تحقيقات

رغم خضوعه لولاية ست جهات مسئولة: «التشجير».. مهمة غائبة

25-2-2021 | 14:20

الزراعة تسعى للتوسع فى زراعة الغابات الشجرية

د. نعمة الله عبدالرحمن

وزارة الزراعة: لدينا 18 ألف فدان تصلح لإقامة الغابات.. المستغل منها 30% فقط

وزارة البيئة : نركز على تشجير المناطق الأعلى تلوثا.. ونساعد الشباب على زراعة الأسطح

تعتبر الأشجار مصدرا مهما لحياة الإنسان، وتزامنا مع مرور عام على إطلاق الرئيس السيسى حملة «اتحضر للأخضر» لترسيخ قيم الحفاظ على البيئة ونشر الوعى البيئى، وشمول الخطط السياسية على البعد البيئى لتحقيق التكيف مع تأثيرات التغيرات المناخية، باعتبار ذلك إحدى أدوات نشر ثقافة التشجير على المستويين الرسمى والشعبى.

ومن المعروف علميا أن الشجرة الواحدة وفقا لما أشارت اليه بعض الدراسات تنتج 140 لترا من الأكسجين، فضلا عن كونها تمتص 1٫7 كيلوجرام من غاز ثانى أكسيد الكربون يوميا، بالإضافة إلى أن موت شجرة واحدة يثبت 3 أطنان من ثانى أكسيد الكربون بالهواء، لذلك فإن زيادة المساحة الخضراء الشجرية يحمى البيئة والإنسان.

فى البداية يوضح المهندس محمد عبدالمنعم مصطفى رئيس الإدارة المركزية للتشجير والبيئة بوزارة الزراعة أن الوزارة أنشأت 16 غابة على مياه الصرف الصحى المعالج بالتعاون مع الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحى، وهى منتشرة فى محافظات أسوان وقنا وسوهاج وأسيوط والأقصر وبنى سويف، ونسعى للتوسع فى المحافظات التى ليس فيها غابات حيث نلتزم بأن تقام الغابات بالطرق الهامشية للظهير الصحراوى لتلك المحافظات، وهى أراض لا يمكن الاستفادة منها فى الزراعات التقليدية، وتخطط الوزارة الآن لإعادة هيكلة تلك الغابات بهدف تطويرها والتوسع فيها، بالإضافة إلى اختيار أصناف من الأشجار الخشبية ذات القيمة العالية للحد من استيراد الأخشاب، فضلا عن هيكلة البنية التحتية لرفع كفاءتها خاصة أن بعضها مقام منذ 20 عاما، وقد قامت الوزارة بدراسة الأراضى التى تصلح لإقامة الغابات والتى وصلت حتى الآن إلى 18 ألف فدان تم تنفيذ 30% منها، وسوف يتم التوسع بإنشاء غابات فى محافظتى البحر الأحمر وجنوب سيناء فى المرحلة المقبلة، حيث يكون العمر الافتراضى للشجرة ما بين 10 و15 سنة حتى تعطى منتجا خشبيا،مؤكدا ان منظومة التشجير تنتظر قانون الزراعة الجديد لتقنين عملية التشجير بحيث يتضمن القواعد الملزمة لكل من المنتج والمستهلك، وكيفية اختيار الأرض وانتقاء الأشجار والنباتات والمياه، وشروط المعالجة خاصة مع دخول القطاع الخاص فى إنشاء الغابات.

زراعة الأسطح

وحول دور وزارة البيئة فى منظومة التشجير يوضح المهندس احمد عباس مدير عام التشجير بالوزارة أن خطة الوزارة تتم من خلال عدة محاور الأول هو برنامج سنوى ثابت يتم من خلاله اختيار المناطق الأعلى فى نسبة الهواء الملوث، حيث تمت زراعة 140 ألف شجرة فى حلوان والمعصرة وعرب أبوساعد، بجانب 3000 شجرة فى التبين و8000 شجرة فى شبرا الخيمة والخانكة وابوزعبل، حيث تتم زراعة الأشجار فى المناطق السكنية والصناعية، أما المحور الثانى فهو خطة سنوية ثابتة تقوم الوزارة من خلالها بتوزيع 30 ألف شجرة وزراعتها فى مختلف المؤسسات التعليمية والدينية ومراكز الشباب والأحياء، أما المحور الثالث فهو يركز على إنشاء المشاتل فى كل المحافظات حيث يتم كل عام اختيار منطقة معينة، وقد تم إنشاء مشتل فى واحة الخارجة بالوادى الجديد على مساحة 5 أفدنة، كذلك تمت زراعة طريق مطار الخارجة بنحو 7000 شجرة على طول 11 كيلومترا، بجانب رفع كفاءة الحديقة الملحقة بالمطار على مساحة 3 أفدنة من خلال دعمها بالعديد من الصوب والشتلات، قى حين نجد ان المحور الرابع عبارة عن مشروع زراعة الأسطح، حيث تدعم الوزارة الشباب من خلال ورش العمل لمساعدتهم فى إنشاء مشروعات بسيطة تدر استثمارات فى وقت قصير.

منظومة التشجير

من جانبها تؤكد الدكتورة إيمان ريان نائب محافظ القليوبية أن المحافظة عمدت إلى تشجير جانبى الترع والمصارف للقضاء على القبح واستبداله بالجمال ونشر هذه الثقافة، حيث تم ذلك فى 4 قرى فى مركزى بنها وطوخ خاصة فى الأماكن التى تنتشر فيها مقالب القمامة، ولتطبيق تجربة المشاركة الشعبية لتعديل السلوك تم إشراك الشباب من خلال بروتوكول للتعاون مع كلية الزراعة بمشتهر، ونسعى إلى نشر التجربة لتكرارها فى مناطق مختلفة بالمحافظة.

النجيل الصناعى

بينما اشار اللواء إيهاب الشرشابى رئيس الهيئة العامة للنظافة والتجميل بالقاهرة إلى أنه يتم تنسيق ومتابعة 35 فدانا من الأشجار والحدائق داخل المحافظة كذلك إعادة تنسيق الجزيرة الوسطى بشارع صلاح سالم من عند منزل مطار القاهرة وحتى العباسية، وأيضا سيتم تنسيق مصر الجديدة بزهريات زينة تحمل النباتات عند مطالع ومنازل الكبارى، بالإضافة إلى أنه تم توزيع عدد من الأشجار فى أحياء الخليفة والمقطم والمرج والمطرية وزرعها أمام العمارات والمستشفيات بميزانية تصل إلى 10 ملايين جنيه كلها تروى بمياه عكرة، كذلك قرُب الانتهاء من إنشاء مصنع لتصنيع النجيلة وهو مقام فى المقطم على مساحة 1000 متر مربع، وسوف يقدم إنتاجه للجمهور بسعر التكلفة.

مشتل لكل حى

بينما أوضحت المهندسة أمل صادق مدير عام المنطقة الجنوبية للتجميل بالهيئة العامة للنظافة والتجميل بالقاهرة أن الهيئة تحرص على أن يكون لكل حى مشتل لإكثار النباتات وللتعويض عما يفقد من جراء عوادم السيارات حيث تم استجلاب أنواع من النباتات أقل استهلاكا للمياه، وبالنسبة للأشجار يتم ريها بالماء فى العام الأول فقط وبعد ذلك تأخذ احتياجاتها من المياه الجوفية من خلال جذورها، ولذلك تركز الهيئة على زراعة الأماكن الأكثر تلوثا، وقد تمكنا من خلال التعاون مع وزارة البيئة من زراعة 3000 شجرة فى شارع المصانع فى حلوان وفى طرة والمعصرة، كذلك تم زراعة أشجار المورينجا حول مشتل المعادى لتحقيق إكثار لها والتوسع فى زراعتها فى مناطق أخرى.

قانون الزراعة الجديد

يوضح الدكتور عمرو رأفت أستاذ الأشجار الخشبية بمعهد بحوث البساتين أن التشجير لابد وأن يتم فى الأراضى غير الصالحة للمحاصيل الزراعية، وهى أراض يطلق عليها «درجة ثالثة» مع الاعتماد على مياه الصرف الصحى المعالج وتنتشر الآن غابات شجرية ليصل عددها إلى 32 غابة فى محافظات : سوهاج وقنا والأقصر وأسوان على مساحة 5500 فدان تتبع وزارة الزراعة، وهى تنتج أفضل أنواع الأخشاب، بجانب 5000 فدان أخرى تتبع وزارة الإسكان، ولذلك فإن التشجير يمكنه أن يسد الفجوة فى استيراد الأخشاب والتى تصل إلى 1.5 مليار دولار سنويا، وهناك اتجاه لأن يتم التشجير فى المناطق الزراعية بجوار المحاصيل الزراعية، بحيث يشمل كل فدان 40 شجرة وهو أسلوب يوفر فى كميات المياه المهدرة والتى تذهب إلى المصارف الزراعية بما يزيد من القيمة الاقتصادية، ويمكن بذلك الانتشار فى زراعة أشجار مثل الكايا والمهوجنى الإفريقى وهى أنواع ذات أخشاب جيدة.

تجارب التشجير

وعن محاولات تجارب التشجير بالمحافظات يشير الدكتور عبدالعزيز الطويل الأستاذ بمعهد بحوث البساتين وعضو اللجنة التنسيقية للتشجير بمحافظة القليوبية إلى أنه تم تحديد أشجار الزينة مثل الكاسيا والجوجوبا، وبدأ بالفعل تشجير بعض الشوارع وتنفيذ 20% فقط من المشروع، والأمر يحتاج إلى المتابعة وعقد الدورات التدريبية للمجتمع المدنى مشيرا الى انه شارك فى المبادرة التى كانت تهدف لتشجير 14 قرية بأسوان، وتم وضع المحاور والخطط من أجل تثقيف الشباب والمتابعة للأهالى من خلال المجالس القروية لنقل التوعية للحفاظ على الأشجار وكيفية التعامل معها، لكن المشروع لم يتم تنفيذه حتى الآن.

تصنيع أخشاب

ولتعظيم الفائدة من التشجير والحفاظ على البيئة يوضح الدكتور سعيد سعد حجازى أستاذ متفرغ تكنولوجيا الأشجار بمعهد بحوث البساتين أن الاتجاه العالمى الآن هو عدم قطع الأشجار والحفاظ على الغابات عند تصنيع الأخشاب، واستبدال ذلك بالاعتماد على المتبقيات الزراعية من تقليم الأشجار وجريد النخيل والسعف، حيث يمكن الاستفادة منها فى تصنيع بعض المنتجات الخشبية. من جانبه، يحذر الدكتور خالد شعبان عضو اللجنة القومية للاحتياجات المائية أن بعض الأشجار الخشبية عالية فى استهلاك المياه، لذلك لابد أن يتم التوسع فى التشجير بالاعتماد التام على مياه الصرف الصحى المعالج.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة