محافظات

رحلة أسرة "مطيريد" الأخيرة.. خرجوا للتنزه بمركب ببحيرة مريوط ففجعهم الموت غرقًا

23-2-2021 | 15:01

غرق مركب - صورة أرشيفية

الإسكندرية - محمد عبد الغني

"سماء ملبدة بالغيوم وجو عاصف"، لم يمنع 19 فردًا من أسرة "مطيريد"، من بدو برج العرب بالإسكندرية، من الخروج للفسحة والتنزه على ظهر مركب، ولقضاء وقت ممتع على إحدى الجزر بملاحات الهوارية التابعة لبحيرة مريوط، غير عابئين بالطقس السيئ أو ما يخبئه لهم القدر من مأساة.

وبينما تتراقص المركب من ضربات الرياح، كان يزيد إصرارهم على مواصلة الاستمتاع برحلتهم ولكن لم تمض سوى لحظات حتى تحول الأمر لكارثة حصدت أرواح نحو 9 أشخاص منهم، بينهم 5 أطفال، وستظل محفورة في ذاكرة من نجا منه.

صرخات النجاة التي أطلقها أفراد الأسرة وصل صداها لوسائل التواصل الاجتماعي، التى ملأتها مساء الاثنين، رسائل استغاثة مفادها: "مطلوب غطاسين ضروري.. غرق مركب في الملاحات التابعة لبحيرة مريوط، عليها 19 من عائلة مطيريد.. جزاكم الله خير".

"كانو صايمين ورايحين يفطروا على جزيرة في الملاحات، ودي عادة كتير من الأهالي هنا بتقوم بيها بس للأسف وهما راجعين، المركب اصطدمت بحجر كبير واتكسر جزء منها وغرقت"، هكذا بدأ فرحات مفتاح، أحد الأهالي، حديثه لـ"بوابة الأهرام" مضيفا: "الحمد لله وراضيين بقضاء ربنا".

ويضيف "مفتاح": "علمنا بالحادث من أحد أفراد الأسرة والذي تمكن من السباحة وخرج ليخبرنا بالكارثة فهرعنا وعدد كبير من الأهالي إلى إنقاذهم"، مشيرا إلى أن حالته كانت صعبة للغاية وكان في حالة شبه هيستيرية بعدما رأي الموت بعينيه وغرق عدد كبير من أفراد أسرته أمام عينيه.

وقال "خميس أحمد"، أحد شهود العيان على الحادث، إن الرحلة التي قامت بها الأسرة هي رحلة معتادة يقوم بها الكثير من الأهالي للتنزه والإفطار على إحدى الجزر الكائنة ببحيرة مريوط ، في نوعية من الرحلات يطلق عليها اسم "الزردة"، وذلك نسبة لنوع الشاي الشهير المعروف بين البدو والعرب.. ورجح "خميس"، سبب الحادث إلى أن العدد كان كبيرا جدا على قدرة المركب والتي لا تتحمل أكثر من 10 أشخاص بالكثير، حيث لم تتمكن من العبور بهم بأمان فغرقت.

وقال حسين الفاردي، أحد الأهالي، إن المراكب التي تقوم بما يعرف برحلات "الزردة"، هي مراكب تعمل في الصيد بشكل أساسي، وفي بعض الأحيان يقوم صاحب المركب باصطحاب أفراد أسرته للرحلة إلى إحدى الجزر كما هو الحال بالنسبة للأسرة المنكوبة في حادث أمس.

من جانبها فتحت النيابة العامة تحقيقا موسعا في الحادث، حيث كشفت المعاينة أن الموقع الذي شهد الحادث عبارة عن أحواض مزارع سمكية بها أعمدة "غرزات" خشبية لتثبت الشباك، بمنطقة الملاحة ببحيرة مريوط بالقرب من قرية الهوارية.

كما كشفت معاينة النيابة أن المركب الغارق تبين أنه أكبر حجما قليلا من "الفلوكة"، ومصنوع من الخشب و"الفايبر"، وبه كسر بالطول أسفل القاع وآخر بالجنب.

ووفقا لتحريات المباحث، تبين أن كافة الضحايا من أسرة وحداة، وكانوا في رحلة ترفيهية إلى إحدى الجزر ببحيرة مريوط، وتسبب استقلالهم المركب دفعة واحدة في غرقها.

ووجد فريق النيابة العامة صعوبات في سؤال مصابي الحادث، إذ تبين معظمهم حالتهم النفسية سيئة، ولا يستطيعون التحدث، من بينهم صاحب المركب.

وبعرض التحقيقات على المستشار محمد لاشين، المحامي العام الأول لنيابات غرب الإسكندرية الكلية، أمر باستدعاء جميع المصابين أمام النيابة لسؤالهم، واستعجال التقارير الطبية لبيان حالتهم، وندب الطب الشرعي، لتوقيع الكشف على المتوفين، وتكثيف أعمال البحث عن المفقودين، وسرعة إجراء تحريات المباحث حول الواقعة.

كان مركب يقل 19 شخصا، من عائلة واحدة، تعرض للغرق، مساء الإثنين، أثناء عودتهم من رحلة ترفيهية "زردة" بإحدى الجزر ببحيرة مريوط غربي الإسكندرية، مما أسفر عن مصرع 9 أشخاص غرقا، بينهم 5 أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و9 سنوات، وإصابة 6 آخرين، فيما لا يزال البحث مستمرا عن مفقودين آخرين.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة