تحقيقات

كارثة فى البحيرة: إعادة تدوير «نفايات كورونا» لصناعة الأدوات المنزلية والطن بـ 25 ألف جنيه

1-3-2021 | 16:20

النفايات الطبية خطر على الصحة

تحقيق - إمام الشفى

18 طنا من النفايات الخطرة يوميا تنتجها المستشفيات والمراكز الصحية بالمحافظة


بينما يشق أخطر الأوبئة فتكا خلال التاريخ الحديث طريقه بسرعة مخيفة يواجه 112 مستشفى ومركزا استشفائيا بمرفق الصحة و2425 منشأة علاجية خاصة تنتشر فى محافظة البحيرة تحديات ضخمة فى التخلص من مخاطر 18 طنا من النفايات الطبية الضارة تستفحل يوميا بصمت يثير هواجس عديدة خاصة بعد ارتفاع مخزون البقايا الناتجة عن الأنشطة اليومية لمؤسسات الحجر الصحى التى باتت مخلفاتها البلاستيكية مصدرا للعدوى بفيروسات تغزو أجساد المواطنين نتيجة ضعف الرقابة وعدم المرور الدورى لنقلها بطريقة آمنة رغم وجود مجمع «بدر» الذى يعد الأكبر فى الوجه البحرى مما يؤدى إلى تكدسها داخل المستشفيات على نحو خطير وتسريب غالبيتها لمصانع «بير السلم» لاستخدامها فى صناعة الأدوات المنزلية حيث يباع الطن بمبلغ 25 ألف جنيه.. ناهيك عن صور الإهمال الماثلة حاليا فى التعامل مع كميات القفازات والكمامات والأقنعة الهائلة التى تلقى فى قمامة الشوارع بعشوائية مطلقة ما ينذر بتفاقم المشكلة وتوليد كارثة من رحم كارثة تصبح بيئة خصبة فى تفشى نكبة كوفيد 19.

«الأهرام التعاونى» تدق ناقوس الخطر لمنع تراكم مشكلة المشاكل وآفة المنظومة الصحية خشية منح الفيروس القاتل مهلة جديدة للانتشار.

يؤكد الدكتور عصام القاضى وكيل لجنة الصحة السابق بالبرلمان أن تخمة المخلفات البلاستيكية الملوثة فى بعض مستشفيات العزل الصحى والشوارع والميادين والتى تعتبر الراعى الرسمى لحملات انتشار الأوبئة لا تزال تمثل صداعا مزمنا لمسئولى الصحة والبيئة وتمثل تهديدا مباشرا لنحو 8 ملايين مواطن بحراوى بسبب أوجه اللامبالاة وغياب المساءلة حيث يتجه وسطاء وعمال مكلفون بالتخلص منها لجهات تعيد تدويرها مرة أخرى فى صناعة الأطباق والملاعق البلاستيكية مما يعرض حياة المواطنين وصحتهم لكوارث خطيرة لانتشار التلوث والأمراض والأوبئة.

ولفت القاضى إلى أن مشكلة التخلص من تسونامى المخلفات السريرية الخطرة فى ظل معركتنا مع الفيروس الذى يولد من جديد فى المنتجات البلاستيكية أصبح أمرا بالغ الأهمية خاصة أن هذه الجائحة أدت إلى ظهور مشاهد إلقاء مخلفات جديدة مثل الأدوية والأقنعة والقفازات والكمامات الطبية فى الشوارع حتى بات أمرا اعتياديا ينطوى على درجة عالية من الخطورة بجانب ذلك إلقاء النفايات المنزلية والمخلفات الطبية المشعة والمواد الكيماوية المستخدمة فى العلاج الكيميائى والسوائل الجسدية وآثار الزئبق السام فى صناديق القمامة التى تحتمل أن تسبب العدوى.

ويكشف القاضى أن هناك تقارير بيئية رصدت أكياس نفايات طبية خطرة وأدوية منتهية الصلاحية داخل المدفن الصحى للمخلفات العادية بالبحيرة كما تم رصد عمليات تسرب أدوية منتهية الصلاحية خلال نقلها بالسيارات إلى المحرقة وقيام بعض «النبيشة» بالتسلل داخل المحرقة لسرقة الأدوية لحساب بعض التجار والصيدليات المخالفة ومصانع بير السلم لبيعها للمواطنين بأسعار أقل بكثير من السعر الحقيقى.

ويقول الدكتور سمير دغش رئيس لجنة الصحة الأسبق بمحلى محافظة البحيرة أن تعاقد بعض الوحدات العلاجية مع جامعى القمامة للتخلص من النفايات الطبية بطرق غير مناسبة خاصة فى ظل هذه الظروف المغايرة فتح أبوابا لظهور «مافيا» تستغل مخلفات المستشفيات فى تجارة لا تقل خطورتها عن المخدرات والسلاح فى انتشار الأمراض الخطيرة وزيادة أعداد المصابين بكورونا والإيدز والسرطانات والفيروسات الكبدية حيث يقوم بعض جامعوا القمامة بتوريد المخلفات الطبية الخطرة الى سماسرة وتجار لإعادة تدويرها مع ارتفاع سعر الطن من المخلفات الطبية إلى 25 ألف جنيه والمدهش أن أصحاب المزارع والأقفاص السمكية يستخدمون أعضاء بشرية مستأصلة وأجنة كغذاء للأسماك.

ويضيف دغش بأن الأجهزة الرقابية ضبطت أخيرا طن ونصف الطن من النفايات الطبية الخطرة فى مخزن ومصنعين بمدينة دمنهور حيث تبين أن بعض متعهدى القمامة يقومون بجمع النفايات ببعض مستشفيات المحافظة ويتحايلون لإخراجها من المستشفى لبيعها وإعادة تدويرها بطرق غير آمنة رغم مخاطرها الجسيمة وتفشى كورونا فى تجارة مدمرة تحت سمع وبصر المسئولين مشيرا إلى أن حجم النفايات الطبية الملوثة يناهز نحو 18 طنا بشكل يومى فى المستشفيات والمراكز الطبية بينما لا تستطيع محطات حرق النفايات البلاستيكية حرق سوى 7 أطنان فقط وكان العجز فى بعض مستشفيات الصحة أسوأ لأن محطات الحرق فيها لا تستطيع التخلص من هذه الأطنان لكن مكافحة كورونا بمستشفيات العزل ينتج عنها نفايات بحجم يتجاوز مستوى قدرة الاستيعاب بأربع مرات تقريبا.

ويرى الدكتور محمد منيسى نقيب أطباء البحيرة أن الشيء الثابت والمؤكد أن النفايات الخطرة لبعض المراكز الصحية الخاصة فى عصر جائحة كورونا التى كسرت ظهورنا باتت سلم الثراء الذى يسيل لعاب ضعاف النفوس الذين يقومون ببيعها لجهات غير معلومة لإعادة تدويرها فى صناعة الأطباق والملاعق والسكاكين البلاستيكية ولعب أطفال.

وحذر من التأثير الضار على صحة السكان فى المناطق المجاورة لبعض محارق مستشفيات الصحة التى تقادمت وتهالكت كما حذر المواطنين من خطورة المخلفات الطبية وكل وسائل الوقاية المستخدمة فى مستشفيات العزل والحجر الصحى للمصابين أو المشتبه فى إصابتهم بفيروس كورونا المستجد مطالبا بالتخلص الآمن من هذه النفايات حتى لا تتسبب فى كارثة وقد تكون مصدر عدوى كبير جدا خاصة فى ظل وجود محارق تالفة وأخرى تقترب من نهاية عمرها التشغيلى وتنبعث منها الأدخنة السوداء وألسنة اللهب الحارقة.

ويستنكر منيسى ما يقوم به النبيشة الذين قد يكونون سببا رئيسا فى نشر الفيروس حيث أنهم يقومون بفرز القمامة فى الصناديق المنتشرة فى الشوارع بعشوائية مما يؤدى إلى تفاقم المشكلة التى قد تصل إلى حد الكارثة وربما هذه اللامبالاة فى نقل الفيروس إليهم ثم تنتقل العدوى إلى آخرين مناديا بسرعة توفير مقالب خاصة للتخلص من هذه النفايات.

ويعرب الدكتور محمد مقرش طبيب بالبحيرة عن ضيقه الشديد مما يحدث ببعض مستشفيات الحجر الصحى المخصصة لعلاج المصابين بفيروس كورونا فإن المسؤولين بدلا من أن يسعوا لتفعيل آليات الوقاية راحوا يعبثون بحياة المرضى تاركين يد الإهمال تغتال الأصحاء وتقضى على حلم من يبحث عن الشفاء ففى الوقت نفسه نرى مستشفيات العزل تساهم فى نقل العدوى بما يتخلف عنها من النفايات الخاصة بالجائحة حتى باتت تمثل هذه المخلفات قنابل موقوتة تهدد برهبة توحش أعداد المصابين بشكل طردى منوها بأن محارق هذه المستشفيات دون أسوار وأكياس النفايات موجودة جانبها والعمال لا يأتون إلا قليلا والقطط تنهش أكياس مخلفات كورونا بجوار المحارق مما يتسبب فى كوارث بسبب هذه الفوضى الكبيرة مضيفا بأنه من البديهى أن يرتدى عامل المحرقة زيا خاصا لوقايته من هذه المخاطر إلا أنه لا يرتدى سوى ملابس عادية كما أن ارتفاع عدد كبير من المحارق لا يتجاوز 10 أمتار على أقصى تقدير فى حين أن الارتفاع ينبغى ألا يقل عن 55 مترا.

ولفت مقرش بأن نقص محطات حرق النفايات أو معالجتها يؤدى إلى انتشار الأمراض المعدية والمشاكل الصحية التى ستزيد من الأعباء والتكاليف التى تتحملها الدولة لمكافحة وباء كورونا الذى مازال يحصد الأرواح التى تتزايد من يوم لآخر منبها بأن الفيروس قد يمكنه العيش لفترات قد تمتد لأيام داخل النفايات بناء على درجة حرارة الجو والرطوبة والحمل الفيروسى.

ويروى الدكتور محمد السلامونى مدير عام الإدارة الصحية السابق بإيتاى البارود بأن هناك مراكز طبية غير ملتزمة تماما بالشروط الصحية والبيئية وتلقى بنفاياتها الطبية فى صناديق القمامة المنزلية هربا من التكلفة المالية للنقل مما يشكل خطرا على جامعى القمامة لافتا إلى أن خلط المخلفات الطبية مع المنزلية غالبا ما يترتب عنه قيام بعض الأشخاص بإعادة استعمال معظمها واحتمال تعرض العابثين فى صناديق القمامة المنزلية والأطفال الذين يلعبون بمحتوياتها إلى خطر الوخز بالأبر الملوثة وبالتالى إصابتهم بالعدوى نتيجة ذلك مثل التهاب الكبد الوبائى.

ويطالب بضرورة توجيه رسائل توعية للمواطنين إزاء المخاطر الصحية والبيئية المترتبة عن ممارسات البعض بإلقاء الكمامات والقفازات المستخدمة فى شوارع البحيرة فى ظل انتشار فيروس كورونا الأمر الذى يفاقم التلوث حيث أن هذه المعدات الواقية تتحول إلى مصدر صحى ضار يشكل خطرا على أى شخص يلامسها.

فى حين يؤكد الدكتور حسن حزيمة مفتش عام بفرع التأمين الصحى بالبحيرة أن هناك عدد من مراكز الحجز الصحى تعانى من تكدس داخل مخازنها نتيجة توقف محطة النفايات عن استقبال دفعات جديدة من مخلفات «كورونا» وتأخر السيارات المخصصة لنقلها الأمر الذى يمثل خطرا داهما على صحة المرضى والعاملين بالإضافة إلى أن أكثر المخاطر التى تواجهها المحافظة حاليا هى تجهيز نفسها يوميا للتخلص من أطنان النفايات الطبية الخاصة بالفيروس المستجد وأبرزها الكمامات التى تستخدم بكثرة فى الوقت الحالى سواء فى الشوارع أو المستشفيات.
ويلفت حزيمة إلى أن الخوف الأكبر من بعض المتاجر الكبرى التى تلزم المواطنين بارتداء كمامات رغم عدم تخصيصهم مكان لإلقاء تلك المخلفات بها عند الخروج منها هذا غير التخوف من النباشين الذين قد يجمعون تلك المخلفات ويتم إعادة تدويرها وبيعها وبالتالى لابد من زيادة الوعى بضرورة فصلها عن المخلفات الطبيعية موضحا بأن فصلها يحتاج إلى ضوابط خاصة لأن الفيروس لا يموت فور التخلص منها بل يستمر لفترة وبالتالى لابد من رشها بالكحول أو ربطها.

بينما يقر الدكتور محمد عيد مدير عام مستشفى المحمودية السابق بأن منظومة التخلص الآمن من النفايات تحتاج لتطوير عاجل لما يعتريها من مشكلات ومعوقات أهمها تعدد الجبهات التى تتعامل مع المخلفات الخطرة مما يتسبب فى تضارب واضح منوها إلى أن بعض المؤسسات الطبية تقوم بإلقاء نفاياتها المشعة ومعامل الأشعة بالصناديق العادية المخصصة للقمامة وهذا مكمن الخطورة لافتا إلى أن النفايات التى بها آثار إشعاع ينبغى حفظها فى حجرة خاصة وإخطار هيئة الطاقة الذرية للتخلص منها أما أكواب المرضى المستخدمة أو سرنجات حقن المواد المشعة فيجب تجميعها فى أكياس مع ضرورة قياس كمية الإشعاع حتى تصل إلى درجة الصفر.

وحث عيد على ضرورة أن يفصل المواطنون أدوات الوقاية بعد استخدامها بصورة واضحة ليتعرف عليها جامع القمامة حتى لا يتعرض للخطر مطالبا الحكومة بتوفير الكمامات والقفازات الطبية لجامعى القمامة حفاظا على سلامتهم مع وضع خطة عاجلة لحماية عمال النظافة والصرف الصحى فى الشوارع من فيروس كورونا ومنحهم قفازات وكمامات بأعداد كافية بجانب المعقمات لحمايتهم من العدوى القاتلة.

بينما يوضح ممدوح سالم إدارى بمستشفى العزل بكفر الدوار أنه يتم تجميع كل المواد الطبية التى استخدمها المرضى من حقن وخراطيم وكانيولا وكذلك الزى الواقى داخل صندوق كرتونى وباقى المواد تلقى فى سلات مغطاة بأكياس حمراء اللون موجودة بجانب أسرة المرضى فقبل كورونا كانت توجد أكياس سوداء وأخرى حمراء الآن تستخدم الأخيرة فقط لافتا بأنه يتم تخصيص الأكياس السوداء داخل المستشفى للتخلص من النفايات الطبية غير الخطرة والقابلة للتدوير أما الحمراء فتستخدم فى المخلفات الخطرة. وألمح سالم أن هناك نفايات تخرج على نحو يومى من المستشفى عبارة عن مئات من القفازات والكمامات والسترات الواقية والسرنجات الطبية المستخدمة إلى سلال المهملات إذ يقوم الأطباء والتمريض بعد التعامل مع المصاب بفيروس كورونا بإحلال أخرى جديدة معقمة محلها مما يمثل تحديا جديدا أمامنا حتى لا تكون سببا فى تفشى الوباء مشيرا إلى أن هذه المنشأة الصحية تشهد زيادة ملحوظة فى الكميات اليومية منذ ظهور حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

أما ماهر عمارة لم يجن من عمله فى جمع القمامة وتنظيف الشوارع بمنطقة المركز الطبى بشارع عبدالسلام الشاذلى بمدينة دمنهور سوى المرض بعد أن قضى نصف سنوات عمره الـ46 بين قاذورات الشوارع ومقالب القمامة العمومى لافتا إلى أنه منذ تفشى الفيروس والمدينة تواجه تحد فى حرق النفايات الطبية التى أصبحت أضعاف مضاعفة بسبب كثرة استخدام الكمامات التى يلزم حرقها سريعا قبل أن تكون وسيلة سريعة لنقل كورونا بين المواطنين داخل أماكن تجمع القمامة والتخلص منها.

ماهر تعافى مؤخرا من فيروس كورونا الذى أصيب به منذ ملامسته بعض الكمامات والمناديل الورقية الملوثة بيده أثناء العمل نتيجة ضعف نظام فرز النفايات الطبية الخطرة فى بعض المنشآت الصحية الخاصة إلى جانب غياب معدات السلامة للعمال.

وذكر ماهر أنهم أكثر فئة تصاب بالأمراض لأن بعض المراكز الطبية تلقى بنفايات كورونا مباشرة فى مقالب القمامة العامة لتختلط المخلفات الطبية الخطرة والعادية بشكل عشوائى وتهدد بذلك صحة عمال جمع القمامة وجميع سكان المناطق المحيطة مستهجنا مقالب القمامة التى تنتشر بها مخلفات كورونا وعبوات المحاليل والحقن المستعملة وأكياس الدم الملوثة وبقايا الأنسجة حيث تملأ القمامة العادية الملقاة فى الشوارع التى يرتطم عمال النظافة بهذه الأدوات وسط القمامة ما يعرضهم وبالتبعية أسرهم لخطر الإصابة بأمراض خطيرة مثلما حدث معى متمنيا تركيب صناديق خاصة للتخلص من الأقنعة فى المناطق السكنية وفى الشوارع لعدم انتشار الأقنعة فى الشوارع لأن ذلك سيكون بمثابة قنبلة موقوتة ستنشر الفيروس بين الجميع.

ويقول أحمد عمرو هلال أحد الذين ترددوا مؤخرا على مستشفى الصدر بدمنهور أنه يتم التخلص من نفايات كورونا بطرق عشوائية غير آمنة حيث تتواجد القفازات والكمامات والسترات الواقية والسرنجات المستخدمة وغيرها من النفايات فى متناول العابثين والقطط داخل العنابر ودورات المياه تهدد حياة المرضى وأن عشرات أكياس المخلفات الطبية من فوط مستخدمة طبيا وعبوات وأدوات طبية مستخدمة ملقاة فى أروقة المستشفى وأمام الاستقبال وفى الطرقات الأمر الذى يتسبب فى العدوى.

وأجزم بأن السيارات المخصصة لنقل النفايات تجاهلت المرور على هذا المستشفى لنحو أسبوعين مما أدى إلى امتلاء مخازنه بالمخلفات الخطرة وصعوبة تنظيفه مطالبا بسرعة إزالة النفايات باستمرار من عنبر المرضى وعدم تركها لوقت طويل حتى لا تصبح مصدرا لتفشى الوباء بل تجمع فى الحاويات الموجودة بالمستشفى لحين مرور سيارات نقل النفايات.

ويقول المهندس على زين الدين رجل مستثمر أنه رأى الأسبوع الماضى أحد صناديق القمامة منتصف شارع عبدالسلام الشاذلى بمدينة دمنهور مليئة بالنفايات ومخلفات كورونا الخطرة مؤكدا أن إلقاء النفايات فى بالشارع كارثة بكل المقاييس يجب أن يتم محاسبة المسؤول عنها بشدة معتبرا ما حدث مهزلة وفضيحة طبية مطالبا محافظ البحيرة بالتدخل لمحاسبة المتسبب فيها.

وأشارت سناء حسب الله ممرضة بأبى المطامير إلى أن سلة النفايات الخطرة الموجودة فى المستشفيات غير متوافرة فى الشوارع ولذلك لا بد من توفيرها فى مختلف المناطق وتمييزها بلون مختلف عن صناديق القمامة العادية وبالتالى يضع المواطنون فيها هذه النفايات الطبية لمنع انتشار الفيروس فهذه النفايات من أخطر أنواع النفايات على البيئة وعلى صحة الإنسان لاحتمال احتوائها على بكتيريا وفيروسات وفطريات وغيرها من مسببات الأمراض لذا فهى من أكثر المسببات التى تقف وراء ظهور الأمراض والأوبئة السريعة الانتشار والتى تفتك بالأرواح.

وبحسب كلام الباحثة والأكاديمية فتحية زيدان رئيس جميعة رحمة لتنمية المجتمع بدمنهور أنه يتم إلقاء مخلفات نزلاء العزل الصحى بمركز التعليم المدنى بمساكن زهراء الأبعادية بدمنهور داخل مخلفات السكان وأثناء قيام السكان بتنظيف الشوارع بأيديهم لعدم قيام الوحدة المحلية بدورها فوجئنا بتراكم هذه المخالفات مما جعل دمنهور بؤره لتفشى المرض لعدم توافر ناقلات النفايات التى تشكل تهديدا لقطاع كبير من السكان بسبب غياب الرقابة على مؤسسات الرعاية الصحية.

وبدوره يرد الدكتور أحمد الجميل مدير عام المستشفيات بصحة البحيرة على ذلك بقوله ان عمال المستشفيات يبذلون جهودا جبارة بسبب تزايد استخدام الماسكات والقفازات والملابس البلاستيكية وتغييرها أكثر من مرة فى اليوم الواحد للحد من انتشار العدوى بفيروس كورونا المستجد مع تزايد الاصابات والوفيات بين أبناء البحيرة مردفا بأن هناك توصيات بوضع النفايات فى أكياس أو صناديق مغلقة لتقليل مخاطر العدوى لعمال جمع القمامة بعد أن تعرض الكثير منهم للإصابة بفيروس كورونا خلال الأونة الأخيرة ومعظمهم فى كفر الدوار مفيدا إلى أنه يتم فصل وجمع المخلفات الطبية من المنشآت الصحية تمهيدا لنقلها إلى المحارق عن طريق 13 سيارة تابعة للصحة ومجهزة لهذا الغرض إلى المجمع الصحى بمركز بدر الذى يعد أكبر مجمع فى الوجه البحيرى حيث يستوعب أكثر من 150 طن شهريا من جميع المخلفات الطبية الخطرة بمستشفيات المحافظة إلى جانب مستشفيات محافظتى دمياط والغربية ليتم التخلص منها بواسطة المحارق طبقا لمواصفا صحية وبيئية محددة بطريقة صحية آمنة.

من جانبها أكدت الدكتورة نهال رضا مدير عام وحدة النفايات الطبية بصحة البحيرة أن الفترة الماضية وبالتزامن مع بداية انتشار الفيروس شهدت زيادة نسبة النفايات الخطرة وخاصة من المستشفيات المخصصة للعزل لافتة إلى أنه تم وضع آليات جديدة للتخلص من هذه المخلفات من خلال موقع إلكترونى لإدارة مخلفات الرعاية الصحية حيث يتم التسجيل بشكل يومى لكمية كل نوع من أنواع المخلفات المتولدة فى المستشفيات وتوقيت نقلها ورقم المركبة التى استخدمت فى النقل إضافة إلى نسبة الإشغال غير أنه يتم وضع النفايات داخل أكياس حافظة ذات لون أحمر لاستيعاب الكميات المستخرجة يوميا من غرف المنشآت الطبية ونقلها إلى محطات المخلفات لدفنها وحرقها.

وأفادت أن المديرية تسعى بكل إمكانيتها السيطرة على ملف النفايات الطبية ولدينا فى كل مستشفى أكياس خاصة لجمع النفايات الطبية وهناك عملية فصل لها وسيارة خاصة لنقلها ونحن نلتزم بالنظام المعمول به فى إدارة النفايات الطبية وقمنا مؤخرا بشراء ستة أجهزة «محارق صحية» لمعالجة النفايات والسيطرة عليها خصوصا فى ظل جائحة كورونا لافتة إلى أن المحارق الست تعالج 300 كيلو جراما من النفايات الطبية كل ساعة.

وتواصل أن الأقنعة الطبية لا يتم حرقها دفعة واحدة بل يتم تقسيمها إلى ثلاث فئات وهى المستخدمة فى الحجر الصحى أو فى المنازل ممن يعانون من أعراض الفيروس والتى يستخدمها الأصحاء لحماية أنفسهم والأخيرة هى التى يستخدمها الأطباء وكل فئة لها محرقة مخصصة لها وهذا يحمل الصحة جهودا إضافية لاحتواء الأزمة.

من جهته أكد اللواء هشام آمنة محافظ البحيرة بأنه تم تشغيل أسطول سيارات قوامه 15 عربة حديثة لنقل النفايات الطبية الخطرة من جميع مستشفيات العزل ال 17 التى تم تخصيصها مؤخرا بالإضافة للمنشآت الطبية العامة والخاصة إلى المحارق والتجمعات بدائرة المحافظة.

وشدد على سرعة التخلص الآمن ورفع النفايات الطبية الخطرة من جميع المنشآت الصحية «حكومية وخاصة» ليتم حرقها والتخلص الآمن منها وذلك وفقا للمعايير والاشتراطات الصحية والبيئية المتبعة والقدرة الإستيعابية للمحارق التابعة لمديرية الصحة وعدم تراكمها كى لا تشكل خطرا يهدد الصحة العامة للمواطنين لافتا إلى أنه يتم شهريا حرق أكثر من 130 ألف كجم.

وأوضح المهندس أحمد الصاوى مسئول إدارة المخلفات بفرع جهاز شئون البيئة بالبحيرة أن الإدارة تقوم بحملات تفتيش على محارق النفايات بشكل دورى بالتعاون مع قطاع الصحة حيث يتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين باعتبارها مخلفات خطرة مؤكدا أن حملات التفتيش التابعة لفرع جهاز شئون البيئة التى نجحت فى ضبط عدد كبير منهم على مستوى المحافظة.

وأسلف أخيرا أن شئون البيئة تعطى فترات سماح لقطاع الصحة لإجراء الصيانة الدورية اللازمة لمحطات النفايات لتعود إلى عملها لافتا إلى أن انبعاث الأدخنة عبر محارق النفايات من ملوثات الهواء واستمرار تصاعد الدخان من المحارق دون صيانتها يهدد بفرض غرامات باهظة.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة