آراء

قريتنا بين الأصالة والمعاصرة

1-3-2021 | 17:40

إن كنت من أهل الريف مثلى سابقا. ستدرك أهمية بل خطورة مشروع الرئيس عبدالفتاح السيسي، باني مصر الحديثة لتطوير القرية المصرية. وأخذها من أحضان العصور الوسطى التى كانت تعيش فيها هانئة هادئة ناعمة. إلى محاولة نقلها للعصر الحديث. بما يحمله من منجزات العلم والحضارة فعلا لا قولا.

ولكى يصل إليك معنى ما أكتبه سأحاول أخذك إلى خمسينيات القرن الماضى. أى قبل نحو 75 سنة من الآن. كانت الرحلة إلى القرية المصرية لمن جاءوا إلى الدنيا فى الريف أصلا. واضطرتهم ظروف لا أول لها ولا آخر للهجرة إلى المدينة. سواء كانت أحلام الحياة فى أماكن أفضل. أو الهروب من واقع لم يعد صالحا لتلبية احتياجاتهم اليومية. كانت هذه الرحلة فرصة ذهبية للعودة إلى الينبوع الأول بكل ما هو جميل وأصيل فى الحياة. قد لا توافقنى على ما أقول. وترد علىَّ أن هذا كان حادثا قبل المصايف كما عرفناها. قد أوافقك على ما قلته. فالمصايف التى أكتب عنها كانت بدعة. وأصبحت الآن جزءا من حياتنا اليومية للقادرين فقط. وإن كانت لا تصلح إلا لقضاء بعض الأيام والليالى فيها. ولكن الإقامة الدائمة ربما كانت مستحيلة. خاصة فى فصول الشتاء.

ومع عدم حبى لزيادة الاعتماد على الأرقام فيما أكتبه. ونسبها المئوية. التى تتوالد من بعضها البعض بشكل سرابى قد تعرف أوله. لكن لا يمكنك أن تصل إلى آخره. من ناحيتى وقد أكون مخطئا فى ذلك أراها زوائد قد لا يكون لها لزوم. إلا أن نفسى تحاول إقناعى بالخروج على هذا التقليد هذه المرة.

وأكتب أن لدينا فى مصر الآن أربعة آلاف وخمسمائة قرية مصرية. لا أعرف هل دخلت فى هذه الحسبة؟ القرى الصغيرة التى هى عبارة عن عزب وكفور ونجوع. لأنها تمثل تجمعات سكانية لا تصل من حيث الأرقام المجردة للأرقام التى تعيش فى القرى العادية. إنها ليست قرى بالمعنى المعروف لنا. وإن كانت تعيش حياة القرية. بل ربما كانت القرية فى حالة أفضل منها. لأن زيادة عدد السكان قد تعنى تلقائيا زيادة الخدمات المقدمة لهؤلاء السكان كما وكيفا.

تابعت المشروع الحلم الذى يحمل اسم: حياة كريمة. وهو فعلا يحمل معانى العبارة إلى القرى التى كانت منسية فى مصر فيما سبق. وآن الأوان أن تسكن فى خانة الفعل الماضى التام. وأن تغير شكلها وروحها وما كانت تثيره فى النفس من عدم الرضا بالأحلام البعيدة المنال. أو إن شئنا الدقة التى كانت بعيدة المنال.
الآن تغير الوضع ربما كانت القرية الحديثة التى كنا ننظر إليها على أنها من مستحيلات العمر. ولكن المستحيل فى زمننا هذا أصبح ممكنا. بفضل التصميم الحقيقى والتخطيط الواعى والعمل الدءوب وربط الليل بالنهار لجعل قرانا قرى حديثة. لا تتصور أننى أهدف بهذه الكتابة إلى جعلها مدنا. فلدينا من المدن الكفاية. وأيضا لقد واكب هذا العمران الريفى عمران مدن فأصبحت كل مدينة من عواصم المحافظات تحمل أمامها مباشرة حلما جديدا عبارة عن مدينة تحمل اسمها مضافا لها كلمة الجديدة.
ستبقى القرية قرية بكل معنى الكلمة. ولكنها ستصبح قرية حديثة. لا تستغرب الاستعمال اللغوى للقرية الحديثة التى أحلم بها تُبقى على كل ما هو مقبول ومعقول فى حياة القرية القديمة. وتضيف إليها ما يجعلها تنافس المدن الأخرى. ولعل القرية المنتجة بكل ما فى كلمة الإنتاج من دلالات ومعان. تبقى أحد الأحلام التى تقف وراء المشروع الطموح. الذى سيغير وجه الحياة فى ريف مصر كله.

الحلم ليس طارئا. فمنذ أن آلت أمور مصر إلى الرئيس السيسى، وهو يعتبر أن الوصول إلى قرية جديدة تأخذ من القديمة أصالتها وقيمها. وتضيف لها كل منجزات العصر الحديث حيث لا تبقى على حالها القديم أماكن طاردة لأبنائها يكون كل حلم من أحلام أعمارهم الهجرة إلى المدينة والحياة فيها.
الآن وبعد هذا المشروع الطموح الذى من المتوقع أن يستمر ثلاث سنوات قد تصبح القرية المصرية مكانا جاذبا ليس لأبنائها فقط. ولكن لأهل المدن. إن بحثوا عن أماكن تريح الأعصاب وتجعل النفوس مقبلة على الحياة.

لا تتصور أننى أكتب عن القرية التى غنى لها مطرب زمانه محمد عبدالوهاب من قبل: محلاها عيشة الفلاح متهنى قلبه ومرتاح. ستبقى الأغنية القديمة الحديثة كما هى. ولكن حياة الفلاح ستكون أحلى وأجمل وأكثر عذوبة عندما تجمع بين الأصالة والمعاصرة. أى أن تبقى قرية مثل كل القرى تنتج لمصر كل ما تحتاجه ويمكنها بكل ما تنتجه تقليل الاستيراد من الخارج إلى أقصى درجة ممكنة. بل ربما توفر فرص التصدير للخارج. ليس خارج القرية لكن خارج مصر. تصدير للدنيا.
ولأن الأحلام الكبيرة لها تكلفتها الضخمة. فإن هذا المشروع الذى يمثل حلم القرن الحادى والعشرين للمصريين. يتكلف تنفيذه بين 200 مليار و250 مليار جنيه من إجمالى ما يزيد على 500 مليار جنيه عبارة عن قيمة تكلفة تطوير وتنمية هذه القرى.

حكومتنا الراهنة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى وعدد من الوزراء الأكفاء لديها أعمال مهمة وأحلام حان وقت تحقيقها. لكن منذ أن بدأ الإعلان عن هذا المشروع أصبح يتصدر الوعى بالأحلام وإدراك أهمية تحقيقها. لقد أصبح المشروع يحتل مرتبة متقدمة جدا فى سجل أولويات الجهد الحكومى الراهن التى تعكس حق المصريين فى البحث عن حياة أفضل.
هذه الثورة فى إعادة بناء القرية المصرية لم تنس الإنسان الراهن. وفى المقدمة منه الشباب الذى كانت تهدده البطالة من قبل. سيجد فرص عمل كثيرة فى سياق هذا الواقع الجديد. فتطوير القرية لن ينتهى بإعادة بناء بيت الفلاح التقليدى. لكن عملية التطوير ستجلب مصانع ومشروعات توفر فرص عمل لكل شاب يبحث عن عمل. وتجعله يجد فرصة حياة كريمة. وهكذا يصبح عنوان المشروع يتمثل فى حياة المصريين جميعا. وفى المقدمة منهم شبابهم.
متابعة رئاسية لأدق التفاصيل. وطوارئ حكومية لإنجاز مثل هذا الحلم الكبير للفلاح المصرى.

نقلاً عن

أدهم

فس طفولتي شغلتني كثيراً حكاية أدهم الشرقاوي. انتمى لقرية قريبة من قريتي. تتبعان مركز إيتاي البارود محافظة البحيرة. ومن شدة انشغالي بالموال وحرصي على الاستماع

والد مصري

في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، جرى تحويل روايتي: «الحرب في بر مصر» إلى فيلم: «المواطن مصري» كان المرحوم المخرج صلاح أبوسيف قد اختار عنوان الفيلم

المئوية الثانية لديستويفيسكي

قررت هيئة اليونسكو اعتبار عامنا المئوية الثانية لفيدور ديستويفيسكي 11 نوفمبر 1821 – 9 فبراير 1881 باحتفالات في العالم. وتقول اليونسكو في أسباب قرارها:

تركيا .. الحرب في كل الجبهات

تركيا.. الحرب في كل الجبهات

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة