تحقيقات

"جرعة واحدة".. هل تكفي للوقاية من فيروس كورونا؟

1-3-2021 | 18:56

تطعيم لقاح كورونا

شيماء شعبان

جرعة واحدة أم جرعتان، سؤال يتداول كثيرًا بعد أن بدأت العديد من بلدان العالم في حقن المصابين بفيروس كورونا باللقاحات المطروحة، فهناك بلدان اكتفت بإعطاء جرعة واحدة وقد أثبتت فاعليتها طبقا للإحصائيات والدراسات، وجاء رأي البعض أن جرعة واحدة تكفي حتى يتثنى إعطاء جرعات اللقاح لعدد أكبر.

 
وقد أكدت كبيرة العلماء بمنظمة الصحة العالمية ضرورة الحصول على جرعتين، وذلك لأن أي لقاح يتكون من جرعتين، فالجرعة الأولى كونها الجرعة التي تعطي دفعة فعلية لجهاز المناعة لتكوين استجابة الجسم المضاد، وكذلك استجابة الخلايا التائية الوسيطة، قوية للغاية، والجرعة الثانية تطور أيضًا استجابة الذاكرة، والتي بدورها تجعل تأثير اللقاح يستمر لفترة طويلة، حيث إن الجسم عندما يرصد هذا المستجد أو البروتين الفيروسي مرة أخرى، فإنه يعرف أنه يحتاج إلى الاستجابة بسرعة.
 
جرعة واحدة فقط
وبهذا الصدد يقول الدكتور أحمد شاهين أستاذ علم الفيروسات، وعضو مجلس الشيوخ، إن فيروس كورونا أشد الكوارث إيلامًا للإنسان والإنسانية جمعاء بل وأكثرها توحشًا وحصدًا للأرواح، لذا نجد في المملكة المتحدة تم أخذ الجرعة الأولى من استرازينيكا اللقاح "أكسفورد البريطاني"، وجد أن له فاعلية تصل لـ94% من الجرعة الأولى، وبدأ انتشار الفيروس في تناقص مستمر، فبالتالي وجد أنه لا داعي لأخذ الجرعة الثانية، لافتًا إلى أن هناك 20 مليون جرعة زائدة يمكن أن تصدرها للدول الفقيرة بعد فاعلية الجرعة الأولى، وجاء ذلك نتيجة للدراسات والأبحاث وجدوا أن جرعة واحدة تكفي وفقا لإحصائيات الإصابة ودخول المستشفيات وقلة أعداد الوفيات.
 
جرعة منشطة
وتابع: على جانب آخر أكدت كبيرة علماء منظمة الصحة العالمية الدكتورة سوميا سواميناثان ضرورة الحصول على الجرعة الثانية من أي لقاح يتكون من جرعتين، وأوضحت أن أهمية الجرعة الثانية من اللقاحات، التي يتم الحصول عليها من خلال جرعتين، ترجع إلى كونها الجرعة التي تعطى دفعة فعلية لجهاز المناعة؛ بحيث تكون استجابة الجسم المضاد، وكذلك استجابة الخلايا التائية الوسيطة، قوية للغاية، لافتًا إلى أنني أميل إلى رأي منظمة الصحة العالمية هو ضرورة أخذ الجرعة الثانية، وذلك لأنها جرعة منشطة لاستدامة فاعلية التطعيم لمدة تتجاوز سنة، ولكن لو جرعة واحدة تكون فاعليتها أقل من سنة، لذلك كان رأي منظمة الصحة العالمية رأيًا سديدًا لاستمرار الفعالية لمدة أطول.
 
لقاح جونسون أند جونسون

وأشار إلى، لقاح جونسون أند جونسون، والذي يعتمد على جرعة واحدة لفاعليته، وقد أخذت الولايات المتحدة الأمريكية منه، مؤكدًا أننا لا نملك رفاهية الاختيار لأن جميع اللقاحات لا تحفز الجهاز المناعي للتصدي للفيروس، والدليل على ذلك أن هذه اللقاحات فاعليتها هي تقليل معدل الإصابة أو الانتشار، ولكن فاعليتها الحقيقية عند المصاب بفيروس كورونا في أول إصابته تصبح 100%؛ لأنها تجنب المصاب المضاعفات القاتلة للفيروس من الحجر المنزلي، اللجوء إلى الأكسجين، ودخول الرعاية المركزة وهي أخطر مرحلة والتي تعد مرحلة قاتلة ومدمرة للإنسان.
 
وعي الإنسان
ويرى الدكتور أحمد شاهين، أن اللقاح الحقيقي الفعال هو وعي الإنسان، فاللقاح يحميك من المرض ومضاعفاته ولا يحميك من العدوى.
 
عجز شديد
ومن جانبه يوضح الدكتور عبدالعظيم الجمال أستاذ المناعة والميكروبيولوجي بجامعة قناة السويس، مع الانتشار السريع لوباء Covid-19، تتسابق دول العالم حاليًا في تطعيم مواطنيها، الأمر الذي أدى لحدوث عجز شديد في كمية اللقاحات المتوفرة مهما زاد إنتاج الشركات المصنعة للقاح، و لذا قامت بعض الدول باعتماد جرعة واحدة للقاح بدلا من اثنين.
 
ويبقى السؤال هل جرعة واحدة تكفي للوقاية من العدوى؟ لكي نجيب على السؤال بشكل علمي لابد من معرفة طريقة عمل اللقاح داخل الجسم. عندما يدخل اللقاح إلى الجسم، فإنه ينشط نوعين مهمين من خلايا الدم البيضاء:

أولا: الخلايا الليمفاوية "بي" أو "البائية" B- lymphocytes:

وهي المسئولة عن إنتاج الأجسام المضادة Antibodies، لكن هذه الخلايا قصيرة العمر، ولهذا فإن الأجسام المضادة التي تنتجها قد تتضاءل كميتها سريعًا في الجسم في غضون أسابيع في حالة عدم الحصول على جرعة ثانية من اللقاح، وتعطي مناعة قصيرة المدى وضعيفة وبالتالي تكون غير قادرة على الوقاية من العدوى.
 
ثانيا: الخلايا "تي" أو "التائية" T-lymphocytes:

وهذه الخلايا تكوم مبرمجة لاستهداف مسبب مرضي معين وقتله، بمعنى أنها محددة الهدف والوظيفة، والميزة في الخلايا التائية أنها تبقى في الجسم لعقود أي ذات أعمار طويلة مقارنة بالخلايا البائية، وبالتالي إذا صادفت المسبب المرضي - الهدف - مرة أخرى تستطيع التعرف عليه والقضاء عليه، ولكن في أغلب الأحيان، لا يوجد هذا النوع من الخلايا بكثرة في الجسم إلا إذا غزا المسبب المرضي الجسم لمرة ثانية.
 
الجرعة الثانية ضرورية
ويرى الدكتور عبدالعظيم الجمال، لذلك تعد الجرعة الثانية من اللقاح ضرورية؛ حيث تعمل على تحفيز جهاز المناعة لتوليد استجابة مناعية قوية ومؤثرة، حيث تعمل الجرعة الثانية على زيادة أعداد الخلايا الذاكرة "تي" في الجسم، وكذلك الخلايا "بي"، وتنتج هذه الخلايا أجسامًا مضادة أكثر تخصصًا وتأثيرًا، لافتًا إلى أنه علاوة على ذلك فعند التعرض لنفس اللقاح أو مسبب الأمراض للمرة الثانية، تكتسب الخلايا "بي" المتبقية من المرة الأولى القدرة على الانقسام، ومن ثم ترتفع مرة أخرى أعداد الأجسام المضادة التي تدور في الجسم، وتحفز الجرعة الثانية من اللقاح عملية نضج الخلايا "بي".
 
الفئات الأكثر عدوى

واستطرد: مما سبق نستنتج أن جرعة واحدة من اللقاح لا تكفي، ولابد من إعطاء جرعتين للحصول على استجابة مناعية قوية ومؤثرة، لذا لابد من تقديم اللقاح أولا للفئات الأكثر عرضة للعدوى والأكثر احتياجًا.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة