تحقيقات

«عشوائية الإنجاب» تحرم الأبناء من حياة كريمة.. ومطالب بعودة «حسانين ومحمدين» و«شلبية»

21-2-2021 | 23:30

الزيادة السكانية

داليا عطية

باتت الزيادة السكانية ظاهرة تهدد الأفراد باغتيال طفولتهم فليس هناك أقسى من حرمان الإنسان من التعليم والخروج إلى العمل في سن مبكر لعدم تمكن أسرته التي أنجبت 7 أو 8 غيره من الإنفاق عليهم وتلبية احتياجاتهم، وتهدد الدول والبيئات بالتهام التنمية والتأثير على مواردها ومن ثم ضعف معدلات الإنتاج لعدم تناسبها مع معدلات الاستهلاك الضخمة، فمن أين تأتي الدولة بما يكفي حاجة أكثر من 101 مليون نسمة، بل إن العدد في زيادة فبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بلغت نسبة الزيادة السكانية خلال 10 أشهر و20 يوما نحو مليون و375 ألفا و894 مواطنا ما جعل نواب بالبرلمان يتجهون للتقدم بمشروع قانون لتنظيم النسل كأحد الحلول المطروحة لمعالجة الظاهرة يضمن تنظيم الأسرة ويقدم حوافز لمن يطبق ذلك.

وتفتح «بوابة الأهرام» هذا الملف متساءلة: ماذا تصنع «عشوائية الإنجاب» في أطفالنا؟

الزيادة السكانية هي عبارة عن حدوث نوع من الاكتظاظ السكاني فيصبح عدد المواليد مرتفعا عن عدد الوفيات ويؤدي ذلك إلى حدوث فائض كبير في السكان في عدد كبير من المناطق.

مشكلة قومية

مشكلة الزيادة السكانية بحسب خبراء علم الاجتماع ليست مشكلة قومية تعود على الوطن وثرواته وحسب وإنما مشكلة تتسع لتصل إلى الحد من التعليم الكافي للأبناء بسبب عدم قدرة الأسرة على تحمل نفقات ذلك ما يصنع عمالة مبكرة داخل بعض الأسر من أجل تدبير تكلفة معيشة أفرادها المتزايدين عن الحد الطبيعي.


وبحسب خبراء الطب النفسي يترتب على الزيادة السكانية مشكلات نفسية جسيمة فيقول الدكتور وليد هندي استشاري الطب النفسي أن الأسرة التي تنجب فيها الأم بعشوائية يخرج منها أطفال يفتقدون الحق الإنساني في أن ينعموا بحياة كريمة فأبسط حقوق الإنسان أن يتوفر له السكن والتعليم والغذاء الجيد ومع "عشوائية الإنجاب" وزيادة عدد أفراد الأسرة، إضافة إلى قلة الموارد المادية لرب الأسرة تضيق قدرته على توفير تلك الحقوق لأبنائه وبالتالي يُظلمون كثيرًا.

حرمان من حياة كريمة

ويضيف الطبيب النفسي، أن الأسرة التي لديها طفلان وتعيش في منزل مساحته 100 متر "على سبيل المثال" ليس، كالتي لديها 7 أو 8 أطفال وتعيش في منزل مساحته 50 مترًا، لافتًا إلى التأثير النفسي فيقول: "هذا العدد الزائد للأطفال مع هذه المساحة الضئيلة في السكن تحرم أطفال هذه الأسرة من حقهم الإنساني في الحياة الكريمة وهذه العوامل وقد تفتح لهم أبواب سيئة العواقب منها الاقتراض والاستدانة والعمالة المبكرة ليتمكنوا من العيش وكل هذه الأبواب من شأنها تكدير وتعكير صفو العيش".

عشوائية الإنجاب

ويؤكد الطبيب النفسي، أن الأسرة التي لديها أطفال كثيرة بسبب عشوائية الإنجاب، إضافة إلى وضع مادي منخفض دائما ما يعاني أبنائها من انخفاض نحو مفهومهم لذاتهم بسبب تطلعهم إلى الآخرين ممن هم في مستوى أفضل منهم من حيث الملبس والمأكل ومساحة العيش.

مشكلات نفسية للأطفال

ويشير إلى أن هذه المقارنة تؤدي إلى مشكلات نفسية جسيمة في مقدمتها العنف فالطفل الذي يرى نفسه أقل من غيره مفتقدًا لاحتياجاته الأساسية في الحياة مثل الصحة والتعليم والغذاء الجيد "بسبب عدم القدرة على توفيرها من كثرة عدد أشقائه" يتولد لديه شعور الحقد على غيره الذي ينعم بهذه الاحتياجات ويولد هذا الحقد عنفًا يظهر في السلوك فتنتج المشكلات بين هؤلاء الأطفال عندما تجمعهم مجالات الحياة وتزداد معدلات الجريمة، ولكن نظرة واحده بتأني تكشف أن الفرق يصنعه الآباء فهناك أسرة منظمة وأسرة عشوائية الأولى تمنح أطفالها حياة كريمة والثانية تسلبهم هذا الحق في العيش الكريم وتعتدي على إنسانيتهم.

أطفال الأسرة "عشوائية الإنجاب"

يضيف الطبيب النفسي إلى أن أبناء الأسرة "عشوائية الإنجاب" عندما يكبرون وقد عاشوا طفولة قاسية اغتالتها عشوائية آبائهم الذين أنجبوا إلى جانبهم 5 أو 6 أطفال غيرهم فحرموهم رفاهية العيش الكريم والحصول على حقهم في تعليم جيد، وكذلك صحة وغذاء يصبحون ضد الآخر الذي نشأ في أسرة وفرت له حياة كريمة دون شقاء منه بدفعه إلى العمالة المبكرة منذ طفولته للمساهمة في تدبير نفقات أسرته وأشقائه أو حرمانه من التعليم لعدم قدرة أسرته على تدبير مصاريف الدراسة.

الهجرة غير المشروعة

الهجرة غير المشروعة غالبيتها تأتي نتيجة للإنجاب العشوائي فتكون إحدى وسائل النجاة لأبناء هذه الأسرة "عشوائية الإنجاب" من الضيق الذي يعيشونه مع بقية أشقائهم الذين لا يملكون قوت يوم جديد ويعيشون "اليوم بيومه" من كثرة أعدادهم ومن ثم احتياجاتهم غير المتناسبة مع قلة مواردهم المادية وفي النهاية يعانون هؤلاء الذين يختارون الهجرة من دفء الأسرة وأمان العائلة.

التسول

والتسول غالبيته نتيجة للإنجاب العشوائي فكيف لأسرة من 8 أفراد ودخلها الشهري 500 جنيه على سبيل المثال أن توفر مأكل وملبس ومسكن جيد لأبنائها ما يدفع بالبعض منهم إلى التسول من أجل تلبية احتياجات الحياة وفي الأخير يُحرم هؤلاء حق العيش حياة كريمة في كنف رب الأسرة.

الزواج المبكر

الزواج المبكر للفتيات رغم كونه عادات وتقاليد تتمسك بها بعض المناطق في الريف، إلا أنه في أحيان كثيرة يعود سببه إلى الإنجاب العشوائي وكثرة عدد أفراد الأسرة الواحدة مع قلة الدخل المادي فيلجأ بعض الآباء إلى تزويج الفتاة ليتكفل بها زوجها ومن ثم تخفف من عبأ التزاماته تجاه بقية أبنائه وفي الأخير تحرم هذه الفتاة حق التعليم والطموح في تحقيق الذات وتُغتال طفولتها مبكرًا.

مشكلة قومية

الزيادة السكانية تنعكس على الأفراد والأسر في المقام الأول قبل انعكاسها على البيئة والوطن وموارده كزيادة نسبة التلوث والحرمان من الخدمات الأساسية في الحياة كالتعليم والصحة والغذاء الجيد، إضافة إلى وارتفاع نسبة البطالة سواء بطالة عامة أو مُقنعة واغتيال الرقعة الزراعية لتوجه الزيادة السكانية نحو هذه الرقعة والبناء عليها لتوفير مسكن.

رفع الوعي والمطربين الشعبيين طوق نجاة

وعن الحلول اجتمع خبراء علم الاجتماع والنفس حول ضرورة رفع الوعي من خلال حملات إعلانية مؤثرة كالتي شهدها المجتمع فترة الثمانينيات، حيث يشير استشاري الطب النفسي الدكتور وليد هندي إلى إعلان "حسانين ومحمدين" الذي كانت تؤديه المطربة الشعبية فاطمة عيد ونجح حينها في التخفيف من حدة الإنجاب العشوائي في الريف وأيضا إعلان "شلبيه" مؤكدا ضرورة مخاطبة الناس حسب مستواهم الثقافي والاجتماعي من خلال حملة إعلانية منظمة وموجهة ومكثفة تستعين الدولة فيها ببعض المطربين الشعبيين ممن لهم رصيد في قلوب أهالينا بالريف: " المطربون الشعبيون لديهم طوق النجاة من أزمة الزيادة السكانية فهم الأقرب إلى أهالينا في الريف والأكثر تأثيرا فيهم ويجب الاستعانة بهم لتقديم حملات إعلانية تعالج هذه الظاهرة أو إعادة إحياء إعلانات الثمانينيات".

توفير وسائل منع الحمل

ومن الناحية العلمية يشير أطباء أمراض النسا والتوليد في حديثهم لـ"بوابة الأهرام" إلى ضرورة تنوع وسائل منع الحمل وتوفيرها بالمجان في الريف، كما يشير الأطباء إلى ضرورة رفع الوعي بالصحة الإنجابية في هذه المناطق لتدرك كل امرأة حجم المخاطر التي تعود على صحتها بسبب كثرة الإنجاب.

شراكة موضوعية

ويشير الدكتور وليد هندي، استشاري الطب النفسي إلى الشراكة الموضوعية، فيقول: يمكن الاستعانة بشباب من هذه الأسر "عشوائية الإنجاب" وجعلهم شركاء في المشروع القومي لرفع الوعي بمخاطر الزيادة السكانية وأضرارها على الأطفال، فمن حُرموا حياة كريمة وطفولة طبيعية هم الأكثر تأثيرا وإقناعا لغيرهم فيقول: "هؤلاء الشباب الذين عاشوا طفولة قاسية لقلة الموارد المادية بالنسبة لعدد أفراد الأسرة الكثيف عندما يصبحون شركاء في المشروع القومي لرفع الوعي بمخاطر الزيادة السكانية من خلال حضورهم مؤتمرات محلية ودولية واضطلاعهم على المخاطر بالوثائق والأرقام سيكونون هم من ينشرون الفكر المستنير في محيطهم".

اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة