آراء

تحولات التعليم وتبعاتها في زمن كورونا

25-2-2021 | 16:26

غالبية البيوت ستكون أمام مسئولية اختيار جديد مستجد عليها مع استمرار جائحة كورونا وبسبب ما نتج عنها من تحولات في نظم التعليم بالمدارس والجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية.. وتبعات ذلك على كل المجتمعات وليس على بلدنا وحدها.. فلقد نتج عن جائحه كوفيد ــ١٩ انقطاع وتحولات في نظم التعلم في ١٩٠ دولة حول العالم لأول مرة فى التاريخ، ما أصاب بالضرر نحو ٦٫١ بليون طالب وطالبة حسب أحدث الارقام التى اصدرتها منظمة الأمم المتحدة مؤخرًا.

وذلك بسبب إغلاق المدارس وغيرها من أماكن التعلم مما أثر بالسلب على ٩٤٪ من الطلبة فى العالم وهى نسبة ترتفع الى ٩٩٪ فى البلاد منخفضة الدخل والمتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا .. وهناك خوف من أن تمتد الخسائر في التعليم إلى ما يتجاوز هذا الجيل وأن يتوقف التقدم الذي تم إحرازه في السنوات الأخيرة في مجالات منها فرص الفتيات والشابات في الالتحاق بالتعليم والاستمرار فيه والتسرب من التعليم في القرى والمدن الريفية..

كما سيكون لهذه القرارات بالإغلاق تبعات اجتماعية واقتصادية هائلة وأثار على المعلمين والاطفال والشباب وأولياء أمورهم لاسيما من النساء بل وعلى المجتمعات ككل، وفى مصر فإن الرئيس عبدالفتاح السيسي وانطلاقًا من أهمية التعليم فقد رأى مؤخرًا أن يشرف بنفسه على سير العملية التعليمية ووجه إلى جعل استكمال الدراسة اختياريًا لأول مرة فى تاريخ بلدنا، وذلك نظرًا لاستمرار جائحة فيروس كورونا.

ولأن امتحانات الطلبة فى مختلف مراحل التعليم على الأبواب.. لهذا فانه قد أصدر قرارًا مهما بأن جعل التعليم اختياريا فلم يعد ذهاب الطلبة الى المؤسسات التعليمية الزاميا لمتابعة الدروس. بل يمكن للطلبة الانتظام فى الدراسة أو الاستذكار فى البيوت.. كما وجه الرئيس أيضًا بضرورة أخذ احتياطات حماية التلاميذ وتطعيم هيئات التدريس رغبة منه فى حماية الجميع.

وهكذا وجد أولياء الأمور أنفسهم لأول مرة أمام مسئولية اختيار وسيلة التعليم المناسبة لأبنائهم وأصبح عليهم مسئولية واحد من اختيارين.. أما بالانتظام فى المدارس والجامعات فى مختلف المراحل، أو بقاء الأبناء فى البيوت وممارسة التعليم عن بعد وباستخدام التقنيات الحديثة.. وفي رأيي فإنه أيا كان اختيار أولياء الأمور لأحد الأمرين فإن قرار الرئيس بذلك قد وضع أمام الأمهات والآباء مسئولية مستجدة تجاه الأبناء؛ حيث سيكون هناك تبعات مهمة إذا كان القرار بالبقاء فى المنازل ومتابعة الدروس من خلال التقنيات الحديثة فهذا القرار الذى أراه مستحدثًا وصائبا قد وضع الأمهات والآباء امام مسئولية مباشرة ودور مهم بمتابعة الأبناء عن قرب والإشراف عليهم من أجل ضمان نجاحهم فى الامتحانات، مما سيجعلهم فاعلين وذوى تأثير كبير فى نجاحهم فى الامتحانات ومما سيسهم فى تعزيز العلاقه بين الآباء والأبناء وتقوية أواصر التقارب بينهم ..

إنما فى حالة اختيار الآباء لانتظام إبنائهم فى المدارس والمعاهد والجامعات فانه سيكون عليهم مسئولية اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية من تباعد اجتماعى واستخدام الكمامات والتطهيرالمستمر للحماية من الفيروس اللعين وخوفا من عدوى الأبناء مع الاختلاط فى الفصول..

وهكذا فإن كل البيوت التى لديها طفل أو أكثر أو شاب أو شابة فى سنوات التعليم الابتدائى أو الثانوى أو الجامعى أو حتى فى الحضانة فإن هناك مسئولية مباشرة للآباء وجهدًا كبيرًا لابد أن يبذل بشكل سليم، لأن التعليم قد أصبح الآن مسئولية مجتمعية مشتركة بين الدولة والآباء، كما اننى أطلب الدولة أيضا بأن توفر كل الامكانيات التى تضمن حسن سير العملية التعليمية بالوسائل التكنولوجية الحديثة وعدم حدوث خلل فيها..

إن جعل التعليم اختياريا قد وضع أولياء الأمور أمام مسئولية مباشرة .تحتاج صبرًا وجهدا وهدوءا وحسن ترتيب أحوال البيت من الداخل:. لكنه ليس اختيارا مستحيلا لاننا فى كل الاحوال مازلنا نواجه زمنا صعبا بفيروس لعين وخطير يهدد الحياة فى كل أنحاء العالم بحيث فرض على جميع المجتمعات التعاطى معه بشروط وتدابير وبإجراءات كثيرة غير مسبوقة، أما الإجراءات الاحترازية فإنه ليس لدينا فيها اختيار، فهى السبيل الوحيد للحماية والوقاية والحفاظ على حياتنا وحياة أحبائنا والتعايش بأساليب مستجدة ومحاولة البعد عن عدوى الإصابة بهذا الفيروس القاتل.

نقلاً عن

تطوير القرى والارتقاء بالبعد الإنساني

حينما نكون أمام انطلاق مشروع قومي عملاق لتطوير القرى المصرية، فإننا لابد أن نتأكد أننا على الطريق الصحيح لتقدم بلدنا.. إلا أنني هنا أتوقف أمام البعد الإنساني؛

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة