رياضة

الدورى الإسبانى يرقص على أنغام التانجو

23-2-2021 | 22:04

صورة أرشيفية

⢴ ريم عزمى

بابو جوميز هو الأحدث فى سلسلة أفضل لاعبى الأرجنتين الذين ارتدوا فانلات الأندية الإسبانية، ورابعهم خلال الموسم الحالى فى إشبيلية، بعد لاعبى الوسط فرانكو فاسكيز القادم فى 2016 من رايو فايكو دى مدريد الإسبانى، بعد إعارته من باليرمو الإيطالى، ولوكاس أوكامبوس القادم فى 2019 من إيه سى ميلان وجنوى الإيطاليين, بعد إعارته من مارسيليا الفرنسى، والمدافع ماركوس أكونيا القادم فى 2020 من سبورتنج لشبونة البرتغالى، قادما من أتلانتا الإيطالى.


افتتح اللاعب الأرجنتينى الإيطالى جوميز (32 سنة) موسم التعاقدات الشتوية لإشبيلية مقابل 15 مليون يورو من المرجح أن يصبح نجم المنتخب الوطنى الأرجنتينى لاعبا مهما فى النادى، ويستمر عقده حتى صيف 2024، ليرتفع عدد الأرجنتيتيين فى دورى الدرجة الأولى الإسبانى "لا ليجا" إلى 44 لاعبا، وهى أعلى نسبة للاعبى كرة القدم الأجانب فى إسبانيا.
يحتل نادى اشبيلية المركز الرابع فى الدوري الإسبانى بعد أتليتيكو مدريد وبرشلونة وريال مدريد، ويحظى بتاريخ عريق فى كرة القدم الأوروبية، حيث تأسس فى 1890، ويعد أقدم ناد فى إشبيلية عاصمة إقليم أندلسية, الذى يتمتع بالحكم الذاتى، والثانى على مستوى الإقليم وإسبانيا، بعد الأندلسى الآخر ريكرياتيفو من مدينة ولبة، الذى تأسس قبله بعام واحد.
ومن علامات إشبيلية، موسيقى الفلامنكو التى ارتبطت بالفلاحين الموريسكيين, الذين فقدوا أرضهم وتحولوا للكاثوليكية، واندمجوا مع الغجر وأبدعوها معا، ويقال إنها اختصار لمصطلح "فلاح منكوب"، وترجمت الموسيقى مشاعر الحزن على ما فات، بعد إبادة ثقافتهم وانتهاء الحلم الأندلسى، ولتبدأ مرحلة الحلم الأمريكى، والقلق مما هو مقبل، فارتبطت موسيقى التانجو بالمهاجرين للأرجنتيين فى القرن التاسع عشر وهم محملون بالآمال العريضة، لكن لديهم قلقا من مقابلتهم بالرفض، فهى مليئة بالترقب والقلق، عندما وصل الإسبان جلبوا السود مع موسيقاهم من إفريقيا، للعمل كعبيد فى المزارع، والتقطها البيض ومزجوها مع موسيقات أوروبية مثل الفالس.

والراقص الأكثر موهبة فى الملاعب، والمهاجم المعتزل دييجو مارادونا الذى توفى أخيرا، كان قد ولد فى أسرة فقيرة، لأب من السكان الأصليين الجوارانى وأم من أصل إيطالى، mلعب أيضا لإشبيلية. هذا "الولد الذهبى" الحاصد للميداليات، والفائز بكأس العالم فى مونديال المكسيك 1986، وبرغم فشل التجربة، فيكتفى الإشبيليون بأن أفضل لاعب فى العالم دون اسمه فى سجل ناديهم ولو لموسم واحد فقط (1992-1993).
وبهذه المناسبة، أشار جوميز إلى الأيقونة الأرجنتينية، الذى شاهده وشجعه مثل باقى أبناء شعبه منذ طفولته، وأثنى على مقدار الشرف الذى ناله النجم الراحل لتمثيله إقليم أندلسية، ونقلت صحيفة"ماركا" الرياضية قوله "هذا النادى له تاريخ جميل للغاية بالعديد من الأرجنتينيين الذين لعبوا فيه، لقد ترك كل واحد بصماته، وآمل أن أقدم مساهمة ولو قليلة فى هذا التاريخ، وأن أترك بصمتى هنا أيضا.لعب مارادونا هنا، وأنا فخور بارتداء الفانلة التى كان يرتديها".
ومن أشهر لاعبى الأرجنتين فى تاريخ النادى، لاعب الوسط إيفر بانيجا، الذى لعب مرتين لإشبيلية تخللهما تعاقده مع إنتر ميلان الإيطالى، قبل انتقاله فى 2020 إلى الشباب السعودى، وكذلك جابرييل ميركادو، الذى لعب ما بين 2016-2019، قبل انتقاله للريان القطرى، ومن قبلهما المدافع المعتزل ماتياس ألميدا الذى لعب موسم 1996-1997.

يعد الدورى الإسبانى ضمن أقوى خمسة دوريات أوروبية، وفيه أغلى لاعبى العالم وأكثرهم نجاحا، كما يعد الناديان ـ ريال مدريد وبرشلونة ـ هما الأكثر شهرة وثراء. وحفر الأرجنتينى ليونيل ميسى اسمه بحروف من ذهب فى الدورى الإسبانى وتحديدا مع فريق برشلونة، ويعتبرونه أفضل لاعب أرجنتينى فى التاريخ بعد مارادونا، متفوقا على باقى مواطنيه من العمالقة، وكان محظوظا أيضا عندما انضم إليه منذ سن الثالثة عشرة من عمره فى 2001.

وهناك آنخيل دى ماريا، لاعب الوسط فى ريال مدريد ما بين 2010 حتى 2014، والمدافع خافيير دافيد مونيوز مصطفى من أصلى عربى فلسطينى، الذى لعب فى ثلاثة أندية إسبانية: تينيريفى وريال بلد الوليد وديبورتيفو ليجانيس ما بين 2002 و2004. والنجم المعتزل المهاجم ماريو كمبس، الذى لعب مرتين فى فالنسيا, مرة فى هيركوليز فى فترة الثمانينيات من القرن الماضى، ومن أساطير كرة القدم أيضا المهاجم الراحل ألفريدو دى ستيفانو، الذى لعب لناديى ريال مدريد وإسبانيول.

الإسبان على أرض الفضة

تميز الإسبان بموقعهم الجغرافى الذى أتاح فرصة لامتزاجهم العرقى والثقافى، وتقول بعض النظريات التاريخية إن أول من سكن إسبانيا هم الباسكيون، وتوالت عليهم شعوب أخرى من بينهم الفينيقيون والأمازيغ فى فترة ما قبل الميلاد، ثم عاد العرب مرة ثانية مع الأمازيغ لفتح الأندلس.
ووصل البحار الإسبانى الأندلسى خوان دياز دى سوليس فى 1515 إلى "ريفر بليت" أو نهر الفضة بالإنجليزية، الذى سيحمل اسمه النادى الشهير فيما بعد، ويقع فى الأرجنتين واشتق اسمها أيضا من الفضة لثرائها بالمعدن النفيس.
مرة أخرى، يظهر العرب وتأتى هجرات من بلاد الشام فى القرن التاسع عشر. وظلت الإمبراطورية الإسبانية هى القوة الاستعمارية المسيطرة، والغالبية العظمى من المستوطنين الأوروبيين فى الأرجنتين من الإسبان بقومياتهم المختلفة، ومنهم الموريسكيون، إلى أن جاء الإيطاليون بأعداد ضخمة فى بداية القرن العشرين، فتفوقوا عددا على الجالية الإسبانية وكل الجاليات الأخرى ليومنا هذا.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة