ثقافة وفنون

وقائع رحلة المجد لثروت عكاشة وحسين بيكار في إنقاذ معبد «أبو سمبل» | صور

27-2-2021 | 12:58

الدكتور ثروت عكاشة / ولقطة تذكارية للرئيس جمال عبدالناصر وعكاشة

مصطفى طاهر

مع دخول مشروع بناء السد العالى لمراحله الحاسمة في الستينات من القرن الماضي، أظهرت الدراسات أن المياه ستغمر النوبة بما فيها من آثار، وقتها خاض الدكتور ثروت عكاشة - الذي تستعيد "بوابة الأهرام" اليوم السبت محطات من مسيرته الحافلة تزامنا مع ذكراه التاسعة- معركة وطنية عظيمة، عندما أطلق دعوة دولية لإنقاذ آثار النوبة، وهى الدعوة التي تبنتها منظمة اليونسكو.


كان الانتصار العظيم الذي تحقق لمصر، هو إنقاذ معبد رمسيس الثاني في "أبو سمبل"، بعد أن تم نقله إلى أعلى الجبل بعيداً عن فيضان المياه، وكان تقطيع المعبد الكبير إلى أجزاء ترفعها الرافعات العملاقة، وتحملها الجرارات الضخمة إلى الموقع الجديد، معجزة هندسية ومعمارية غير مسبوقة، وقد قام المخرج الكندى "جون فينى" بتكليف من الدكتور عكاشة، بتصوير مراحل نقل المعبد إلى أعلى الجبل بارتفاع 40 متراً، ولكن ظهر أن الفيلم التسجيلي تنقصه المعلومات التي تعرض لتاريخ المعبد على مدار 3500 سنة من عصر الملك رمسيس الثاني، الذي أقيم المعبد في فترة حكمه، وتخليداً لذكراه، حتى زمن بناء السد العالي، فقام الفنان حسن فؤاد، رئيس قطاع السينما التسجيلية، بترشيح الفنان حسين بيكار للعمل في هذا الفيلم، فقام بيكار بالاشتراك مع فينى في كتابة السيناريو، وتفرغ لمدة عامين كاملين لرسم 80 لوحة، دار خلالها في رحلة تاريخية إلى أحضان 3500 سنة من عمر مصر القديمة، ونقلت للعالم كله أجواء زمن رمسيس الثاني، وكيف كانت الحياة هناك في ذلك الوقت، من خلال ما يقرب من 50 لوحة صغيرة، و30 لوحة أخرى يزيد طولها على 4 أمتار، نفذها بيكار بألوان الجواش.

معبد أبو سمبل


صورت لوحات بيكار المعبد، من بداية عرض المهندسين الفراعنة لتصميماته على رمسيس الثاني، وزوجته الجميلة نفرتارى، والحفلة الملكية بالقصر، وكيفية تحديد المكان الذي سيبنى عليه المعبد، وطريقة البناء، وتعامد الشمس ودخولها يوم مولده، ويوم تتويجه، عرض فيلم "العجيبة الثامنة" في مصر وألمانيا وإيطاليا، وحقق صدى عالميًا واسعًا وقتها، جعل من عملية إنقاذ معبد أبو سمبل، أحد أكبر مهمات الحفاظ على الإرث الحضاري والتراث العالمي عبر التاريخ.

وربما يظن الكثيرون، أن إنقاذ معبد أبو سمبل من الغرق قبل نصف قرن، كانت مهمة استفادت منها مصر وحضارتها فقط، ولكن الواقع يقول، إن الكثير من آثار العالم المهددة، ربما كانت لن يكتب لها البقاء، لولا إنقاذ معبد أبو سمبل، حيث إن تشكيل ما كان يُعرف ببعثة النوبة، تحت إشراف اليونيسكو، تزامنا مع قيام مصر ببناء السد العالي، قد لعب دورًا كبيرًا في تأسيس أحد أهم الأنشطة الحالية لمنظمة اليونسكو، حيث إن مهمة المنظمة الأممية الكبيرة في جنوب مصر لإنقاذ ذلك الأثر العتيق، أثمرت لاحقا عن تأسيس قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، التي باتت تضم الآن ما يزيد عن الألف موقع ثقافيا وطبيعي حول العالم، وتهدف تلك القائمة للحفاظ على تلك المواقع والتعريف بأهميتها.

نقوش فرعونية على جدران معبد أبو سمبل


صعوبة عملية نقل المعبد أيضًا ساهمت على إضفاء بعد أسطوري للمهمة، ولعبت ريشة حسين بيكار دورها في تخليد القصة في الذاكرة العالمية، فمنذ نوفمبر عام 1963، عملت فرق من خبراء المياه والهندسة والآثار وغيرها، ضمن خطة وضعتها منظمة اليونسكو امتدت لأعوام، وجرى بموجبها تفكيك معبدي أبو سمبل، الكبير والصغير، وتقطيع آثاره لكتل محددة، وترقيمها ونقلها بعناية، ثم إعادتها إلى سابق عهدها، مستندة إلى واجهة صخرية أُعدت خصيصا لذلك، ولعب الزخم والدعاية العالمية للمشروع دورها في إقدام اليونيسكو على تنفيذ مشاريع أخرى، من بينها عمليات الصيانة المستمرة بمدينة البندقية، التي كادت الفيضانات تقضي عليها في منتصف الستينيات، وفي عام 1965، اقترح مؤتمر انعقد في البيت الأبيض بواشنطن إنشاء هيئة خاصة بالتراث العالمي لمواصلة جهود الحفاظ على المواقع الأثرية والطبيعية على الصعيد الدولي، وألا يتوقف الأمر على إنقاذ معبد أبو سمبل فقط، وهو ما حدث في نوفمبر 1972م، عندما تبنى المؤتمر العام لليونيسكو اتفاقية لحماية التراث الثقافي والطبيعي العالمي، بالجمع بين المقترحين للحفاظ على التراث العالمي بمجمله.

نقوش فرعونية على جدران معبد أبو سمبل


النجاح المصري التاريخي في ملحمة انقاذ أبو سمبل، علامة دالة على الأيادي البيضاء للدكتور ثروت عكاشة على الثقافة المصرية، وقد توج الدكتور عكاشة من أجل تلك المجهودات الفارقة في تاريخ الثقافة المحلية والعالمية، بوسام اللجيون دونير (وسام جوقه الشرف) الفرنسى بدرجة كوماندور عام 1968، والميدالية الفضية لليونسكو تتويجا لإنقاذ معبدي أبوسمبل وآثار النوبة عام 1968، والميدالية الذهبية لليونسكو لجهوده في إنقاذ معابد فيلة وآثار النوبة بعدها بعامين، في 1970م.


لوحات الفنان حسين بيكار


لوحات الفنان حسين بيكار


لقطات انقاذ ابو سمبل


لقطات انقاذ ابو سمبل


لقطات انقاذ ابو سمبل

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة