حـوادث

القضاء أنصفها مرتين..سيدة وابنتها تفترشان الشوارع لـ3 سنوات بعد انتزاع مسكنهما بالقوة من قبل صاحب العقار

25-2-2021 | 23:05

السيدة أم هاشم عبد الجواد عبده صميدة

محمد الإشعابي

منذ نحو 3 سنوات وهي تفترش الأرض في زحام الشوارع، فلا مأوى لها وابنتها الوحيدة، ولا زوج يعولها ويحمل بعضا من أثقالها ليوفر لها بعضا من متع الحياة وراحتها، الدموع لا تكاد تنقطع عن خديها، فهي تسير بخط مستقيم لا تجد من يجففها حتى أضحت ملازمة لها، فهي الصاحب دائمًا والصديق الوفي الذي لا يكاد ينقطع عنها، لا سيما حينما تكون في حالتها وظرفها الإنساني التي تنتظر من يسمع لها ولآهاتها.


في منتصف خمسينيات عمرها، لكن شقاء الدنيا يجعلك تظن أنها تجاوزت العقد السابع، فالمرض يكاد يفتك بأعضاء جسدها، وأنت تجلس إلى جوارها تكاد تلحظ من الوهلة الأولى أنها ممسكة بيدها بخاخة الربو لتساعدها على التنفس، بيد أن مصائب الدنيا تحيطها من كل صوب وحدب، وبين هذا وذاك تنظر تلك السيدة الشقية إلى ابنتها -عشرينية العمر- كيف يكون مستقبلها إذا ما وريت الثرى وهى حتى لا تمتلك مسكنًا يأويها.. هنا القصة؟.. فماذا حدث؟

في شهر أكتوبر من العام 2017، قامت السيدة "أم هاشم عبد الجواد عبده صميدة"، القاطنة بالسرو في مركز الزرقا محافظة دمياط، كما هو مدون في هويتها الشخصية، بعد تركها سكنها الزوجي لحصولها على الطلاق، لتذهب بصحبة ابنتها الوحيدة باحثة عن شقة تأويها وابنتها، لتجد ضالتها في شقة سكنية في مدينة العاشر من رمضان قامت بتأجيرها من أصحاب العقارات هنالك، واستقرت فيها لمدة عام تقريبًا.

لكنها بعدما فوجئت خلال فترة سكنها أنها تنفق على فواتير الكهرباء والمياه أكثر من إنفاقها على تأجير الشقة وهو ما يزيد عن طاقتها ولا تحتمله، وبعدما قدمت شكوى بعدم استهلاكها لما هو مدون في الفواتير، قامت الجهات المعنية باكتشاف أمر سرقة التيار الكهربائي والمياه من خلال صاحب العقار الذي يٌحمل أعباء 3 أدوار كاملة على العدادات الموجودة في شقة السيدة، وهو ما دفعها لتحرير محضر سرقة ضده، ومن هنا بدأت المشاكل.

صاحب العقار بدوره قام برفع دعاوى قضائية لطرد السيدة وإخلائها دون رغبتها من الشقة السكنية بحجة أنها لم تقم بدفع إيجار الشقة طيلة سكنها، أو أن تقوم بسداد ما قيمته 10 آلاف جنيه قيمة الاستهلاك، بطريق المساومة، ولما أصرت السيدة على الرفض استمر في الطريق القضائي والذي أنصف السيدة مرتين متتاليتين، إلا أنه لجأ إلى استخدام القوة للحصول على الشقة من خلال تأجير عدد مما وصفتهم السيدة بالبلطجية، مستغلًا غيابها وابنتها عن الشقة وقام بإغلاقها على المنقولات المنزلية الخاصة بها.

ومنذ عام 2018 والسيدة، التي لا تمتلك سوى معاش شهري لا يكاد يسد حاجتها وابنتها، تفترش الشارع فيما ذهبت ابنتها للعيش مع الجيران، ومن ثم إلى شقة خالتها بالإسكندرية، فيما استمرت السيدة أم هاشم تصارع الدنيا ولا تزال تمكث بالشوارع ليل نهار.

هذه القصة التي حكتها صاحبتها لـ"بوابة الأهرام" التي استقبلتها في بهو مؤسسة الأهرام، خرجت من فيه صاحبتها، بدموع غزيرة وحديث يملؤه الحزن، آملة الحصول على حقها ممن تسببوا في طردها دونما سبب، كما ناشدت بضرورة توفير شقة سكنية لكي تأويها وابنتها التي تخشى على مستقبلها المظلم جراء تلك المعاناة التي تواجهها.

رغم حاجتها ومعاناتها وشدة فقرها، إلا أن تلك السيدة الخمسينية، ترفض أي نوع من المساعدات المادية أو إعانات شخصية، بيد أنه ينطبق عليها قول الله " لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا"، فيما تطالب وحسب بتطبيق العدالة على من تسبب في آلام لها استمرت لنحو ثلاث سنوات.
 

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة