تحقيقات

غد أفضل فى شركتنا.. مدير روبوت

25-2-2021 | 15:22

مدير روبوت

دينا عمارة

هل تواجه مشاكل مع رئيسك فى العمل؟ هل تتذكر كم مرة طالبته بإجازة ورفضها بحجة أن العمل بحاجة إليك؟ وماذا عن التحيز لزميل دون الآخر؟ هل اختبرت ذلك يوما ما؟ إذا كانت إجاباتك عن الأسئلة السابقة بـ«نعم»، فدعنى أزف إليك هذا الخبر، أنت من مؤيدى فكرة «المدير الروبوت»!


ليس بالشيء الجديد القول بأن الذكاء الاصطناعى قد غزا عالمنا الحالى واستطاع فى فترة زمنية قصيرة، أن يغير شكل الحياة التى ألفناها، بل أصبحنا بالفعل تحت سيطرة الآلات دون أن نشعر، خذ مثلا الآلة اليومية البسيطة التى نطيعها جميعا دون تفكير.. إشارة المرور الإلكترونية، التى أجبرت السائقين على الاستجابة بشكل أفضل لمستويات حركة السير.

نحن لا نبالغ حينما نقول إننا على استعداد تام لتلقى الأوامر من «آلة» فى مواقف محددة، ولعل شركات سائقى الأجرة مثل أوبر، مثال على ذلك، فسائقوها ليس لديهم «مدير بشري»، بل يتلقون التعليمات من خلال «تطبيق» على أجهزتهم المحمولة، ورغم أن البعض يرى فى ذلك شيئا ايجابيا، كون التطبيق غير متحيز ضد أو لمصلحة أى راكب أو سائق، فإنه فى بعض الأحيان، وعند حدوث مشكلة ما، لا يمكن للسائق التعامل مع مديره بشكل مباشر، بل يقوم بإرسال شكواه فى رسالة نصية ثم ينتظر الرد، والنتائج يمكن أن تكون مقنعة، وفى أحيان كثيرة تثيرغضب السائقين. فوائد المدير الروبوت كثيرة لاشك، منها مثلا قدرته على تقييم أداء العاملين بدقة وبالتالى تحديد الراتب الذى يستحقه الموظف، ومنحه ترقية أو حجبها عنه، بالإضافة إلى مهارته فى تنظيم جداول عمل الموظفين دون أن يفسد عليهم عطلاتهم، كما لا يمكن اتهامه بالتحيز أو المحاباة، وهو ما يقلل من المناوشات بين الموظفين.

إذن فكرة «المدير الروبوت» لا تدعو للقلق الآن، أليس كذلك؟، لا تتعجل فى الحكم وانظر للصورة بمنظورها الأوسع، تخيل معى أن هناك قرارا مصيريا يتعلق بتخفيض العمالة داخل الشركة، من سيكون صاحب القرار الصحيح، الإنسان أم الآلة؟ لو أعطيت الحكم لبرامج الذكاء الاصطناعي، فالتقييم سيكون بناء على «معطيات» محددة، تتمثل فى مدى انتاجية الموظف، والتزامه بالمواعيد، وعدد المكالمات التى يجريها فى أثناء العمل، ورسائل البريد الإلكترونى التى يرسلها، وعدد المرات التى يأخذ فيها استراحة من العمل، وهكذا. أما «المدير البشري»، فغالبا ما تكون تقييماته «أخلاقية»، بمعنى أنه يعتمد على إحساسه فى الحكم على الأمور، فقد يفضل المدير البشرى الإبقاء على عامل غير كفء، فقط لأنه يعول أسرة وليس لديه مصدر دخل آخر، بينما قد يستغنى عن عامل آخر متميز ولكنه لا يعول أسرة، ويستطيع الحصول على فرصة أفضل عند تسريحه. يبدو إذن الحل الأمثل فى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، ولكن تحت إشراف بشري، هكذا ترى شيفى جارفيس، مؤسسة إحدى شركات الاستشارات التجارية، مؤكدة أنه يمكن للمشرفين البشريين استخدام المعلومات الدقيقة التى يوفرها الروبوت «ليكونوا مدراء أفضل»، لكنها حذرت من أن إعطاء «سلطة مطلقة» للروبوت، قد يؤدى إلى مستقبل بائس، ونذكر هنا شركة أمازون كمثال، حيث تستخدم عملاق البيع بالتجزئة، أنظمة الذكاء الاصطناعى لتوجيه الموظفين، وقد تسبب ذلك فى حدوث حالات إرهاق شديدة بينهم، فهذه البرامج من وجهة نظرهم «متطلبة للغاية». سواء كنت من مؤيدى المدير الروبوت أم لا، فإن توماس تشامورو بريموزيك، استاذ علم النفس فى جامعة لندن، لديه نظرة فلسفية فى هذا الأمر، حيث يقول «من الصعب على الآلة التفوق فى الأداء على أفضل الرؤساء، ولكن ليس من الصعب أبدا على الذكاء الاصطناعى أن يكون بديلا مناسبا لرئيس عمل سييء حقا».

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة