ثقافة وفنون

شاعر أهدى الصعيد فن "الواو" والحكمة .. 241 سنة على ميلاد ابن عروس

26-2-2021 | 06:47

الشاعر ابن عروس

قنا- محمود الدسوقي

ولد ابن عروس سنة 1780 ميلادية كما يؤكد المؤرخون أى منذ 241 سنة فى مدينة قوص بقنا بصعيد مصر، في عصر المماليك ، يقال فى عصر مراد، حيث عمت الفوضى وتفشي الجهل والظلم ، وانحطت لغتها ، فى عموم مصر ومن بينها الصعيد الذي عاش فيه ابن عروس، الشاعر الذي أسس فن الواو، والذي مازال شخصيته حية تردد أشعاره الألسن فى الجلسات، والغناء فى الدراما.


"مايرقد الليل مغبون ولا يقرب النا دافي ولا يطعمك شهد مكنون إلا الصديق الموافي " وغيرها من الأشعار التى تنتمى لفن الواو، وهو "المربع"، الذي يتكون من أربع شطرات، تشبه قافية الأولى قافية الثالثة، فيما تشبه قافية الثانية قافية الرابعة، حيث يتكون من أربع حركات بنائية هي: العتب، والطرح، ثم الشد، والصيد ويتكون من بيتين من بحر "المجتث" "مستفعلن فاعلاتن" مرتين، لكن الشطرتين الأولى والثانية تنتهيان بحرف واحد كأنه قافية تختلف مع قافية البيتين المشتركة، فيبدو الأمر كأنه رباعية.

فى كتاب أحمد سليمان حجاب وتنشر بوابة الأهرام مقتطفات منه توثيق حى لشخصية ابن عروس وتدوينا للكافة فنانين الصعيد الذين احترفوا فن الواو منذ القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين مثل على النابى وزوجته بمركز قفط ، وشعراء مراكز فرشوط وقوص الذين عملوا بالتدريس فى الأزهر وأسسوا مجلات ثقافية وصحف.

يقول حجاب "ولد ابن عروس وعاش فى العصر المملوكى بقرية مزاتة بقوص التابعة لمحافظة قنا ، بصعيد مصر، حيث كان لصا يقطع الطريق ويسطو علي الآمنين، أما اسمه الحقيقي فلم يرد له ذكر فيما حفظه الرواة من أخباره، وقد نشأ لأبوين فقيرين بقوص حتي صار فتي متين الأوصال غليظ السواعد قوى البنيان عظيم الخلقة.

الباحث التاريخى أحمد الجارد قال لــ"بوابة الأهرام " إن قرية مزاتة بقوص لم يرد ذكرها فى المعاجم الجغرافية فهى غير موجودة فى عصرنا الحالى فى القائمة الإدارية لنجوع وقري قوص بقنا ، مؤكدا أن مزاتة التى ولد فيها ابن عروس ، قبيلة ذات جذور مغربية وهى التى ينسب لها ، مؤكدا أن هناك فرقا كبيرا بين ابن عروس التونسي، وبين ابن عروس الصعيدى المصري، حيث ابن عروس التونسي صوفى وشيخ طريقة ،وبينه وبين المصري ابن عروس حوالى 300 سنة ،مما يؤكد أن ابن عروس شخصية مصرية كتبت كافة أشعارها باللهجة المصرية لاسواها، كما تدل أشعاره التى مازالت تردد فى الصعيد.

حين شاع شأن ابن عروس وعصابة الإجرام التى فرضت الإتاوة على الناس بالصعيد، حاول بعض الحكام في أول أمره فى العصر المملوكى، أن يقهروه علي الطاعة وفشل أمرهم فعادوا يتلطفون معه ويتقربون إليه وجعلوه في حسابهم وخافوا شره، وبلغت ثروته في ذلك الوقت مبلغا جسيما، مما جمعه بالسلب والنهب، وماجباه من الضرائب والإتاوات . من خلال ظلم الناس، قيل وبلغت حياته في الإجرام ثلاثين سنة ، إلا أنه تاب لله وأخذ كل مامعه من أموال، ووزعه علي الفقراء، ولم يبق لنفسه شيئا منها، وهام علي وجهه في البلاد متصوفا ناسكا يدعوا إلي الفضيلة، وينهي عن الرذيلة ويحض علي التقوي ومكارم الأخلاق وبقي علي هذا الحال أكثر من عشرين سنة حتى توفى عن عمر 80 سنة.

من الروايات أنه تاب وأقلع عن الإجرام حين وصل لعمر الشيخوخة ويوضح الجارد أن من الروايات أيضا هو فشله فى الحب والعشق وامتلاك حبيبته، حيث يروى أنه لما بلغ ابن عروس الستين أحب فتاة دون الخامسة عشرة، ولما كان أهلها يخشون سطوته وافقوا على زواجه، لكن الفتاة قد هربت مع حبيبها قبيل الزفاف بساعات، ودار الخبر بين الناس، ودار صاحبنا فى البلاد بعد انكساره ينشد الحكم، وصار اسمه ابن عروس وهذا مايجعل في أشعاره كراهية للمرأة مثل قوله "كيد النسا يشبه الكي من مكرهم عدت هارب"، وأوضح الجارد أن الطرح الذي قدمه الشاعر الكبير الراحل عبدالرحمن الأبنودي عن ابن عروس بأنه غير مصري وأنه تونسي، لقى اعتراضا كبيرا، مؤكدا أن ابن عروس مصرى وأن محافظة قنا، ومحافظات الصعيد، حتى الآن تضم أشهر المحنكين فى فن الواو الذي أسسه ابن عروس.

يسرد ججاب فى كتابه عن ابن عروس أعظم شعراء فن الواو فى قنا فى القرن التاسع عشر ، وبدايات القرن العشرين ، مثل الصحفى أحمد محمد القوصي المولود عام 1860م ، وقد تلقى تعليمه فى الأزهر ودار العلوم، وأصدر عدداً من الصحف والمجلات بمصر، وقد كان القوصي يسير على نهج ابن عروس بلدياته، وقد توفى فى 6 مارس من عام 1915م تاركا الكثير من الأشعار ، كما ظهر فى قنا الشيخ حسن عبدالرحيم الفرشوطى المولود عام 1883م والمتوفى عام 1949م وغيرهم من الشعراء.

وقال الشاعر عادل صابر، أحد أبرز شعراء الواو في قنا، في تصريح لـ"بوابة الأهرام" إن فن "الواو" فن قديم، كان "مختصًا بهجاء القبائل لبعضها البعض، والمدح للشخصيات، حتى تحول على يد الشعراء الكبار في العصر الحديث إلى مخزون حياتي ومشهد يومي"، مؤكداً "فن الواو يعتمد على قوالين، حيث من يقول بخلاف من يرد، وهو المعمول به حتى الآن" فى الصعيد.

وأوضح صابر أنه "تم إطلاق اسم فن الواو على هذا الشعر، حيث إنه حلزوني، وبعضهم يرى أن ابن عروس مؤسس هذا الفن، كان يبدأ بقوله: وقال الشاعر"، لافتًا إلى أن الباحثين يختلفون في التسمية، إلا أنه فن عميق له جذوره وقوته، وبخاصة في محافظة قنا التي تضم الكثير من شعراء فن الواو منذ أكثر من مائتى سنة.

 


كتاب عن الشاعر ابن عروس


كتاب عن الشاعر ابن عروس


كتاب عن الشاعر ابن عروس


كتاب عن الشاعر ابن عروس

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة