آراء

أدب لا ينطفئ بريقه

21-2-2021 | 16:14

احتفظ أبي في رفوف مكتبته الكبيرة بمجلدات ألف ليلة وليلة.. ومن وقت لآخر كان يعيد قراءة فقرات منها بشغف ويظل يتأمل كلماتها مبتسماً ومعلقاً على أحداثها.. كان يقول لنا: ستظل حكايات ألف ليلة وليلة باقية في وجدان شعوب العالم كله.. تذكرت كلماته تلك وأنا أكتب سطور هذا المقال وتساءلت: لماذا تعيش هذه الأعمال الأدبية عبر الزمان؟ تقرؤها الأجيال.. جيلا بعد جيل.. وتظل خالدة لا ينطفئ بريقها أبداً.. 

هى مثل سبائك الذهب النفيسة التى تبقى مع السنوات دون أن يخط الزمن علاماته القاسية على سطحها..حكايات الف ليلة وليلة نبعت من الشرق لكن العالم كله يقرؤها فى شغف واهتمام.. استلهمتها السينما وكذلك المسرح والموسيقى والأوبرا.. وأعيد طباعتها ونشرها من قبل مختلف دور النشر فى العالم أجمع.. طبعات فاخرة وأخرى شعبية.. صدرت كتب منها للكبار وأخرى للصغار.. ودائما ما تنال نجاحاً يندهش منه المرء.. فهى رغم كل هذه السنوات تستطيع منافسة الكتب الحديثة وتلقى قبولاً وإعجاباً..

وعندما أرادت الصين أن تنشئ محرك بحث إلكترونى على غرار جوجل، اختارت اسم على بابا من حكايات الف ليلة وليلة لتغازل به خيال المستهلكين.. هناك أيضا العديد من الأعمال الأدبية العالمية التى لا تزال إلى يومنا هذا متوهجة فى عالم الإبداع.. على سبيل المثال ملحمة الإلياذة..من يستطيع أن يغفل عذوبتها وجاذبيتها؟ تلك الأسطورة اليونانية التى تحدثنا عن قوة الحب فى حياة البشر..الحب قد يجعل حروباً تشتعل ومعارك شرسة تنشب بين الشعوب..عبرصفحاتها نتعلم ونتفهم معنى الصمود والصبر والطموح والمقاومة والحيلة.. ويبقى السؤال: لماذا كل هذا الحماس لهذه الأعمال الأدبية الكلاسيكية؟ لماذا يصمد هذا اللون من الأدب فى وجه الزمن وينال الاستحسان من جانب شعوب العالم؟ 

هل لأنه يتناول مشاعر وهموم الإنسانية جمعاء؟ يبث من خلال حكاياته القديمة معانى نعيشها فى حياتنا المعاصرة الحديثة.. يعبر عن مشاعر يتفهمها ويحس بها الناس..كل الناس وليس فقط النقاد المتخصصين بغض النظر عن ثقافتهم الخاصة؟ أم لأنه فى حد ذاته عمل إبداعى وفنى أخاذ؟أم لعلها هذه الأسباب مجتمعة؟ 

العامل الأساسى عندى أن هذا اللون من الأدب يعكس معه مسيرة البشرية بكل ما تحمل من أفكار ورؤى وصراعات ومشاعر متناقضة.. يترجم عبر سطوره تعقيدات الطبيعة البشرية وما أكثرها.. فهو لا يقتصر على أفكار محلية تخص مجتمعا بعينه.. بل يتخطى حدود المحلية.. ويخاطب الإنسان بوجه عام.. وهذا مؤشر على وحدة الطبيعة الإنسانية.. فرغم اختلاف الثقافات والأفكار هناك جوهر مشترك بين البشر لا يكاد يتغير.. هذه الأعمال العظيمة بقيت لأنها حركت فى نفوس الناس أمراً ما.. غيرت من أفكارهم ورؤيتهم للحياة.. ومن هنا اكتسبت هذه الصفة النفيسة إذ تحررت من ثقافتها الحاضنة وصارت ملكاً للبشرية بأسرها.. تظل موجودة مهما تغيرت المجتمعات واختلفت الأوضاع.. نقرأها ويعيد قراءتها من بعدنا الأبناء ثم الأحفاد وتبقى لدى الجميع أعمالاً فنية ملهمة.. 

هناك بالطبع عديد من الأعمال الأدبية تندرج تحت هذا المسمى.. إذ كيف يمكننا أن نغفل على سبيل المثال مسرحيات شكسبير التى تتحدث جميعها عن جوهر الإنسان بطبائعه المختلفة؟ فى مسرحية ماكبث يحدثنا عن الطموح.. وفى عطيل عن الغيرة.. وفى هاملت عن التردد.. وفى الملك لير عن جحود الأبناء.. وكلها كما نرى صفات بشرية تخص الإنسان مهما تغيرت الأزمنة واختلفت الأوطان.. ومن هنا تحديداً تكمن عظمتها وسر بقائها طوال كل هذه الأزمنة.. 

على صعيد آخر هناك أعمال أدبية كثيرة أحدثت ضجة كبيرة وقت صدورها.. تناولتها الأقلام وتحدث عنها النقاد ملياً.. لكنها بمرور الزمن انطفأت ولم يعد لها تأثير.. لم تستطع أن تصمد فى وجه الزمن.. ولم تعش فى وجدان الناس.. ظلت أسيرة لمكانها فلم تتجاوز زمانها.

منذ سنوات قليلة حضرت فعاليات معرض صالون باريس للناشئة والشباب، وكانت قصة أليس فى بلاد العجائب هى عنوان المعرض.. وقتها تملكتنى الدهشة.. تساءلت بينى وبين نفسى دون أن أجرؤ على طرح السؤال على القائمين بتنظيم الصالون: هل قصة أليس فى بلاد العجائب التى كتبها فيلسوف الرياضيات البريطانى لويس كارول عام 1865 تستحق كل هذه الحفاوة؟ لماذا يحتفل العالم ونحن فى القرن الحادى والعشرين بهذه المغامرات.. يعيد عرض أحداثها المدهشة فى طبعات جديدة ورسومات جميلة من قبل فنانين كبار وآخرين شباب؟

الإجابة وجدتها فى وجدان وعقول كل هؤلاء الحاضرين الذين كانوا يناقشون القصة فى شغف واهتمام وكأنها صادرة لتوها من دور النشر.. سرد القصة إذن وهيكلتها وشخصياتها الخيالية كان مؤثراً فى كل الثقافات الشعبية خاصة فى مجال الخيال لدرجة أنها ترجمت إلى أكثر من 174 لغة من بينها العربية واليابانية والصينية.. صارت ضمن الخيال الجمعى للشعوب.. تخطت بلدها وأصبحت ملك وجدان وخيال العالم أجمع  وهذا هو سر بقائها ونجاحها.. 

الأمثلة عديدة لا مجال لحصرها هنا فى هذه السطور.. أسماء المبدعين والكتاب الذين أضاءوا عقول البشرية كثيرة.. فى الثقافات الشرقية والغربية على حد السواء..

الأعمال الأدبية الكبيرة لا يخبو نورها ولا ينطفئ بريقها أبداً على مر الزمان لأنها استطاعت أن تعكس معها المسيرة البشرية بكل ما فيها من صفات تدعو حقاً للتأمل والتساؤل وربما أيضاً التعلم والتغيير.. 

نقلاً عن

ماما جميلة .. وبهجة الطفولة

احترت كثيرًا ماذا يمكنني أن أكتب عن أمي حبيبتي التي رحلت منذ أيام قليلة.. كيف تسعفني الكلمات والعبارات والألم موجع في القلب والنفس؟...

من أين يأتي الالتزام الأخلاقي؟

كثيراً ما طرحت على نفسي هذا التساؤل وأنا أتأمل أحوال الناس والمجتمع: من أين يأتي الالتزام الأخلاقي؟

هل تتطور الأخلاق؟

هل يمكن أن نقول بثقة وملء الفم إن القيم الأخلاقية واحدة وثابتة، أو مطلقة وعامة لا تتطور ولا تتغير على مر الزمان والمكان؟

الأخلاق والقانون

لماذا عندما تنهار المجتمعات وتعانى من مشكلات مختلفة: سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية يقفز الاتهام الأول دون منازع صوب الأخلاق، فيقول الناس وهم يتحسرون:

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة