اقتصاد

آليات وضع إستراتيجية رقمنة لريادة الأعمال

22-2-2021 | 15:02

آليات وضع إستراتيجية رقمنة لريادة الأعمال

نسرين فوزى اللواتى

نستنتج من نقاشنا السابق، أن "الرقمنة Digitalization" المتزايدة تعمل على تغيير ريادة الأعمال، وبالتالي الحواجز والعقبات المرتبطة التي يواجهها رواد الأعمال. لذلك، يجب على الجهات الفاعلة في دعم ريادة الأعمال أن تبقى ذات صلة، وتعمل باستمرار على تحسين جهودها. لقد جعل السياق الرقمي ريادة الأعمال أكثر سهولة، وعمليات أسرع، وأنواعا جديدة من تلقي الدعم. ولتحقيق المزيد من النجاح، يحتاج رواد الأعمال إلى معرفة الموارد المتاحة، وأين يتجهون للحصول على النوع الصحيح من المساعدة؟. في هذا الإطار، تلعب الحاضنات دورا رئيسيا في النظام البيئي لريادة الأعمال، حيث تعمل كوسيط وموفر للخدمات للشركات الناشئة.


مجتمع رقمي لرواد الأعمال:

يتم تهيئة مجتمع لرواد الأعمال لتلقي التدريب والاستشارات والمساعدة، وتعريفهم على شبكات الحاضنة لتلقي التمويل والخبرة. تتحمل الحاضنات تنوعا كبيرا في استخدامها للأدوات والمنهجيات، ويتم الترويج لذلك وإدماجه بشكل أساسي من قبل المدربين ورواد الأعمال، بدلا من إستراتيجية منظمة ومنهجية لتطوير منتجاتهم وخدماتهم الحالية. وبالتالي، يجب الأخذ في الاعتبار أن الحاضنات ستستفيد من التبني التدريجي لعملية رقمية أكثر، والتي يتم تحفيزها من قبل سياسة الحكومة لتهيئة بيئة أكثر انفتاحا وتعاونا.

آليات وضع إستراتيجية رقمنة لريادة الأعمال


بدون الرؤى المستندة إلى البيانات، هناك احتمالية لاتخاذ قرارات مبنية على الشعور الغريزي، والمشورة من الحاضنات والمدربين، والتي قد تعيق رواد الأعمال. لذا، يجب أن تنتقل الحاضنات تدريجيا إلى دمج المزيد من الأدوات والعمليات الرقمية دون التضحية بالزاوية الشخصية.

الدمج بين الحاضنات:

إن النظام الإيكولوجي (البيئي) لريادة الأعمال لديه قيود وحدود، ويعتمد بشكل كبير على الشراكات الإقليمية، ويتم قياسه في كثير من الأحيان على أساس عوامل النجاح الإقليمية، أي توافر فرص العمل. لذلك، يجب أن تكون الفرص المُحتملة لعملية الحاضنة الافتراضية، بمثابة مكمل لحاضنة قائمة بالفعل، مما يُمكن المزيد من الأفراد على الانضمام إلى الحاضنة، والوصول إلى مجموعة متنوعة من رواد الأعمال.

آليات وضع إستراتيجية رقمنة لريادة الأعمال


وهنا، تتمثل تحديات الحاضنة الافتراضية في مسألة بناء الثقة، والتواصل الصدفي الذي يحدث من خلال التفاعل المادي. تمتلك الأدوات الرقمية القدرة على العمل كخدمات صغيرة، تستخدمها الحاضنة لتطوير خدماتها بشكل أكبر، مما يجعل كل خطوة من خطواتها أكثر كفاءة، وذات صلة بالاتجاهات المستمرة في النظام البيئي لريادة الأعمال وأصحاب المشروعات الرقمية.


فرص تمويل رواد الأعمال:

كما ذكرنا، يجعل السياق الرقمي ريادة الأعمال أكثر سهولة وسرعة ويسر، بل ويغير الحاجة إلى الدعم. الأمر الذي يقود صانعي السياسات (تحديدا الوكالات الحكومية) إلى الابتكار، من أجل التقييم المستمر لنوع المبادرات التي ينبغي أن تتلقى التمويل، والقرارات الإستراتيجية ضمن محفظة مشروعاتهم. لذلك، هناك أهمية لإجراء مزيد من التقييم لإستراتيجية رقمنة وطنية لمنظومة ريادة الأعمال بأكملها، مع الجهات الفاعلة الداعمة لريادة الأعمال ذات الصلة. وبالتالي، يجب إجراء مزيد من البحث عن فرص تمويل حاضنات افتراضية، ومُزودي الخدمات الرقمية بهدف دعم رواد الأعمال. بالإضافة إلى ذلك، هناك ضرورة لتعزيز الحاضنات لزيادة الاستثمار في رقمنة عملياتها، وتحفيز الجهود الرقمية من خلال جعلها معيارا للقياس عند تمويل الحاضنات العامة.


تمكين المناطق الريفية:

غالبا ما تعتمد الدوافع لتشجيع ريادة الأعمال وبدء التشغيل على جوانب التنمية الإقليمية وتوافر فرص العمل. مع زيادة جهود الدعم دون عوامل جغرافية محدودة وأمثلة أكثر فعالية من حيث الكفاءة، فإن المناطق الريفية التي لا توجد بها أنظمة بيئية لريادة الأعمال المحلية، يصبح لديها القدرة على تطوير وإنشاء علاقات تعاون مفيدة لتطوير النظام البيئي لريادة الأعمال على مستوى الدولة بأكملها.

آليات وضع إستراتيجية رقمنة لريادة الأعمال


من خلال استخدام الحاضنات للأدوات عبر الإنترنت، وتنفيذ جوانب عملية الحاضنة الافتراضية، سيكون لديها القدرة على زيادة عدد المتقدمين، وبناء الوعي حول حاضنة الأعمال ودعم ريادة الأعمال. وبالتالي، فإن السماح لمزيد من الأشخاص من أماكن مختلفة في الدولة، بالمرور بمرحلة ما قبل الحاضنة، من شأنه أن يتيح إمكانية التحقق من المتقدمين لبرنامج الحاضنة بشكل أكبر، ليصبحوا أكثر استعدادا للنمو. أيضا تتمتع الجهود الافتراضية بإمكانية زيادة عدد أوجه التعاون بين الجهات الفاعلة الداعمة لريادة الأعمال، مما يؤدي إلى زيادة نضج النظام البيئي لريادة الأعمال.

لذلك، يواجه المدربون في الحاضنة تهديدا مُحتملا بعدم قدرتهم على اتخاذ قرارات صائبة عند استخدام الأدوات لقياس مدى فعالية وتقدم الشركات الناشئة. ومع ذلك، هناك إمكانية لتزويد المدربين بأنواع جديدة من الأدوات الرقمية، لتوجيههم وتمكينهم من مساعدة المزيد من الشركات الناشئة بكفاءة أكبر، وإجراء تقييمات وقرارات أكثر استنارة.

تكمن الآثار المترتبة على المستوى الفردي بالنسبة لرواد الأعمال في تقليل الحواجز أمام ريادة الأعمال بشكل أكبر. يمتلك رواد الأعمال بالمناطق الريفية، أو حيث يكون النظام البيئي لريادة الأعمال المحلي أقل نضجا، الإمكانات من خلال البرنامج الافتراضي، أو إذا بدأت حاضنات الأعمال العملية عبر الإنترنت. ومع ذلك، يقودنا هذا إلى التهديد المُحتمل المتمثل في خفض الحواجز إلى حد كبير.


التركيز على الهاكاثونات الافتراضية:

لا تزال ريادة الأعمال مرتبطة بعدم الاستقرار الوظيفي، ومن الضروري أن نتذكر أن العديد من الشركات الناشئة ستفشل، وستؤدي إلى ضغوط مالية على المؤسسين. علاوة على ذلك، فإن أسلوب حياة ريادة الأعمال ليس للجميع. سوف يستفيد رواد الأعمال أنفسهم من فهم وإدراك مختلف الجهات الفاعلة داخل النظام البيئي لريادة الأعمال والاستمرار، وذلك بالاعتماد على تكرار وتحليل احتياجاتهم الخاصة لتحقيق النجاح.

آليات وضع إستراتيجية رقمنة لريادة الأعمال


فمن خلال عدم الاعتماد رسميا على نصيحة مصدر واحد، أي حاضنة أو مدرب، ولكن بدلا من ذلك استخدام شبكة أكبر للحصول على المشورة، ربما من أمثلة افتراضية، فإن الشركات الناشئة سيكون لها القدرة على تلقي دعم أفضل. وبالتالي، فإن المزيد من التحقيق في الأدوات الرقمية المتاحة، أي تلقي التدريب عبر الإنترنت، والمشاركة في الهاكاثونات الافتراضية والمسابقات، سيكون بمثابة دعم حيوي للشركات الناشئة ذات الميزانيات الأصغر والموارد المقيدة، لتمكين نجاحها.
 

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة