محافظات

الجدة «غنية» ستينية تعيش على جزيرة نيلية.. تفاصيل الحياة البدائية | صور

21-2-2021 | 21:55

الجدة غنية محمد مصطفى

قنا - محمود الدسوقي

هناك فى جزيرة "الحلة"، آخر قرى قنا الجنوبية التابعة لمركز قوص بقنا، وقبل الذهاب للأقصر، تعيش الجدة غنية محمد مصطفى، التي لا تعبأ بعمرها ولا تعرفه، أما الجزيرة التى تسكنها فلا يعيش فيها سوى قليلون، معظمهم يعود إلى منزله القديم فى القرية، مستخدمين مركبا بدائيا.

في الصباح الباكر، مع أول ضوء الفجر، تستيقظ "غنية" ذات الـ65 ربيعا فى منزلها وسط الجزيرة، تحمل الفأس ومقدار الغلة، تبذر البذور فى أرضها، حتى مغيب الشمس، تذهب لمنزلها القديم المبني بالطوب اللبن.


الجدة غنية محمد مصطفى



بدون كهرباء تعيش "غنية"؛ حيث يقع منزلها على جزيرة نيلية، قبل أن تخضع جفون "غنية" للنوم تجمع عددا من أحفادها يوقدون النار، لتهتدي بضوئها الخافت خطواتهم وسط ظلام الزراعات، والجزيرة التى يحيطها النهر.

الجدة "غنية" تقول، إنها سكنت فى منزلها منذ أن تزوجت، حيث عاش زوجها الراحل مع والده فى هذه الجزيرة؛ للعمل فى الزراعة، مشيرة إلى أنها أنجبت 12 ابنا؛ 8 من البنات و4 من الذكور، أنجبوا لها أحفادا كثر، وبلهجة صعيدية غلفتها ضحكة بسيطة، غلفها بسيط من إحمرار الخجل، قالت: "تقاليد الصعايدة.. العزوة والخلفة"، وتتابع السيدة الستينية: "لكن فى الزمن اللى عايشنه تحديد النسل أفضل".



محل اقامة الجدة غنية محمد مصطفى


وعن سبب عملها في هذه السن المتقدمة، التي أثرت عليها مسببة انحناءة ظهرها، قالت: "إنها مجبرة على العمل نظرا لإصابة ابنها فى حادث، ويحتاج لمن يعول أولاده، خاصة أنهم جميعها يدرسون".

تخزن الجدة "غنية" القمح، ليصبح زادها فى إنتاج "الرغيف الشمسي" طوال العام، ورغم أمراض "الضغط" و"السكر" التي لا ترحم سنها، تستقل المركب البدائي للذهاب إلى البر، لتحمل التبن التي تنتجه أرضها لبيعه، وكذلك الجرجير والخس، لتعيش على أموال البيع.

"كل اللي يعمله النيل خير"، بابتسامة رضا، ويقين في حب النهر، تصف حالها عندما يطغى النهر على زراعتها في موسم الفيضان، مؤكدة: أنها تحمد الله دون تذمر.


محل اقامة الجدة غنية محمد مصطفى


تعمل الجدة "غنية" في مهنة الزراعة، منذ 50 عاما، ولا تعرف مهنة غيرها، حيث عملت مع زوجها، وبعد وفاته، ولاتزال تعمل فى الزراعة، التى تعشقها - بحسب وصفها.

تزرع السيدة المسنة الكثير من المحاصيل الزراعية، القمح والبصل والثوم والجرجير والخس والذرة الشامية، وتبدأ مهمتها من "عزق الأرض" وبذر البذور، ثم تتابع الري والتسميد، وتظل ترعى محاصيلها حتى موعد جني المحصول، وبيعه لتوفير المال اللازم لتربية 12 من أفراد أسرتها، وبفخر تؤكد: "جوزت الولاد والبنات من الزراعة".

"بخيت عطيتو" أحد أبناء الجدة "غنية" أوضح لـ"بوابة الأهرام"، أن أمه ترعى أولاده منذ أن أصبح عاجزا عن العمل إثر إصابته، وهي على كبر سنها تعينهم على الحياة، إما بالمساعدة من معاش زوجها أو من عملها فى الزراعة.

وأكد نجل الجدة المكافحة بالأوراق المطلوبة لاستجراج معاش له، وكذلك المستندات الطبية الدالة على حالته، إلا أن صدى سعيه لم يجد استجابة.

وأكد بخيت، أن والدته علمت إخوته الاستقلالية فى الحياة، والاعتماد على أنفسهم، القائمة على عزة النفس والكرامة، فضلا عن تعليمهم كيفية تربية أبنائهم، موضحا أن أمه مثال للمرأة الصعيدية الفاضلة، التى مازالت تعمل رغم عمرها، مطالبا أن يكرم المسئولون والدته ومساعدتها على مشاق الحياة التي تعيشها.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة