آراء

أزمات الهوية والحروب الأهلية

25-2-2021 | 15:57

استخدمت أنظمة ما بعد الاستقلال التسلطية فى العالم العربى، تحديدها للهوية الوطنية، كسردية كبرى للتعبئة السياسية وراء سياسات السلطة وكأداة لبناء شرعياتها السياسية فى مواجهة الاستعمار، ثم تم توظيف الصراع العربى الإسرائيلى، وضرورة مواجهة الإمبريالية الإسرائيلية، وتحرير الأراضى المحتلة من الغاصبين كجزء من مصادر الشرعية السياسية.

انطوت هذه السردية على عديد التناقضات البنيوية، مع الإسلام كمصدر للشرعية يقصى الهويات الأخرى، وتم توظيفه كإحدى أدوات التعبئة، مع الفكرة القومية العربية الجامعة.

التناقض الرئيسى تمثل فى قمع هذه السردية الهويات التكوينية داخل كل دولة. والأخطر أن التحديد السلطوى للهوية الوطنية هدف إلى توظيفها فى الصراعات البينية مع الدول العربية المجاورة فى الصراعات بين المكونات الأولية- القبائل والعشائر والأعراق والمذاهب.- المتداخلة بين أكثر من بلد عربى، وبين السلطة الحاكمة فى هذا البلد، والبلدان المجاورة.

من هنا كانت ولا تزال أنظمة التنشئة الاجتماعية والسياسية تعتمد على هذا التحديد للهوية الوطنية الجامعة، خاصة فى أنظمة ومناهج التعليم، على نحو جعلها أنظمة للقمع الرمزى، تدعمها التربية السياسية داخل الحزب الواحد، وجهاز الدولة الأيديولوجى. كانت الهوية الوطنية الواحدية، تبدو أيضا لدى السلطات العربية بمثابة المعيار الأساس لتحديد ما هو وطنى، وما هو خارج الوطنية، ومن ثم استخدمت فى قمع أى محاولات لنشوء المعارضات السياسية، أو العرقية، أو القومية.

تم وصم الآراء النقدية أو الرؤى «الوطنية» المغايرة لسياسات السلطات الحاكمة، بأنها غير وطنية بناء على هذا الفهم المعيارى للوطنيات الهشة، ثم قدم مئات بل الآلاف من السياسيين والمناضلين ونقاد الأنظمة الشمولية والتسلطية إلى المحاكمات السياسية الاستثنائية أمام جهات القضاء الاستثنائى من محاكم الطوارئ، والاستثنائية. على نحو ساعد على إضعاف السلطات القضائية.

فى بعض الدول العربية، كانت الانقسامات الداخلية واسعة، وذلك لأن أحد مكوناتها الداخلية، يمتلك رأسمال تاريخيا ورمزيا، وسرديات حوله، وعلى رأس هؤلاء المكون الأمازيغى، الذى يمتلك لغة خاصة وثقافة متميزة، ونمط حياة حول مناطق محددة من الجغرافيا الوطنية. المكون الإمازيغى، اتسم فى دفاعه عن حقوقه وتاريخه الوطنى الجزائرى والمغربى، بالطابع النضالى، والسعى الدءوب لبناء وتجديد سرديته الخاصة حول تاريخه الثقافى والاجتماعى والسياسى، وذلك إلى جوار السردية الوطنية الكبرى الجزائرية والمغربية.

من الشيق ملاحظة أن بعضا قادة حركة التحرير الوطنى الجزائرى، من البربر، إلا أنهم انخرطوا فى بناء السردية الوطنية الجزائرية الكبرى حول التحرر من الاستعمار الفرنسى الذى سعى عبر سياسة القمع والفرنسة إلى محو هوية الشعب الجزائرى الشقيق، من خلال تسييد اللغة الفرنسية فى أجهزة الحكم الاستعمارى المباشر، وفى التعليم، وفى اللغة اليومية.

سياسة المحو الهوياتية والفرنسة الإجرامية، التى تم تنفيذها طيلة تاريخ الاستعمار الفرنسى، أدت الى رد الفعل المعاكس فى استخدام العربية، والإسلام كدروع فى المقاومة، وفى حركة التحرير الوطنى الجزائري. لا شك أن العربية مع الإسلام شكلت إحدى أدوات بناء الهوية الوطنية الجزائرية بعد الاستقلال من ثم تم توظيف الإسلام سياسياً فى بناء الهوية الجزائرية، وفى التعليم على نحو أدى فى بعض مراحل تطور النظام الجزائرى ما قبل العشرية السوداء، والحرب الأهلية، إلى مزيد من الفجوات السياسية والعرقية بين العرب والبربر.

وإنتاج بيئات اجتماعية حاضنة للجماعات السلفية، التى تشكلت حولها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والجماعة الإسلامية المسلحة بقيادة عبدالقادر شيوطى ومدانى مرزاق، وعنتر ذوابرى، وعبدالحق ليعادة، وعباسى مدنى، وعلى بلحاج. أدى نجاح الجبهة الإسلامية للإنقاذ وهزيمة حزب جبهة التحرير الوطنى فى الانتخابات البرلمانية، إلى انقسامات حادة، لاسيما فى ظل الخطاب الانقسامى الذى قامت به الجبهة،حول أسلمة المجتمع، وإعادة هندسته اجتماعيا، وأسلمة الدولة.

هذا الصعود الإسلامى السياسى، يعود إلى التوظيف السياسى السلطوى المكثف للدين فى السياسة، فى مواجهة أرث بومدين الراديكالى الاشتراكي. كانت محاولة تصفية التقاليد التى أرساها بومدين القائد الوطنى التحررى البارز، تمثل أبرز سياسات الشاذلى بن جديد التى اتسمت بالمحافظة، وانتشار الفساد السياسى على نحو أدى إلى تنشيط أيديولوجيا الإنقاذ، وتوظيف هذه البيئة السياسية السلطوية الفاسدة فى دعم أفكارها وسط بعض الأجيال الجديدة. الانحراف السلطوى عن سياسات بومدين، ساهم فى تمدد تيار الإسلام السياسى، على نحو أدى إلى إزاحة بن جديد.من الملاحظ أن حجم النهب للثروات الجزائرية إلى نحو 75 مليار دولار وهو ما شكل المديونية الخارجية وفق بعض التقديرات الغربية. (للحديث بقية).

نقلاً عن

أزمات الهوية والحروب الأهلية

استخدمت أنظمة ما بعد الاستقلال التسلطية فى العالم العربى، تحديدها للهوية الوطنية، كسردية كبرى للتعبئة السياسية وراء سياسات السلطة وكأداة لبناء شرعياتها

انشطارات الهوية الوطنية والانفجار الهوياتي

أسهمت سياسة اللا سياسة وموت السياسة التى اعتمدت على القمع المادى والأيديولوجى والرمزى فى إحداث حالة من الإنكار للواقع الموضوعى المتعدد فى تكوين غالب المجتمعات

الدولة الريعية.. وهوياتها الهشة

أدى تدفق دماء الشهداء المصريين والسوريين في حرب التحرير الوطنية -6 أكتوبر 1973- للأراضي المحتلة من قبل العدوان الإسرائيلي، إلى انفجار عوائد النفط على نحو

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة