرعا، وأطبق أركان الزواج من وجود ولىّ وقسيمة الطلاق والخلوة الشرعية وهكذا، أما الأمور المادية فلا أتحدث فيها أصلًا فمن يريد دفع مقابل ويصر على ذلك أدلُّه على أسرة محتاجة ليعطيها النقود، أو أعطيها إليهم، وهى تطلب الطلاق وقتما تحب حتى لو بعد ثلاث ساعات».

ويتابع: «هناك ناس يأخذون زواج المحلِّل كمهنة، لكن ذلك حرام، وهناك أناس يتحايلون على الشرع كأن يقول أحدهم أنت تعقد عليها من غير ما تلمسها، طبعًا هناك من يوافق على ذلك لكنه حرام شرعًا، وفي حكم المعدوم ويكاد يكون جريمة».

وأضاف قائلًا: «هناك ناس يحددون مدة، وذلك أيضا حرام.. ناس يقولون فى سرية وهذا حرام أيضًا فالزواج إشهار إعمالًا بقول الله تعالى (ولا تواعدوهن سرا).. لكن فى النهاية ليس كل الناس يفعلون ذلك، فالأفضل أن نحترس ونحرص على عدم تكرار الطلاق، أو على الأقل من تُطَلَّق ثلاث مرات عليها ألّا تفكر فى الرجوع مرة أخرى».

شخص آخر أعلن على صفحته على «الفيس بوك» أنه محلل شرعي، يقول لـ«نصف الدنيا»: «أولا من كثرة المشكلات الأسرية وحدوث الطلاق أكثر من مرة ذلك هو الحل ولكن لو سأتزوج واحدة وأطلقها وأرجعها بسهولة سيتكرر الطلاق»، وأكد أن عمره 35 عامًا وقام بدور المحلل مرات كثيرة والزواج يكون بقصد الزواج الحقيقي الشرعي، ومن ثم الزوج أعمل له إعادة تأهيل ليصبح كفئًا للمسؤولية، كذلك الزوجة حتى لا تفتعل مشكلات أخرى». وأضاف: «أنا غير متزوج، لكني أحب حل المشكلات دون مقابل لوجه الله، لكن أي مصاريف يتحملها المطلق حتي يعي المشكلة التي فعلها بتهوره، وأتمنى أن تُغير القوانين حتى تكون هناك ضوابط تمنع الطلاق والخلع أيضًا لأنه أحيانا يكون دون وجه حق».

من جانبه، يقول الشيخ سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف الأسبق: المحلل كلمة خبيثة ومرفوضة دينيًّا، (لَعَنَ الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له)، ويقول القرآن الكريم: «حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه»، وهنا اسمه زواج وليس محلِّلا أو تحليلا، ويصبح السؤال المنطقى هنا: هل المحلِّل حلال أم حرام؟

ويؤكد د. سالم عبد الجليل أن المحلِّل حرام وزنا، والمحلَّل ديوث، لكن فى حال سؤال ماذا لو تزوجت امرأة بنيَّة أنها إذا استراحت مع الرجل الجديد ستستمر وإذا لم تسترح ستطلب الطلاق أو الخلع وتعود لتتزوج الرجل الأول من أجل بيتها وأولادها وأبقت ذلك فى نيتها ولم تفصح عنه فهذا جائز وهنا يصبح زواجًا صحيحًا، وليس تحليلًا، لأن المحلِّل ملعون، وماذا لو أن رجلا يعرف هذه الأسرة وقال للزوج حلًا للمشكلة سيتزوجها ويعلن ذلك ويتفق عليه الأطراف الثلاثة، فذلك خطأ، إنما يضمر فى النية أنه سيتزوجها ويستمر وإذا لم يسترِح يطلقها وتعود إلى بيتها فلا مشكلة.

أما الدكتورة دعاء عبد السلام استشارية العلاقات الأسرية فتقول: الحقيقة ما نُشر على موقع دار الإفتاء أصابني بالدهشة والتخبط كدارسة وباحثة فى ملف الأسرة، لأن الفتوى لم تكن واضحة، فما بالك بأثرها على العامة، لذلك كنت أتمنى أن تكون فتواهم أكثر وضوحًا، وأعتقد أن صلب الموضوع هو كيف لا نصل بالأسرة المصرية إلى نقطة المحلِّل في ضوء ارتفاع حالات الطلاق، علينا أن نعرف السلبيات التى تواجه الزوجين فى حياتهما ونتجنبها حتى لا يتكرر وقوع الطلاق، ومن أهم هذه الأشياء أن تتحلى المرأة بسعة الأفق وطول البال، فمثلًا عليها أن تعرف كيف تختار الوقت المناسب كى تجرى حوارًا مع زوجها بخصوص ما تريد، لأن للأسف معظم السيدات عندما يكون هناك ما يشغل بالهن أو يردن شيئًا من أزواجهن لا يخترن الوقت المناسب، ناهيك عن أن الرجل يتخيل أنه دائمًا مضغوط ومنهك من المسؤوليات، وعندما يعود إلى المنزل يريد الراحة التامة، لكنه يجب أن يتفهم طبيعة المرأة، وأنها لا تجيد اختيار الوقت المناسب لمناقشته.

وأضافت د. دعاء عبد السلام قائلة: أمر آخر كى تسير الأمور جيدًا بينهما لا بد أن يعرف كل منهما دوره تجاه الآخر وتجاه البيت والأولاد، لأن الله خلق لكل واحد منهما طبيعة مختلفة، فمثلا السيدة لديها أوقات منحها الله فيها الراحة حتى من الفروض وفيها تحتاج إلى دعم ومساعدة من الزوج، لكن للأسف فى مجتمعنا لدينا اختلاط للأدوار داخل الأسرة حتى الأبناء لا نربيهم على أنّ لهم دورا.

كما أن الأمر الأهم خاص بالمرأة، فأرى أنها مَلِكَة المنزل بمعنى أنها تستطيع إدارة المنظومة بداخله وتستطيع أن تمتص كل ما يمكن أن يسبب القلق والشقاق بداخله، ولا يعني ذلك أنني ضدها لكني أرى أن الله منحها قدرات عقلية وذكاء فطريا وصلابة فى نفسيتها لتتمكن من إدارة البيت بذكاء.

وتتابع د. دعاء قائلة: للأسف الشديد المرأة الآن أصبحت مشغولة بعملها عن بيتها وزوجها وأولادها، ونتجت عن ذلك المشكلات التى نعاني منها الآن من تهديد بالطلاق وكثرة حالات الطلاق والزواج الثاني وغيرها من المشكلات الأسرية، لذلك لابد أن تستوعب السيدة أنها رئيسة جمهورية البيت، ولابد أن يعود المنزل ليكون الأولوية الأولى لديها.

ومن المهم أن يتعامل الرجل مع زوجته كما يعامل ابنته، وأن يدخل لها من مداخل عاطفية لأن المرأة بطبيعتها حساسة، فلا يتعاملان معًا بنديَّة، لأن ذلك كفيل بهدم الأسرة والدخول فى نزاعات وصدام، خصوصًا أن تفكير المرأة عاطفي بحت بينما تفكير الرجل عقلاني مادي فى أغلب الأمور.

وتضيف: لذلك طالما أن الأسرة المصرية تصدرت المشهد فى حالات الطلاق، لابد أن يكون هناك تدريب وتأهيل للمتزوجين، فلا أرى أن هناك مشكلة في أن يكون لكل أسرة استشارى علاقات زوجية ليعطيهما توجيهات ونصائح، ويتحدث الزوجان أمامه بصراحة لإنقاذ الأسرة، للأسف هذه الثقافة غير موجودة لدينا ويسخر الزوجان منها ويتصرفان بشكل مناقض بنشر مشكلاتهما وخلافاتهما على صفحات التواصل الاجتماعي، وكان الأجدر بهما بدلًا من أن يُعَرِّيا كل منهما للآخر على وسائل التواصل الاجتماعى أن يتوجها إلى استشاري العلاقات الزوجية لحل خلافاتهما والحفاظ على كيان الأسرة والأبناء.

وتؤكد د. دعاء عبد السلام أن موضوع المحلِّل القصد منه تأديب الزوجين كى يشعر كل طرف بالفراغ والأثر الذى تركه غياب الطرف الآخر عنه، وبالتأكيد كلام الله واضح فى هذا الموضوع ولا يجوز وضع شروط فيما يخص مدة الزواج مثلًا، وأعتقد أنه من الأفضل قبل أن نفكر فى المحلِّل أن نتخذ التدابير ونعالج المشكلات حتى لا نصل إلى ذلك، فليست هناك مشكلة بلا حل، حفاظًا على الأسرة والأبناء ويكفى أن لدينا 15 مليون طفل شقاق حاليًا.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة