راديو الاهرام

السعادة محض صدفة

23-2-2021 | 12:43

"صدفة خير من ألف ميعاد"، وأحيانًا تواجهك صدفة بغيضة، فكم من صدف خلّفت وراءها ضحايا بالجملة، وبالصدفة البحتة توصل الباحث الألماني "جيرهارد شريدر" إلى غاز الأعصاب القاتل.

وحين يدق قلبك حبًا من أول نظرة في لقاء بالصدفة، تصبح أسعد مصادفة في حياتك، وكانت الصدفة وش السعد على البشرية وقتما سقطت التفاحة من على شجرة يستظل بها العالم اسحق نيوتن، وكشف للبشرية سر تحرك الأشياء على الأرض وبين الكواكب وبين الكواكب، وعرفها علماء بقوة الجاذبية.

وأدت الصدفة إلى ثراء رجل فقير، وذلك أثناء تكسيره لصخور داخل أرضه، حتى يمهد طريقًا إلى بيته، وفجاءة لمع أمامه بريق الذهب من بين الحجارة، وبالطبع بعد قراءة هذه السطور قد يراود البعض حلم بصدفة تغير مجرى حياته.

ولم يكن الحلم بالعثور على صدفة تفوق الخيال بعيدة عن السيدة الأمريكية "ستيفاني هيكمان"، فبين غمضة عين وانتباهتها تحول حسابها البنكي من 150 دولار إلى 88 مليار دولار، وإلى وقتنا هذا لم تعلم صاحب الفضل في سعادتها التي لا توصف.

وهذا المواطن الهندي اشترى بـ 3 دولارات لوحات فنية، وعلقها على حائط بيته، وخلال زيارة أحد أصدقائه شاهد لوحة للفنان "مارتن جونسون"، ووصل الخبر إلى متحف الفنون الجميلة بمدينة هيوستن الأمريكية، واشتراها المتحف منه في مقابل 1.25 مليون دولار.

وفي النهاية لابد ألا يفوتنا حديث الرسول: "وأن تؤمن بالقدر خيره وشره"، وقال: "إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تؤمن بالقدر ...".

ونعود إلى كشف أغوار شر بعض الصدف إلى عام 1938، عندما اكتشفوا غاز "السارين" أو ما يسمى بغاز الأعصاب القاتل، وكان مقصد الحكومة الألمانية التوصل إلى مبيد حشري للقضاء على الآفات الزراعية، وكلفت بتلك المهمة العالم "جيرهارد شريدر" الباحث في علم النباتات.

وعلى سبيل التجربة خلط عنصر الفسفور بعنصر السيانيد، وفور استنشاقه بخار المادة الناتجة عن تفاعل العنصرين، أصابه صداع وصعوبة في التنفس، وتعافى بعد مرور ثلاثة أسابيع، وعقب تحليل دمائه اكتشفوا سمية هذه المادة، وحازت على إعجاب قادة الجيش الألماني، وأخبروا هتلر باستخدام غاز الأعصاب ضد الحلفاء ورفض، وللأسف اكتشفت هيئة الأمم المتحدة استخدامه في سوريا.

وصدفة أخرى كانت نقمة على الإنسانية، وظهرت مع محاولات اكتشاف الكيميائيين الصينيين أكسيرًا للحياة، يمنحهم الخلود، وباءت تجاربهم بالفشل، وأثناء تجاربهم الأخيرة أضافوا نسبة من الملح الصخري أو ما يسمى بنترات البوتاسيوم إلى الفحم والكبريت، أسفرت عن ولادة مادة لإبادة الإنسان، وليست لتخليد حياته، وأطلقوا عليها أسم البارود، ونفس الأمر في اكتشاف النشاط الإشعاعي لليورانيوم، والذي أدى بدوره إلى تصنيع القنبلة الذرية.

وحتى الصدفة لم تترك فيروس كورونا، التي أدت إلى تحذير العلماء من الإفراط في استخدام التطهير بالكحول وغيره من المطهرات، لما تسببه من خطر الإصابة بالسمنة والإضرار بالغدة الدرقية.

ومنذ القرن الثامن عشر الميلادي قالت "جاين أوستن" الروائية البريطانية: السعادة في الزواج ما هي إلا محض صدفة!

Email: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة