دنيا ودين

«وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا»

26-2-2021 | 20:52

وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا

د/ مفيدة إبراهيم على

اهتم الدين بالعقل الذى تميز به الإنسان عن سائر المخلوقات والذى يعد نعمة من أعظم النعم التى اختص الله بها الإنسان ،فهو عنوان الرشاد وعماد السعادة ،فإذا تم العقل تم معه كل شيء وإذا ذهب العقل ذهب معه كل شيء ،لذا قال تعالى : «وما يعقلها إلا العالمون » .

ومن هنا نجد عددا كبيراً من الآيات التى تحث على استخدام العقل، وطلب العلم، ونشره، مبينة فضله وفضيلة العلماء الذين يتحلون ويعملون به، وينشرونه ويبتغون وجه الله الكريم بذلك. ولذا دعا القرآن إلى إطلاق العقول من أسرها ودفعها للتأمل واستعمالها فى مختلف شئون الحياة. كما حث على الاستغلال الأمثل لها وتنميتها وأن لا يحجر عليها بالتعصب والتقليد. وقد بعث الله سيدنا محمداً - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة الخاتمة، ليخرج الناس من ظلمات الجهل والجور والشرك والغى إلى أنوار العلم والعدل والتوحيد والرشد، فباستخدام العقل يفرّق الإنسان بين الصالح والفاسد، بين النافع والضار، بين الحق والباطل، وبتعطيله تلتبس عليه الأمور ويفقد هذا التمييز. وبطلب العلم يدرك حقائق الأشياء، ودلالاتها على عظمة وقدرة الله فإذا لم يطلب الإنسان العلم بقى فى ظلمات الجهل لا يعرف الحقائق ولا الدلائل، ولا ما جاءت به الرسل ولا مقاصد الشرائع، فضلاً عن جهله بالعلوم الأخرى التى تزيده نوراً، وتبين له طريق السعادة فى الدنيا والآخرة.
ومن المعلوم أنّ العقل هو آلة الإدراك والتمييز عند بنى البشر، وبهذه الآلة فضّله الله تعالى على كثير ممّن خلق، قال تعالي: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» الإسراء - 70. لذلك كان مبدأ العلم والتعلم والتعليم، على مدى الحياة أول لبنة فى صرح الكمالات الفردية والجماعية، وأوّل مبادئ بناء الحضارة الإسلامية الراقية.
ومما لا شك فيه أن هذه الدعوة قد ربطت بين العقل والسلوك العلمى كما فى قول الحق سبحانه وتعالي: «وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ» العنكبوت -43.
من أجل هذا ينبغى أن نوقن أن من ألغى عقله الذى هو من أسمى نعم الله على خلقه وعباده يكون قد تنازل عن جزئه الإنسانى ورضى لنفسه الحياة البهيمية إن لم يكن هو فى مرتبة أدنى منها. قال تعالي: « أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ» الأعراف 179 . وَعَنْ أَبى الدَّرْداءِ، قَال: سمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول: (منْ سَلَكَ طَريقًا يَبْتَغِى فِيهِ علْمًا سهَّل اللَّه لَه طَريقًا إِلَى الجنةِ...) فهذا يبين أن طلب العلم من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، ويدل على فضل العلم والعمل به، وما للعلماء العاملين من الخير الكثير، و العلماء هم ورثة الأنبياء والواجب على أهل العلم أن يبثوه فى الناس وأن ينشروه فى الناس وأن يعلموا الناس وأن يجتهدوا فى ذلك، وأن يكونوا فى ذلك مخلصين لله وحده ويحذروا من الرياء والسمعة.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة