آراء

أزمة المسلمين الأوروبيين: ما العلاج؟

23-2-2021 | 16:48

وافق مجلس النواب الفرنسي الأسبوع الماضي على ما سمته الحكومة قرارًا ضد «التطرف الإسلامي»، أو «الإرهاب الإسلامي» كما تصفه بعض أجهزة الإعلام. الموافقة بأغلبية كبيرة: 347 صوتا ضد 151 وامتناع 65 عن التصويت، سيحال القرار الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث لا يتمتع حزب الحكومة بأغلبية، ومهما تكن النتيجة والحسابات الانتخابية لكل من رئيس الجمهورية ماكرون وحكومته، فمعظم الرأى العام فى صفه ضد ما سماه «الانعزالية الإسلاموية».

هذا القرار يمثل نقلة نوعية وسابقة مهمة بالنسبة للمواطنين المسلمين فى دولهم الأوروبية، أعداد غفيرة، حيث يقتربون فى فرنسا من 6 ملايين، الديانة الثانية بعد المسيحيين الكاثوليك، معظهم مولودون فى فرنسا، وعدد كبير منهم يمثلون الآن جيلا ثالثا كان النقاش حول وضعيتهم الاجتماعية حتى الآن داخل المجتمع المدنى وجماعاته.

الموافقة البرلمانية على مشروع القرار الحكومى يؤسس الآن لممارسات رسمية فى فرنسا، وقد تتبعها دول أوروبية أخرى وبالرغم من مقاومة العديد من هؤلاء المسلمين ضد الإرهاب والتطرف، فإنهم يخشون من زيادة التحيز الموجود ضد هويتهم كمسلمين فرنسيين وأوروبيين.

فى الحقيقة هذه الأزمة الأخيرة جديدة فقط فى مظهرها، وأؤكد فى مظهرها فقط، فتوسع الإمبراطورية العثمانية فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ووصول جيوشها إلى أبواب فيينا ساعد على تجذر التحيز ضد الإسلام، ولكن الأزمة الحالية هى استمرار مباشر إلى ما نسميه الآن «الرسوم المسيئة للإسلام» والتى كان السبق فيها منذ نحو 15 عاما لصحيفة دنماركية: جيلا ندز بوسطن، وهى بمعظم المقاييس الإعلامية صحيفة مغمورة، حيث لم تكن توزع فى سنة 2006 أكثر من 15000 نسخة، أى أن قراءها هم أقل من عدد سكان حى شبرا أو أحد أحياء القاهرة الأخري، اشتهرت هذه الصحيفة لأن الصور لم تكن مسيئة فقط، بل استفزازية أيضا، فكما نعرف أن تصوير الرسول (صلى الله عليه وسلم) والصحابة مكروه عند المسلمين لدرجة التحريم (على الأقل عند السنة)، كما أن بعض هذه الرسوم استفزازية حقا لأنها توحى بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما هو إلا «زير نساء»، بل تربط بينه وبين الإرهاب بصورة مباشرة عن طريق تصوير عمامته على شكل قنبلة، هل مثل هذا الاستفزاز هو جزء من حرية الرأى الذى يدافع عنه بعض ذوى النية الحسنة؟ عند دعوتى لإلقاء محاضرة فى البرلمان الدنماركي، طلب مقابلتى الصحفى الناشر لهذه الرسوم، وبالرغم من رفضي، فإنه تعقبنى حتى دهاليز البرلمان، وسألته حينئذ عما إذا كانت حرية الرأى تسمح له بمعاملة أصحاب الديانة اليهودية بنفس الطريقة، أم أن صحيفته تخشى فى هذه الحالة اتهامها بمعاداة السامية؟ لا أتذكر إجابته الواضحة على هذا التساؤل.

ولكن استمر نشر الرسوم المسيئة للإسلام، كما حدث مع المجلة الساخرة شارلى إبدو فى فرنسا بداية من سنة 2015، وكان رد الفعل عنيفا، حتى وحشيا، حيث تمت مهاجمة مقر المجلة وقتل 12 من الموظفين بعضهم من أشهر رسامى الكاريكاتير فى فرنسا، وعندما يقرر مدرس فى العام الماضى عرض هذه الرسوم على تلاميذه فى المدرسة الثانوية، قام أحد المراهقين المسلمين من الشيشان بالعمل الأكثر وحشية، ذبح المدرس فى الشارع، وعلى مرأى من المارة، بل استمر العنف ضد العديد من الأبرياء: مثلا قتل بعضهم فى أثناء خروجهم من الكنيسة، أو دهس أبرياء آخرون وهم يقومون بنشاطاتهم اليومية،

منذ إعادة نشر الرسوم المسيئة فى فرنسا فى سنة 2015، قتل ما لا يقل عن 250 شخصا، فى مواجهة الاستفزاز أصبح وجه الإسلام عنيفا ومتوحشا، خلافا للدنمارك رد الفعل الفرنسى إذن حكومي، وعلى أعلى المستويات، حيث يعلن رئيس الجمهورية أن الإسلام فى أزمة ولن يسمح لأحد بتهديد القيم الجمهورية وتمسكها بالعلمانية، بل يجب أن تقبل علانية المنظمات الإسلامية الفرنسية هذه القيم، وتقوم الحكومة بالفعل بإصدار بعض القرارات مثل حظر تعدد الزوجات، كشوف العذرية، أو الاقتصار على التعليم المنزلى ووجوب ذهاب الأطفال بداية من ثلاثة أو أربعة أعوام إلى المدرسة لكى يتعودوا على القيم الجمهورية وممارسات المجتمع الفرنسي، بل هناك احتمال أن تتدخل الحكومة فى العمل الأكاديمى والبحث العلمى لمواجهة ما يسمى «اليسار الإسلامي». الأزمة الآن مركبة، فهى تتعدى جماعات المجتمع المدنى إلى قرارات حكومية تتعدى المواطن الأوروبى المسلم إلى صورة الدين الإسلامى ككل؟ ما العلاج إذن؟ هذه 5 اقتراحات مبدئية، أرجو أن يضيف إليها آخرون.


1ـ بداية يجب على كل المسلمين ـ داخل أوروبا وخارجها ـ الانتفاضة وإدانة كل أعمال العنف، وليس الوحشية فقط، والتى أثبت تطور الأحداث أنها تضر صورة الإسلام والمسلمين بدلا من أن تفيدهم.


2ـ أصبحت بعض القرارات ـ حاليا فرنسية ثم أوروبية فى المستقبل ـ حكومية، فيجب العمل من جانب المنظمات الحكومية العربية والإسلامية: مثلا جامعة الدول العربية أو منظمة التعاون الإسلامي، ويكون الهدف إقناع الحكومات الأوروبية بالعمل ضد الجماعات المتطرفة دون ربط التطرف بالإسلام ككل، وتخطيط عمل مشترك على هذا المستوي.


3ـ العمل أيضا والتنسيق بين منظمات المجتمع المدنى على الجانبين.


4ـ يشمل هذا العمل المشترك ـ حكوميا واجتماعيا ـ تحسين صورة المسلمين فى الكتب المدرسية مثلا.


5ـ إبراز أعمال بعض المسلمين الذين تميزوا على المستوى العالمي: مثلا فوز نجيب محفوظ أو أحمد زويل بجائزة نوبل، محمد صلاح فى كرة القدم .


التنسيق إسلاميا وأوروبيا هو المفتاح ليس فقط لمساعدة هؤلاء المواطنين فى مواجهة القلق المشروع، ولكن أيضا للمحافظة على صورة الإسلام، فهم خط دفاعه الأول.

نقلاً عن

ماذا يحدث لنا مع الدليفري

حتى قبل جائحة كورونا، أصبح طلب توصيل الطعام أو دليڤري جزءًا عاديًا من حياتنا، وسيستمر ويزداد. فماذا يحدث عندما نعطي رقم تليفوننا لجهة الدليڤري؟

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة