منوعات

لورانس فيرلينجيتى ... أيقونة «سان فرانسيسكو»

27-2-2021 | 15:14

لورانس فيرلينجيتى

أن يكون الإنسان صاحب أثر، فهذا غاية المراد من رحلة الأفراد ووجودهم. وقد أجاد الشاعر والناشط الأمريكى لورانس فيرلينجيتى قطع هذه الرحلة وترك عظيم الأثر. فمدينة سان فرانسيسكو لم تتجاوز حزن رحيل شاعرها البارز ومواطنها الأيقونى فيرلينجيتى الذى وافته المنية عن عمر 101 سنة يوم الثلاثاء الماضى.

فيرلينجيتى، الذى عرف بأنه أحد أبرز كتاب القصيدة الأمريكية فى القرن الـ 21 ولد عام 1919 بنيويورك ليواجه بدايات شاقة مع الحياة، إذا غادر والده الحياة قبل أن يلتقى بنجله، وتم إيداع والدته مصحة لعلاج الأمراض العصبية، ليبقى الطفل فى رعاية عمته. ولكن عمته نفسها تركته، وهو فى عمر السابعة، فى رعاية أسرة ثرية كانت العمة تعمل لديهم فى بلدة «برونكسفيل».

ولكن تلك البدايات الشاقة لم تكف القدر الذى عاجل فيرلينجيتى بمزيد من الاختبارات الشاقة. فبعد تخرجه فى جامعة «نورث كارولينا»، انضم الشاب للعمل بالصحافة فى 1941، وذلك قبل خوضه الحرب العالمية الثانية جنديا فى صفوف الجيش الأمريكى. هذه كلها كانت تجارب وشحنات إنسانية أعدت فيرلينجيتى لدوره القادم. فخلال دراسته لنيل درجة الدكتوراه من جامعة السوربون الفرنسية، بدأ الشاب الأمريكى فى نظم الشعر.

ولكن علاقته الفريدة بسان فرانسيسكو بدأت إثر عودته عام 1951، عندما قرر الاستقرار فى المدينة الواقعة بولاية كاليفورنيا، وقال فى وصفها: « لها أجواء متوسطية..أن تسير بشارع ساكفيل يجعلك تلتقى بمختلف الفئات من مختلف المشارب دفعة واحدة».

ورغم فقر موارده المالية وقتها، فإن شغفه الثقافى وحبه لسان فرانسيسكو دفعه للمشاركة عام 1953 فى إنشاء مكتبة «سيتى لايتس بوكسيلرز أند بابليشز»، بهدف «تحقيق الديمقراطية الثقافية وجعل الكتاب متاحا للجميع» كما حكى فى لقاء مع صحيفة «الجارديان» البريطانية عام 2019.

وعلى خلاف أغلبية المكتبات التى التزمت بمواعيد الإغلاق المبكر والغياب عن روادها خلال عطلات نهاية الأسبوع، كانت «سيتى لايتس» تلتقى زوارها طوال أيام الأسبوع وحتى ساعة متأخرة يوميا. وقف الصرح الثقافى لفيرلينجيتى وراء نشر أعمال مجددة ومختلفة عن التيار الأدبى السائد فى الخمسينيات، كما هو الحال مع أعمال جريجورى كورسو، وجارى سنيدر، وجاك كيرواك، وآلن جينسبرج.

وفى عام 1957، تم اعتقاله بتهمة الحض على الفحش، بعد نشره قصيدة « هول» لجينسبرج. ووصف فيرلينجيتى هذه التجربة قائلا: «لم أشعر بالقلق، فقد كنت شابا ومندفعا بعض الشيء». أصدر ديوانه الأول عام 1958 « ذا كونى أيلاند أوف ذا مايند»، والذى باع أكثر من مليون نسخة، ليبدأ رحلة إنتاج ثرية قدم خلالها أكثر من 60 مجموعة شعرية ورواية وأعمالا تنتمى لأدب الرحلات.

صدر آخر أعماله «ليتل بوى» بالتزامن مع عيد ميلاده المائة. وبفضل أعماله ومكتبته المؤثرة وارتباطه القوى بسان فرانسيسكو، بات الرجل من أيقونات المدينة التى أطلقت اسمه على أحد شوارعها وبات عيد ميلاده فى 24 مارس من أحد أعياد سان فرانسيسكو الرئيسية.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة