آراء

تركة ترامب الثقيلة في أفغانستان

1-3-2021 | 11:23

الأول من مارس عام 2021، يوافق مرور سنة كاملة، على توقيع خطة بين إدارة ترامب وحركة طالبان بـالدوحة، وكان الهدف الواضح منها، وقتها وبشهادة الشهود، تمرير صفقة، بأي ثمن، لاستخدامها كورقة رابحة، في حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أكثر من الهدف النبيل والطموح بإحلال السلام في أفغانستان.

 
في عام 2020، الذي شهد مراسم توقيع الصفقة في أواخر شهره الثاني، بلغ عدد المدنيين الأفغان، الذين قتلوا، نتيجة للهجمات الإرهابية والقتال 3035 مدنيًا، للعام السابع على التوالي، فيما أصيب 5785 آخرين بجروح، إضافة إلى أعداد لا تحصى ولا تعد من القتلى والجرحى والمفقودين بصفوف قوات الأمن الوطني والميليشيات.
 
وفقًا لتقرير أصدرته بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، تتحمل حركة طالبان المناوئة للحكومة الشرعية في كابول المسئولية عن 45 في المائة من الضحايا بصفوف المدنيين، بينما تتحمل قوات الأمن الأفغانية 22 في المائة فقط.
 
بعد مرور يومين من التوقيع على تلك الصفقة، نشرت "بوابة الأهرام" مقالًا لي بعنوان: "بردًا وسلامًا على أفغانستان.. أم قفزة للأسوأ؟"، وفي 20 أبريل 2020، طرحت عددًا من التساؤلات، في مقال آخر، هي:
 
ما هي السيناريوهات المتوقع حدوثها في أفغانستان؟ هل تندلع حرب أهلية جديدة؟ هل ينجح مشروع الحوار الأفغاني - الأفغاني؟ هل تقبل طالبان بأن تصبح جزءًا من حكومة مدنية ممثلة لكل الأطياف وفقًا لدستور عام 2004؟ هل تستولى الحركة من جديد على حكم أفغانستان؟ هل سيجري تشكيل حكومة أفغانية مؤقتة بعد سنة؟
 
ها هي السنة قد مرت، بكل أسف وأسى، ولم توفر خطة ترامب المريبة البرد والسلام المنشودين في ربوع أفغانستان، بل باتت - بحق - قفزة للأسوأ؛ حيث عمقت عدم الثقة بين الأطياف الأفغانية، وخلفت تركة ثقيلة من المخاوف بإمكانية عودة التنظيمات الإرهابية للحكم، وفضحت نيات طالبان المضمرة، وتكتيكاتها اللئيمة، ورفضها القاطع، بأن تصبح جزءًا من حكومة مدنية أفغانية، وفقًا لدستور 2004.
 
ضمن خطة ترامب تعهدت طالبان بمهمة تلجيم التنظيمات الإرهابية، المتحالفة معها مثل القاعدة وشبكة حقاني، والمنافسة لها كـداعش، وعدم السماح لأي من أعضائها أو الجماعات المرتبطة بها، لاستخدام الأراضي الأفغانية في تهديد الولايات المتحدة وحلفائها.
 
ما حدث على أرض الواقع أن تنظيم القاعدة الإرهابي، حليف طالبان التاريخي، والأكثر تهديدًا للولايات المتحدة وحلفائها، قويت شوكته، من جديد، بعد الإعلان الأسبوع الماضي، عن تولي زعيم مختبئ في طهران، يدعى "سيف الثأر"، لمهمة قيادته، ويضع نصب عينيه بناء علاقات أقوى مع التنظيمات المماثلة، وفي مقدمتها طالبان، ويطمح في تجاوز الخطورة، التي كانت عليها القاعدة في عهد بن لادن.

كشف إدموند فيتون براون، منسق الأمم المتحدة لمراقبة التنظيمات الإرهابية في أفغانستان، أن حركة طالبان مازالت تتلقى الدعم من تنظيم القاعدة في حملاتها العسكرية، وتقوم الحركة بتوفير الحماية والمأوى لمقاتلي التنظيم، مؤكدًا أن ما يتراوح بين 400 إلى 600 من مقاتلي تنظيم القاعدة الإرهابي موجودون حاليًا في أفغانستان، وهم يقدمون الأسلحة ويجرون تدريبات عسكرية مشتركة مع طالبان.

في الوقت نفسه، أخبر عضو كبير في حركة طالبان هيئة الإذاعة والتليفزيون اليابانية، إن. اتش. كيه. أن الحركة تقدم الأسلحة والذخائر لمقاتلي تنظيم القاعدة، وأن الجماعتين الارهابيتين تتعاونان في القتال، بينما يقدم مقاتلو القاعدة التدريب العسكري لطالبان، مشيرًا إلى أن الجماعتين تتشاركان في الهدف المتمثل في دحر القوات الأمريكية وغيرها من القوات في أفغانستان. 
 
ولأن طالبان لم تلتزم بتعهداتها، المنصوص عليها بالصفقة، تدرس إدارة الرئيس، جو بايدن، إمكانية إلغاء الاتفاق مع الحركة، وبات من غير المؤكد سحب القوات الأمريكية المتبقية في أفغانستان بحلول شهر مايو المقبل.
 
في ندوة نظمها المعهد الأفغاني للدراسات الإستراتيجية بـ كابول أوائل شهر فبراير الماضي، قال الدكتور عمر الشريعي، مدير المعهد الأمريكي للدراسات الأفغانية إن نظرة الرئيس بايدن لأفغانستان تختلف عن نظرة الإدارة السابقة، حيث يتوقع الاهتمام الأعمق بالسلام وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبحسب الشريعي، فإن خطة السلام الموقعة مع طالبان كانت لأسباب انتخابية بحتة تخص فردًا بعينه هو ترامب.
 
على الجانب الآخر، هناك من يحمل الحكومة الوطنية الأفغانية مسئولية إفشال خطة ترامب للسلام مع طالبان، منوها إلى أن الحركة لم تنتهك الاتفاق مع الولايات المتحدة، ومطالبًا بضرورة تشكيل حكومة ائتلافية شاملة وانتقالية في أفغانستان.
 
في مقابلة مع وكالة "سبوتنيك"، قال السفير ضمير كابولوف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي، الذي يرأس قسم آسيا الثاني بوزارة الخارجية: "لقد ارتكبت إدارة كابول حماقات كثيرة عندما ماطلت في إطلاق المفاوضات، وهي تنتظر تناوب الإدارة في واشنطن، ظنًا منها أن سلوك الإدارة الجديدة سيكون مختلفًا، وانتظروا حتى ظهرت مؤشرات إلى إمكانية مراجعة الاتفاق الذي وقعته واشنطن مع "طالبان"، وأدت هذه المماطلة في إطلاق المفاوضات الحقيقية، إلى أن قامت طالبان، التي استغلت تردد كابول في بدء الحوار الجدي، بتوسيع رقعة نفوذها وها هي تسيطر الآن على ثلاثة أرباع أراضي أفغانستان".
 
وشدد الدبلوماسي على أن طالبان تسيطر على المناطق المحيطة بريف العاصمة كابول، متسائلا: "أين المكسب؟، لقد أسفرت مماطلة إدارة كابول عن أن طالبان عززت قدراتها التفاوضية ومن الطبيعي أنها ستمارس الضغوط".
 
وزارة الخارجية الأفغانية ردت على تصريحات كابولوف، مؤكدة أنها لا تستند إلى الحقائق في أفغانستان، وتتعارض في بعض النواحي مع التصريحات الرسمية للاتحاد الروسي، الذي تعتبره كابول صديقًا، مؤكدة أن المبالغة غير المبررة لـ "جماعة محظورة في روسيا" تتعارض مع رغبة روسيا في محاربة الإرهاب والتطرف في المنطقة وتحقيق سلام دائم بناء على طلب الأفغان.
 
وذكرت الخارجية الأفغانية، أنه على عكس مزاعم كابولوف، فإن الحكومة الأفغانية لم تؤخر محادثات السلام أبدًا، لكن طالبان هي التي تركت طاولة المفاوضات، مشيرة إلى أن تصريحات كابولوف بشأن سيطرة طالبان على ثلاثة أرباع أراضي البلاد غير صحيحة، مضيفة أن شن هجمات إرهابية وقتل الناس في مناطق مختلفة لا يعني أنهم يسيطرون على تلك المناطق.
 
في الوقت نفسه، وردًا على تصريحات كابولوف بخصوص تشكيل حكومة أفغانية انتقالية، قال الرئيس الأفغاني، أشرف غني: "طالما تتعثر مفاوضات السلام، لن تحقق حركة طالبان حلمها بتشكيل حكومة انتقالية ما حييت"، مضيفًا، أن الغرض من طرح هذه الفكرة إرباك الشعب الأفغاني.

عن شينجيانج والحزب الشيوعي الصيني

مناسبتان محليتان متتاليتان شاركت فيهما، متحدثًا، في أوائل شهر أبريل الحالي ضمن نخبة من الخبراء والمهتمين بالشأن الصيني.

مؤشرات متواضعة لأداء الاقتصاد العالمي في 2021

باستثناء الصين وعدد محدود من الدول، من ضمنها مصر، تشير التوقعات لأداء متواضع بصفة عامة للاقتصاد العالمي، وللسنة الثانية على التوالي، بسبب إغلاق الحدود،

إدارة بايدن تغرق في بحر الصين

في أجواء مشحونة بالتوتر، وتهديدات وصلت إلى حد الملاسنات أمام الصحفيين، فتحت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، صفحة جديدة من الحوار الإستراتيجي المباشر مع

قراءة عابرة في ملف المفاوضات الأفغانية المتعثرة

الآن.. وفيما يجري ترتيب المسرح لبدء مفاوضات جديدة، في روسيا أو في تركيا، لوضع خريطة طريق جديدة لإحلال السلام في أفغانستان، ترى ما الموقف الفعلي للأطراف

أفغانستان .. خريطة طريق بديلة لـ "نكبة الدوحة"

عقب نشر مقالي الأسبوع الماضي بعنوان "تركة ترامب الثقيلة في أفغانستان"، قرأت تصريحات منسوبة للسيد محمد يونس قانوني، النائب السابق للرئيس الأفغاني، تشير

دعوة على العشاء "فضحت" نجل رئيس الحكومة اليابانية

في اليابان، تتجلى مظاهر الانضباط والشفافية، في اقتراح تقدمت به المعارضة لاستدعاء النجل الأكبر لرئيس مجلس الوزراء، يوشيهيدي سوجا، إلى البرلمان، كشاهد غير

عار عليك .. لقد حان وقت الرحيل

دروس الانضباط والشفافية، لم تتوقف عند مجرد قيام رئيس حكومة اليابان بالاعتذار للشعب، بل بات الائتلاف الحاكم، مهددًا، بعد استقالة 5 مشرعين برلمانيين، عقب

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة