تحقيقات

«كوفيد 19» وتفاقم الاضطرابات النفسية بين الشباب الأوروبى

23-2-2021 | 13:56

الشباب أكثر الفئات تعرضا للإصابة بالأمراض النفسية خلال الوباء

شيماء مأمون

« تراودنى كثير من الأفكار الانتحارية .. فالوحدة واليأس يتسربان لي، وهو ما يجعلنى أشعر بغصة فى حلقى» كانت هذه هى كلمات فيلة شو (22 عاما )، التى لم تكن تتخيل يوما أن يفقدها الوباء أحلامها وطموحاتها بعد أن بدت لها الحياة واعدة ، حيث كانت تدرس إدارة الأعمال إلى جانب عملها فى أحد المطاعم بمدينة باريس، الأمر الذى اضطرها للعودة إلى منزل عائلتها مرة أخرى، لتعيش حياة بائسة خلال العزل ، وهو ما جعلها عرضة للإصابة بالعديد من الاضطرابات النفسية والاكتئاب.

ولم تكن هذه هى حال فيلة وحدها، فقد كان لإجراءات الإغلاق التى تم اتخاذها بشأن الوقاية من الوباء منذ العام الماضى تأثير عميق على الصحة النفسية للشباب بشكل كبير فى أوروبا ، بعد أن فشلوا فى التعامل بشكل إيجابى مع هذه الظروف، مما زاد شعورهم بعدم الأمان والعديد من المشاكل النفسية، فعلى سبيل المثال، تقول داليا الدجيلى (21 عاما )، طالبة فى جامعة أدنبرة بأسكتلندا : «عدم التحكم فى شيء كهذا يثير قلقي، فاستمرار انتشار الوباء، ينمى الشعور بالضياع ، لذلك حاولت الحصول على علاج نفسى عبر الإنترنت لأول مرة خلال العام الماضي» .

أما مارسيلو أندريجويتى طالب فى إحدى الجامعات الألمانية فيقول : «هناك أشخاص يعانون صراعات أكبر حيث فقدوا وظائفهم ، أو أحد أقاربهم بسبب المرض». مضيفا « بدأت فى تناول مضادات الاكتئاب بعد أن قيل لى إننى مصاب بالاكتئاب والوسواس القهرى».

ويشير تقرير نشرته صحيفة « نيويورك تايمز» الأمريكية، إلى أن عديدا من خبراء الصحة النفسية فى أوروبا، أكدوا ضرورة التعامل مع هذه الأزمة بجدية، خاصة أن معظم الإشغالات فى المستشفيات النفسية من الشباب ، وهو ما أثار القلق . و يعد الشباب أكثر الفئات تضررا خلال فترة الوباء، حيث يتحملون كثيرا من الأعباء والتضحيات التى تُبذل لحماية كبار السن ، بالإضافة إلى فقدانهم العديد من فرص العمل فى تلك الفترة المحورية لبناء مستقبلهم. وكشفت دراسة استقصائية، أجرتها منظمة اليونسيف، على 8000 شاب تتراوح أعمارهم بين 18 و 24، عن أن أكثر من 25% قد عانوا القلق والاكتئاب وفكروا بجدية فى الانتحار. كما أفادت دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية العام الماضي، داخل 112 دولة، بأن ثلثى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 29 عامًا، قد يتعرضون للاضطرابات النفسية .

وفى التقرير، حذر العديد من الخبراء النفسيين، من أن جائحة كورونا تصاحبها جائحة نفسية لم يتم التعامل معها باهتمام كاف .

واستعرض التقرير كثيرا من الأمثلة من دول أوروبية مختلفة، تكشف عن حجم المعاناة النفسية، ففى إيطاليا تضاعف مكالمات الشباب للخط الساخن لتقديم خدمات الدعم النفسي، بعد محاولتهم إيذاء أنفسهم خلال العام الماضى، علاوة على ذلك تزايدت محاولات الانتحار بنسبة 30% خلال الموجة الثانية. أما فى بريطانيا، فقد كان المراهقون الفقراء الأكثر بؤسا بسبب تفاقم شعورهم بالوحدة والعزلة، إذ حرمهم ضيق ذات اليد من استخدام الانترنت لمواصلة تعليمهم أو التواصل مع العالم الخارجي. وفى فرنسا، أفادت دراسة استقصائية شملت ما يقرب من 70 ألف طالب، بأن 10% عانوا أفكارا انتحارية خلال الأشهر الأولى من الوباء، وأن أكثر من ربعهم عانوا الاكتئاب.

ونظرا لصعوبة هذه الأوضاع، انطلق العديد من الدعوات للتعامل بجدية مع جائحة الصحة النفسية على حد تعبيرهم، من خلال مطالبة السلطات بتخفيف الإجراءات والإسراع بإعادة فتح المدارس والجامعات ولو لمرة واحدة فى الأسبوع، والحصول على جلسات علاجية مجانا. وفى هولندا، ضغطت الحكومة المركزية على السلطات الإقليمية لزيادة الاستثمار فى الصحة النفسية للشباب .

نقلاً عن

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة