تحقيقات

تسجيل رغبات تلقى لقاح كورونا بين التشكيك والفاعلية.. الأطباء يحسمون الجدل

28-2-2021 | 14:49

بدء تسجيل رغبات تلقى لقاح كورونا بين التشكيك والفاعلية.. الأطباء يحسمون الجدل

هبة جمال الدين
  • عضو اللجنة العليا للفيروسات : الآلية المستخدمة فى تطوير اللقاح الصينى ليست جديدة علينا
  • د. عبد الهادى مصباح: لولا اللقاحات لحصدت الأمراض ملايين الأرواح.. ولا يوجد عقار خال من الآثار الجانبية
  • د. وليد هندى: الحالة النفسية تؤثر على الاستجابة للأدوية والطعوم
  • د. سوزى محفوظ: لا داعى للقلق والمضاعفات الجانبية بسيطة وسرعان ما تختفى

حالة من الجدل والتشكيك شغلت البعض حول مدى فاعلية اللقاح الصينى «سينوفارم»، وكالعادة أغرقت صفحات التواصل الاجتماعي في التحذير من اللقاح الصينى ودعوة المواطنين إلى عدم تناوله، وبرغم أن مصر استوردت آلاف الجرعات منه وهناك ملايين الجرعات في الطريق، تبقي التحفظات في استخدامه على الصفحات الاجتماعية الافتراضية، استنادا إلى ما هو شائع فى أذهان الناس من أن أى منتج صينى متهم بعدم الجودة .

وبرغم إعلان وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد إتاحة التسجيل اليوم على الموقع الرسمي للوزارة لتلقي لقاح كورونا، وأنه سبق تطعيم الكثير من الأطقم الطبية فى مستشفيات العزل به، إلا أن حملات ومحاولات التشكيك ما زالت مستمرة.

تحقيقات «الأهرام» سألت المتخصصين عن مدى أمان وفاعلية اللقاح الصيني، وهل بالفعل له آثار جانبية على المدى البعيد ؟ سواء هو أو غيره، وهل هناك تاريخ من الرفض لأي لقاح؟ وهل التطعيم مرتبط باللقاح الصيني فقط، أم مرتبط بلقاحات كورونا عموما؟ وغيرها من التساؤلات التى يجيب عنها العلماء فى هذا التحقيق.

فى البداية سألنا الدكتور عماد خميس إخصائي الامراض الصدرية بمستشفى صدر دمنهور ويعمل بالرعاية المركزة وكان قد حصل على جرعتي اللقاح الصينى، فأكد أن هذا اللقاح مهم للغاية خاصة لنا كأطباء عزل يتعاملون بشكل مباشر مع المرضى، خاصة أنه مجرب على مستوى العالم ونسبة أمانه من اﻹصابة بأعراض خفيفة تخطت الـ 85 % ، كما وصلت نسبة الامان من الاعراض الشديدة لأكثر من 90%، رغم أنه لا يوجد لقاح نسبة فاعليته 100 %، مضيفًا أننى كنت من الفئات الاولى التى أخذت اللقاح وبعدها توالت باقى الفئات من الأطباء والتمريض، فقد حصل على اللقاح إلى اﻵن نحو 120 من طاقم الأطباء والتمريض والعاملين من أصل 400 وبفضل الله لم تظهر أى أعراض جانبية لأحد.

بينما يقول طبيب آخر من أطباء العزل: الحقيقة أننى رفضت الحصول على اللقاح لا لشىء سوى أنني فضلت الانتظار فقد كنت مصابا منذ فترة قصيرة وأردت فقط أن يتعامل جسدى مع الاجسام المضادة التى كونها الفيروس ، ولكن بالتأكيد سأحصل عليه فى الدفعة القادمة فغالبا سنأخذه كل عام .

 

ليس له مضاعفات جانبية

الدكتور عادل خطاب أستاذ الأمراض الصدرية بجامعة عين شمس وعضو اللجنة العليا للفيروسات بوزارة التعليم العالي يقول إن هناك العديد من اللقاحات التى تم تطويرها فى الفترة الماضية من أكثر من دولة منها على سبيل المثال لا الحصر لقاحا «فايزر وموديرنا» وطورته شركات أمريكية ويعملان بآلية جديدة لم تستخدم من قبل، لكن اللقاحين الصينيين سينوفاك وسينوفارم تم العمل عليهما بتكنولوجيا مستخدمة من قبل وهى استخدام فيروس ميت أو ضعيف يتم حقنه فى جسم اﻹنسان ،وقد استُخدمت هذه الآلية من قبل فى لقاحات شلل الاطفال والحصبة أى أنها ليست جديدة علينا، ولذلك يعتبر اللقاح الصينى آمنا وليس له أى مضاعفات جانبية كبيرة تسبب قلقا ،وإن وجدت بعض الآثار الجانبية تكون بسيطة ووقتية وتتمثل فى ارتفاع طفيف فى درجة الحرارة أو تورم أو ألم فى موضع اللقاح و سرعان ما تزول . ويشير الدكتور خطاب إلى أنه لا مانع من أخذ اللقاح لأشخاص قد أصيبوا بفيروس كورونا فهو يعمل على تنشيط الجهاز المناعى وتكوين أجسام مضادة مما يساعد على تقليل فرص اﻹصابة مرة أخرى أو تخفيف الاعراض إن حدثت إصابة ثانية ، فمن يريد الحصول على اللقاح سيكون من خلال التسجيل على الموقع اﻹلكترونى لوزارة الصحة، وسيتم طرح اللقاح بالأسواق بعد حصول الفئات المستحقة عليه التى حددتها الوزارة وبعدها للفئات المختلفة .

 

اللقاح تمت تجربته سريريًا

وتشرح لنا د. سوزى محفوظ مدربة زمالة مكافحة العدوى ورئيسة فريق مكافحة العدوى بمستشفى الزاوية العام آلية عمل بعض اللقاحات، فتقول:هناك شركات على سبيل المثال اعتمدت على موت الفيروس وحقن الجسم به وتكوين أجسام مضادة وهذه تكنولوجيا لا ضرر منها، فأمصال الانفلونزا التي اعتدنا عليها ونأخذها منذ سنوات أنتجت بهذه الطريقة ، واللقاح الصينى الذى استوردته مصر «السينوفاك والسينوفارم» اعتمد على هذه التكنولوجيا، وهناك تقنية أخرى اعتمدت فى تطوير لقاحها على إضعاف الميكروب وحقن الجسم به، مما يساعد على تكوين أجسام مضادة دون أن يتكاثر داخل الجسم، وهذا النوع من اللقاحات ليس مناسبا لجميع الفئات، فهي ممنوعة للأطفال والسيدات الحوامل ومن يعانون من أمراض مناعية. وتشير د.سوزى إلى أن هناك تكنولوجيا ثالثة اعتمدت على استخدام ميكروب ضعيف لا يؤثر على الجسم وتم حقنه بجين كوفيد ثم يحقن به الشخص فيكّون أيضًا أجساما مضادة وهذا اللقاح يسمى فيرال فيكتور فاكسين وقد استخدمت من قبل فى لقاحات ضد أمراض مثل إيبولا وزيكا، أما التقنية التى استخدمت ميكروبا شبيها بكوفيد يستطيع جسم الإنسان التعرف عليه فينتج أجساما مضادة، فهذه الطريقة تشبه التكنولوجيا المستخدمة فى لقاحات الكبد الوبائي والدفتريا والسعال الديكى والتيتانوس، أما اللقاح الهندى الذى اعتمد على إضعاف الكورونا نفسها وحقن الجسم بها فهذه تقنية استخدمت فى لقاحات الحصبة والحصبة الالمانية والدرن والجديرى.

وتضيف أننا نجد حالة من القلق تنتاب البعض لا داعي لها وليست فى محلها، ﻷن الحالة النفسية مهمة جدا للجهاز المناعى ويجب أن تكون مرتفعة كى يستفيد الجسم من اللقاح، فالمشكلة تكمن فى لفظ كلمة « صينى » فالبعض ينظر إلى أى منتج صينى بأنه قليل الجودة ، وهذا اعتقاد شائع ليس له علاقة بالعلم وإنتاج اللقاحات، متسائلة هل ستتم التجربة دون التأكد من مدى فاعلية هذه اللقاحات ؟!بالطبع لا، فهناك بلدان أنتجت أكثر من لقاح ومصر استوردت ما يناسبها واستبعدت أى تقنية جديدة علينا ، مشيرة إلى أنه لا مانع من أن الشخص الذى أصيب بكورونا يمكنه أخذ اللقاح بعد مرور 6 أشهر على إصابته، أما عن الآثار الجانبية لهذا اللقاح فتقول إنه ليس كل الناس سيتعرضون لمضاعفات فكما قلت: مثله مثل اللقاحات المعتادة لنا، كما أن هناك أشخاصا لا تحدث لهم مضاعفات وآخرين قد تكون مضاعفاتهم بسيطة.

 

نسب الفاعلية متقاربة

الدكتور عبد الهادى مصباح أستاذ المناعة وزميل الاكاديمية الامريكية للمناعة يقول: فى البداية يجب أن نتفق على وجود آثار جانبية لأى عقار أوتطعيم ، لكن فى النهاية تكون فائدته أكبر من ضرره، فلولا اللقاحات بشكل عام لكانت امراض عديدة ستحصد ملايين الأرواح ، ولوعزف الناس عن الحصول على التطعيمات خوفا من آثارها الجانبية لواجه العالم مشكلة كبيرة ، ويقول: صحيح أن اللقاحات المطروحة ضد فيروس كورونا لم تأخذ الوقت الكافى لتجربتها لكن نظرا لوجود الوباء فقد حصلت اللقاحات الامريكية على موافقة طارئة من مركز السيطرة على الامراض المعدية فى الولايات المتحدة الامريكية، واللقاحات الاوروبية حصلت على الموافقة الطارئة من الجمعية الأوروبية للأمراض المعدية، وهذه الجهات وافقت على اللقاحات المطروحة بعد التأكد من الأمان والفاعلية.

ويشير الدكتور مصباح إلى أن لقاحات موديرنا وفايزر تم إنتاجها بتقنية جديدة ومختلفة على العالم، فلقاح فايزر يحفظ فى درجة حرارة تصل إلى 70 درجة تحت الصفر، وكذلك نقله يحتاج إلى لوجيستيات خاصة من الصعب تحقيقها وهذا من أسباب تأخير هذا النوع فى الولايات المتحدة الامريكية فتم إنتاج تقريبا 20 مليون لقاح، استطاع 5 ملايين فقط الحصول عليه، أما لقاح موديرنا أيضًا فيحتاج إلي نفس التكنيك فى الحفظ لكن فى 20 درجة تحت الصفر برغم أن اللقاحات الأمريكية لا تستغرق وقتا فى تحضيرها مقارنة باللقاحات الصينية السينوفارم والسينوفاك، أما عن فاعلية اللقاحات فيقول إن نسب الفاعلية متقاربة، فلقاح فايزر نسبة فاعليته 94% وموديرنا من 91 إلى 93% واللقاح الصينى 86% ، وعلى أى حال لابد من الالتزام بكل اﻹجراءات الاحترازية.

 

لا توجد خيارات أخرى

د. عصام المغازى رئيس جمعية مكافحة التدخين والدرن وأمراض الصدر يقول إن هذا اللقاح هو البديل الوحيد المتاح للتصدى لفيروس كورونا ، وقد أثبت فاعليته بعد التجارب السريرية العديدة التى أجريت عليه فى العديد من الدول على ملايين اﻷشخاص، فلم تكن هناك خيارات أخرى لمواجهة هذا المرض وكان لابد من اﻹسراع بعمل العديد من اللقاحات فدونها المستقبل مجهول وصعب للغاية، مشيرًا إلى أن التجارب لم تجر على أشخاص عاديين فقط، فبعض القادة فى العالم حصلوا عليه ولم تلاحظ إلى الآن أى مضاعفات، ويستطرد أن اللقاح الصينى المتاح حاليًا هو أكثر اللقاحات فاعلية لأنه يستخدم الطريقة التقليدية المعتادة لنا وهى حقن الجسم بالفيروسات الميتة وتحفيز الاجسام المضادة ، والمطلوب هو التريث وعدم القلق وعدم إلقاء الاحكام دون تجربة، مع المتابعة المستمرة بعد أخذ اللقاح.

 

المتابعة المستمرة ورفع الوعى

أما الدكتور محمد رءوف حامد أستاذ علم الادوية فيوضح أن العالم لم يكن أمامه سوى السعى إلى إنتاج لقاحات لمواجهة هذا الفيروس الشرس والحد من انتشاره السريع، برغم أن إنتاج اللقاحات بشكل عام يحتاج كثيرا من الوقت والدراسة والمتابعة على فترات زمنية طويلة لأى طارئ جديد سواء على وظائف الجسم الحيوية أو المناعية ، وحسنًا فعلت هذه الشركات بإنتاج وطرح هذه اللقاحات فى هذا الوقت، لكن أيضا تجب مراعاة إتاحة البحوث المعملية لهذه الشركات الخاصة بأمان هذه اللقاحات وانعكاسها على المناعة على المدى البعيد كى تتيح لعلماء الدول التى استوردت هذه اللقاحات طرحها للمناقشة العلمية، بمعنى أن تتيح ملفات الاشخاص الذين حصلوا على اللقاحات على سبيل التجربة ومتابعة حالاتهم على فترة زمنية كافية وتسجيل أى أعراض متأخرة ومقارنتها بأشخاص لم يحصلوا على اللقاح فهذا سيساعد على تحسين موقف اللقاحات فى المستقبل ، وناشد الاشخاص الذين سيحصلون على اللقاحات المتابعة المستمرة ولا داعى لأى تخوفات فهى غير مضرة على اﻹطلاق لكن المتابعة ضرورية ، مؤكدا ضرورة العمل على رفع وعى وتعليم الناس لأن ذلك من العوامل الرئيسية فى الحد من انتشار العدوى وذلك بالتوازى مع توفير اللقاحات فى الأسواق.

 

البعد النفسى

ويري د. وليد هندى استشارى الصحة النفسية أنه بات من المعروف أن الحالة النفسية تؤثر على الاستجابة للأدوية والعقاقير واللقاحات وارتفاع معدل الاستشفاء، فكلما كانت حالة الشخص المعنوية مرتفعة وإيمانه الداخلى قويا بفاعلية الدواء واللقاحات وأثرها على سرعة شفائه ساعد ذلك على إفراز كرات الدم البيضاء وتقوية جهاز المناعة ، فدور الدولة لم يقتصر على توفير اللقاح فى المستشفيات ومنافذ الصحة العامة إنما يكتمل دورها بعمل حملة توعية كبيرة يراعى فيها البعد النفسى وتحفيز الناس على اﻹقبال على اللقاح، كما أن المستشفيات التى ستتوافر فيها اللقاحات يجب أن يسود فيها جو من البهجة يحفز الناس على الحضور والحصول على اللقاح وتدريب العاملين فى المستشفى على حسن استقبال القادمين لأخذ اللقاح بالابتسامة وطمأنتهم، فكل هذه الأدوات تساعد على رفع الحالة النفسية وتؤثر في المزاج العام للشخص وبالتالى تكون سرعة استجابته أعلى لمواجهة الفيروس.


د. عماد خميس يتلقى العلاج الصينى

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة