آراء

حراك الجزائر بين الأمس واليوم

25-2-2021 | 16:12

تحت قيود أمنية صارمة، أحيت الجزائر، الإثنين الماضى، الذكرى الثانية لحراكها الشعبى باستئناف التظاهرات المطالبة بالإصلاح، وقبل سنتين شهدت البلاد احتجاجات شعبية غير مسبوقة، بحثًا عن الكرامة، واحتجاجًا على الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية، وانتشار البطالة وتردي نوعية الخدمات العمومية.

وبعد شهرين، قاد ضغط الشارع، الرئيس السابق، عبدالعزيز بوتفليقة، لتقديم الاستقالة من منصبه، وفتح الباب أمام انتخابات رئاسية فاز بها عبدالمجيد تبون، كما تم إجراء استفتاء شعبي على تعديلات للدستور الجزائري في أكتوبر 2020.

في الجزائر، هناك من يعتبر أن الحراك قد حقق جل مطالبه بمجرد ذهاب بوتفليقة والإعلان عن الانتخابات الرئاسية التي نصبت تبون رئيسًا، ودخول عهد الجزائر الجديدة، كما يروج لها الخطاب السياسى الرسمي.

وهناك، فى الضفة الأخرى، من يعتبر أن الحراك لم يحقق الشيء الكثير، وان النظام الحالى لم يقم سوى بتغييرات شكلية، بينما النظام السياسى لايزال مثلما هو، ولايزال الفساد مستشريا، وأن هناك عودة للقمع والاعتقالات بحق النشطاء.

وقد زادت جائحة كورونا ومرض الرئيس وغيابه الطويل عن الساحة من أجواء التخبط السياسى ومن حدة الاحتقان الشعبى،وهو ما جعل المطلب الغالب لدى الجزائريين وهم يحتفلون بالذكرى الثانية لانطلاق حراكهم الشعبى، الدعوة إلى العودة للمسيرات الشعبية والانطلاق من جديد فى تجسيد مطالبهم التى لم تتحقق بعد. فى المقابل، ومن أجل امتصاص غضب الشعب، ومع التخوف من اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات بدأت فى ولايتى البويرة وبجاية ومنها الى العاصمة الجزائر حيث رفع المحتجون شعارات مناهضة للسلطات وأخرى ذات مطالب اجتماعية، قام الرئيس عبدالمجيد تبون بخطوة تهدئة استباقية، الأسبوع الماضى، معلنا عن عفو رئاسى عن 40 من ناشطى الحراك.

أيضًا، قام الرئيس الجزائرى بتعديل حكومى جزئى لم يشمل تغييرا للوزراء البارزين، عين بموجبه ستة وزراء جدد وقلص عدد الحقائب الوزارية. وقام بحل المجلس الشعبى الوطنى تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية عامة مبكرة فى غضون ستة أشهر كحد أقصى، قال انه سيحل فيها ممثلون جدد عوضا عن أولئك الذين انتخبوا فى عام 2017، إبان عهد بوتفليقة.

كما اعلن تبون عن مشروع تكوين هيئات جديدة كالمجلس الأعلى للشباب، ومرصد للمجتمع المدنى، وتحويل المجلس الدستورى إلى محكمة دستورية، كما نص على ذلك التعديل الدستورى الجزائري. على الرغم من أن بعض القوى السياسية فى الجزائر قد أشادت بقرارات تبون، على اعتبار أنها كانت على رأس المطالب الشعبية، إلا أن آخرين اعتبروها غير كافية.

ويطالب الجزائريون بإحداث تغيير جذرى فى طبيعة النظام السياسى، فى وقت انتشرت دعوات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، لاستئناف الحراك الشعبى.

وما يزيد من حدة هذه الدعوات هو الأزمة الاقتصادية التى تمر بها الجزائر. فأكبر دول إفريقيا مساحة تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز، ومع الانخفاض المستمر لأسعار النفط منذ سنوات، وعدم عمل الاقتصاد الجزائرى على تنويع مصادره، بالإضافة الى ما أدت إليه جائحة كورونا من تداعيات اقتصادية، كل ذلك أدى الى ازدياد الاحتقان مع تراجع مستوى معيشة المواطن وارتفاع مستويات الفقر والبطالة.

لتفادى أى انفجار، يتطلب انتشال الجزائر الجديدة من قلب ازمة اقتصادية تهدد بعودة الاحتجاجات للشارع الجزائرى، وربما بشكل اقل سلمية من ذى قبل، إيجاد توليفة سليمة ومتوازنة من السياسات الاقتصادية التى تمكن من إرجاع النبض للاقتصاد، وتشغيل رافعات النمو الاقتصادى وانتشال الدينار من الحضيض.

ويتطلب الأمر أيضا، اتخاذ قرارات سريعة وفعالة، أهمها ترشيد الإنفاق الحكومى، وتوجيه الدعم لمستحقيه، لاسيما الفئات الهشة الأكثر تضررا من تداعيات الجائحة، مع الضرب بيد من حديد على جميع أشكال الفساد. على المستوى السياسى، هناك مطالب مركزية مرتبطة بالتغيير السياسى والديمقراطية. ويبدو ان الرئيس، الذى كان فى يوم من الأيام رئيس وزراء بوتفليقة، ينظر إليه كثيرون بريبة لأنه لم يلب مطالب التغيير. ويرون أن عدم تحقيق مطالب الحراك الجوهرية تعود بالأساس الى رفض النظام لأى مسار إصلاحى فى هذا الاتجاه. هذا الوضع يمكن ان يقود البلاد الى المنطقة الضبابية، فى ظل الظروف الاقتصادية التى تمر بها الجزائر، وأيضا فى ظل فقدان الثقة فى الطبقة الحاكمة، وفقدان الامل فى كون سلمية الاحتجاجات ستقود الى تحقيق مطالب الشعب، وتحقيق الإصلاح السياسى المطلوب. هذا الاعتقاد المتزايد يجعل الوضع مهددا بالانزلاق نحو العنف، خاصة ان هناك موجة معادية للحراك بدأت فى التشكيك فى وطنية المطالبين بالاحتجاج والتشكيك فى أهدافهم. واى تشابك فعلى او افتراضى بين الفصيلين سيهدد امن الجزائر والمنطقة، لا قدر الله.

كاتبة مغربية

نقلاً عن

آفاق مستقبل السلطة الليبية الجديدة

بعد حصولها على تأييد محلي ودعم دولي، لم يدم التفاؤل طويلا في عقب انتخاب لجنة الحوار الوطني الليبي، برعاية الأمم المتحدة، السلطة التنفيذية الجديدة التي

تونس وأزمة الدوران في حلقة مغلقة

منذ عقد من الزمان والعالم يتابع باهتمام الوضع السياسي في تونس التى شكلت حالة استثنائية فى ثورتها التى أشعلت فتيل الثورات فى المنطقة. لكن مصير هذه الثورة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة