كتاب الأهرام

اجتذاب أموال تحت البلاطة

23-2-2021 | 15:04

من أهم ما أثبتته تجربة العاصمة الإدارية وأخواتها من المدن الجديدة أن المصريين قادرون بأنفسهم على البناء بأعلى مستوى، وأن يضعوا الخطط الدقيقة، وفق جداول زمنية ضربت أرقاما قياسية عالمية، كما أنهم أوضحوا قدراتهم الداخلية على تدبير الدفعة الأولى من التمويل اللازم للانطلاق، من الإقبال على شراء الوحدات.

 ثم تمكنوا من توفير دفعات مالية ضخمة أخرى من عوائد الاستخدام الأمثل للأراضى والمنشآت التى تتركها الوزارات والمؤسسات المنتقلة للعاصمة الإدارية، وكانت كل هذه الأموال نواة الآلية المحسوبة، التى أجيد التخطيط لتفعيلها، والتى صارت تعمل كما هو مستهدَف لتحقيق الاستمرار بثبات وثقة. وهذا مجرد ملمح من إنجاز عظيم لا يزال بعض المنتقدين يجادلون فيه!

كان يمكن أن يتبدد مؤشر مهم تجلَّى فى مشروع توسعة القناة، عندما جمع المصريون أكثر من 60 مليار جنيه فى 8 أيام فقط، وكان اللافت أن نحو 27 مليارا منها جاءت من خارج النظام المصرفى، أى أنها مما يصفه المصريون بأنها أموال (تحت البلاطة)، وكان هناك ما يؤكد أن الأموال المحبوسة أضعاف ما خرج، أى أن حبسها يحرم المجتمع من الاستفادة من توظيفها فى أعمال تعود بمنافع عامة وفوائد لأصحابها. وكان أفضل أسلوب للتحفيز على إخراج هذه الأموال من مخابئها والدفع بها فى الاستثمار، بتراضى أصحابها على الإقبال على مثل مشروعات العاصمة الإدارية وبقية المدن، فلما توافرت عوامل الجذب تحمس الناس وتسابقوا على حجز الوحدات، وكانت العوائد الأولى مُحرِّكا للبدء بثبات وثقة. كما أن تلبية الإقبال يعنى القيام بإنشاءات هائلة خلقت طلبا على السلع المغذية للبناء، مما أفاد العاملين فى مجالاتها.

بعض المنتقدين لا يحسبون انتعاش هذا البيزنس، ولا أن الخروج من الوادى حلم عام قديم، ويتغاضون عن مصدر الأموال وعن أن جمعها كان مشروطا بالتزام الدولة بمشروعات محددة هى العاصمة الإدارية وأخواتها، ويفترضون بالخطأ أنها أموال عامة، وأن الدولة هى الوحيدة صاحبة القرار فى كيفية استثمارها، ثم يبنون على هذا النظر الخاطئ نقدهم للدولة أنه كانت هناك أولويات أهم.

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة