كتاب الأهرام

على هامش أزمة الإعلام!

24-2-2021 | 16:54

أعتقد أنه قد آن الأوان لترشيد وتصويب الخطاب الإعلامى وإنهاء مرحلة الفوضى والعشوائية الإعلامية التى ضربت البلاد بعد أحداث 25 يناير عام 2011 وبلغت ذروتها فى أزمة الإهانة لأهل الصعيد – سواء عن قصد أو غير قصد من جانب المذيع تامر أمين – لأنه من غير المعقول أن يكون ثمن الحرية المزعومة هو تحول وسائل الإعلام من كونها أداة من أدوات الرأى العام تحت سمع وبصر الدولة لكى تصبح أداة للرأى الخاص المعبر عن مصالح الملاك الجدد لوسائل الإعلام، وكذلك المزاج النفسى لملاك المنابر الإعلامية من المعدين والمقدمين والمذيعين إلى حد أن بعض القنوات انزلقت – بوعى أو دون وعى – لكى تصبح أشبه بروابط المشجعين ودورها السلبى فى تأجيج مشاعر الجماهير بالانحياز الفاضح لهذا النادى أو ذاك!


إن المفهوم الخاطئ لحرية الإعلام الذى جرى الترويج له تحت ضغط عواصف الفوضى لنوة الربيع المزعوم ليس له مثيل ولا نظير فى أعرق الدول الديمقراطية وأكثرها احتراما لاستقلالية وسائل الإعلام وليقل لى أحد عن أى دولة فى العالم تسمح بأن يكون الإعلام معبرا عن «الرأى الخاص» لملاك وسائل الإعلام ووفق المزاج النفسى للقائمين على إدارة شئونها المهنية وتوجيه مسار مضمون الكلمات الصادرة عنها بعيدا عن الخط العام والاستراتيجية الملزمة بأن تكون هذه الوسائل الإعلامية تعبيرا صادقا وأمينا عن كافة التيارات السياسية والفكرية والاجتماعية التى يقر المجتمع بشرعيتها وليست مجرد ساحات للتراشق والانزلاق إلى خطايا وأخطاء تنتج جراحا دامية!

إن ألف باء الإعلام الصحيح فى مختلف دول العالم التى تؤمن بحرية الإعلام يتمثل فى صدقية التعبير عن مختلف التيارات الفكرية والاجتماعية التى تمثل مكونات النسيج الوطنى ولا يمكن بأى حال من الأحوال السماح لوسائل الإعلام بأن تكون تعبيرا عن مصلحة المالك أو تلبية لرغبات المذيع والكاتب مهما حسنت النوايا أو تسامت المقاصد.

وليس المقصود من عدم إخضاع وسائل الإعلام للدولة وأجهزتها المختلفة أن تغيب سلطة التوجيه والمشاركة الفاعلة للهيئات الدستورية المكلفة بمتابعة ودعم الأنشطة الإعلامية التى يجب أن تمتد صلاحياتها لتوسيع الأوعية القادرة على استيعاب الأفكار البناءة مهما تعددت اتجاهاتها وتصارعت نظرياتها فالمهم هو تقوية القدرة الإعلامية على إنتاج إرادة وطنية حرة ذات قيمة وذات معنى تصب فى خدمة المصالح العليا للوطن!

خير الكلام:

<< الحرية والمسئولية توأمان.. لو انفصل إحداهما عن الآخر مات كلاهما!

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة