آراء

هوس ومخاطر الـ «البيتكوين»

23-2-2021 | 17:40
Advertisements

ارتفاعات جنونية وسباق محموم على اقتناء عملة مجهولة المصدر فاقدة الضمانة السيادية، عامان من الارتفاع المتوالي يتحول إلى قفزات جنونية متلاحقة منذ أزمة كورونا «البيتكوين» تلك العملة الرقمية التى أصبحت حديث الصباح والمساء، ووصلت قيمتها خلال الساعات الماضية إلى أكثر من 50 ألف دولار. 

بعيدًا عن آليات شرائها أو بيعها أو المضاربة عليها، فإن هوسها الذى ضرب نسبة كبيرة من الشباب فى كل دول العالم رغم أنه أمر يثير الدهشة إلا أن صمت الحكومات والمؤسسات المالية والنقدية والبنوك المركزية على مستوى العالم أمر يثير الاستغراب والريبة معًا.

من الممكن قبول هوس بعض الشباب بهذه العملة، وبذل كل ما يستطيعون من جهد أو يملكون من مال للحاق بهذا الغازى القادم من الشبكة العنكبوتية لعقول وجيوب البشر.

المروجون لها يقولون إنها وسيلة متقدمة من وسائل الدفع الإلكترونى وإنها تتميز بعدم وجود وسيط وهو البنك مثل الوسائل الحالية، وعندما تسأل عمن يضمن العملة يقولون البرنامج يضمنها وهكذا.

فعندما تطرح دولة سندات أو أذون خزانة يتوقف الإقبال عليها، وكذلك معدل الفائدة على أمور عديدة أهمها على الإطلاق مدى قدرة الدول المصدرة لهذه السندات على الوفاء بقيمتها فى الآجال المحددة، أما مع البيتكوين فإن هذا التساؤل ليس مطروحًا من الأساس، بل إن الجميع لا يعرف من وراء إطلاق هذه العملة منذ حوالى عشر سنوات؛ لأن من دشنها على الإنترنت شخص أو مجموعة أشخاص تحت اسم ساتوشى ناكاموتي، ليس لهم وجود، حيث لا يعرف أحد من هم فى الحقيقة.

التطور الأخطر الذى طرأ على هذه العملة هو دخول بعض الشركات الخاصة العالمية للاستثمار فيها وهو ما يعد إنذارًا شديدًا لمرحلة أكثر خطورة على الأبواب، خاصة أن جوزيف ستيجليتز الاقتصادى الحائز على جائزة نوبل قال فى حديث مع مجلة بلومبرج: أنها فقاعة ستمنح الكثير من الناس أوقاتًا من اليسر، كلما صعدت ثم لا تلبث أن تتراجع.

المخاطر الاقتصادية التى تحيط بالبيتكوين كثيرة أخطرها تحويل الأموال إلى الخارج وتعاظم قيم الثراء، دون عمل، وكذلك موجات تضخمية غير هينة وبغض النظر عن المخاطر الاقتصادية التى تحيط بهذه العملة الافتراضية فإن هناك جوانب يجب الانتباه لها فعليًا فعلاوة على ما سبق يبقى أنها تجرى بين أطراف لا يمكن تتبعهم، قد يكون منهم من يمول الإرهاب أو يتاجر فى عمليات مشبوهة وغير ذلك.

أعتقد أن الأمر عندنا يحتاج إلى تحدث المصرفيين والبنك المركزى لتوضيح مخاطر هذه العملة وكذلك اتخاذ ما يلزم من إجراءات لتحوط بما يضمن عدم التأثير السلبى على مدخرات المصريين، خاصة أن احتمالات لجوء عدد ليس قليل إلى سحب مدخراتهم للاستثمار فى البيتكوين أمر لا يمكن استبعاده.

نقلاً عن الأهرام المسائي
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. أحمد مختار يكتب: رؤية مختلفة لمشروعات التنمية

بين الحين والآخر يتساءل البعض عن مشروعات الطرق والكباري، وكذلك مشروعات البنية الأساسية التي يجري تنفيذها بمصر باستثمارات ضخمة، مبعث السؤال غالبًا لا يرتبط

الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي

من يأخذ زمام المبادرة في نشر الأخبار سياسية كانت أم اجتماعية؟ هل المواقع الصحفية المرخص لها بذلك أم صفحات السوشيال ميديا التابعة لأفراد لا نعلم حقيقتهم

العودة للجذور

منذ أربع سنوات أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسى مبادرةً العودة للجذور فى القمة الثلاثية بنيقوسيا فى نوفمبر 2017، وجاءت النسخة الأولى فى أبريل 2018 بمشاركة

قوة رشيدة

ساعات قليلة ويعقد مجلس الأمن اجتماعه المرتقب لبحث مشكلة السد الإثيوبي، الآمال المعلقة لدى البعض على اجتماع المجلس واعتباره المحطة الأخيرة فى مشوار السد

«30 يونيو» درع وسيف

تمثل الأحداث المهمة التى ترتبط ببقاء الأوطان قوية آمنة؛ علامات فارقة يتوقف التاريخ أمامها عندما يسطر مسيرة الإنسان والمكان، يطوى صفحات أوطان تمزقت، فهام

حتى يعود البريق

عندما امتلكت الدولٌ الكبرى القوة الاقتصادية والعسكرية سعت للهيمنة على العالم بنشر قيمها وثقافتها على أنها القيم الإنسانية المثلى، البداية كانت بنشر اللغة

ثقافة تنقذ حياة

عندما سقط كريستيان إريكسن لاعب الدنمارك، منذ أيام قليلة أثناء إحدى مباريات كرة القدم الأوروبية انخلعت قلوب المشاهدين والمتابعين، خاصة أن اللاعب سقط بدون

حلم قائد .. وثقة شعب

الإنسان والمكان عنصران مثل طرفى معادلة التنمية والبناء لتترجم عبقرية مصر وتنسج خيوط حلم وهدف حدد بوصلة المسار، الذى اختاره الرئيس السيسى عندما تولى مسئولية

تحويلات المصريين ومسارات التنمية

أوضح تقرير حديث صادر عن البنك الدولى ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج إلى منطقة الشرق الأوسط، العام الماضى، بنسبة 3.2% لتصل إلى 56 مليار دولار، وذكر التقرير

تصنيع الدواء وتوطين التكنولوجيا

عندما افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى شهر أبريل الماضى مدينة الدواء فى الخانكة، تساءل عن نسبة تحقيق الاكتفاء الذاتى من الأدوية، وجاءت الإجابة بأنها تبلغ

منظمات حقوق الإنسان .. والحق في الحياة

هل بعد الحق فى الحياة حقوق أخرى يمكن الحديث عنها؟ سؤال يُلح علي منذ العدوان الإسرائيلي الغاشم على الأشقاء الفلسطينيين، والصمت المريب لمنظمات حقوق الإنسان،

دراما رمضان وقضايا الوطن

مع اقتراب شهر رمضان الكريم من الرحيل جاءت ردود الأفعال الإيجابية والتفاعل الكبير بين المواطنين وليس المشاهدين فقط مع أحداث مسلسلى الاختيار-2 والقاهرة كابول

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة