آراء

الاستنارة على طريقة جوردجييف

27-2-2021 | 15:58

فى مطلع القرن العشرين، تطورت حركة التصوف العالمية واستهدفت سد الفجوة بين الفلسفات الغربية والشرقية، وألهم العصر الروحي هذا جورج جوردجييف فلسفة يمكن دمجها في الحياة اليومية لإخراج النفس من حالة نوم اليقظة، غالبًا ما تركز الممارسات الروحية العميقة إما على الانفصال عن الهيمنة الجسدية أو الهيمنة الصارمة عليها، لكن جوردجييف لم ير أن هذه المحاولات لاحتضان الذات الأعلى عملية، معتقدًا بدلاً من ذلك أنه يمكن تحقيق الاستنارة بدون الزهد.

ولد جوردجييف عام 1866 فى ألكسندروبول بأرمينيا وقد استوحى إلهامه من الحركة الثيوصوفية وقرر السفر إلى آسيا الوسطى والشرق الأوسط بحثًا عن القادة الروحيين الباطنيين والباحثين عن الحقيقة. وعند عودته ، كتب سلسلة من الكتب التى من شأنها أن تصبح أساس منهج ممارسته الروحية الذى اسماه الطريق الرابع..خلال أسفاره ، استلهم من الطرق الروحية للفقير والراهب واليوجى، على الرغم من أنه رأى أساليبهم ناجحة فقط فى تحقيق جزء بسيط من التطور.

فى الوقت نفسه، كان يعتقد أن تأثيرات التكنولوجيا الحديثة والمجتمع تدفع الجميع إلى نوم مستيقظ. الفقير الذى يعيش على الصدقات فقط، يهب حياته للهيمنة على الجسد المادى مما يتطلب الاحتمال والألم. فيما يركز الراهب على العاطفة من خلال الإيمان والحماس الدينى والتضحية. بينما يعطى اليوجى حياته للعقل ويطور كيانه الداخلى على حساب التقليل من قيمة عواطفه. رأى جوردجييف أن هذه الطرق الثلاث هى طرق متطرفة للاستنارة ، وأنه يجب أن يكون هناك طريق رابع أكثر تقريبًا يتم اتباعه دون التضحية بجوانب معينة من الحياة تمامًا. لقد أعلن عن رؤية أثيرية للعالم، تأسست على البراجماتية والرغبات البشرية.

لذا فطريقة جوردجييف للتوفيق بين الإنسانية والروحانية تنبع من تمارين الطريق الرابع المعروفة باسم العمل وهى طريقة للتأمل الموضوعى المستمر، للقضاء على البنى والسمات التى تم تشريبها للإنسان. من خلال طقوس يومية لمراقبة الذات، يجب على المرء أن يسعى إلى مراقبة سلوكه وعاداته، ولكن يتم ملاحظتها دون إصدار حكم أو تحليل.يجب أن تكون مراقبة الذات غير نقدية ويجب فهمها: فأنت لست ما تلاحظه، ما تراقبه هو واجهة لشخصية مزيفة، نتاج المجتمع الحديث. وتذكر الذات بدلاً من مجرد تذكر ما حدث.لقد ضاع الكثير من ماضينا بسبب ذاكرتنا غير الفعالة.

إذا بذل المرء جهدًا نشطًا ومنتظمًا لتذكر نفسه ، فيمكنه تحقيق اكتشافات عميقة. فيؤدى تذكر الذات إلى حالة ذهنية أعلى ، خالية من أى أمر سلبى. وتهدف عمليات المراقبة الذاتية وتذكر الذات هذه إلى تحطيم الكثير من الأنا أو تفتيت النفس من خلال الرغبات الشخصية التى تفصلنا عن بعضنا البعض. تحدث جوردجييف عن وجودنا على أنه يتكون من جزءين: الجوهر والشخصية. جوهرنا هو الجزء الطبيعى الذى ولدنا به، بينما الشخصية هى كل شيء اصطناعى نتعلمه فى المجتمع. يتكون وجودنا أيضًا من ثلاثة مراكز: الفكرية والعاطفية والجسدية. ويجب على المرء استخدام “العمل” للسعى للوصول إلى مستوى أعلى فكرى وعاطفى. ووضع قانون السبعة المعروف أيضًا باسم قانون أوكتافيس وهو قانون كونى أساسى ينص على: لا شيء فى الطبيعة يحدث باستمرار فى خط مستقيم، كل شيء ينحرف فى النهاية.

يُقصد بذلك التحدث عن عدم القدرة على التنبؤ بالطبيعة البشرية والأهداف والمساعى، والتى تتطلب أيضًا طاقة إضافية فى بعض الأحيان لمواصلة مسارها الأصلى. وقانون الثلاثة هو قانون كونى أساسى آخر و ينص على أن كل ظاهرة تتكون من ثلاثة مصادر: نشط، سلبى ومحايد.

يمكن اعتبار هذا قانونًا للتحول يتطلب دائمًا التأكيد والإنكار والمصالحة. هذا الثالوث من العمل يخلق أوكتافًا تصاعديًا أو تنازليًا وهو رمز لكل بنية وعمل داخل الكون والإنسان.تكرر هذا الارتباط بين الموسيقى والفلسفة فى جميع اجزاء فلسفة جوردجييف. تحدث عن الموسيقى على أنها نوع من القوة الموضوعية التى يمكن الشعور بها بنفس الطريقة التى تستجيب بها الأفعى لموسيقى ساحر الثعابين.. والطريق الرابع ليس مفهومًا له جاذبية جماهيرية. فيمكن أن تكون الملاحظة الذاتية الصادقة مؤلمة وتسبب القلق لأولئك غير المستعدين لمواجهتها، يتطلب تجريد هويتك ومواجهة السمات الشخصية السلبية عملاً شاقًا، ويمكن أن يترك المرء يشعر بالضياع أو الارتباك.

هذا هو السبب فى أنه من الضرورى مقاومة الرغبة فى الحكم على ما تراه، لتراه على حقيقته. فى النهاية يمكن أن يصبح عميقًا ومخلصًا، وربما يؤدى إلى حالة أعلى من الوعى، ولكن يبدو أن هذا هو الهدف من الطريق الرابع، وهو أرضية للبحث المستمر والتشكيك دائمًا في مسار المرء.

نقلاً عن

"شوبرا" ونظرية الترك

التمسك بأى شيء يشبه حبس أنفاسك. مما يجعلك تختنق. أما الطريقة الوحيدة للحصول على أى شيء فى الكون المادى فهو التخلى عنه. اتركها وستكون لك إلى الأبد. هكذا

عن أحوال القلب 

هذا السر العظيم الموجود بداخلنا واسمه القلب هو مفتاح كل شىء. ومكمن كل سر وأصل كل راحة. علامته الظاهرة هو القلب الموجود بين ضلوعنا لكن القلب الحقيقي أعظم وأجل وأعمق.

السينما الفلسطينية تقاوم وتحلم

السينما الفلسطينية تقاوم وتحلم

أحدث أنواع العبودية!

ما إن بلغ جيل كامل سن الرشد على وسائل التواصل الاجتماعى، فقد بدأت العلاقات الافتراضية تحل محل الاتصالات البشرية الواقعية بشكل عنيف. ووصل ذلك بالصين إلى

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة