آراء

أوقفوا «هرتلة» الإعلام!!

28-2-2021 | 18:10

لم أجد لفظًا دالًا على ماحدث من خروج عن المهنية الإعلامية والحس السياسي إلا لفظ «هرتلة» رغم أنها وكما تقول المعاجم ليست لفظة عربية وإنما هى من الكلمات المنحوتة التى اشتقت من اللغات الأخرى، وفى حالتنا هذه جاءت الكلمة من كلمة HURTLE وتعني اندفع بعنف، ومن هنا يمكن القول إن الكلمة جاءت فى موضعها، فالكلام الذي لامعنى له ويتبنى رأيًا يبدي صاحبه قناعته الكاملة به وينطق بكلماته باندفاع وثقة غير مكترث بالعواقب، فهو كلام يستحق ان يوصف بكلمة هرتلة.

وبالمزيد من البحث عن هذه الكلمة، وجدت أنها تصدر من شخص وضع فى موقف لابد له أن يتكلم فيه، وهو لايملك معلومات عما يطلب منه التحدث عنه، فيكابر ويدعى المعرفة ويهرف بما لايعرف، ليرضى من يستمعون اليه لعلمه ان ماسيقوله سيعجبهم ويغطى على اخطائهم، وفى المقابل فإن الطرف المتلقى لايملك معلومات وليس له مرجعية ثقافية أو حس سياسى ولا فريق إعداد حاضر الذهن يمكنه من الرد على الكلام الخاطئ.

فإذا ما تأملنا ماحدث عبر شاشة قناة الزمالك فى اثناء تغطيتها رحلة الفريق الكروى الى السنغال، واضطرارها الى التوقف فى الجزائر لاكثر من نصف يوم، سنجد المعنى الحرفى للهرتلة، اذ تفتق ذهن المراسل إلى سبب لم يكن أحد فى هذا العالم يعرفه غيره، فاندفع ليخبر مشاهديه به، دون أن يكلف خاطره أو يجهد نفسه بالبحث عن صدق معلومته، مدعيا أن السبب فى عدم مرور طائرة الزمالك قيام حرب اهلية فى الدولة العربية التى كانت ستمر فى اجوائها، وهو أمر مكذوب تماما.

فأين هى تلك الحرب الأهلية التى لم يرها ولم يسمع عنها إلا المراسل، ثم كيف تنطلى هذه الكذبة على من هم فى الاستوديو فلا ينفونها او يعقبون عليها، او يقدمون اعتذارا علنيا وصريحا عنها فى اللحظة ذاتها، كل هذا يعنى أننا نعيش فى زمن الهرتلة، الذى اتاح لنفر ممن لم يحصلوا على القدر المطلوب من الثقافة ولم يخضعوا لاختبارات او دورة صقل قبل ان يجلسوا امام الكاميرات مخاطبين قاعدة عريضة من المشاهدين، ومن اسف ان هذا الامر ليس جديدا وانما سبق ان تكرر أكثر من مرة وتسبب فى احتقان بلغ حد الازمات الدبلوماسية مع دول شقيقة فى وقائع اخرى لا داعى لاعادة ذكرها هنا، ويكفى انها لاتزال عالقة فى الاذهان ويستدعيها الجميع كلما لاح طيفها او شبيه لها.

وإذا كان خطأ مراسل قناة الزمالك الذى لا يغتفر لأنه أقحم نفسه فى أمر لم يكن له أن يدخله، فإن المصيبة الأكبر أن من يصنفون نخبة الاعلام أو نجومه قياسا بساعات الظهور على الشاشة دون النظر الى المضمون، سقط فى فخ جديد ازعج احبتنا فى السودان الشقيق، والسبب انه تطوع وذكر حوارا هو وحده من استمع اليه دار بين كهربا لاعب الاهلى وعبد الرحمن لاعب المريخ، رغم الامر لم يستغرق على الشاشة الا بضع ثوان، وظهر فيها كهربا واضعا يده على فمه مايعنى ان احدا لم ير حركة شفاهه ليتكهن بما نطق من كلمات، ففتح بابا للازمة كنا فى غنى عنها، وذكر الناس بدوره الكبير فى خلق الازمة مع الجزائر الشقيق قبل 12 عاما،

والمدهش ان احدا لم يعاقب او حتى يساءل او يلفت نظره لضمان عدم تكرارها، حتى كانت الطامة الكبرى عندما تعرض اعلامى يفترض انه من المخضرمين كونه يعمل فى المجال منذ اكثر من ربع قرن، وحظى بدعم وفرص يحسده عليها ابناء جيله ومن سبقوه، ليوجه سهاما مسمومة أصابت جماعة من ابناء الوطن يمثلون نحو نصف سكانه، ولهم طباع وخصال خاصة يعرفها القاصى والداني، وأعنى بهم اهل الصعيد، وانهم قدموا لمصر مبدعين كثرا، فى كل مناحى الحياة السياسية والاقتصادية والادبية والاعلامية والرياضية والفنية والثقافية، وكانت ارضهم مهد الحضارة وعاصمة الوطن منذ فجر التاريخ، والى بلادهم يفد السياح من شتى بقاع الأرض.

وللمرأة عندهم مكانة رفيعة، تعرف عليها من ليس منهم من خلال الاعمال الدرامية المتعددة التى أظهرت للعالم ان المرأة فى الصعيد صاحبة كلمة ورأي، ولها دور كبير فى ادارة شئون الحياة وليس كما يروج البعض انها منكسرة او مقهورة، فهذا قول من لايعرف عن الصعيد شيئا، فالمرأة فى الصعيد درة البيت المصونة والجوهرة المكنونة، لكل هذا كان الخطأ كبيرا وان يحسب للاعلامى الاعتذار المرئي، فإن الامر يحتاج لتطبيق مدونة السلوك التى وضعتها قبل ثلاثة اعوام لجنة ضبط الاداء الاعلامى التى كان يترأسها الاعلامى فهمى عمر ومعه نخبة من الخبراء المتميزين فى مقدمتهم الدكتور حمدى حسن والاعلامى عادل ماهر، فلا إعلام دون ضوابط، ومواثيق الشرف قادرة على فرض المهنية التى تضمن الاداء الرصين.

نقلاً عن

بأخلاقنا نستعيد القيم المفقودة

لا يمكن لمجتمع أن ينهض ويتقدم إلا فى إطار منظومة القيم المجتمعية، فكل الحضارات التى عرفها البشر لم تظهر إلا فى ظل تلك القيم التى يتمسك بها المجتمع، وحالات

بناء الإنسان وبرواز الوطن

كان وصفًا بليغًا ذلك الذي أطلقه الفنان سامح الصريطي سفير الثقافة الرياضية على المحافظات الحدودية في ندوة جمعتنا بشرم الشيخ، إذ وصف تلك المحافظات بأنها بمثابة البرواز الذي يحيط بالوطن،

حتى لا يلحق الألومنيوم بالحديد والصلب!

أكثر مايسعد اى كاتب أن يجد صدى لما يكتبه، وأن تفتح كتاباته آفاقًا للحوار المتعدد الآراء، لذا غمرتنى السعادة وأنا أتابع التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي،

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة