آراء

سيجارة أمريكاني

21-2-2021 | 19:12
Advertisements

وضع سماعة التليفون والتفت مسرعًا يبحث عنها، أين ذهبت؟ إنها لا تفارقه.. تحسس جيوبه، وجدها.. علبة سجائره!! أشعل سيجارة والتقط نفسًا عميقًا.. نظر إلى دخان السيجارة وابتسم ابتسامة مرارة وحسرة وألم وندم.. لقد أصبحت حياته منذ أتى إلى أمريكا مثل دخان السيجارة.. تبدو كبيرة ثم تتلاشى ببطء حتى تختفي.. 

 
لذلك كان لا يفارق سيجارته أبدًا، كان يشعر بنهايته تقترب كلما اقتربت السيجارة من نهايتها.. ويشعر بدبيب الحياة يسري في جسده كلما رأى سحب الدخان تحيط به وتغمر المكان.
 
عشر سنوات مرت منذ خرج من مصر، وقرر ألا يعود إلا بعد أن يحقق حلمه، كان الحلم في تلك اللحظة أن يصبح موسيقيًا مشهورًا، لكن لم يحدث ذلك، لقد هنأ صديقه منذ لحظات على خطوبته، ضحك بصوت عالٍ، كيف جرؤ على هذه الخطوة، لقد تغير كثيرًا، كان حلمهما واحدًا: الموسيقى.. لكنه اشتغل بالعمل الحر وجعل الموسيقى لأوقات الفراغ فقط، وربما شغلته اهتمامات أخرى عنها، وها هو سوف يتزوج.
 
وفي العام الماضي تزوج صديق آخر وأنجب طفلًا... وأنا؟.. متى أتزوج؟ انتبه لنفسه فجأة وتذكر وجه أمه وهي تودعه ليلة سفره: خليك معانا يا حبيبي، أختك تزوجت ولم يبق لنا أنا ووالدك غيرك، لماذا تريد أن تسافر؟ كل شيء متاح لك هنا، الشقة، السيارة، العمل.. لماذا تريد الرحيل يا ولدي.. أرجوك ابق معنا.. لا ترحل.
 
لقد كانت لديه الفرصة في وطنه.. كان سيعمل ويمارس هوايته الموسيقية، ويتزوج وينجب أطفالًا ويذهب كل يوم أو ربما يومين لمجالسة والده ومداعبة أمه كما كان يفعل دائمًا، وأصحابه كم كانت صحبتهم ممتعة، لكنه تمرد على كل شيء.
 
هل أعود؟ لا، لا يمكن أن أعود وشبح الفشل يطاردني، لن أستطيع مواجهة أبي وعيناه تتحسران على ولده الوحيد، وأصدقائي بماذا أجيبهم عندما يسألونني عما حققت في أمريكا.. هل أخبرهم أنني عائد بنفس الحقيبة التي سافرت بها؟
 
انتهت السيجارة حتى لسعت يديه وكأنها قد فهمت حديثه وأرادت أن تفيقه هي الأخرى وترده إلى صوابه، لم يحصد من حلمه الأمريكاني سوى سيجارة أمريكاني، أسرع إلى العلبة ليشعل سيجارة جديدة تبعث إليه الحياة من جديد.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. حسام الإمام يكتب: قبل ما تناسب حاسب

لم يكن من الصعب عليها فهم ما يحدث، لكن كان من المستحيل تصديقه، قد يكون الإنسان طماعاً أو نصاباً يتاجر بالكلمات، لكن أن يتاجر بأحاسيسه ومشاعره، هذا الصنف

د. حسام الإمام يكتب: الإدارة بالابتسامة

ليس حلمًا بل واقع عشت تفاصيله يومًا بيوم ، أصابني الذهول في بداية اللقاء، وصاحبني التعجب والترقب خلال الرحلة حتى وجدتني أندرج تلقائيًا في تلك المنظومة،

د. حسام الإمام يكتب: انزل من فوق الحصان

عبارة جديدة فى قاموس الفهلوة والحداقة والشطارة المعجونة مع بعض الجرامات من فلسفة سيبلي نفسك وأنا أرسيك على الحوار ، مضافًا إليها قدر كافِ من رحيق الانهزامية

د. حسام الإمام يكتب: خليك بعيد

رغم صدق أحلام زينب معي دومًا، لكنني لم آخذها ولا مرة واحدة مأخذ اليقين، بل أسمعها وأقول خيرًا إن شاء الله، ولا أعيد صياغة خططي وخطواتي بناء على الحلم.

أحب ما تعمل "حتى" تعمل ما تحب

ارتبطت كلمة حتى في أذهان الكثيرين بالرائع صلاح ذو الفقار وهو يتحدث إلى البرنس أحمد مظهر في فيلم الأيدي الناعمة ويقول: أكلت السمكة حتى ذيلها.. بالك انت حتى هنا ليها كام معنى؟

لما تكبر نفسك تبقى إيه؟

مش عارف، بجد مش عارف كان نفسى لما أكبر أبقى إيه ممكن أقولك أبويا وأمى كان نفسهم لما أكبر أبقى إيه، لكن أنا شخصيًا كان نفسى أبقى إيه .. مش عارف. دايمًا

ساقط توجيهية وسمسار وقباني.. وبالعكس

يبقى الباز أفندي ويافطة الباز أفندي في فيلم ابن حميدو، المشهد الرئيسي الذي يجب أن ينحني أمامه عالم النكتة، وتتضاءل بجانبه كل الإيفيهات في كل زمان ومكان، دون أي مبالغة.

الرحلة انتهت

أنا بطبيعتى أحب السفر جداً وكنت أتمنى دوما أن أعمل فى مجال يسمح لى بالترحال والتجوال خارج مصر . فى أحد الأيام تلقيت دعوة من إحدى الجمعيات المتخصصة فى شئون

عادل إمام .. عفوًا الزعامة لها أصول

هل يستحق عادل إمام فعلاً لقب الزعيم؟ هل حقق على مدى تاريخه ما يؤهله لنيل هذا اللقب فى حضور قامات كبيرة قدمت للفن الكثير والكثير؟ هل هناك ما يميزه لنيل

الزمن الجميل

انتقادات عديدة توجه إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت دون أي شك ولا جدال اللهو الخفي السارق للوقت، المفرق بين الأخ وأخيه والابن وأبيه والزوج وزوجته

أشياء لا تشترى

وصل إلى قاعة الفرح هو وزوجته لحضور زفاف ابنة أحد أصدقائه الأعزاء، استقبله صديقه والد العروسة استقبالًا حارًا واختار له مكانًا مميزًا بين المعازيم، وجلس الجميع ينتظر وصول العروسين...

عفوًا سيدتي .. لست هذا الرجل!

الليلة باردة.. حمل كوب الشاي الساخن بين يديه وذهب نحو النافذة.. رأى قطرات المطر تنساب على زجاج النافذة كدموع التائب الذي يتطهر من ذنبه.. يارب كم أنا محتاج

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة