ثقافة وفنون

يوسف شعبان يودع مسيرة 60 عامًا.. و«اللعب مع الكبار» سر تفرده منذ بداية المشوار

1-3-2021 | 20:17

يوسف شعبان فى الوتد

شريف نادي

رحلة طويلة تخطت الستين عامًا قضاها الفنان الراحل يوسف شعبان، متنقلًا بين الاستوديوهات والأدوار الفنية المختلفة، ليقدم إبداعًا من نوع خاص، وأعمالًا ذات مذاق وأسلوبًا مختلفًا تحمل بصمة نجم كبير من الصعب تكراره، نجح فى أن يغرد فى منطقة بعيدة لا يستطيع أن ينافسه فيها أحد، ولم لا وهو واحد من جيل العظماء الذين عاصرهم وتعاون معهم مقدما أفضل الأعمال الفنية التى تركت أثرا كبيرا، وشكّلت وجدان العديد من الأجيال، ليرحل عن عالمنا أمس بعد فترة قصيرة مع المرض، حيث من المقرر تشييع جثمانه اليوم من مستشفى العجوزة، ويدفن بمقابر الأسرة بأكتوبر.

«اللعب مع الكبار» هكذا نستطيع أن نصف بداية مشوار يوسف شعبان الفني؛ حيث قدّم أول أفلامه «سهم الله» مع الفنانة منى جبر وإبراهيم الشامي، عام 1958، لينجح فى أن يلفت الأنظار إليه سريعا بأدائه المحكم وإتقانه للدور، ليختاره المخرج هنرى بركات ليقدم دور «فهمى عبد العزيز» فى فيلم «فى بيتنا رجل» أمام العمالقة رشدى أباظة وعمر الشريف وحسن يوسف وحسين رياض وتوفيق الدقن، ليكون هذا العمل هو نقطة الانطلاق الحقيقية للفنان يوسف شعبان، ورغم أنه فى هذا الوقت كان لا يزال طالبا فى معهد السينما، إلا أن وقوفه على خشبة المسرح فى المعهد جعلته واثقا من نفسه ولم تصبه رهبة الوقوف أمام هؤلاء النجوم الكبار، ليتكرر الوقوف أمام النجوم الكبار مثل شادية وفاتن حمامة فى فيلم «المعجزة» إخراج حسن الإمام الذى اقتنع بموهبة شعبان وقرر أن يقدمه فى عدد من أفلامه كان أبرزها «حكايتى مع الزمان»، «زقاق المدق»، الكروان له شفايف».


النجاح الكبير الذى حققه يوسف شعبان فى هذا الوقت لم يكن أمرا سهلا فى ظل سيطرة كبار النجوم على الساحة الفنية آنذاك مثل رشدى أباظة وعمر الشريف وأحمد رمزى وحسن يوسف وغيرهم من النجوم الكبار إلا أنه استطاع بموهبته أن يفرض نفسه على الساحة السينمائية ليصبح واحدا من نجومها السينما ويقدّم فى العام الواحد ما بين 4 إلى 5 أفلام، هذا إلى جانب الأعمال التليفزيونية، فبداية من عام 1962 قدّم خمسة أفلام هى «أنا الهارب» و«الحقيبة السوداء» و«للنساء فقط» و«أيام بلا حب» و«المعجزة»، إضافة إلى مشاركته فى مسلسل «الحب الكبير»، ومسرحية «كناس فى جاردن سيتي»، واستمر شعبان على هذا النهج لفترة طويلة من عمره الفنى مع اختلاف نوعية الأعمال سواء فى السينما أو التليفزيون، وهو ما جعل الصحف تكتب عنه أنه يستطيع خطف الكاميرا من الفنان الذى يقف أمامه، وهو ما تزامن مع ترشيح المخرج حلمى رفله له فى فيلم «معبودة الجماهير» عام 1967.


ورغم حماس أبطال العمل لوجود الفنان الشاب يوسف شعبان آنذاك إلا أن الاعتراض جاء من قبل الفنان عبد الحليم حافظ لرفضه وجود أحد جانات السينما المصرية فى الفيلم معه وأن يكون منافسا له، إلا أن الفنانة الراحلة شادية أصرت على وجوده ومشاركته فى العمل، وهو ما نتج عنه خلاف بين حافظ وشادية توقف على أثره تصوير الفيلم قبل أن يلجأ مخرج ومنتج الفيلم إلى الكاتب الصحفى مصطفى أمين ليسأله عن الدور المناسب للشخصية التى يقدمها يوسف شعبان فيجيب أنه يوسف شعبان، وهو ما جعل عبد الحليم حافظ يوافق على الفور، وبعد انتهاء تصوير الفيلم بسنوات جمع شعبان وحافظ جلسة ودية قبل سفر الأخير إلى لندن فى رحلة علاجه الأخيرة ليزول فيها الخلاف.

ما حدث ليوسف شعبان فى فيلم «معبودة الجماهير» يشير إلى مدى المنافسة فى هذا التوقيت بين النجوم وبعضهم البعض والغيرة الفنية التى ينتج عنها أفضل الأعمال الفنية، وكان يثير هذه المنافسة بعض المنتجين الذين جعلوا من يوسف شعبان بديلا لجانات السينما المصرية فى حال رفض أحدهم دور ما أو رفع أجره بشكل مبالغ فيه، خاصة أنه كان أصغر سنا منهم، وهو ما كان دافعا ليخفض بعضهم أجره للحصول على بعض الأدوار المميزة، ورغم هذا النجاح الكبير سينمائيا إلا أن الحظ لم يحالفه فى أن يكون الفتى الأول ولهذا لم تستطع السينما احتواءه رغم مشاركته كبار النجوم والنجمات، وهو ما صاحبه تعرض السينما لحالة من التراجع خلال فترة السبعينيات والثمانينيات ليسافر بعض المنتجين إلى لبنان ويتراجع الإنتاج السينمائى فى مصر، ورغم ذلك كان حريصا على التواجد فى أعمال سينمائية بما يتناسب مع مشواره الفني.


جرأة الفنان يوسف شعبان كان أحد أدواته الفنية والتى ساهمت بشكل كبير فى نجاحه فكان حريصا على التنوع وتقديم كل الأشكال الفنية حتى وإن هرب الجميع من هذا الدور ولعل أبرز دليل على ذلك هو فيلم «حمام الملاطيلي» إخراج صلاح أبو سيف، فكان أول ممثل يجسد دور شاذ جنسيا، إلا أن قبوله للدور فتحت عليه نار الهجوم؛ حيث نصحه البعض برفض الدور لأنه سيعود عليه بالضرر، إلا أنه تحدى الجميع وقرر تقديم الدور فى محاولة منه للفت انتباه الأسر التى كانت تخاف على البنات من الانتهاك الجنسي، وتظن أن الأولاد فى مأمن منه ليتركوهم فى يد بعض الخدم، ونجح الدور فى لفت الأنظار لدرجة أنه رشح لنيل جائزة عن هذا الدور، إلا أن اللجنة تخوفت منحه الجائزة حتى لا يقال إن منح الجائزة تشجيع للشذوذ.


اتجه شعبان خلال مشواره الفنى للدراما التليفزيونية التى احتوته بشكل كبير ولمع بها وحقق نجاحا كبيرا وعلامات مضيئة فى تاريخ الدراما التليفزيونية ليتنقل بين كل دور تاركا بصمة بداية من محسن ممتاز فى «رأفت الهجان»، حافظ رضوان فى «الشهد والدموع»، والحاج سلامة فراويلة فى «المال والبنون»، أمجد هاشم فى «ضمير أبلة حكمت»، درويش فى «الوتد»، الأستاذ إلهامى فى «امرأة من زمن الحب»، وغيرها من العلامات المميزة، والأدوار التى لا يزال يتذكرها الجمهور دون أن يملوا من مشاهدتها لتظل هذه الأعمال شاهدة على إبداع النجم الكبير..وداعا يوسف شعبان.


يوسف شعبان وعبدالله غيث فى المال والبنون


يوسف شعبان وشادية وعبدالحليم حافظ فى فيلم "معبودة الجماهير"


يوسف شعبان وسعاد حسنى


الفنان الراحل يوسف شعبان


يوسف شعبان ومحمود عبدالعزيز فى مسلسل " رأفت الهجان"

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة